ليلى الشافعي
جاء الأمر بزكاة الفطر في قوله تعالى: (وآتوا الزكاة) ثم بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحكام المتعلقة بالزكاة تفصيلاً، قال الله تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى).. لنتعرف على صدقة الفطر، ومتى تؤدى؟ وكيف؟ وما مقدارها؟
يقول د.أحمد الكردي: صدقة الفطر وتسمى زكاة الفطر، واجبة عند أكثر الفقهاء وقال البعض إنها سنة ولا تلزم إلا بشروط هي: الإسلام، فلا تلزم غير المسلم عند جمهور الفقهاء، وقال البعض تلزم غير المسلم عن أقاربه المسلمين الذين تلزمه نفقتهم، ثانيا شرط الحرية فلا تلزم العبد الرقيق عند جمهور الفقهاء، لأنها عبادة مالية وليس من أهل الملك اصلا.
وكذلك ان يكون قادرا على اخراجها فلا تلزم العاجز عنها، وقد فسر اكثر الفقهاء القدرة بأن يكون عنده مقدارها زائدا عن حاجاته الأصلية يوم العيد وفسرها بعضهم بملك نصاب الزكاة من اي مال كان اذا كان زائدا عن حاجاته الأصلية ولا تجب على من لا يملك النصاب عندهم. أما من تؤدى عنه صدقة الفطر، فوضح ذلك بقوله: فقد اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب الجمهور إلى أنه على المسلم القادر عليها ان يؤديها عن نفسه وعن كل ما تلزمه نفقته شرعا من الأولاد والآباء والزوجة والخادم الذي لا راتب له، وذهب البعض الى انها لا تجب الا على القادر عليها عن نفسه وعن من يعولهم وهم أولاده الصغار، او المجانين او الفقراء فقط ولا تجب عليه عن والديه ولا عن اولاده الكبار ولا عن زوجته ولا عن اولاده الصغار الاغنياء، بل يخرجها عنهم من اموالهم الا ان يتبرع لهؤلاء بها بإذنهم من ماله فيشكر على ذلك ويؤجر من غير وجوب.
وعن جواز نقل زكاة الفطر الى خارج البلد، قال د.الكردي: يجوز للمسلم دفع زكاة الفطر لفقراء البلد الذي هو فيه يوم العيد وهو الافضل. ويجوز دفعها لفقراء بلد آخر أيضا، ولكن الاول اولى، الا ان يكون فقراء البلد الآخر ارحامه او كانوا احوج اليها من فقراء البلد الذي هو فيه، فلا مانع من دفعها اليهم في اي بلد كانوا.
وأضاف: وصوم المسلم معلق بين السماء والأرض ولا يرفع الى الله تعالى حتى تدفع صدقة الفطر، فعن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «شهر رمضان اي صيامه - معلق بين السماء والارض ولا يرفع الى الله تعالى الا بإخراج صدقة الفطر إلى مستحقيها»، والظاهر ان تلك كناية عن توقف قبوله على اخراجها.
لا يجوز إخراجها نقداً
وعن وقت وجوبها يقول د.بسام الشطي: وقت وجوبها يبدأ من غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان، والسنة اخراجها يوم عيد الفطر قبل صلاة العيد ويجوز اخراجها قبل العيد بيوم او يومين ولا يجوز تعجيلها لأكثر من ذلك لأن الغرض منها إغناء الفقير يوم العيد، أما عن مقدارها فقال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر او صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والكبير والصغير من المسلمين ومقدارها صاع من طعام من الصنف الذي يغلب على الناس اقتياته من طعام فإن كان أرزا أخرجها منه، وإن كان برا اخرجها منه وهكذا، فيخرجها عن نفسه وعمن تلزمه نفقته اذا فضل عن قوته وقوتهم في يومه ما يمكنه اخراجها به.
وهو ما يساوي ثلاثة كيلوغرامات تقريبا من الارز وأقل قليلا والواجب اخراجها طعاما وهذا الذي عليه جمهور اهل العلم صاعا من قوت البلد، وقال جماعة من اهل العلم يجوز اخراجها نقدا ولكنه قول ضعيف.
وعن سبب عدم اخراج الزكاة نقودا؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعا من تمر او صاعا من شعير، وقال ابوسعيد الخدري رضي الله عنه: كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير والزبيب والأقط، فلا يجوز اخراجها الا مما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن المستحقين لزكاة الفطر، اوضح د.الشطي ان القرآن الكريم بين مصارف الزكاة وهي ثمانية في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم).