بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة يجب ان يفرح بها المؤمنون وحق لهم ذلك بقوله تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، نعم انه موسم التجارة الرابحة مع الله تعالى، فإذا كان التجار يسعدون للمواسم التي تتضاعف فيها الأرباح فحري بالمسلم ان يستعد لهذا الموسم العظيم الذي تتضاعف فيه الأجور بغير حدود حول كيفية اغتنام
الشهر الكريم يحدثنا د.عادل المطيرات فيقول: قال معلى بن الفضل: كان (السلف) يدعون الله تعالى 6 أشهر ان يبلغهم رمضان، ثم يدعونه 6 أشهر ان يتقبل منهم. وقال يحيى بن ابي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني رمضان، وسلم لي رمــضــان، وتـسلـمه مني متقبلا.
بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، ويدل عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فرؤي في المنام سابقا لهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أليس قد مكث هذا بينهما سنة فأدرك رمضان فصامه وصلى كذا وكذا سجدة في السنة؟ فلما بينهما أبعد ممـا بــين الســماء والأرض». أخرجه البيهقي بسند صحيح.
من رُحم في شهر رمضان فهو المرحوم، ومن حُرم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزود فيه لمعاده فهو ملوم.
كم ممن أمّل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله، فصار قبله الى ظلمة القبر، كم من مستقبل يوما لا يستكمله، ومؤمل غدا لا يدركه. إنكم لو أبصرتم الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره. خطب عمر بن عبدالعزيز آخر خطبة خطبها، فقال فيها: (إنكم لم تخلقوا عبثا، ولن تتركوا سدى، وإن لكم معادا ينزل الله فيه للفصل بين عباده، فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحُرم جنة عرضها السماوات والأرض. ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيرثها بعدكم الباقون؟ كذلك حتى ترد الى خير الوارثين.
وفي كل يوم تشيعون غاديا ورائحا الى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، فتودعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد، قد خلع الأسباب وفارق الأحباب، وسكن التراب، وواجه الحساب، غنيا عما خلف، فقيرا الى ما أسلف، فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته، وإني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند احد من الذنوب أكثر مما عندي، ولكني أستغفر الله وأتوب إليه). ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق، ثم نزل فما عاد الى المنبر بعدها حتى مات رحمة الله عليه.