ليلى الشافعي
خرجت بعض الدعوات لأداء صلاة عيد الفطر بشكل جماعي داخل السيارات بأن يقف الامام على المنصة باتجاه القبلة ويتابعه الناس بواسطة راديو السيارة او شاشة عرض كبيرة، وسيصلون وهم جلوس في سياراتهم، فهل تصح الصلاة على تلك الصفة قياسا على صلاة النافلة على الدابة؟
في البداية، يقول العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي: هذا من التكلف المذموم والتنطع في الدين واشغال الناس في امر لهم فيه سعة، فإن صلاة العيد يسع الناس تركها في مثل الظروف الحالية لوباء كورونا، فهي سُنة مؤكدة عند بعض المذاهب وهم المالكية والشافعية، وواجب كفائي عند الحنابلة، اي يجوز تركها اذا قام بها البعض فلا داعي لهذه الطريقة في اقامة صلاة العيد، وهي صورة اقرب الى العبث في هذه العبادة المباركة، فيجب منع مثل هذه المقترحات.
من جانبه، يرى د.سعد العنزي ان الصلاة على الراحلة تصح، ولكن على هيئة السؤال (السيارة) فلا ارجحه ولا ادعو له، خاصة ان صلاة العيد سُنة مؤكدة يجوز ان تصليها عند الضرورة في البيت، ونحن في هذا الظرف الصعب الافضل ان يصلي الانسان في بيته حاله حال من فاتته صلاة العيد، يصلي في بيته على هيئتها الشرعية المقررة، ولكن الصلاة المشروعة صلاة الراكب على راحلته في سفر او جهاد او غيرهما.
بدوره، يقول د.جلوي الجميعة: ذهب كثير من العلماء الى ان صلاة العيد يشترط لها الاجتماع، وان النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد وجعلها في الخلاء لإظهار شعيرة الاجتماع والفرحة، اما في السيارات فلا يظهر هذا الاجتماع ولا تظهر الفرحة، ويخشى ان يكون ذلك مثارا للتندر وافقادا لمعنى صلاة العيد، فلا تقاس صلاة العيد على النافلة بحال، بل يصلى في الخلاء مع التباعد لو سمحت الجهات الرسمية، لذا ارى انها لا تصح على هذه الهيئة المذكورة.
واستنكر د.بسام الشطي هذه الهيئة من الصلاة، وقال: هذا لعب، والصلاة عبادة، وهي توقيفية، اي لابد من الدليل القاطع والبرهان الساطع على كل شيء فيها بداية من التكبير وحتى النهاية بالتسليم وحتى بعدها، ولا يجوز الاجتهاد لنسف الثوابت، واشار الى انه قد مر على الصحابة الاوبئة ولم يغيروا من هيئة الصلاة ولا اسقاط اركانها، ولم يميعوا من اركان الدين تحت حجج ومبررات، واكد على اهمية الرجوع الى العلماء في كل المسائل فهم ورثة الانبياء.
ويضيف الشيخ سعد الشمري: صلاة العيد عبادة عظيمة وسُنة مؤكدة وشعيرة من شعائر الاسلام والمسلمين يصليها المسلمون كما صلاها نبيهم صلى الله عليه وسلم ركعتان بتكبيراتها المعروفة وصفتها المشهورة، لكن في هذه السنة وبسبب الجائحة فإنه يغلب على الظن عدم ادائها في المساجد فتصلى في البيوت فرادى او جماعة بصفتها، وان صلوها جماعة فإنه يستحب له ان يخطب فيهم لأن فيها ذكرا وتذكيرا، اما صلاتها في السيارات على الصفة المذكورة في السؤال فإنه غير مشروع والله اعلم.
واكد الشيخ عدنان الرشيدي ان هذه الصلاة لا تعرف في الاسلام مع ما فيها من تنطع، ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم على الراحلة الا في السفر فقط، وفي صلاة نافلة خاصة، اما هذه الصلاة فلا حاجة لها، وقد سقطت الجمعة التي اعظم منها لتعذر الاجتماع، وقال: العيدان لهما بدل، فإذا عجزنا عن الاصيل صير الى البدل، وهو صلاتها في البيت كما فعل انس رضي الله عنه.
من جانبه، قال د.فيصل علوش: لا اوافق احدا على ذلك.
ووافقه في الرأي ايضا د.دهام الفضلي، فقال: لا يجوز ولا تصح، لأن من شروط صلاة الجماعة متابعة الامام وهذه المتابعة يشترط لها اتصال الصفوف بأن يكون الامام امام المصلين ويرونه ويصلون خلفه.
اما الصورة التي ذكرت فلا يتحقق فيها تواصل الصفوف ولا تتحقق فيها متابعة الامام، اما متابعتهم من خلال الراديو او الشاشة فلا تجوز، فإذا عجزت الاجهزة وتعطلت فكيف يعرفون ماذا صلى الإمام؟ والاحكام تقوم على الواقع الحقيقي وليس الواقع الافتراضي، اما هذه الصورة فلا تصح.