- العنزي: من يتستر على مصاب بالعدوى ولم يلتحق بالحجر الصحي آثم شرعاً
- الشطي: من يمتنع تُتخذ معه أقسى العقوبات لردعه والحزم مطلوب
- الشمري: علينا بذل الأسباب ولا ينبغي التساهل في أمر الأوبئة
يعتبر الحجر الصحي من أهم الوسائل للحدّ من انتشار الأمراض الوبائية في العصر الحاضر، وذلك بمنع اي شخص من دخول المناطق التي ينتشر فيها نوع من الوباء والاختلاط بأهلها، وكذلك يمنع أهل المناطق من الخروج منها سواء أكان الشخص مصابا بهذا الوباء أم لا، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من وضع مبدأ الحجر الصحي في حديثه: «إذا وقع الطاعون بأرض فلا تقدموا عليها وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه».
مسؤولية الدولة
يقول د.سعد العنزي: يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: إذا سمعتم بالوباء بأرض فلا تقدموا عليها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه».
وهذا دليل مشروعية الحجر الصحي في أي بلد أصابه الوباء، ووجه الدلالة من النص النبوي الحفاظ على أرواح البشر من انتقال العدوى الى البلاد او انتشار الوباء فيها وهذه مسؤولية الدولة ومؤسساتها في الحفاظ على أرواح المواطنين وأن يتخذ الإجراءات اللازمة والمناسبة سواء من الناحية الطبية او الأمنية وغيرها وأساليب العلاج لتخفيف آلام المواطنين وتسهيل أمورهم، كما حذرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من الاختلاط بالمرضى المصابين بالوباء او الاقتراب منهم لأنهم سبب للضرر والعدوى في قوله صلى الله عليه وسلم: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد».
ويعرف د.العنزي الحجر الصحي بأنه إجراء يخضع له الأشخاص الذين تعرضوا لمرض معد وهذا اذا أصيبوا بالمرض او لم يصابوا به، وفي الحجر الصحي يطلب من الأفراد المعنيين البقاء في المنزل او المصح لمنع المزيد من انتشار المرض لباقي أفراد الأسرة ولرصد آثار العدوى على باقي أفراد الشعب ولا يجوز شرعا مخالفة هذا الواقع من المواطنين ومن لم يلتزم فقد أثم، وكذلك هناك أحكام جزائية لمن يتستر على مصاب بالعدوى او كان مصابا بها ولم يلتحق بالحجر قاصدا الإضرار بالأمة.
الوقاية خير من العلاج
ويقول د.بسام الشطي: أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبدالرحمن بن عوف وكان متغيبا في قضاء حاجته، فقال: إن عندي في هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه».
قال: فحمد الله عمر ثم انصرف، وفي عهد عمر الفاروق فرض الحجر والعالم كله يتبع هذا الإجراء والذي تأخر في اتخاذه تسبب في زيادة أعداد المصابين.
وأكد د.الشطي وجوب اتباع الإجراءات حماية لك ولمن تحب ولعامة الناس والوقاية خير من العلاج، وقال: إن الذي يخالف ذلك يجب ان تتخذ فيه أقسى العقوبات لردعه والحزم مطلوب، وفي ذلك طاعة لله لأن طاعة ولي الأمر من طاعة الرسول ومن طاعة الله عز وجل.
بذل الأسباب
ويضيف الشيخ سعد الشمري بقوله: المقصود بالحجر الصحي هو منع اختلاط مرضى الأمراض المعدية والسارية للأصحاء من الناس وهذا الحجر له أصل في السنة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم لما جاء وفد ثقيف للنبي صلى الله عليه وسلم وفيهم رجل مجذوم ـ والجذام من الأمراض المعدية الخطيرة ـ فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن قد بايعناك فارجع.
ونقل الإمام النووي، رحمه الله: ويمنع ـ أي المجذوم ـ من المسجد والاختلاط بالناس.
وعقد ابن القيم في كتابه الماتع النافع زاد المعاد فصلا في هديه صلى الله عليه وسلم في التحرز من الأدواء المعدية بطبعها وإرشاده الأصحاء الى مجانبة أهلها، وجاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: فرّ من المجذوم كما تفر من الأسد.
ولا شك ان بذل الأسباب المشروعة والمباحة من تمام التوكل على الله والثقة به، ويدل على العقل والحكمة، ولهذا لا ينبغي التساهل في أمر الأوبئة المنتشرة عموما وفيما تشهده البلاد خصوصا، ولعل ما كان يكون سببا في العودة الى الله تعالى والاستكثار من الذكر والاستغفار والصدقات وعموم العمل الصالح. أسأل الله عز وجل ان يرفع عنا البلاء والوباء والغلاء، ونعوذ به سبحانه من سيئ الأسقام، هذا وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.