قال د.عجيل النشمي حول فتح المساجد والصلاة مع تباعد الصفوف، إن الأصل تقارب الصفوف لقوله صلى الله عليه وسلم: «أتموا الصف الأول ثم الذي يليه، وإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر»، ومع هذا الأصل فصلاة الجماعة مع وجود مسافات بين المصلين جائزة، والمسافة بين المصلين تقدرها الجهات الصحية، وذلك أن التباعد في الصفوف له سبب وهو الوقاية من الإصابة بالعدوى من الأمراض مثل فيروس كورونا، والمذاهب الفقهية الأربعة على أن تسوية الصفوف سنة مستحبة وليست واجبة، وأجمعوا على صحة الصلاة في هذه الحال، فالصلاة مع التباعد لسبب جائزة وصحيحة، كما سبق.
وأضاف النشمي: قال الفقهاء بصحة المنفرد خلف الصف لما رواه البخاري عن أبي بكرة: انه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «زادك الله حرصا ولا تعد»، ولذلك قالوا: بصحة صلاة المنفرد مع الكراهة اذا لم يوجد سبب، ولم تبطل المذاهب صلاة المنفرد خلف الصف -عدا الحنابلة-، والتباعد في الصفوف أولى في صحة صلاته، وأيضا فإن التباعد وجد لسبب، وهو سبب قوي لحفظ النفوس، فيتجاوز عن المستحب من تسوية الصفوف الى التباعد حفظا للنفوس من المرض، ومن المقرر شرعا سقوط بعض الواجبات والسنن في حال العجز عن القيام بها وهذا قريب منه، والمقصود من أحاديث تسوية الصفوف هو المحاذاة والاصطفاف، وعدم تقدم أحد على أحد داخل المسجد، وتراص صفوف المصلين هو من كمال الاصطفاف.
وتابع: من جانب آخر فإن حضور الجماعة - بعد رفع المنع من الجهات الرسمية - يجعل صلاة الجماعة في المسجد أولى من البيت لفضل صلاة الجماعة بسبع وعشرين درجة كما هو معلوم، وهي سنة مؤكدة - ولعله الراجح من الأقوال- وسد الفرج بين المصلين وهو مستحب فيقدم عليه حضور صلاة الجماعة، وفتح المساجد بعد الأمر بإغلاقها ونستحسن لكل مصل أن يحضر منديلا أو سجادته الخاصة للسجود عليها، إذا قال المختصون ان سجاد المساجد قابل لنقل العدوى ومع هذا الذي سبق فإن من كانت حالته المرضية ممن ذكر المختصون بإمكان تأثره بفيروس كورونا فعليه شرعا البقاء في البيت، وعدم الذهاب الى المسجد حتى تعود الحالة طبيعية.
وزاد: والحالات التي ذكرت في الأبحاث الطبية المتخصصة هم: الأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة المزمنة أو حالات الربو المعتدلة إلى الشديدة، الذين يعانون من أمراض القلب الخطيرة، الذين يعانون من ضعف المناعة مثل المرضى الخاضعين لعلاج السرطان أو مرضى الإيدز، والذين يعانون من السمنة الشديدة والذين يعاونون من أمراض الكلى المزمنة ويخضعون لعملية غسيل الكلى.