Note: English translation is not 100% accurate
رسالة من
الباحث صالح الغانم: أعطوا كل ذي حق حقه ولا تأكلوا أموال الناس بالباطل
13 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
يقول الباحث الإسلامي صالح الغانم في رسالته: لقد نظم الإسلام علاقة المسلم فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين الناس، وفي هذا عمارة الدنيا بل ان الأحكام الشرعية قد جاءت لتحقيق غايتين عظيمتين، الغاية الأولى توحيد الله تعالى، والغاية الثانية تحقيق مصالح العباد، ولا تتحقق هاتان المصلحتان إلا عندما يعرف المسلم الحقوق المفروضة عليه تجاه الخالق عملا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «اعط كل ذي حق حقه» لذلك نقول اول هذه الحقوق وأعظمها قدرا، حق الله على العباد، وقد جاء في حديث معاذ بن جبل ايضاح ذلك، حيث يقول معاذ رضي الله عنه: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار إذ قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ان هم أطاعوه ألا يدخلهم النار. أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ففي هذا الحديث النبوي الكريم يقرر المصطفى صلى الله عليه وسلم حقيقة وجود حق على العباد تجاه إلههم وخالقهم ومولاهم، يتمثل هذا الحق في وجوب ان يفردوه بالعبادة، والعبادة بمفهومها الشامل تعني الأقوال والأفعال الظاهرة والخفية التي يحبها الله ويرضاها ويندرج تحت هذا التعريف، إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، ويندرج كذلك تحت هذا التعريف كل مسائل الإيمان التي تعمر قلب العبد المؤمن من الإخلاص والتوكل والخشية والمحبة لله تعالى، بل ويندرج تحت مسمى الإيمان طهارة القلب من الجسد والضغائن والكبر والشح، فكل هذه الأمور تعتبر من الحقوق التي يجب على العباد أداؤها لله تعالى.
أما حقوق العباد فكثيرة ومتنوعة، وكلما كان الإنسان سببا في وصول الخير للآخرين كلما عظم حقه عليهم، لذلك فإن أعظم الحقوق على الإنسان حق الوالدين ان يبرهما ويحسن إليهما، كما قال تعالى صلى الله عليه وسلم: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)، وبهذا إذا أحسن المسلم معاملة والديه فإنه يكون قد أعطاهما حقهما، ومن أصحاب الحقوق كذلك الزوجة والبناء، حيث تجب معاشرة الزوجة بالمعروف بطيب نفس وسماحة خاطر، أما الأبناء فإن حقهم على الآباء يتضمن الإنفاق عليهم وتنشئتهم على السلوك الحميد والأخلاق الفاضلة. وهناك من أصحاب الحقوق الجار القريب في المسكن، فهذا جاءت النصوص النبوية الصحيحة بإيجاب إحسان التعامل معه، كما جاء في الحديث الصحيح: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». ومن أصحاب الحقوق القرابة من اخوة وأخوات وأبناؤهم وأبناء العمومة، وكل من يجتمع معك برحم قريب وبعيد، وكلما اقترب نسبه اكثر زاد حقه من وجوب الصلة والبر وحسن المعاملة، ومن أصحاب الحقوق من يتعامل معه المسلم في كسب الرزق سواء في عمله او تجارته او صناعته وزراعته، فكل أولئك يجب على المسلم ان يوفيهم حقوقهم من غير مماطلة او تأخير، كما أرشدنا الى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم: «اعطوا الأجير أجره قبل ان يجف عرقه»، فلذلك نقول: لا يجوز لأصحاب العمل تأخير أجور العاملين او الموظفين لديهم او المماطلة في سداد ما عليهم من التزامات تجاههم، وما نراه من تأخير بعض شركات العمالة لرواتب موظفيها من الأمور المحرمة والمؤثمة، فعلى المسلم ان يتقي الله في هؤلاء البشر، خصوصا المستضعفين منهم، فتأخير رواتبهم ظلم كما قال صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته» وكذلك إعطاؤهم رواتبهم أقل من المبلغ المتفق عليه من أنواع الظلم المحرم، فالواجب على المسلم ان يتقي الله ما استطاع الى ذلك سبيلا ويمتنع عن المماطلة في سداد ما عليه من التزامات تجاه الآخرين، لئلا يقع تحت طائلة العقاب الأخروي.