الصلاة في الصحراء
انتشر مقطع فيديو لشخص يبدو منه أنه شيخ علم، ذكر حديثا مفاده أن من يصلي في الصحراء وحده له أجر خمسين درجة من الحسنات، ويفهم منه أننا إذا مررنا بمسجد لا نصلي وإنما نصلي في الصحراء، فهل هذا الكلام صحيح؟
٭ هذه آفة وخطأ من يأخذ حديثا واحدا ويبني عليه الحكم، أما الحديث فقال أبوداود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة، فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة» من رواية أبي سعيد الخدري المحدث الألباني، المصدر: صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم 560، خلاصة حكم المحدث: صحيح التخريج، أخرجه أبوداود 560، واللفظ له، والحاكم 753، والبهيقي في (شعب الإيمان) 2831.
والصلاة في البر على وفق ما ذكر في الحديث اختلف في هذا الحديث الوارد فيها فمنهم من ضعّفه ومنهم من صحّحه، وممن صححه الألباني كما سبق، والحديث في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد بدون زيادة الفلاة والواجب أن يذكر هنا أن أحاديث صلاة الجماعة في المسجد محكمة، والقاعدة: المحكم والمتفق على صحته مقدم على غيره مما تطرق اليه الضعف أو الاحتمال، وهذا الحديث إن صح فيحمل على ما إذا لم يكن هناك مسجد جماعة في طريق سفره، لأن الأصل أن تصلى الصلاة في المساجد، ولا يفهم منه أنه مع وجود المسجد نتركه ونصلي فرادى في البر، ولو قيل هذا كما فهمه صاحب المقطع المنقول لأغلقنا المساجد وصلينا في الصحراء، ولم يقل بهذا أحد مطلقا، والمساجد التي في طريق المسافر هي في فلاة فلا نتركها ونصلي في الفلاة، وبعض الفقهاء تأول الحكمة بزيادة الأجر، قال الشوكاني «والحكمة في اختصاص صلاة الفلاة بهذه المزية أن المصلي فيها يكون في الغالب مسافرا، والسفر مظنة المشقة، فإذا صلاها المسافر مع حصول المشقة تضاعفت إلى ذلك المقدار، وأيضا الفلاة في الغالب من مواطن الخوف والفزع لما جبلت عليه الطباع البشرية من التوحش عند مفارقة النوع الإنساني، فالإقبال مع ذلك على الصلاة أمر لا يناله إلا من بلغ في التقوى الى حد يقصر عنه كثير من أهل الإقبال والقبول، ومن الفقهاء من فسر الحديث بمن صلى في فلاة مع الجماعة وليس وحده، ولعل هذا هو الأولى، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جماعة في أسفاره في الصحراء وممن جزم بأن المراد بذلك صلاة الجماعة في الفلاة بدر الدين العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 166/5، قال: «فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة»، أي: بلغت صلاته خمسين صلاة، والمعنى: يحصل له أجر خمسين صلاة، وذلك يحصل له في الصلاة مع الجماعة، لأن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة، فإذا صلاها منفردا لا يحصل له هذا التضعيف، وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرون لأجل أنه صلاها مع الجماعة، وخمسة وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها، وهو في السفر الذي هو مظنه التخفيف.
إزالة رحم القطة
السلام عليكم لدي قطة منزل وأسبوعيا تطلب التزاوج، وعند مراجعة الطبيب البيطري تم إبلاغي إما أن أوفر رغبتها، وهذا يؤدي الى إنجابها لقطط كل شهرين، مما يزيد الحمل والمسؤولية، وليس عندي من أثق فيهم لأعطيهم القطط ولا ارغب في بيعها. وان تجاهلت طلب القطة للتزاوج مع مرور الوقت سيعرضها للإصابة بأمراض سرطانية بالرحم. فنصحني الدكتور البيطري بإزالة الرحم. فما الرأي الشرعي بذلك؟
٭ إزالة رحم القطة تعذيب لها، وقطع للفطرة التي فطر الله الحيوان والإنسان في التزاوج، وهذا تعذيب آخر، والتعذيب الأخطر تعريضها للسرطان كما قال الدكتور.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تعذيب الحيوان فقال: «دخلت امرأة النار في هر أو هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت في رباطها هزلا» أخرجه البخاري بعد حديث رقم: 3318 ومسلم رقم: 2619 وابن ماجة رقم: 4256 وأحمد رقم 10501واللفظ له.
وما دمت مسؤولة عن تربيتها فتتحملين مسؤوليتها في حملها وولادتها، فإن كانت من النوع المألوف الجيد فيمكنك بيع مواليدها إذا كبروا واستغنوا عنها.
نجاسة المواد الكحولية
هل يجوز وضع المواد الكحولية على الملابس والصلاة بها؟
٭ المذاهب الأربعة أجمعت على أن الخمر وهي كحول نجسة، يجب التنزه عنها، وإذا أصابت الثياب نجستها، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست نجسة نجاسة حسية بل أن نجاستها معنوية.
ولعل هذا هو الراجح وبناء عليه فلا تنجس الملابس ويجوز الصلاة بها اذا أصابها كحول أو العطور التي فيها نسبة من الكحول. والله أعلم.