- فجحان: الحديث ضعيف لكنه في الواقع والمشاهد متفق على معناه
- الشمري: فُسّرت العاهة بعاهة الثمار وليس المراد الأوبئة
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما طلع نجم الثريا صباحا قط وقوم بهم عاهة إلا رفعت عنهم أو خفت» (رواه احمد في مسنده 2226 ـ الحديث صحيح).
ومعنى الحديث من اقوال الصحابة انه اذا انتشر الوباء او تفشى فإن الله يرفعه وقت ظهور نجم الثريا لأنه بداية قدوم الصيف والحر الشديد وبداية ظهور نجم الثريا ستوافق 19 رمضان 1441هـ - 12 مايو 2020م، فهل يفهم من الحديث الشريف ان وباء كورونا سينتهى في هذا اليوم؟
في البداية، يقول أستاذ الحديث د.سعد فجحان: سئلت عن حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما طلع النجم صباحا قط وبقوم عاهة إلا رفعت عنهم أو خفت»، وهل هو صحيح؟ وهل ينطبق عليه وباء كورونا؟ فأجبت بما يأتي: الحديث أخرجه أحمد (8611) والبزار (9296)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (2286) من طريق عسل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به، وعسل بن سفيان أبو قرة البصري، ضعيف كما في التقريب (1/ 676)، كما أخرجه الطحاوي (2282)، والطبراني في «الصغير» (104) وأبوالشيخ في العظمة (4/1220) من طريق أبي حنيفة قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح به بلفظ «إذا ارتفع النجم رفعت العاهة عن كل بلد». وأبو حنيفة مع جلالته في الفقه لكنه ضُعف في الحديث، ضعفه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم كما في تهذيب التهذيب (4/229).
وقد أعل الطريقين الإمام ابن عدي في الكامل (8/233) فقال «عسل وأبو حنيفة سيان في الضعف، على أن عسلا مع ضعفه أحسن ضبطا للحديث منه».
والطريقان كلاهما يروى عن عسل من طريق وهيب عن عسل عن عطاء، لكن خالفهم حرمي بن حفص البصري فرواه عن وهيب عن عسل عن السليل عن عطاء كما في الطبراني في «الأوسط» (1305)، فزاد فيه السليل بين عسل وعطاء.
الخلاصة في الحكم على الحديث: الحديث ضعيف لا يصح، ضعفه ابن عدي في الكامل (8/233) والسيوطي في الجامع الصغير (744) وأحمد شاكر في تحقيق المسند (9039) والألباني في الضعيفة (1/572).
وعلى فرض صحته فالمقصود بها في الحديث العاهة الزراعية خاصة التي تفسد الثمار والزروع.
دل على ذلك ما أخرجه أحمد (5200) والبيهقي (10702) من حديث عثمان بن عبدالله بن سراقة عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تؤمن عليها العاهة، قيل أو قلت: ومتى ذلك يا أبا عبدالرحمن؟ قال: إذا طلعت الثريا.
وأصل هذا الحديث في مسلم (1535) دون ذكر الثريا.
وأخرج مالك في الموطأ (1282) وأحمد في المسند (25905) بإسناد صحيح عن عمرة بنت عبدالرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة.
ويشهد لذلك كله ما في الصحيحين عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، فقيل له: يا رسول الله وما تزهي؟ فقال: «حين تحمر»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه».
كما أن ذلك هو صنيع الصحابة امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانوا لا يبيعون ثمارهم ولا يشترون قبل بدو الصلاح وذهاب العاهة، والذي توقيته بطلوع الثريا.
فقد أخرج مالك في الموطأ (1283) بإسناد صحيح والبخاري معلقا (2193) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا.
قال البنا الساعاتي في الفتح الرباني (15/42): «المعتبر في الحقيقة النضج، وطلوع النجم علامة له».
وقال ابن حجر في الفتح (4/396): «والمعنى فيه أن تؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة، فيثق المشتري بحصولها، بخلاف ما قبل بدو الصلاح، فإنه بصدد الغرر».
تنبيه
واضاف: إذا عرفنا أن الحديث ضعيف من الناحية الحديثية لكنه في الواقع والمشاهد متفق على معناه، إذ ان تعليق ذهاب العاهة والوباء الزراعي والحيواني كذلك إنما هو بطلوع الثريا في الفجر، والتي هي بداية اشتداد الحر وفصل الصيف، فإن من عادة العرب أنهم إذا ذكروا طلوع نجم، أرادوا به طلوعه المقارن للفجر.
وطلوع الثريا يكون في الشهر السادس الميلادي (يونيو) في اليوم السابع منه كما هو معروف ومشاهد، وهو بداية شهر الصيف والقيظ الذي فيه شدة الحر.
وقد وجد بالاستقراء والتتبع والرصد لتواريخ الأوبئة والأمراض الزراعية والحيوانية خاصة أن عامتها ترتفع أو تخف في شهر مايو ويونيو وما بعدها من أشهر الصيف.
كما أفاد بذلك أيضا الطحاوي في مشكل الآثار (3/345)، وابن عبدالبر في التمهيد (2/193) حيث قال: «والنجم هو الثريا لا خلاف ها هنا في ذلك، وطلوعها صباحا لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار، وهو شهر ماي، فنهى رسول الله عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها معناه عندهم، لأنه من بيوع الغرر لا غير، فإذا بدأ صلاحها ارتفع الغرر في الأغلب عنها».
من جانبه، يقول الشيخ سعد الشمري: الحديث المذكور حديث اختلف أهل الحديث في صحته فمنهم من يضعفه كالشيخ المحدث الألباني، ومنهم من يحسنه كالشيخ عبدالقادر الأرناؤوط، وعلى فرض صحته فقد فسرت العاهة بعاهة الثمار وليس المراد الأوبئة، بمعنى أن الثمار قبل طلوع الثريا لا يؤمن عليها العاهة والتلف، أما بعد طلوع فإنها تسلم غالبا، وعلى العموم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد كون النجم مؤثرا ولا سببا بل أراده وقتا كما يقال عن فصل الربيع فيه تتفتح الأزهار ويطيب الهواء ونحو ذلك، ومعلوم أن الله خلق النجوم لثلاث حكم، زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها كما في القرآن الكريم.
وبالمناسبة أن المؤمن في مثل هذه الأحوال التي تمر علينا ونعيشها أشد ما يكون مستقيما وتائبا ومتضرعا لله سبحانه، ويقينه أن العسر يرافقه اليسر، وما من أزمة إلا ويعقبها انفراج وانكشاف، فلنكثر من الاستغفار والصبر والصلاة، والله المستعان.
د.سعد فجحان
الشيخ سعد الشمري