قال د.محمد الشطي إنه لم يتوقع أحد من الناس أنه سوف يأتي يوم من الأيام توقف فيه صلاة الجمعة والجماعات في المساجد، التي هي ملاذ الآمنين، وبيت الذاكرين، ومقام الطائعين، وفيها تتنزل السكينة وتغشاها الرحمة وتجتمع فيها الملائكة، ولم يتوقع أحد أن يكون المسجد مكان انتشار الأوبئة خشية انتقال العدوى بين المصلين، عندما أغلقت المساجد جاشت المشاعر، وحزن الناس، ودمعت القلوب، وتكلمت الأحاسيس، وبكت جدران المساجد أين أركان المسجد من المصلين، وتألمت النفوس، وفقدنا طعم صلاة الجمعة والجماعة، والمشي على الأقدام إلى المساجد، توقفت منابر الجمعة عن التذكير بالآخرة والاستعداد ليوم الرحيل، والموعظة التي تحرك المشاعر وتدفع الناس إلى فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين.
وأضاف الشطي: توقفت الخواطر والدروس والمحاضرات التي منها نتعلم فقه ديننا وعباداتنا ومعاملاتنا، ومدارسة سيرة وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومعرفة تفسير آيات وأحكام كتاب ربنا، وغيرها من الدروس التثقيفية والشرعية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه مر ذات يوم بسوق المدينة فوقف عليها وقال: يا أهل السوق ما أعجزكم! قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث النبي عليه السلام يقسم وأنتم هاهنا لا تذهبون فتأخذوا نصيبكم منه قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد فخرجوا سراعا ووقف أبو هريرة لم يبرح مكانه حتى رجعوا فقال لهم: ما بكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر شيئا يقسم، فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا: بلى رأينا قوما يصلون وقوما يقرأون القرآن وقوما يتذاكرون الحلال والحرام فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم.
وتابع: تجمدت الأرجل التي كانت تمشي الى بيوت الله تعالى، اعتصرت القلوب ألما وحسرة التي تعلقت طوال حياتها بالمساجد، فقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم تلك القلوب بأن الله يظلها تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: ورجل قلبه معلق بالمساجد، فقدنا مصنع الرجال وتربية الأجيال في تعليم أبنائنا تلاوة القرآن الكريم وحفظه، فكانت المساجد لها دوي كدوي النحل من أصوت وأنفاس الآباء والأبناء من تلاوة القرآن الكريم، فقدنا رسالة المسجد السامية التي من أجلها تم بناء المساجد في أصقاع المعمورة، وشجع الإسلام على تعميرها وتشييدها، ومن ذلك تزكية النفوس وتعليمها وتهذيب أخلاقها، وتقويم سلوكياتها، وإحداث التغيير الإيجابي، وليكون مركزا للدعوة الإسلامية ودعوة غير المسلمين للإسلام، ومنبرا لهداية الناس جمعاء، وقلعة للأمن والإيمان، وحصنا للفضيلة والتحذير من الرذيلة، فقدنا بيوت الله تعالى التي هي بيت التربية للآباء والأبناء، ومحضن الصلاح ودار الفلاح والنجاح، وتزكية الأرواح وتربية النفوس، فالمسجد يربي على الآداب العامة، والأخلاق الفاضلة، والسلوكيات الجميلة.
ما خطتكم لاستقبال المصلين؟
ستوضع لوحة ترحيبية بعودتهم إلى بيوت الله تعالى تحت عنوان «فرحت المساجد بعودتكم الميمونة، أهلا وسهلا، ومرحبا بمن أتانا»، وضع لوحات إرشادية في كيفية دخول والخروج من المسجد، من ارتداء الكمام، وعدم التصافح بالأيدي والسلام عن بعد مع ابتسامة جميلة، وعدم استخدام دورات المياه الخاصة بالمسجد، وضع علامات وقوف المصلين في تطبيق التباعد الجسدي بين المصلين، إرسال قائمة معلومات إرشادية لمجموعة أهالي المسجد من الوضوء في البيت، وصلاة السنة في البيت، وجلب سجادة خاصة للمصلي، وقراءة القرآن من هاتف الجوال، وضع لوحة خاصة بمواعيد إقامة الصلاة، وفترة فتح المسجد وموعد إغلاقه.
وختاما، نسأل الله أن ييسر لنا عودتنا لبيوت أذن الله أن يذكر فيها اسمه، وأن يحفظنا من كل مكروه وسوء، وأن يرفع عنا هذا الوباء والبلاء، وأن يكشف الغمة عن هذه الأمة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.