التهجد في النوازل
ما حكم صلاة التهجد في النوازل والدعوة لصلاتها في جماعة؟
٭ صلاة التهجد او التراويح جماعة سنة مؤكدة في رمضان، لما روى مالك في الموطأ (1/115) والبيهقي (2/496): ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه امر ابي بن كعب وتميما الداري ان يقوما بالناس بإحدى عشرة ركعة وخرج ذات ليلة والناس يصلون، فقال: نعمت البدعة هذه (رواه البخاري ـ 2010).
وهذا يدل على انه لم يسبق لها عمل في عهد عمر رضي الله عنه بين الصحابة وان كان النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ثلاث ليال او اربع، ثم تركها خوفا ان تكتب على امته، حتى احياها عمر رضي الله عنه.
والقاعدة الشرعية ان ما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فإنه ليس بسنة اذ انه لم يترك خيرا الا ودل امته عليه ولا شرا إلا وحذرهم منه، وكذا عهد الخلفاء الراشدين من بعده.
فلا يشرع اقامة التهجد جماعة بالتداعي لها والتجمع لإقامتها، الا في رمضان، هكذا كان العمل في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الامور» (رواه احمد وغيره).
لكن لو اتفق ذلك من غير تداع فلا بأس، لما ورد: ان ابن عباس رضي الله عنهما بات عند خالته ميمونة ام المؤمنين رضي الله عنها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقام الى جنبه ابن عباس يصلي بصلاته (رواه البخاري وغيره).
طالب العلم
هل يجوز دفع الزكاة لتكاليف طلبة المنح الدراسية لإعداد الدعاة الى الله تعالى؟
٭ يجوز دفع الزكاة لطالب العلم الشرعي الذي يحتاج لذلك في طلبه للعلم، لما في ذلك من نشر للدين ونفع متعد للمسلمين، ولأن طلب العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله تعالى، والله تبارك وتعالى جعل الجهاد في سبيل الله من مصارف الزكاة، فقال سبحانه (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ـ التوبة: 60).
قال المرداوي في «الانصاف»: واختار الشيخ تقي الدين ـ يعني ابن تيمية رحمه الله ـ «جواز الاخذ من الزكاة لشراء كتب يشتغل فيها بما يحتاج اليه من كتب العلم، والتي لابد منها لمصلحة دينه ودنياه»، وهو الصواب.
وكذا يجوز دفع الزكاة لطالب العلم الدنيوي الذي لا يجد نفقاته، اذا كان العلم الذي يدرسه علما مباحا ويحتاج اليه ليتمكن من العمل او الحصول على وظيفة، لأن الحصول على هذه الشهادة اصبح حاجة ماسة يتوقف عليها العمل والتوظف غالبا.
الزكاة للخدم
هل يجوز إعطاء الزكاة للخدم؟
٭ عين الله تعالى المستحقين للزكاة في القرآن الكريم في قوله عز وجل (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ـ التوبة: 60).
فهؤلاء الاصناف الثمانية هم اهل الزكاة، فإن كان الخادم مسكينا او غارما عليه ديون وكان مسلما ملتزما لدينه من الصلاة والصيام وغير ذلك، فإنه يجوز دفع ما يكفيه من مال الزكاة لأنه من جملة الفقراء والمساكين، وكذا اذا كان الخادم ممن يرجى اسلامه اذا اعطي من الزكاة، لأنه في هذه الحالة يدخل في صنف «المؤلفة قلوبهم»، وفي دفع الزكاة اليه انقاذ له من الكفر والنار، وكذا لو كان مسلما ضعيف الايمان فيعطى لحفظ دينه وايمانه، وحثه على الثبات على الاستقامة، اما دفع الزكاة إليهم على جهة المحاباة او لحثهم على احسان عملهم فإن هذا لا يجوز، والله اعلم.