- نايف: إذا كانت الحجة نافلة فيجوز للمسلم التبرع لمساعدة المحتاج المتضرر
- الرشيدي: الأصل أن الحج والعمرة أفضل من مطلق الصدقة
- الغانم: إذا كانت حجة الإسلام فعليه أن يحتفظ بالمال
- الشمري: يجوز بل يستحب أن يتصدق بالمال الذي ادخره المسلم للحج
ليلى الشافعي
أفتت مشيخة جامع الزيتونة في تونس بجواز تحويل اموال الحج والعمرة هذه السنة للصالح العام ولما يعود على الفقراء في هذا الظرف الاستثنائي (كورونا). وقالت الفتوى التي صرح بها رئيس المشيخة د.منير الكمنتري: بل ربما كان التبرع مستحبا شرعا واكثر ثوابا من اداء الحج والعمرة خصوصا لمن سبق لهم ذلك، واستشهد بقوله تعالى (ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله وباليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون).
فهل يجوز التبرع بأموال الحج والعمرة للفقراء من اجل المساعدة على مواجهة «كورونا»؟
في البداية، يقول د.محمد نايف: يستحب للمسلم اذا كانت هذه الحجة نافلة وقد سبق له حج الفريضة ان يتبرع بأموال حج النافلة على الفقراء في هذه الازمة (وباء كورونا)، فهو خير وافضل عند الله، فإن مساعدة المحتاج واعانة المسلم فريضة والمؤمن للمؤمن كالبنيان، وما اعظم اجر الصدقة على ذوي الحاجة والمسكنة، لاسيما على الاقارب وذوي الارحام، فقد جاء في الحديث «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة» (رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم عن سليمان بن عامر الصيفي بإسناد صحيح).
واشار د.نايف الى ان نفقتهم قد تكون عليه واجبة اذا كانوا من ارحامه او من جيرانه، مما لهم من حق الجوار بعد حق الاسلام، وقد ترتفع المساعدة المطلوبة لهم الى درجة الوجوب، الذي يأثم من يفرط فيه، ولهذا جاء في الحديث «ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره الى جنبه جائع» (رواه الطبراني وابو يعلي عن ابن عباس ورواه الحاكم)، وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في «الاختيارات» (ص206): والحج على الوجه المشروع افضل من الصدقة التي ليست واجبة، واما ان كان له اقارب مجاويع فالصدقة عليهم افضل، وكذلك ان كان هناك قوم مضطرون الى نفقته.
الحج أفضل
من جانبه، يقول د.عدنان الرشيدي: الاصل ان الحج والعمرة افضل من مطلق الصدقة، وذلك لأنهما يشتملان على عمل البدن ونفقة المال والذكر والطواف والسعي والصلاة المضاعفة، هذا من حيث الاصل، لكن قد يقترن بالمفضول ما يجعله فاضلا، وهذا باب معروف عند اهل العلم، ومن ذلك افضله الصدقة على حج التطوع عند حاجة الناس، وقد نص على ذلك جمع من الائمة، فقد سئل الامام مالك عن الحج والصدقة ايهما احب اليك؟ فقال: الحج، الا ان تكون سنة مجاعة، انتهى. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية كما في «الاختيارات»: واما اذا كان له اقارب مجاويع، فالصدقة عليهم افضل، وكذا اذا كان هناك قوم مضطرون الى نفقته، فأما اذا كان كلاهما تطوعا فالحج افضل لأنه عبادة بدنية مالية.
بدوره، يؤكد الشيخ صالح الغانم: اذا كانت حجة الإسلام فعليه ان يحتفظ بالمال ليتمكن من اداء حج الفريضة، واذا كان حج نافلة فالأولى ان يتصدق على المحتاجين، والله أعلم بالصواب.
أداء زكاة المال
ويقول الشيخ سعد الشمري: يجوز بل يستحب ان يتصدق بالمال الذي ادخره المسلم للحج هذه السنة او يتصدق ببعضه اذا كان حج تطوع، لما يغلب على الظن حاجة كثير من الناس الى المساعدات والزكوات والصدقات لتعطل اعمال كثير منهم او يساهم بما فيه من مواجهة لهذا المرض الوبائي، واعني «الكورونا»، والله المستعان.
وحول ادخار المسلم المال لاداء حج الفريضة، قال الشمري: بإمكان المسلم ان يبقيه عنده للحج العام المقبل اذا لم يتيسر له الحج هذه السنة، ولكن لا بد ان يؤدي زكاته ان مضى عليه عام هجري كامل، والله اعلم، واسأل الله عز وجل ان يرفع عنا الوباء والبلاء عن بلادنا خاصة وعن بلاد المسلمين عامة، والحمد لله رب العالمين.