القاهرة ـ هناء السيد
أكدت الكويت أن ما يحدث من مجازر في حلب وباقي المدن السورية «يمثل جريمة بحق الإنسانية وانتهاكا صارخا للمعاهدات الدولية والقانون الدولي الإنساني، ويعرض من شارك ويساهم فيها الى العدالة الدولية».
جاء ذلك في كلمة لمندوبنا الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير أحمد البكر أمام الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين بناء على طلب الكويت لبحث الأوضاع الانسانية المتدهورة في مدينة حلب السورية.
وأوضح السفير البكر أن هذه المجازر تمثل أيضا انتهاكا صارخا لكل الأديان السماوية وللقيم والمباديء والأعراف والفطرة الانسانية السليمة قائلا «إن استمرار سكوت المجتمع الدولي وبخاصة مجلس الأمن هو وصمة عار في جبين الانسانية واعلان فشل النظام الدولي القائم». وأشار الى أن مدينة حلب شهدت أخيرا أبشع الممارسات التي تمثلت في استخدام أنواع جديدة من الأسلحة الثقيلة التي يحرم استخدامها ضد المناطق المدنية والمأهولة، مبينا أنه لم يسلم من هذا الاعتداء الهمجي«لا المدارس ولا المشافي ولا مراكز الانقاذ أو دور العبادة بل وكل مقومات الحياة». وأوضح أن هذا القصف «لم يميز بين مقاتلين يحملون السلاح ومدنيين عزل من شيوخ ونساء وأطفال وجدوا أنفسهم دون أن يختاروا ودونما أي ذنب اقترفوه تحت وطأة هذا الجحيم اليومي».
وأشار الى أن الوضع تفاقم الى درجة تعرض قوافل المساعدات الانسانية الأممية الى القصف والتدمير وقتل العاملين عليها.
ولفت السفير البكر الى أنه من منطلق دور ومسؤولية القيادة الكويتية وعلى رأسها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد «كونه قائدا للعمل الانساني» ودور الكويت «كمركز للعمل الانساني» وادراكا منها لفداحة الوضع الانساني في حلب تقدمت الكويت بطلب عقد هذا الاجتماع.
وأشار الى أن ذلك بغية «خلق وضع ضاغط على المجتمع الدولي وعلى المنظمات الانسانية لدفعها الى ممارسة دور أكثر فاعلية والتصدي لمسؤولياتها الاخلاقية والانسانية». ولفت الى أن الأمر«يجب الا يقتصر على اجتماع اليوم بل يجب أن تتواصل الجهود والمساعي في جميع المحافل الدولية والاقليمية ولدى منظمات العمل الانساني بهدف وضع حد لمعاناة الشعب السوري الشقيق». وقال إن«الكويت انطلاقا من حرصها نحو التخفيف من معاناة الشعب السوري الشقيق قامت وستقوم بما يمليه عليها واجبها الانساني» منوها باحتضان الكويت ثلاثة مؤتمرات دولية لدعم الوضع الانساني في سورية ومشاركتها برئاسة المؤتمر الرابع في لندن.
وأوضح في هذا الاطار أن اجمالي ما قدمته الكويت في المؤتمرات الأربعة وصل الى 1.6 مليار دولار أميركي مناشدا الدول المانحة «سرعة الوفاء بتعهداتها لتخفيف معاناتهم ومساعدة دول الجوار السوري والدول المضيفة على تحمل تلك الأعباء». وأشار السفير البكر الى أن الكويت قامت أيضا باستضافة عدد كبير من الاخوة السوريين كمقيمين وسهلت لهم سبل العيش الكريم على ارضها وكذلك قيامها بعلاج العديد من الجرحى والمرضى السوريين في عدد من دول الجوار.
وقال ان اجتماعنا اليوم يوجه «رسالة وصرخة» الى ضمير المجتمع الدولي والى منظمات العمل الانساني للقيام باجراء فوري وعاجل لوقف معاناة السوريين في حلب وغيرها من المدن السورية بما في ذلك التوصل الى وقف فوري لاطلاق النار.
وأكد أيضا ضرورة ضمان تسهيل وصول المساعدات الانسانية العاجلة الى جميع المناطق المتضررة والمحاصرة والسماح باخراج الجرحى والمرضى لتلقي العلاج ووقف الانتهاكات لحقوق الانسان وتوفير الحماية اللازمة للأطفال والنساء.
وأعرب السفير البكر عن التطلع لقيام الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط بمخاطبة كل من أمين عام الأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة ورئيس مجلس الأمن الدولي للتعبير عن ادانة الدول الاعضاء في الجامعة لهذه الانتهاكات.
واشار الى التطلع كذلك للمطالبة بسرعة التحرك لتوفير المساعدات الانسانية العاجلة لحلب اضافة الى مناشدة الدول المانحة المشاركة في مؤتمرات المانحين لدعم الوضع الانساني في سورية بسرعة سداد التزاماتها التي سبق أن أعلنت عنها.
وأوضح أن الكويت تدعو كذلك لاستمرار هذا الاجتماع في حالة انعقاد والتهيئة لعقد اجتماع قادم على المستوى الوزاري وكذلك دعوة المجموعة العربية في نيويورك للاجتماع لمتابعة الوضع الانساني في حلب.
وخلص السفير البكر الى القول ان «مجلسنا اليوم مدعو ليقرر ما يراه من اجراءات كفيلة بالوصول الى ذلك».