أكدت الكويت امس ان مأساة سورية الإنسانية والسياسية بكل أبعادها قد تمثل أكبر تحد يواجه دول المنطقة ودول العالم ككل.
جاء ذلك في بيان الكويت امام الدورة الـ 34 لمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان ألقاه مندوبها الدائم لدى الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى في جنيف السفير جمال الغنيم في اطار الحوار التفاعلي مع اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في سورية.
واضاف السفير الغنيم ان الكويت تتساءل وبحق من يوجه دفة الأحداث في سورية ولماذا سفك الدماء بهذه الصورة البشعة ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، ومن المستفيد من وراء ذلك وأين الإرادة الدولية بل أين الضمير الإنساني العالمي؟
وزاد: نتساءل إلى متى سيظل المجتمع الدولي مقيدا في سعيه لحل هذه الأزمة بينما تستمر هذه المأساة الإنسانية، فتداعيات الوضع الإنساني في سورية أضحت تلقي بظلالها على مجمل الوضع السياسي الدولي، وكشفت خللا كبيرا في بنية النظام السياسي الدولي وبينت هشاشة الديبلوماسية الدولية الوقائية.
وشدد على ان الكويت لا ترى مجالا للمزيد من تبادل الاتهامات ولا للمزيد من ابداء مظاهر الحزن والأسى ولا لمحاولات البحث عن حلول جزئية للأزمة ولا لمحاولات إدارة الأزمة، وإنما المطلوب الآن هو وقف هذا النزيف الإنساني السوري وإيجاد حل شامل ودائم لهذه الأزمة وبما يحقق تطلعات الشعب السوري ويحفظ وحدة أراضيه.
ولفت الى ان الكويت تناشد المجتمع الدولي أن يوحد كلمته وأن يحمل على عاتقه وبكل إخلاص إيجاد حل سلمي فاعل وفوري وفقا للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والقرارات الدولية ذات الصلة.
وأكد السفير الغنيم التزام الكويت القوي بسيادة سورية واستقلال وسلامة ووحدة أراضيها، وتتطلع الى تعاون الجميع مع جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى سورية ستافان ديمستورا الهادفة إلى تحقيق السلام وتقديم كل الدعم لمساعيه وجهوده على هذا الصعيد.
واضاف: اننا بحق أمام مرحلة فاصلة وتاريخية تتطلب منا العمل جميعا لوقف هذا النزيف المستمر في سورية، فرغم صدور العديد من القرارات والتقارير الدولية بشأن حالة حقوق الإنسان هناك، إلا أننا نرى أنه أصبح واضحا وجليا غياب الإرادة الدولية الفعلية لإيقاف نزيف الدم الذي يجري في هذا البلد الشقيق.
وشدد على موقف الكويت المتمثل في أهمية تطبيق قرارات مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في سورية التي صدرت منذ ما يزيد على 5 سنوات.
وفي الوقت ذاته، اوضح السفير الغنيم ان المجلس لم يعط موضوع أطفال سورية الأهمية التي يستحقونها، لاسيما ان هناك 3 ملايين طفل سوري دون السادسة من عمرهم لا يعرفون شيئا عن الحياة سوى الحرب، بينما يعيش ملايين أخرى من الأطفال السوريين داخل بلادهم وخارجه دون تعليم ودون رعاية صحية لائقة.
وطالب المجلس بتناول مستقبل أطفال سورية بالبحث والدراسة المعمقة، لاسيما ان المجتمع الدولي يأمل منهم إعادة إعمار وطنهم بعد نهاية هذا النزاع، بينما هم الآن دون تعليم حيث تعرضت معظم مدارسهم للتدمير وثلثا المدارس معطلة بينما نزح 150 الف معلم إلى خارج البلاد.
ولفت الى ان الكويت بذلت جهودا كبيرة بالتعاون مع دول الجوار السوري فيما يتعلق بدعم قضايا التعليم لأطفال سورية، حيث قامت بتقديم الدعم المالي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) للمساهمة في هذا الإطار، كما شرع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بإنشاء المدارس، إضافة إلى الحملة التي قادتها الكويت بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية للقضاء على شلل الأطفال بين اللاجئين في دول الجوار السوري.
واوضح السفير الغنيم ان الكويت كانت ولا تزال من أكثر الدول تفاعلا مع الأزمة السورية في بعدها الإنساني، واستضافت ثلاثة مؤتمرات للمانحين وشاركت في رئاسة مؤتمر رابع، ودعمت عمل المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في سورية، وفتحت أبوابها لإقامة أشقائها السوريين في الكويت، كل ذلك نابع عن حس بالمسؤولية الإنسانية.
واكد ان هذا الدعم الكويتي للعمليات الإنسانية لمساندة الشعب السوري مستمر، حيث ستشارك الكويت في رئاسة المؤتمر الدولي الذي سينعقد الشهر المقبل في بروكسل لمتابعة التقدم المحرز في تنفيذ التعهدات التي قدمتها الدول المانحة في مؤتمر لندن الذي انعقد في فبراير 2016.
وفي السياق ذاته، شدد السفير الغنيم على اهمية التطبيق الفوري لقرار الامم المتحدة رقم 2254 والتعجيل في رفع الحصار عن المدن السورية المحاصرة وإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة والمدنيين المحاصرين.
واشار الى ان الحالة المتدهورة لحقوق الإنسان في سورية، حيث يتعرض الشعب السوري لانتهاكات خطيرة لحقوقه الأساسية وأهمها الحق في الحياة، وهو الحق الذي يتم انتزاعه من أطفال وشيوخ ونساء في كل أرجاء ذلك البلد.
وشدد على ادانة القتل العشوائي الذي طال السكان الابرياء والعُزل، داعيا الى إعمال العقل لوقف هذا النزيف الذي يعاني منه هذا القطر العربي الشقيق.
ولفت الى ان موقف الكويت ثابت ولم يتغير في ضرورة التوصل الى تسوية سلمية تحقن الدماء وتحقق الطموحات المشروعة للشعب السوري.
كما اشار الى ان الإصرار على التعنت والمضي قدما في تغليب منطق الحسم الأمني واتباع سياسة الأرض المحروقة في بعض الأحيان قد طغى على هذه التوجهات وعلى كل المساعي السلمية وأدخلتنا في نفق مظلم لا يعرف نتائجه سوى الله سبحانه وتعالى.