- الشطي: لم أتمالك نفسي فكانت العيون تذرف الدموع
- الشمري: شعور لا يوصف من الفرحة والبهجة واللهج بحمد الله وشكره
- المرداس: واجب علينا أن نكون قدوة للناس والتعاون مع وزارات الدولة
- جابر: الشوق يحدونا ويلج بنا إلى عنان المحاريب والقباب والسواري وأماكن السجود
- الخالدي: الفرج قريب وبوادره لاحت في الأفق والناس في إقبال
بعد أيام ستعود الصلاة في المساجد والتي اوقفت احترازا من فيروس كورونا، ونودي في الاذان «صلوا في رحالكم» بدلا من حي على الفلاح.
كانت فترة عصيبة عاشها المؤذنون والأئمة في جميع المساجد ولكنهم موقنون بأن هذا حماية للناس من العدوى دعوا الله تعالى ألا يطول عليهم هذا الحال واستجاب الله للمسلمين جميعا وستبدأ الصلاة والعودة للمساجد بخطوات احترازية.. فماذا قال الأئمة والمؤذنون؟
يعبر إمام وخطيب مسجد سعد الدين التفتازاني د.بسام الشطي عن مشاعره قائلا: لما أغلقت المساجد لم أتمالك نفسي فكانت العيون تذرف الدمع، ولكن عزاءنا ان هذا بلاء ولا بد ان نصبر ونسمع ونطيع للمصلحة العامة حماية لنا وحماية للآخرين.
وكذلك فتاوى العلماء دلت على مرونة وفسحة في ديننا وهذا يدعم ان ديننا صالح لكل زمان ومكان، وبعد تنفيذ القرار بالعودة الى الصلاة غمرتني الفرحة، وددنا أن نكحل عيوننا بفتح المساجد فقلوبنا معلقة بها، مع تنفيذ الخطة التي تريدها الوزارة منا من وضع مسافة لا تقل عن مترين، وغسل اليدين ولبس الكمام، وعدم لمس المصاحف، وكل مصل يأتي بجهازه أو مصحفه وسجادته، وكذلك عدم الدخول الى الخلاء وكذلك إعطاء الدروس والمواعظ مع الاستمرار في أخذ الإجراءات الاحترازية، وأكد ان عودتنا هي فرحة وسجود شكرلله.
وندعو الله عز وجل ألا يجعل مساجدنا تخلو من المسلمين.
الدعاء بزوال الوباء
ويقول إمام وخطيب مسجد سلمة بن الأكوع بمنطقة الفردوس الشيخ سعد الشمري: إعادة فتح المساجد من أعظم الأمنيات التي يتمناها كل مسلم يعلم قدر المسجد وعظيم رسالته، حيث النور والرحمة والبركة، ولا شك ان شعور المسلم وهو يقرأ او يسمع بقرار إعادة فتحها شعور لا يوصف من الفرحة والبهجة واللهج بحمد الله وشكره على هذه النعمة، ونسجد لله شكرا وأن يتمم علينا بزوال هذا البلاء.
وعن خطتهم بعد فتح المساجد، قال الشيخ الشمري: ننوي بإذن الله تعالى تطبيق خطة وهي الإشراف على نظافة المسجد قبل أداء أول صلاة والاحترازات التي يقررها المعنيون بهذا الأمر بوزارتي الأوقاف والصحة وكذلك توجيه جمهور المصلين بعد اول صلاة تؤدى وتذكيرهم بحمد الله وشكره والدعاء له سبحانه وتذكيرهم بالتوجيهات المناسبة وسنقوم بتكريم المؤذن الفاضل الذي ما ترك الأذان فترة الحظر معنويا وبهدية رمزية، وكذلك العاملون بالمسجد على حفاظهم على المسجد ونظافته مدة الحظر، أسأل الله تعالى ان يشرح صدورنا وييسر أمورنا وأن يحفظنا بحفظه ويكلأنا برعايته.
ظمأ الفراق
المساجد بيوت الله تعالى ومنزلتها في قلوب المسلمين مستمدة من نصوص الوحيين كتابا وسنة، ويكفي أن من تعلق قلبه بها من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومن كانت هذه حاله فلا شك في تألمه وحزنه على إغلاقها بسبب هذا الوباء، مع ثقته بالله تعالى وإقباله عليه يدعوه أن يرفع هذه الغمة، ويدفعها عنا وعن العالم أجمع، وأن تعود حالنا خيرا مما كانت عليه، ولا شك أن الفرج من الله قريب، وبوادره قد لاحت في الأفق، والبشرى بفتح المساجد قريبة بحول الله، والناس في إقبال على الله، وسترتوي القلوب من ظمأ الفراق بحول الله.
منعاً لانتشار المرض
ويقول إمام مسجد نشمية المطيري د.خالد المرداس: في البداية يجب ان نعلم ان الإسلام اعتنى منذ الوهلة الأولى بالمساجد فأعطاها بالغ الأهمية، حيث علّق القلوب بها حبا وتقديرا وإجلالا وتعظيما فكانت مكانا للعبادة، تكون لهم أمنا وأمانا وإيمانا وانشراحا للصدور وسعادة للقلوب، قال الله عز وجل: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة)، وعمارة المساجد تكون بإقامة الصلاة في المساجد مع المؤمنين وهذا دليل الإيمان بفرضية الصلاة وحب إقامتها في المساجد والشعور بالراحة النفسية والاطمئنان من الوساوس والأوهام ومن متاعب الحياة.
ومما لا شك فيه ان إغلاق المساجد كان بسبب فيروس كورونا وهو الحفاظ على الأنفس والأرواح من الإصابة بهذا المرض الخطير، لأن بيوت الله عز وجل يأتيها الصغير والكبير ويدخلها كل مسلم من اي بلد كان فالخلطة وقتها تعني انتشار الفيروس وتفشيه، فكان الحرص من وزارة الأوقاف على أن تغلق المساجد مع ما أصابنا من الحزن لعدم التمكن من أداء الصلوات في المساجد لأن بيوت الله عز وجل هي أماكن الراحة النفسية والسعادة والاطمئنان لكن كان واجبا علينا نحن أئمة المساجد أن نكون قدوة لناس بالتعاون مع الجهات العاملة من وزارات الدولة الأخرى كالصحة والداخلية وغيرهما ولعلمنا اليقين بأن الله عز وجل سيرفع الغمة عن الأمة بإذن الله وتعود الحياة تدريجيا شيئا فشيئا الى طبيعتها.
هنا يجب علينا الحيطة والحذر وتطبيق التعليمات الصحية من التباعد وعدم التصافح والوضوء، والصلاة النفل تكون في البيت مع غسل اليدين بالماء والصابون ومع لبس الكمامات والقفازين وهذه من أسباب الوقاية والسلامة لنفسك ولغيرك من المصلين، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله عز وجل به في كتابه (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، حيث لا يمكن ان تكون هناك سلامة تامة او كاملة بلا تعاون وتعاضد وتكاتف على العزم في إنهاء أزمة هذا الفيروس، ونسأل الله العظيم ان يرفع الغمة عن الأمة ويحفظ الجميع من كل بلاء وسوء ومرض، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المساجد ترمومتر الأمة
ويقول مؤذن مسجد شرحبيل بن حسنة، أمين جابر: كشفت الأحداث الأخيرة لجائحة كورونا عن مدى تعلق الأمة ببيوت الله، وربما اكثر مما كان يتوقعه المصلون أنفسهم، فمن الذي كان يتوقع ان تتعطل أهم مساجد الدنيا في مكة والمدينة فضلا عن المساجد في حواضر العالم المسلم؟
ولفت الى مشاعره كمؤذن، وقال: ان الشعور المخنوق بالمشاعر حين يدخل المؤذن او الإمام الى المسجد فيجد مكان دوي القراءة بالقرآن السكون القاتل ومكان ابتسامات المصلين الخاشعة فراغ الأمكنة، ومكان عبث الأطفال البريء حين يوجههم الكبار للصلاة الفراغ الأخرس وتسكت العبرات حين يرفع المؤذن صوته فلا يسمع أحدا حوله يجيب ويردد وينتهي فلا يرى اللحى البيضاء لآبائنا تتسابق على الدعاء وعلى أداء السنة ثم يردد الطرف في جنبات المسجد فيستشعر نعمة الله عليه أن حرم الناس كلها من دخول المسجد واختاره من بينهم جميعا فلم يحرمه وانها لفرحة مشوبة ببعض الأسى.
وقال انها عودة حميدة، وكما هي سنة الله في الحياة والكون فكل شيء يبدأ صغيرا ثم يكبر إلا الابتلاءات فإنها تبدأ كبيرة ثم تصغر، وهذه الجائحة العالمية التي مسنا فيها طرف في هذا البلد المبارك صارت بعدما كانت كبيرة تصغر كل يوم بفضل الله ثم بجهود أهل الحل والعقد وأبطال الصفوف الأمامية وصار الطريق الى المسجد والأذان أقرب للناظر هذه المرة من كل مرة مع أخذ الاحتياطات وبذل الأسباب وإن الشوق ليحدونا حدوا ويلج بنا الى عناق المحاريب والقباب والسواري وأماكن السجود وإن المآذن والأسماع والقلوب لظمأى الى ارتفاع التلاوة وإلى دوي الصوت بـ «آمين» خلف الإمام ويا له من شوق!