Note: English translation is not 100% accurate
أبدى اطمئنانه لأن تكون الكويت محامي تونس في المنطقة
وزير حقوق الإنسان التونسي: بلادنا تسير على خطى ثابتة نحو الاستقرار والديموقراطية
7 مايو 2012
المصدر : الأنباء


الاضطرابات التي تحصل في تونس لاتزال ضمن سقف المنسوب العادي لدول الثورات
النظام السوري يرتكب جرائم يومية ولكن بعض الأحداث لا تبين أنها ثورة نقية
تهريب الأسلحة من الطرف الليبي يسبب صداعاً أمنياً لنابيان عاكوم
وزير متمكن الى أبعد الحدود، يمتلك الفطنة اللازمة لصياغة كلمات موزونة، وإجابات نفكر في معانيها ما بين السطور. ولم نخطئ عندما نسبنا اليه «سعادة السفير» فهو من ادار الحوار مع الصحافيين بديبلوماسية بارعة وبألفاظ ذات إيقاع شيق انه وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية د.سمير ديلو الذي طمأننا خلال حديث أجرته معه ثلاث صحف محلية على مستقبل تونس «فليس هناك ما يبعث على الخوف، ولكن اليقظة واجبة»، ليشير الى ان تونس تسير على خطى ثابتة وواثقة ولو كانت بطيئة، موضحا ان ما يجعل تونس مثالا متفردا ليس فقط في ثورته، وإنما في مجال الإنجاز الديموقراطي وفي مجال البناء بالرغم من إقراره بوجود صعوبات حقيقية، مؤكدا ان الاضطرابات التي تحصل في بلاده لاتزال ضمن سقف المنسوب العادي والطبيعي في تاريخ الثورات. ورسالة اطمئنان اخرى للوزير ديلو على العلاقات الكويتية ـ التونسية «مطمئن لأن تكون الكويت ليست فاعلة فقط في استعادة العلاقات الى سابق تألقها وتوهجها وإنما لتكون محامي تونس في المنطقة».
وهذه تفاصيل اللقاء:
كيف تصف الوضع في تونس خصوصا في مجال حقوق الانسان وانتم لاول مرة تنشئون وزارة لحقوق الانسان في تاريخ تونس؟
٭ نعم تونس لاول مرة في تاريخها تنشئ وزارة لحقوق الانسان وكنا نعلم جيدا في مفاوضات تشكيل الحكومة ان التجارب في العالم العربي اما نصف ناجحة او نصف فاشلة ولا توجد تجارب ناجحة في ان تعتني الجهات الرسمية بحقوق الانسان لان الذهنية السائدة ان من يدافع عن حقوق الانسان منظمات المجتمع المدني سواء في الداخل او الخارج اضافة الى وسائل الاعلام، اما الحكومات فتسعى الى التقليل من شأن الانتهاكات او انكارها جملة وتفصيلا والكلمة المألوفة ان الامر يتعلق بتجاوزات فردية وانه سيتم التحقيق فيها.
هذا لم يكن صحيحا قبل الثورة وانما هو الذي يجب ان يعتمد بعدها، ونحن نعلم انه بعد اسقاط الانظمة الديكتاتورية لا يتغير الواقع بصورة آلية دفعة واحدة وانما كل ما يتغير ان الانتهاكات لا تعود سياسة دولة وانما تصبح فعلا تجاوزات فردية.
انشاء وزارة لحقوق الانسان كان لتحقيق هدفين اولهما التعاطي مع الانتهاكات لان الفترة الانتقالية هي فترة حساسة يكون الوضع فيها هشا تتواصل فيها الانتهاكات لان التغيير في مستوى الطرق القانونية والمستوى الهيكلي والذهنيات تتطلب التعاطي مع الانتهاكات بذهنية جديدة وهذا لا يقوم بمؤسسات المجتمع المدني فقط وانما بمؤسسات الدولة ايضا.
اما المهمة الثانية فأردنا ان تكون على المستويين المتوسط والطويل والمتمثلة في اصلاح المنظومة القانونية حتى تتوافق مع شعارات الثورة وعلى ما امضت عليه تونس وما ستمضي عليه في المواثيق الدولية وما ينبثق عن ذلك من انسجام القوانين الوطنية معها وصولا الى التدريب والتطوير خصوصا في المجالات الحساسة والأمنية والادارة وصولا الى مهمة اصعب واعتقد هي تغيير الذهنيات والعقليات والذي تتطلب مجهودا كبيرا.
كيف تعاطيتم مع الاحتجاجات الاخيرة والتي تحدث المتظاهرون عن حدوث قمع وانتهاك لحقوق الانسان؟
٭ اقررت انه في الفترات الانتقالية وبعد الثورات تحدث انتهاكات لان الوضع يكون هشا، والوزارة باعتبارها ليست منظمة حقوقية وليس من دورنا ان نصدر بيانات الشجب والتنديد وانما دورنا ان ننزل بثقلنا لتغيير السياسات والواقع وكان دور الوزارة دورا حيويا ورائدا في القرارات التي اصدرها مجلس الوزراء الذي انعقد بعد هذه الاحداث سواء في انشاء لجنة للتحقيق فيها فصل او مراجعة القرار الذي سبب الاشكال، ولو طرح السؤال على احد القيادات التي شاركت في هذه الاحداث وهل كان من المتصور ان تتعامل القوات الامنية مع الحدث تعامل الدول الديموقراطية العريقة؟ سيقولون ان الامر لم يكن متوقعا وانه يجب ان نتعامل بقدر كبير من الموضوعية حتى يحمل بعضنا البعض المسؤولية، ونحن نعلم ان واقعنا صعب وهش تتشابك فيه الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية وسنسعى للتعاون كل في موقعه حتى نغير هذا الواقع.
هل هناك تخوف على مستقبل تونس من الا يكون هناك تكاتف وطني بين مختلف الاحزاب السياسية؟
٭ لم يحدث ما يبعث على التخوف ولكن اليقظة واجبة والمسارات الثورية عبر التاريخ تعلمنا ان الاستقرار يحصل بعد سنوات طويلة وان شعوبنا التي نجحت في اسقاط انظمة متسلطة كان يضرب بها المثل في الاستبداد اصبحت على درجة كبيرة من الطموح والاستعجال احيانا وليس علينا ان نحاسب الشعوب على استعجالها وانما نحاول متابعة الخطى دون ان يجعلنا ذلك نسلك طريقا خاطئا، ففي اوروبا الشرقية مثلا الشعوب سلكت طريقا خاطئا فكلفها ذلك خطوات ثورية كبيرة سميت بالثورة المضادة ونحن نسعى لان نخطو خطوات ثابتة رغم انها بطيئة، والاضطرابات لاتزال في سقف المنسوب العادي خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وما يجعل تونس مثالا متفردا ليس فقط في ثورته وانما في مجال الانجاز الديموقراطي وفي مجال البناء، وبالرغم من وجود صعوبات حقيقية في هذه المجالات لكن هناك وضوح في المجال السياسي ونحن بدأنا من حيث يجب ان يبدأ، بدأنا في كتابة الدستور وانجزنا انتخابات وانتهينا الى توافق مبدئي على موعد الانتخابات المقبلة في بداية الربيع العام المقبل بينما نلاحظ غموضا في تجارب اخرى.
كيف ترون مستقبل الاعلام في تونس في ظل ما يعتقد ان اتباع النظام السابق لايزالون تسيطر فعلا على الإعلام في تونس؟
٭ في الحالة التونسية لم يقتصر الاعلام على تغطية الثورة، وإنما ساهم في إنجاحها، والدليل على ذلك أن أحداثا أكبر من الحدث الذي أدى لانطلاق الثورة التونسية لم يشعل الشرارة، لأنه لم يغط إعلاميا، فالجماهير لا تتعاطى ولا تتفاعل فقط مع القيم والمثل والشعارات والقضايا الكبرى وإنما تتعاطى مع الصورة التي تحمل القيم والمثل والقضايا، فكلنا نسمع عن أحداث حماة، لكننا لم نرها وبقيت القضية تحرك نخبا ولم تحرك الشعوب.
وفي تونس وقبل عام من إحراق البوعزيزي نفسه أحرق شاب آخر نفسه، لكنه لم يحرك المواطنين لأنه كان حدثا محليا لم تغطيه وسائل الإعلام. أما عن مستقبل الإعلام التونسي فالثورة لا تؤدي الى القطع التام والنهائي لكل ما يمت بصلة للعهد السابق، ونحن نعمل على سياسة بطيئة الخطى وهناك الكثير ممن يتهمون من يحكم الآن بانهم ليست لديهم النوايا الحقيقية للإصلاح لاتباعهم خطوات بطيئة، ولكن من المفهوم أن الشعوب ميالة للاستعجال لأنها نجحت في إسقاط أنظمة مستبدة ويخيل لهم ان عملية البناء من الممكن أن تتم بمثل هذا الاستعجال، وهذا خطأ يتأكد يوما بعد يوم، لأن الانجاز الثوري يحتاج لشجاعة وتضحية، ولكنه قد يتم في أيام وأشهر، أما البناء الديموقراطي والاصلاح الدستوري والقانوني والسياسي وصولا لإصلاح العقليات والذهنيات يحتاج لأشهر وأحيانا لسنوات طويلة.
بعد هذه الفترة من الثورة، ما النسبة التي حققتموها من إنجازات، وما أسباب عرقلة إنجاز البقية؟
٭ لو كان بإمكاني تحديد النسبة لزاد ذلك في منسوب تفاؤلي، لأن جزءا من التحدي هو تحديد الاستحقاقات والتحديات، لكن التشابك الذي يؤدي أحيانا لبعض التردد والى البطء بسبب تعدد الاستحقاقات وضيق ذات اليد في تحقيقها، فهناك استحقاقات اقتصادية واجتماعية كانت في فترة من الفترات استحقاقات أمنية وهي أيضا دستورية وسياسية وقانونية، وفي التجربة التونسية كما المصرية الآباء المؤسسون نجحوا في جعلها دولة ولم ينجحوا في جعلها ديموقراطية.
وعند نجاح الثورة سقط النظام ولم تسقط الدولة ولكن في تجارب أخرى، ذهب الحاكم ولم يترك وراءه إلا خرابا في خراب.
ونحن على الاقل نبني على ما هو موجود كدولة قائمة وهناك إدارة تحتاج لإصلاح وبعض أوجه الإصلاح تتطلب الإمكانيات ولنا الصبر.
هل ترون أن خطة كوفي أنان ستؤدي الى وقف إراقة الدماء في سورية، وما خطوات العرب المستقبلية في هذا الخصوص؟
بالنسبة لسورية، القضية معقدة، لأن المتأمل سواء كان من النخبة السياسية أو المواطن العادي يلحظ وضعا ليست فيه حلول مثلى.
إراقة الدماء غير مقبولة مهما كانت الأسباب ومهما كانت المخاطر لوجود حل دون آخر، ولكن التعاطي الموضوعي يفرض أن تكون الصورة كاملة وأن نحاسب النظام على ما يفعل، ولكن يجب ألا نقف عند حدود ذلك ونرى ما يفعل أيضا من الجانب الآخر.
وما يرتكبه النظام السوري جرائم يوميا ولكن في المقابل هناك غموض في الصورة، سواء فيما يتعلق ببعض الأحداث التي لا تجد تفسيرا مقنعا في الحالات الثورية النقية التي تكون فيها الاحتجاجات سلمية وفي خصوص تدخل أياد أجنبية أو في خصوص ما قد يؤدي لاحقا لتدخل أجنبي، ومن الصعب علي ان أفهم انه مبرر فقط لرعاية مصالح الشعب السوري وإيقاف المجازر الحقيقية المرتكبة.
إذا تحدثنا عما وصفته بالاستعجال الشعبي في تحقيق الإنجازات ودور الإعلام في الثورة، فهناك من التونسيين من يرى ان الحكومة التونسية تسير بسياسة قطرية، ومستوى معيشي صومالي، كيف تردون على هذا؟
٭ لو قلت بمحض تونسي وصومال لشعر التونسي بظلم والصومالي بالفرح، وفي هذا ما يغني عن التفصيل.
ولو علق إعلامي بغير ما قلت لكان إعلاميا مزيفا لأن من المنتظر من الإعلامي ان يبحث عن واقع مثالي وألا يسير في ركاب السلطة وليس من ذوي رجل السياسة أو الحكم أو المسؤولية في الفترة الانتقالية ان يحاسب إعلاميا على ان يعوض عن بطولات لم يعد لها وقت ولم تعد تدخل للسجون ببطولات وهمية. ففي كل ثورة هناك متضررون مزيفون وهناك أبطال مزيفون أيضا ولكني اجيب عن أرض غير أرض تونسية، فإني لا اسمح لنفسي ان انتقد موقفا لأحد مواطنينا، فلست هنا ممثلا للحكومة التونسية وانما ممثل للدولة التونسية، وخلافاتنا ننساها عندما نركب الطائرة، وكل التونسيين حريصون على وطنهم وكل يدافع عنه حسب طريقته، وانا افهم ان يكون الصحافي غيورا على استقلالية مهنته، فالصحافة والإعلام إن لم يكونا مستقلين، أصبحا بوقا للسلطان، فالأنظمة تحكم بأذرع واضحة وهي الأمن والإدارة والقضاء ولكن الإعلام سلاح أفتك أحيانا من سلاح الأمن.
العلاقات الكويتية – التونسية شهدت في الفترة الأخيرة تحركا ملموسا، كيف تنظرون لهذه العلاقة ومستقبل التعاون بين البلدين في مجال حقوق الإنسان؟
٭ العلاقات التونسية – الكويتية أفسدها رئيس سابق ويصلحها رئيس لاحق، خاصة ان رئيسنا الحالي قد زار الكويت، والاخوة الكويتيون حفظوا له موقفا قد أبداه منذ سنوات طويلة عندما تعرضت الكويت للغزو والاحتلال، وكان موقفه قد كلفه هجومات كثيرة، لكنه أصر عليه.
وتعلمون جيدا انه بالعودة لما حصل آنذاك فإنه كان للإعلام دور، لأن المواقف لم تكن مواقف بعض الحكام فقط، بل كانت مواقف جزء من الشعوب.
العلاقات الكويتية ـ التونسية تتطور بشكل وثيق ووضعها الحالي لا يرضي التونسيين ولا الكويتيين وهم يصرحون بذلك ولكن آفاقها بعيدة خصوصا وانه لا تشوبها شائبة وان النفوس صافية وان الأمر لا يتعلق بتبادل نوايا حسنة والشروع في تنفيذ برامج ومشاريع.
هذا ما سمعته من الاخوة الكويتيين وما أكده السفير مصطفى باهية وأنا مطمئن جدا لأنه لا تكون الكويت فاعلة فقط في استعادة العلاقات بين البلدين لسابق تألقها وتوهجها وانما لتكون محامي تونس في المنطقة.
أين وصلت محاكمة رموز فلول النظام السابق وإلى أين وصلت قضية استرداد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لمحاكمته داخل تونس؟
٭ اعذروني انني لا أستخدم مصطلحات مثل الرموز والفلول ونحن نتعامل معهم كمتهمين يمثلون أمام القضاء ان كان هناك موجب ويعودون الى منازلهم آمنين ان لم يكن هناك موجب لتعاطي القضاء معهم، ومن المفرح ان هذه الحكومة رغم ان أغلب وزرائهم هم من دخلوا السجون وقاسوا التعذيب وعرفوا المنافي في عهد النظام السابق فإن ما يتهمون به ليس التنكيل بهم والتشفي والانتقام وانما محاسبتهم على ما ارتكبوه.
ونحن لا نرضى بأن نتهم لا بتقصير ولا بتشدد وانما بأن يأخذ كل ذي حق حقه مذنبا كان أم بريئا، هذا دور القضاء الذي يتعاطى مع ملفات ولا ينظر لأسماء والمحاسبة ليست جماعية ولا سياسية، بل هي محاسبة على افعال جنائية، ولكننا لا نقتصر على ذلك فقط وانما نسعى الى تأسيس عدالة انتقالية لا ننظر فيها فقط الى تطبيق القانون على الأفراد وانما المزاوجة بين الاستحقاقات المتعددة بين تحقيق المصالحة الوطنية والمسارعة في طي صفحة الماضي، دون انتقام ولا تشف ودون الافلات من العقاب، عدالة انتقالية، اضلاعها ثلاثة، معرفة الحقيقة بالتقليب في صفحات الماضي واعادة كتابة التاريخ كما وقع دون ان يكتبه الحاكم او المنتصر، مرورا بتطبيق القانون او محاسبة كل من تلوثت ايديهم بالدماء او تلوثت جيوبهم بالمال الحرام وصولا للمصالحة.
نحن نؤمن بأنه في حالة الرئيس السابق او كل الفارين من العدالة لأن وضعيتهم الحالية ان لديهم قضايا وصدرت ضدهم احكام قضائية، ونحن نتعامل معهم بما يمزج ما بين استحقاقين، اولهما اصرار الشعب التونسي على مثول الذين قتلوه وسرقوا أمواله أمام قضاء تونسي مستقل حتى ينال كل جزاءه، وثانيهما هو اننا لا نراهن على علاقاتنا الخارجية سواء مع دول شقيقة أو صديقة مع تحقيق شرط من الشروط حتى ولو كان ذلك استرجاع الفارين من العدالة من مسؤولي النظام السابق.
هل قدمتم طلبات؟ وهل تلقيتم ردا من المملكة العربية السعودية بخصوص استرداد بن علي؟
٭ لقد قدمنا طلبات لجميع الدول التي تؤوي الفارين من العدالة التونسية، ولكن في كل الحالات علاقاتنا مع هذه الدول لا تتأثر بجوابها على هذا الطلب.
هل هذا يعني ان هذا الأمر متروك للمملكة العربية السعودية؟ وهل تتصورون عكس ذلك؟
٭ هذا الأمر طبيعي ونحن نطلب وفق الإجراءات الشرعية والدول سيدة قرارها.
إلى أي مدى لاتزال الأوضاع في ليبيا تشكل عبئا على تونس؟
٭ العبء المباشر كان في فترة انقضت، ولكن الأوضاع في ليبيا تؤثر على تونس بمنطق ضياع الفرصة، فبقدر استقرار الأوضاع في ليبيا. يفتح ذلك آفاقا كبيرة لتطور الوضع التونسي نحو الأفضل في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأمني أو حتى السياسي.
ففي المجال الاقتصادي السوق الليبية سوق واسعة وهي دولة في مرحلة إعادة البناء بل هناك من يقول انها مرحلة البناء لأنه لم يكن هناك بناء بها، إنما سياسة النظام السابق جعلت منها خرابا على خراب قبل الثورة وبعدها.
وفي المجالين الاجتماعي والأمني من خلال استيعابها لليد العاملة التونسية، وقدرتها المتزايدة على ضبط حدودها، فالحدود بين البلدين تشكل حاليا صداعا للجانبين، ونعلم ان هناك إرادتين متوافقتين وذلك من مصلحة البلدين ان يكون هناك سيطرة، ومسك للتبادل التجاري ووقف عمليات التهريب، سواء للسلع التي تستنزف الاقتصاد التونسي خاصة من خلال تهريب المواد الغذائية المدعومة ومن خلال تهريب المواد الاستراتيجية مثل الفوسفات التونسي او من خلال التهريب من الطرف المقابل وخاصة تهريب الأسلحة لما يسبب صداعا أمنيا للطرف التونسي ولكن الوضع يتحسن واللقاءات الثنائية ساهمت وتساهم في تحسين الأوضاع بين البلدين.
وتحدثت عن الديموقراطية الكويتية، فكيف ترى مستقبل الديموقراطية في تونس، وإلى متى ستظل وزير للعدالة الانتقالية؟
٭ اني أغبط إخواننا الكويتيين وهي الصيغة الإيجابية، ولا نحسدهم، وفي الفترة التي كنا نعيش فيها تحت حصار إعلامي وتصحر سياسي وكنا نعرف الواقع البرلماني على صفحات الكتب، كان إخواننا الكويتيون يعيشون حراكا برلمانيا كبيرا وحيوية سياسية، وكان فضاؤهم الإعلام فضاء ينبض بالحياة، ولكن عشنا اليوم ما كنا نظن اننا سنراه بعيون أحفادنا ونحن مطمئنون الى انه بدأنا الخطى بثبات، فنحن نبني لأبنائنا، وفقا لكل التجارب، فإن المراحل الانتقالية هي لمراحل التعافي في حياة البشر مفعمة بكل الأماني والانتصارات ولكنها محفوفة بكل المخاطر، ونحن جسد ابتلى بأمراض عديدة كالاستبداد والطغيان، ونهب المال العام والتعدي على كرامة البشر، ولكن كانت فيه مضادات حيوية عديدة حافظت على الحياة في الجسم حتى أتت اللحظات التي أمكنته من ان يسترد كرامته وأن يثأر من مغتصبيه.
من حق الشعوب بل من واجبها ان تكون مستعجلة، لأن المشاريع الكبرى والبرامج العظيمة تبدأ حلما في ذهن أشخاص يعدون على أصابع اليد أحيانا، ويسخر منهم في البداية، يواجهون بعدها ثم يهنئون بعد الانتصار في النهاية.
أما العدالة الانتقالية، فاسمها على اسم المرحلة الانتقالية، فبسقوط دولة الاستبداد لا تقوم الدولة الديموقراطية، وتحتاج وقتا لإصلاح دستوري ولبناء قانوني وإصلاح هيكلي ومؤسساتي وطيلة هذا الوقت نحتاج لإجراءات انتقالية سواء في مستوى المؤسسات أو الادارة أو في مستوى القضاء لمعالجة بقايا الماضي بما يزاوج بين التسامح والسعي للمصالحة، ولكن مع الحفاظ على حقوق أصحاب الحقوق.
وصفك أحدهم بجيفارا تونس، كيف يرى المناضل الثائر ما يحدث في تونس من رفض شعبي للتيار الاسلامي الحاكم؟
٭ لا أوافقك لا في البداية ولا في النهاية، وألبستني ثوبا أكبر مني، ثم أطلقت علي النار، ولا ألحظ في تونس رفضا شعبيا للاسلاميين، لأن الاسلاميين الآن في السلطة ولم يصلوا اليها بانقلاب ولا بافتكاك، ولكن بانتخابات حرة وشفافة وديموقراطية بمراقبة ملاحظين دوليين ووطنيين، وثانيا لأن كل استطلاعات الرأي منذ الانتخابات وحتى مغادرتي تراب تونسي، تؤكد أن هذه الشعبية قد تعاظمت رغم كل ما تعيشه البلاد من تحديات ومن صعوبات، فما يحاكم ويحاسب عليه المسؤول ليس قدرته على تحسين الاوضاع، وإنما بذله الجهد في استعمال كل ما هو متاح له وموضوع بتصرفه حتى يحسن الاوضاع.
الدور التونسي في إعادة اللحمة المغاربية والقمة المغاربية المرتقبة، كيف ترونها؟
٭ لا أدري إن كنت متفائلا أو متشائما، فمن كل مشاريع التنسيق والوحدة العربية يبدو لي أن مشروع الاتحاد المغاربي، اذ لم يكن أكثرها فشلا، فهو ليس في مراتبه الاولى نجاحا، ولكن بعد التطورات الحاصلة في تونس والمغرب وما ينتظر من تطورات إيجابية في الجزائر بعد الانتخابات التشريعية والمحلية، أعتقد أنه من حقنا أن نتفاءل لأن ما كان يعوق الوحدة انه كانت هناك مشاريع فوقية وكان خطها المتراوح مدا وجزرا مرتبطا بنوايا الحكام وأمزجتهم أكثر ما هو مرتبط بإرادة الشعوب، لنا في تاريخنا الحديث ما نعتبر به وإذا كان الخبراء يقدرون أن كلفة اللامغرب هي نقطة اللاتنمية، فذلك يحفزنا على تلافي ما فاتنا.
يقال إن ظهور التيار الاسلامي في شمال أفريقيا جاء نتيجة أن الشعوب تريد التخلص من الأنظمة الاستبدادية السابقة، ولكن لو أعيدت الانتخابات مرة أخرى لكان الفارق كبيرا، هل توافق هذا الرأي؟
٭ السؤال بدأ بافتراض وانتهى بفرضية، فكيف تتصور الجواب، ما قلته عن الشعوب علينا أن نستدعي الشعوب للتأكد، ولكن من قال انه تصويت عقابي وهذا يفترض التفتيش في الصدور، وهذا ما يتأكد منه لاحقا.