- نتطلع إلى علاقات صداقة وتعاون مع إيران وفق مبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية
- الكويت تجدد دعمها لمساعي الأمم المتحدة وللجهود الدولية الرامية إلى التوصل لحل سياسي في سورية
- نشكر الدول التي اعتمدت ترشيح الكويت لعضوية مجلس الأمن
أكد ممثل صاحب السمو الأمير سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء موقف الكويت الداعم والمساند للحل السياسي في كل من اليمن وسورية وفق مقررات الشرعية الدولية.وقال ممثل سمو الأمير في كلمته بالدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة: نجدد دعم ومساندة الكويت للحل السياسي للأزمة في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة وفق المرجعيات المتفق عليها. وأكد ان مكافحة ظاهرة الإرهاب البغيضة هي مسؤولية دولية ولا تستطيع دولة بمفردها مواجهتها مهما حاولت التصدي لها او القضاء عليها وتابع ممثل سمو الأمير ان الكويت تجدد دعمها لمساعي الأمم المتحدة وللجهود الدولية الرامية للتوصل الى حل سياسي في سورية وفقا للقرار 2254 الذي حدد مسارا واضحا للحل السياسي على أساس مؤتمر جنيف الأول لعام 2012 وبياني فيينا.
وفيما يلي نص كلمة ممثل صاحب السمو الأمير في الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك:
السيد الرئيس
أصحاب المعالي
السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني في البداية أن أتقدم بالتهنئة الخالصة لكم ولبلدكم الصديق جمهورية فيجي على انتخابكم رئيسا للدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة وأؤكد لكم تعاون بلادي الكامل معكم لتسهيل أداء المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقكم وأنتهز هذه الفرصة للاشادة بجهود سلفكم السيد/ موغنز لي كي توفت على رئاسته الناجحة لأعمال الدورة الماضية.
ولا يفوتني هنا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد/ بان كي مون الذي تنتهي ولايته نهاية العام الحالي بعد أن قضى ما يقارب عشر سنوات في خدمة هذه المنظمة الدولية العريقة عمل خلالها بكل جد وإخلاص في سبيل تعزيز السلم والأمن الدوليين ولعب دورا بارزا في تفعيل وتطوير أداء أجهزة الأمم المتحدة والانجازات التي تحققت متمثلة في اعتماد أهداف التنمية المستدامة والتوقيع على الاتفاق العالمي لتغير المناخ.
وفي هذا المجال نتمنى لمعاليه كل التوفيق ونتطلع لاستمراره في خدمة قضايا الأمن والسلام والتنمية.
السيد الرئيس
نلتقي في هذه الدورة الجديدة للجمعية العامة تحت شعار «اهداف التنمية المستدامة دفعة عالمية لتحويل عالمنا» وفي ظل تحديات وصعوبات أمنية واقتصادية غير مسبوقة تواجه عالمنا تستدعي تنسيقا دوليا أكبر وجهودا مضاعفة للتصدي لها والعمل على الحد من آثارها ومعالجة جذورها.
وفي هذا الاطار ترحب الكويت بالاتفاقيات التاريخية بشأن تغير المناخ والتي وقعت عليها الكويت في أبريل الماضي هنا من على هذا المنبر وجدول أعمال أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 الذي نتطلع أن تتحقق أهدافه وغاياته التي اتسمت بالشمولية ونتعهد ببذل كل جهد في سبيل المساهمة الفاعلة في إطار شراكة دولية من أجل التنفيذ الكامل لأهداف التنمية المستدامة خلال الأربعة عشر عاما المقبلة.
السيد الرئيس
إن الكويت ومن منطلق حرصها على الوقوف إلى جانب الدول النامية والدول الأقل نموا وإيمانا منها بضرورة مساعدة الدول المنكوبة في الكوارث الطبيعية وتقديم يد العون للشعوب التي تعاني من ويلات الحروب فإنها رسمت لنفسها نهجا ثابتا منذ استقلالها في عام 1961 لترجمة هذه المبادئ على أرض الواقع بما يضمن تعزيز علاقاتها مع دول العالم وشعوبها حيث احتلت الكويت مكانة مرموقة على الخارطة الدولية للمساعدات الإنسانية نتيجة مبادراتها وتجاوبها المستمر مع نداءات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة للتخفيف من معاناة شعوب تلك الدول في مواجهة الازمات حرصا منها على الوصول لعالم تسوده العدالة والمساواة ويدعم القيم الإنسانية يعطي فيه القادر لمن يستحق دون شروط.
وأود هنا التأكيد على أن الكويت تحرص على الالتزام بتسديد كافة المساهمات التي تعلن عنها وتتعهد بها في المؤتمرات الدولية.
إن الكويت تفخر باعتلائها المرتبة الأولى بين الدول في تقديمها للمساعدات الإنسانية بالنسبة لإجمالي الدخل القومي لعام 2015 وفقا لإحصائيات الأمم المتحدة حيث يواصل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية دوره الرائد في تقديم القروض والمنح لتمويل البرامج التنموية حيث استفادت منها 105 دول من مختلف مناطق العالم وبلغت قيمتها حوالي عشرين مليار دولار.
السيد الرئيس
لقد حرصت الكويت على التمسك والالتزام بالمبادئ والمقاصد النبيلة لميثاق الأمم المتحدة كما تحرص على تحقيق وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة والمشاركة بكافة الجهود التي تساهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين وفي هذا المقام أود الإشارة إلى الأزمة في اليمن فإننا نجدد دعمنا ومساندتنا للحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة وفق المرجعيات المتفق عليها وهي مخرجات الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآليتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن 2216 لذلك قامت الكويت باستضافة مشاورات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة من شهر أبريل وحتى شهر أغسطس 2016 من أجل إعادة الأمن والاستقرار لليمن وصيانة استقلاله وسيادته ووحدة أراضيه، ونجدد من هنا اشادتنا ودعمنا لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لدى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد وندعوه لتكثيف الجهود لاستئناف الحوار ما بين كافة الأطراف اليمنية في أقرب فرصة ممكنة تحت رعاية الأمم المتحدة.
وفي سورية نتابع بقلق استمرار الأزمة ودخولها عامها السادس وما وصلت إليه الأوضاع في كافة أنحاء سورية في ظل التدهور الخطير للوضع الإنساني الذي أدى إلى تشريد 13 مليون سوري في الداخل والخارج وبعد ان تجاوز عدد القتلى أكثر من 250 ألف شخص ليصبح شعب سورية أكبر مجتمع للاجئين في العالم، وندين بشدة الاستهداف المتعمد للمناطق السكنية والمرافق المدنية والطبية والقصف العشوائي بالبراميل المتفجرة والأسلحة المحرمة دوليا كما نطالب بتقديم جميع المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية للعدالة الدولية.
وفي هذا السياق ورغبة منها في تخفيف معاناة الشعب السوري فقد استضافت الكويت ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية تجاوزت خلالها التعهدات سبعة مليارات دولار قدمت الكويت منها مليارا وثلاثمائة مليون دولار والتي سلمت الجزء الأكبر منها لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية المعنية بالشأن الإنساني إضافة إلى مشاركة الكويت في رئاسة المؤتمر الرابع لدعم الوضع الإنساني في سورية الذي عقد في لندن مطلع العام الحالي.
وتجدد الكويت دعمها لمساعي الأمم المتحدة وللجهود الدولية الرامية للتوصل إلى حل سياسي وفقا للقرار 2254 الذي حدد مسارا واضحا للحل السياسي على أساس مؤتمر جنيف الأول لعام 2012 وبياني فيينا.
كما أود أن أشيد بجهود الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية للتوصل إلى هدنة تمهد لعقد محادثات سياسية ما بين الأطراف السورية بهدف التوصل إلى تسوية تحافظ على سيادة ووحدة واستقلال سورية ويحقق الآمال والتطلعات المشروعة للشعب السوري الشقيق.
السيد الرئيس
في إطار المساعي الدولية لمحاربة ظاهرة الإرهاب واعمال العنف والتطرف التي بدأت تتزايد وتشكل واقعا دوليا جديدا نتيجة استمرار أزمات المنطقة دون وضع حل مستدام لها فإنه من الواجب علينا إدراك أن مكافحة هذه الظاهرة البغيضة هي مسؤولية دولية ولا تستطيع دولة بمفردها مواجهتها مهما حاولت التصدي لها أو القضاء عليها كما أنه لا يجوز أخلاقيا ربط هذه الظاهرة بقومية أو دين أو حضارة.
إن الكويت تجدد موقفها المبدئي والثابت في إدانة الأعمال الإرهابية بكافة أشكالها وصورها ورفضها التام لكافة أعمال العنف والتطرف التي لا تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية فحسب إنما مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وكافة الأديان السماوية والقيم الحضارية والإنسانية.
وفي هذا السياق تساهم الكويت بفاعلية في مكافحة الإرهاب من خلال تقديم الدعم والإسناد للتحالف الدولي لمكافحة ما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي في العراق.
ونجدد هنا وقوف الكويت مع الحكومة العراقية ونشيد بالإنجازات التي حققتها في مكافحة الإرهاب والتصدي لتنظيم داعش ونؤكد دعمنا لكافة التدابير والإجراءات التي تتخذها للحفاظ على امن واستقرار ووحدة أراضي العراق.
وفيما يتصل بالوضع في ليبيا والذي يشكل مصدر قلق كبير فإن الكويت ترحب بقرار المجلس الرئاسي بتشكيل حكومة الوفاق الوطني وتعدها خطوة هامة نحو تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الليبي الذي نأمل بأن يساعد الأشقاء الليبيين على تجاوز
الوضع الراهن بما يحافظ على وحدة ليبيا واستقلالها ورفاهية شعبها.
السيد الرئيس
إن عجز المجتمع الدولي عن إيجاد حل دائم وشامل للنزاع في الشرق الأوسط أصبح يهدد السلم والأمن في المنطقة أكثر من أي وقت مضى وذلك نتيجة الممارسات القمعية لقوات الاحتلال الإسرائيلية واستخدام إسرائيل المفرط وغير المبرر للقوة ضد الشعب
الفلسطيني في انتهاك واضح وصريح لقرارات الشرعية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
إن إمعان سلطة الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتها وسياساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني تنطلق من مفهوم ترسخ ومع مزيد من الأسف بأن إسرائيل محصنة من أي مساءلة دولية ومعفاة من أي ملاحقة ومحمية من أي انتقاد أو إدانة من المنظمات الدولية.
لذلك فإن مجلس الأمن مطالب بالقيام بمسؤولياته ومواصلة الضغط لإجبار إسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما يفضي إلى حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه السياسية المشروعة والاعتراف بدولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 ووفق مبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية.
إن الكويت واستكمالا للدعم الذي تقدمه للقضية الفلسطينية تعمل حاليا على استضافة مؤتمر دولي حول معاناة الطفل الفلسطيني لتسليط الضوء من خلاله على الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة والمستمرة للاتفاقيات والأعراف الدولية الخاصة بحقوق الطفل.
وفي هذا الصدد أود أن أشيد بجهود جمهورية فرنسا الصديقة التي استضافت في 3 يونيو الماضي مؤتمرا دوليا حول مسيرة السلام بالشرق الأوسط في مبادرة منها تعبر فيها عن الحرص على تحقيق انطلاقة جديدة لمسيرة السلام تقود إلى حل عادل وشامل في المنطقة.
وحول العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصديقة فإننا ودول مجلس التعاون الخليجي نتطلع إلى علاقات صداقة وتعاون يسودها التفاهم والاحترام المتبادل كما نؤكد على أهمية توفير الظروف الملائمة لأي حوار بناء معها وفقا لقواعد وأعراف القانون الدولي المتعلقة بمبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتوقف عن أي ممارسات تتعارض مع المواثيق والأعراف الدولية وتهدد أمن المنطقة واستقرارها وإنهاء احتلال الجزر الإماراتية الثلاث والاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو عن طريق محكمة العدل الدولية.
السيد الرئيس
وفي الختام يسرني أن أشير إلى ترشيح الكويت لعضوية مجلس الأمن للفترة 2018 و2019 وأنتهز هذه الفرصة لأتقدم بالشكر إلى جميع الدول الأعضاء في مجموعة آسيا والباسفيك في نيويورك التي اعتمدت ترشيح الكويت الشهر الماضي لهذا المنصب
ونتطلع لدعم جميع الدول الأعضاء في هذه المنظمة الدولية في الانتخابات التي ستعقد في شهر يونيو من العام المقبل
مؤكدا التزام الكويت بمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة وتطلعها للمساهمة في إيجاد حلول توافقية حول مختلف التحديات العالمية لصيانة السلم والأمن الدوليين بالطرق والوسائل السلمية كدولة صغيرة محبة للسلام مستندة في علاقاتها على مبادئ احترام السيادة والاستقلال وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.