- رسالة صاحب السمو إلى القيادة الإيرانية تضمنت الأسس المطلوبة للحوار الخليجي ـ الإيراني
- عنايتي: زيارة الرئيس روحاني خطوة نحو بناء جسور المودة والتواصل بين ضفتي الخليج
- تبادل الآراء والأفكار والمشورة سيرسم صورة مشرقة لمستقبل المنطقة وسيعود بالخير على الجميع
- العوضي: نتمنى أن تكون هذه الزيارة فاتحة خير لطيّ صفحات الاحتقان
أسامة دياب
فيما يصل إلى البلاد اليوم الأربعاء الرئيس الإيراني د.حسن روحاني في زيارة رسمية يجري خلالها مباحثات مع صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حول سبل تعزيز العلاقات بين البلدين وآخر التطورات الإقليمية والدولية، رحب نائب وزير الخارجية خالد الجار الله بهذه الزيارة، معربا عن أمله في أن تسهم في دعم حرص الكويت على تحقيق الحوار بين دول مجلس التعاون وإيران في ضوء الرسالة التي حملها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى القيادة الإيرانية. ولفت الجار الله - في تصريحات صحافية - إلى أن رسالة صاحب السمو إلى القيادة الإيرانية تضمنت الأسس المطلوبة للحوار الخليجي الإيراني والمتمثلة في عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون واحترام سيادتها والحرص على علاقات حسن الجوار، وهي المبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة في العلاقات بين مختلف دول العالم، معربا عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في تحقيق ذلك الحوار لدعم الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
وعلى صعيد آخر، أعرب الجار الله عن استياء الكويت وألمها مما بدر من البعض المسيئين لقادة دول مجلس التعاون، وذلك إيمانا منها بأن ما يمس دول مجلس التعاون يمس الكويت، ونتطلع إلى أن يتخذ الجانب الإيراني إجراءات قانونية بحقهم.
تحصين جسور المودة
بدوره، قال سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية د.علي رضا عنايتي: الزيارة الأخوية التي يقوم بها الرئيس د.حسن روحاني إلى الكويت بعد زيارته سلطنة عمان، تأتي تلبية للدعوة الموجهة من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وردا على الزيارة الكريمة التي قام بها سموه إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، موضحا أن هذه الزيارة - لا شك - تصب في صالح العلاقات الإقليمية وتعزيزها وتوليف الرؤى في قضاياها وتشرع أبوابا واسعة للإقليم على أن تأتي بثمارها في المستقبل القريب.
وأشار عنايتي الى إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ،كما أكدت على لسان كبار مسؤوليها وخاصة الرئيس د.روحاني ومن منطلق إيمانها بتوطيد العلاقات الإقليمية وتمتين أواصر الإخوة والسعي الدؤوب نحو بناء علاقات افضل مع الجيران والابتعاد عن كل ما يعكر صفو العلاقات، معتبرا زيارة الرئيس روحاني خطوة نحو بناء وتحصين جسور المودة وتواصل بين ضفتي الخليج ويعتبرها استحقاقا إقليميا كاملا. ولفت إلى أن إيران تؤمن بأن تبادل الآراء والأفكار والمشورة سيرسم صورة مشرقة لمستقبل المنطقة وسيعود بالخير والنفع على الجميع، وترحب بكل عمل خالص يهدف إلى ترطيب الأجواء وترتيب الأمور على ما يستحقه الإقليم، موضحا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتطلع إلى بلورة العمل الجماعي وتنشيط الحوار بين الدول الجوار المبنية على قواسمها المشتركة وتطلعاتها المشتركة، وتتطلع إلى جني ثمار هذه الزيارة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تعاون اكبر وتعاضد أوسع وتكاتف الشمل بين دول المنطقة، وانها مدت ولاتزال تمد يد الإخوة إلى أصدقائها وتؤكد على استتباب الأمن والسلام في المنطقة والعمل الجماعي للنهوض السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري فيها وبيد أبنائها.
وتوقع عنايتي ان تكون المباحثات بين القيادتين تشمل القضايا الإقليمية وعلاقات الجوار وقضايا ثنائية تهم البلدين في إعطاء الأولوية للحوار والحل السياسي للملفات الإقليمية ونبذ العنف والإرهاب والتكفير والتطرف والطائفية، ومن المتوقع ان يكون للرئيس بعض اللقاءات مع الكبار المسؤولين في حين زيارته.
طي صفحات الاحتقان
من جهته، رحب رئيس رابطة الصداقة الكويتية - الإيرانية د.عبدالرحمن العوضي بزيارة الرئيس د.حسن روحاني، معربا عن أمله في أن تكون هذه الزيارة فاتحة خير لطي صفحات الاحتقان والتوتر في المنطقة، ودافعا لمزيد من التعاون والتنسيق والاحترام المتبادل بين ضفتي الخليج. وأشاد العوضي بموقف قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله خامنئي واتخاذه الإجراءات القانونية ضد من أساء إلى زعماء دول الخليج العربي واهتمامه البالغ بفتح الحوار الخليجي - الإيراني.
هذا، ويرافق الرئيس روحاني في زيارته للكويت التي تسبقها زيارة لسلطنة عمان وفد رفيع يضم عددا من الوزراء وكبار المستشارين وممثلين عن القطاع الخاص في ايران.
زيارات متواصلة
وشهدت السنوات القليلة الماضية عددا من الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين وأبرزها في يونيو عام 2014 حين قام سمو الأمير بزيارة رسمية لإيران بحث سموه خلالها والرئيس روحاني سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنميتها وعددا من القضايا ذات الاهتمام، وآخر مستجدات الساحتين الإقليمية والدولية، كما شهدت التوقيع على ست اتفاقيات ثنائية في المجالات الأمنية والخدمات الجوية والشؤون الجمركية والرياضية والسياحية والبيئية.
وتعود العلاقات الكويتية ـ الإيرانية إلى فترة ما قبل الاستقلال، ففي أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي راجت حركة التبادل التجاري بين موانئ الكويت وموانئ المحمرة وبوشهر وبندر عباس الإيرانية إلى جانب تجارة الترانزيت بين الجانبين.
وعقب استقلال الكويت عام 1961 كانت إيران من أولى الدول التي اعترفت رسميا بهذا الاستقلال ومن ثم إقامة العلاقات الديبلوماسية الثنائية عام 1962.
وفي عام 1979 قام سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حينما كان يشغل آنذاك منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بزيارة رسمية لطهران حيث كان أول مسؤول رفيع المستوى من منطقة الخليج يزور إيران بعد قيام الثورة الإسلامية فيها.
وحين تعرض الكويت للغزو العراقي في الثاني من أغسطس عام 1990 أعلنت إيران رفضها التام للاحتلال وأيدت قرار مجلس الأمن رقم 660 الذي دعا العراق إلى الانسحاب غير المشروط من الكويت، كما أبلغت إيران الأمم المتحدة امتثالها لقرار مجلس الأمن رقم 661 القاضي بفرض المقاطعة الشاملة على العراق والتزامها التام بتنفيذه.
وفي مرحلة ما بعد تحرير الكويت عمل الجانبان الكويتي والإيراني على إعادة بناء وترسيخ أواصر العلاقات بينهما على أسس جديدة أكثر شمولا وثباتا في جميع المجالات لاسيما السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأجرى سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في 11 يناير 2003 حينما كان يشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية زيارة مهمة إلى طهران للتباحث حول ظروف المنطقة آنذاك وخصوصا في ظل استعدادات واشنطن لشن حملة عسكرية على العراق وأكدت تلك الزيارة تطابق وجهات النظر بين الجانبين الكويتي والإيراني حول أهمية التوصل إلى حل سلمي للأزمة العراقية ومطالبة النظام العراقي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن بما فيها القرار 1441.
كما أثمرت تلك الزيارة التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم بين البلدين في المجالات الاقتصادية والفنية والاتفاق على رفع مستوى اللجنة التجارية المشتركة بين البلدين إلى اللجنة العليا للتعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي والعسكري والأمني برئاسة وزيري خارجية البلدين. وفي فبراير 2006 قام الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بزيارة رسمية إلى الكويت أجرى خلالها مباحثات ثنائية مع صاحب السمو حول العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها. وعلى صعيد التعاون الأمني أدرك المسؤولون في كلا البلدين أهمية التنسيق بينهما حيال قضايا الأمن الداخلي والخارجي وكانت أولى مساعي هذا التعاون عام 1992 عندما قام وزير الداخلية الكويتي آنذاك الشيخ أحمد الحمود بزيارة إلى طهران تم خلالها الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة لبحث سبل مكافحة تهريب المخدرات.
وفي يونيو 1996 وقع وزير الداخلية حينذاك الشيخ محمد الخالد خلال زيارته إلى طهران على مذكرة تفاهم مع نظيره الإيراني حول سبل تعزيز التعاون الأمني ومكافحة تهريب المخدرات بين الجانبين.
كما أسفرت زيارة رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك حينما كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع إلى طهران في سبتمبر 2002 عن توقيع مذكرة للتفاهم الدفاعي الثنائي تعد الأولى من نوعها بين إيران ودولة خليجية.
وعلى الصعيد الاقتصادي حقق التبادل التجاري بين البلدين نموا ملحوظا إذ ارتفع بنسبة 100% ليصل إلى 400 مليون دولار بعدما كان لا يتجاوز 200 مليون دولار على الصعيدين الحكومي والأهلي وذلك بحسب الأرقام التي اعلنها سفير إيران لدى الكويت علي رضا عنايتي عام 2015. وتصدر الكويت إلى إيران الحديد والصلب والأنابيب المعدنية ومادة اليوريا بينما تعتبر الفاكهة والخضراوات والمكسرات والسجاد ومواد البناء من أهم الأصناف التي تستوردها الكويت من إيران.