لا شك ان أبغض الحلال الى الله تعالى الطلاق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من قطع الصلة بين الزوجة او اقاربها وايقاع العداوة بينهم، والطلاق مكروه ولم يرد حكم شرعي يمنع وقوعه في شهر رمضان، ولكن هل تقل حالات الطلاق في رمضان هذا العام مع انتشار وباء كورونا وفرض الحظر الكلي والجزئي على كثير من دول العالم؟
يرى د.محمد الطبطبائي اننا نعيش فترة ابتلاء بهذا الوباء الخطير والذي كان من تداعياته فرض الحظر واجتماع الأسر لفترات طويلة داخل البيت الواحد ولذلك اثر كبير على مختلف مناشط الحياة ومنها المسائل الاجتماعية كالزواج والطلاق.
وأضاف: هناك مشاكل اكبر من مشاكل الزوجية إن وجدت وهي الحفاظ على الحياة والوقاية من الوباء، كما أن مكوث الزوج مع الزوجة والأولاد في البيت لساعات طويلة أدى إلى ترابط الأسرة وقلل من الخلافات ومن المشاكل.
واستطرد: هنــــاك انخفاض في نسبة الطلاق في شهر رمضان عموما، وسبب ذلك احترام العلاقة الزوجية وهي احدى مقومات الزواج، فكل من الزوجين يجب الا يتعدى على حقوق الآخر وعبادته، ولا ينظر الانسان الى مصلحته دون مراعاة مصلحة الآخر، ويظهر هذا الاحترام بشكل جلي بشهر رمضان، فقد يكون الزوج معذورا بفطره، او المرأة معذورة بفطرها كالتي يضرها الصوم، فلا يجوز لأحد منهما ان يفسد عبادة الآخر ولو فعل ذلك فعليه كفارة.
الانشغال بالخير
ويضيف د.الطبطبائي: ان الانشغال بما يعود على الاسرة بالفائدة يمنع من وقوع الخلافات التي تكون نواة الشقاق، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإيقاظ اهله في العشر الاواخر من شهر رمضان، فانشغال الاسرة بما يعود عليها بالنفع يمنع من وقوع الطلاق في الاسرة.
الطلاق في أي وقت
ويقول د.سعد العنزي: اعتقد أن موضوع كورونا والطلاق موضوع نسبي، والطلاق يعتمد على سلوكيات الأشخاص وتعاملهم في إطار الأسرة، صحيح ان بعض سلوكيات الزوجين قد تتغير بسبب الجلوس فترات طويلة في المنزل في حالة الحظر سلبا وإيجابا، فهذا لا يعني أن يكون سببا للطلاق، بل على العكس هناك علاقات أسرية تطورت الى الأفضل والاستقرار بسبب القرار في البيت، وهناك بعض الأسر رجعت علاقاتهم الأسرية السابقة المضطربة الى الأفضل والاستقرار. اعتقد أن الجلوس في البيت لمدة طويلة ليس سببا للشقاء الأسري، واصل وقوع الطلاق يرجع الى اضطرابات نفسية وسلوكية عند الزوجين في حال عدم السيطرة على أفعالهما.
وأكد ان الطلاق ليس له علاقة بوقت ولا زمن ولا في القلة او الكثرة، وانا اتواجد في المحاكم في كل اوقات السنة، وارى الطلاق مستمرا في رمضان وغيره، ولا علاقة للطلاق بالمواسم، وارى حتى في رمضان يكثر الطلاق لكن المحاكم تحاول ان تحولهم الى الارشاد الاسري قبل الوصول الى القضاء لعل يتم حل المشاكل بين الزوجين فقط، وقد يتقبل الكثير منهم النصح والارشاد بالعدول عن الطلاق ويأجلون قرار الطلاق الى ما بعد رمضان شهر التسامح ونظرا لايمانية هذا الشهر الفضيل، وكذلك لرؤية الزوجين كراهية الطلاق في شهر رمضان.