- المجتمع العالمي كله في حاجة إلى الوقف ودوره الحضاري والتنموي الكبير
- السيرة النبوية خدمت الوقف والرسول صلى الله عليه وسلم حث صحابته على الوقف
- علاقة الوقف بالسيرة النبوية علاقة تبادلية في الحاضر والمستقبل
- لا بد من توجيه أموال وقفية لترسيخ فكرة العودة إلى الوقف
أكد الأمين العام السابق للأمانة العامة والاوقاف ونائب رئيس اتحاد المبرات والجمعيات الخيرية ورئيس مجلس إدارة مبرة الآل والأصحاب د.عبدالمحسن الجارالله الخرافي أن العلاقة بين الوقف والسيرة النبوية علاقة تبادلية، وانه يرد الى مفهوم الصدقة الجارية في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»، مشددا على أن أفضل الوقف وأبقاه وأعمّه نفعا وأشده تحقيقا لخدمة الوطن والمواطن، مؤكدا أن الوقف يعد مشروعا رياديا يخدم المجتمع والدولة والأمة باستقلالية ونزاهة، وهو مصدر لقوة الدول بما يخفف عنها من أعباء القيام بتلك الخدمات. وأشار الى أن المجتمع العالمي كله في حاجة الى الوقف ودوره الحضاري والتنموي الكبير. وتناول في حواره مع «الإيمان» مقترحات لتطوير العلاقة التبادلية بين الوقف والسيرة النبوية. وإلى نص الحوار:
ما العلاقة بين الوقف والسيرة النبوية؟
٭ يعلم كل دارس أو مهتم بنظام الوقف الاسلامي أنه يرد في الأساس الى مفهوم «الصدقة الجارية» الوارد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن ادم انقطع عن عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له».
وكذلك في أن السيرة النبوية خدمت الوقف، فالرسول صلى الله عليه وسلم حث الصحابة على الوقف، وبادر به بنفسه وجعل مصارفه فيما يُصلح الدنيا، فقد كان يسبقهم بالفعل والعمل. واستمرت الأوقاف من بعده صلى الله عليه وسلم ثم كان من تلك الأوقاف ما خصص لنشر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فأضحت علاقة الوقف بالسيرة علاقة تبادلية، حيث خدم تشريع الوقف السيرة النبوية بأن جعله من الأعمال التي يدوم معها الأجر الى ما بعد الممات من تعليم العلم ونشره، وكان لهذا الفضل الدافع لطلبة العلم وعلماء الأمة في رفع الهمم والاجتهاد لتعليم السيرة النبوية وخط الكتب والمصنفات بهذا الباب العظيم.
وكيف ترون السبيل لتطوير العلاقة التبادلية بين الوقف والسيرة النبوية في الحاضر والمستقبل؟
٭ نقترح لتطوير هذه العلاقة عدة أمور منها: الإنفاق من مال الوقف على برامج فضائية في السيرة النبوية وتوزع على القنوات بالمجان على اختلاف توجهاتها لعرضها ضمن برامجها. وكذلك نشر كتاب مختصر السيرة النبوية وتمويله من مال الوقف وتوزيعه على طلاب المدارس والجامعات واقترح أن تطعم المناهج الدراسية بما يناسب كل مرحلة بدروس عن «السيرة النبوية»، ورصد أوقافا للانفاق من ريعها على انشاء مراكز متخصصة في السيرة النبوية، وصرف المكافآت للأساتذة والطلاب المتميزين في بحوثهم وافكارهم لخدمة السيرة النبوية وايضا، دعم الكراسي الوقفية القائمة التي تخدم السيرة النبوية، وكذلك إنشاء كراسي وقفية في المعاهد والجامعات تقوم بدعم علوم السيرة النبوية، وايضا اقتراح تمويل رحلات للعلماء والباحثين والاساتذة والطلاب بهدف زيارة المراكز والأماكن الدينية والعلمية والاثرية والمختبرات والورش ونحوها والمتعلقة بالسيرة النبوية، وايضا ضرورة إقامة معرض بدعم من الأموال الوقفية للكتب العلمية المختصة بالسيرة النبوية، مع إنشاء قاعدة بيانات عن تراث المسلمين من مخطوط ومطبوع، والعمل على استرداد او شراء المخطوطات المفقودة والمغصوبة والمتعلقة بالسيرة النبوية والموزعة في المكتبات ومراكز المخطوطات في العالم، مع تمويل مواقع وبرامج ومكتبات اسلامية بلغات شتى على وسائل الاتصال الحديثة مهمتها التعريف بالسيرة النبوية وبيان فضلها ومزاياها ومقاومة المد الالحادي الذي يشوه السيرة النبوية، ويسيء إلى المسلمين. ويجب ايضا توجيه بعض الاموال الوقفية لترسيخ فكرة العودة إلى الوقف ليكون طريقا نحو بناء حركة علمية زاهرة.
وهل للوقف دور وطني؟ وما هو؟
٭ تاريخ الحضارة الاسلامية يشهد ما كان للوقف من دور في حفظ الامن والأمان من خلال بناء القلاع والحصون لحماية حدود الدولة وفك الاسرى، ودعم المرابطين في الثغور لحفظ اطراف الدولة، بل ان من عجائب الوقف في هذا المجال ذلك الوفاء الذي تجاوز البشر في الخيول المسنة التي كانت تشارك في الجهاد فيؤويها الوقف حتى نهاية حياتها. فهو نظام يتحمل جزءا من المسؤولية الاجتماعية ويوفر للدولة الموارد التي تسهم في حفظ الامن والاستقرار الاجتماعي بتزويج الشباب وسد حاجة الفقراء والقيام بواجب الدفاع عن البلاد من جبهتها الداخلية.
وما الذي تراه عجيبا في الوقف؟
٭ كم هو عجيب وقف حدائق الفقراء الذي أمن لهم ما هو متاح للاغنياء، وكم هو أعجب وقف تكريم ذوي الاقدار الذين كانوا مقتدرين ثم ضاقت الامور المادية عليهم.
وكيف يكون الوقف مصدرا لقوة المجتمع؟
٭ الوقف مشروع ريادي يخدم المجتمع والدولة والأمة باستقلالية ونزاهة ومصدر قوة للدول بما يخفف عنها عن اعباء القيام بتلك الخدمات لاسيما في هذه الظروف التي تشعبت فيها حاجات الناس وتفرعت لتنوء بحملها الدولة بمفردها، كما ان الوقف يعد مصدر قوة للمجتمع، لا سيما المجتمع الرشيد الذي يدرك خريطة احتياجاته جيدا سواء في الحاضر او في المستقبل ويجيد كذلك انشاء الاوقاف وتوزيعها بما يغطي تلك الاحتياجات المتزايدة بالتعاضد مع دور الدولة في هذا الشأن ولا أبالغ إذا قلت ان المجتمع العالمي كله في حاجة إلى الوقف ودوره الحضاري والتنموي الكبير، ولذا فإن كثيرا من دول العالم قد استعانت بنظم شبيهة بالوقف لتحقيق تلك الوظائف المهمة للمال بحيث يمكن الفرد من القيام بمسؤولياته الاجتماعية مثل نظام «الترست» (TRUST) على سبيل المثال.