Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «حقوق العاملين في القطاع النفطي بين مطرقة الخصخصة وسندان الخدمة المدنية» نظمتها نقابتا مؤسسة البترول ونفط الكويت
تباين نيابي حول «الخصخصة».. ضياع للحقوق ومخالفة للدستور أم استكمال للمنظومة الاقتصادية وخلق توازن بين القطاعين الخاص والعام؟
6 مايو 2010
المصدر : الأنباء

جوهر: أستغرب الاندفاع الجنوني من الحكومة وبعض النواب لإقرار القانون
الحربش: القانون يحتاج إلى قاعدة تشريعية غائبة كالضريبة والذمة المالية
المليفي: الإدارة الحكومية أكثر فساداً وتخييباً للآمال من مجلس الأمة
الملا: خطة التنمية جاءت لبيع البلد واستخدمت لتلميع البعض سياسياً
رولا: نظمنا مشاركة القطاع الخاص وتملك الكويتيين في المشروعات
الوسمي: هل التخصيص هو النمط الوحيد للإصلاح الاقتصادي؟
سامح عبدالحفيظ
رأيان، مؤيد ومعارض لقانون الخصخصة شهدتهما الندوة التي نظمتها نقابتا العاملين بمؤسسة البترول الكويتية والعاملين بشركة نفط الكويت تحت عنوان «حقوق العاملين في القطاع النفطي بين مطرقة الخصخصة وسندان الخدمة المدنية».
أما الرأي المعارض للقانون والذي مثله النواب د.حسن جوهر ود.جمعان الحربش وصالح الملا والنائب السابق أحمد المليفي والمحامي عبيد الوسمي فاستند الى ان القانون غير دستوري ويجب دراسته دراسة متأنية، كما انه لا توجد اشارات واضحة تدل على ان القانون سيطبق بشكل صحيح.
أصحاب الرأي المعارض يدعون أولا لإقرار بعض التشريعات الرديفة واللازمة لإنجاح القانون ومنها قوانين الضريبة الشاملة، وحماية المستهلك، وحماية المنافسة، وعدم الاحتكار، ومحاربة الفساد، ومنع تضارب المصالح. مؤكدين ان هذا القانون ليس العصا السحرية التي ستنقذ البلد واقتصاده ودعوا الى عدم الاستعجال في إقرار هذا القانون الذي ستكون تكلفته عالية جدا على المواطنين.
أما الرأي المؤيد لهذا القانون والذي مثلته النائبة د.رولا دشتي فيستند الى ان القانون الذي ستكتمل به المنظومة الاقتصادية في البلد وقالت د.دشتي ان القانون عبارة عن إرجاع التوازن بين النشاط الخاص والعام في المنظومة الاقتصادية، والدولة لم تتخل عن صلاحياتها، ودورها الآن تنظيم ومراقبة عمليات الأنشطة الاقتصادية وان تكون مهيمنة على تقديم الخدمة والسلعة.
علامات استفهام مجهولة
بداية أكد النائب د.حسن جوهر ان موضوع الخصخصة في غاية الأهمية والحساسية، لافتا الى انه قادم لا محالة لينقلنا الى مرحلة جديدة وكويت جديدة بكل ما تحمل هذه الكلمة من علامات الاستفهام المجهولة داعيا الى دراسته دراسة متأنية ودقيقة لتمتزج فيه كل الآراء.
وأعرب د.جوهر عن خشيته على مستقبل الكويت بعد إقرار هذا القانون مشيدا بنقابات البترول التي انتفضت للمحافظة على الثروة النفطية في هذا القانون «فلولا هذه الانتفاضة الشعبية ولولا هذا التصعيد لما تم قبول التعديلات التي قدمت لاعطاء مزيد من الضمانات» لافتا الى ان هذا دليل نجاح تلك النقابات.
مرحلة مؤقتة
ولفت الى ان هذا القانون حفظ حقوق العاملين في القطاعات النفطية بعد تحويلها الى القطاع الخاص «لكن هذا لمرحلة مؤقتة وهي 5 سنوات ونحن نتكلم عن مستقبل ومرحلة تاريخية طويلة»، داعيا الى الحفاظ على حقوقهم في حالة تدوير الملكية.
فلسفة الخصخصة
ولفت جوهر الى انه لا توجد اشارات واضحة ومطمئنة على تطبيق القانون بشكل صحيح بما يضمن فلسفة الخصخصة التي حدثت في العالم المتقدم، مضيفا انها لاقت نجاحا باهرا في بعض المجتمعات وأيضا لاقت اخفاقات في مجتمعات أخرى مدللا على ذلك بالمملكة البريطانية التي عضت أصابع الندم بعدما خصخصت قطاع الطاقة.
قاعدة تشريعية
واستغرب الاندفاع الجنوني من الحكومة وبعض النواب لإقرار هذا القانون، متسائلا: أين توصيات البنك الدولي في التسعينيات الخاصة بإعادة النظر في السياسة المالية للدولة وفي الاقتصاد الوطني؟ ألم يوص البنك الوطني بإقرار حزمة تشريعات جنبا الى جنب الخصخصة؟ ألم يوص بقاعدة تشريعية تسهل عملية الخصخصة؟ كحماية المستهلك وإقرار الذمة المالية، ومبدأ الشفافية في الدولة، ومحاربة الفساد، وقانون منع تضارب المصالح، وقانون كسر الاحتكار، والضريبة؟
وجدد جوهر تساؤلاته: أين ذهبت هذه التشريعات؟ ولماذا تم القفز مباشرة الى الخصخصة؟ وألم يعط البنك الدولي اشارات للاصلاح الاداري في أجهزة الدولة؟ واستنكر اختزال هموم الدولة جميعها في قانون الخصخصة واعتباره طوق النجاة للمجتمع وللبلد باقتصاده وشعبه وتاريخه، مشددا على ضرورة وجود دراسة متأنية مستفيضة وإقرار متطلبات متوازية تعمل جنبا الى جنب هذا القانون حتى نضمن سلامة تطبيقه.
نمط حياة
ويرى د.جوهر ان هناك استعجالا في اقرار وتمرير هذا القانون؟ مشيرا الى انه سيحمل نمط حياة جديدة «فهل نحن مهيأون لها أم لا أمام التناقضات الحكومية؟» مضيفا انه ليس مطمئنا بأن الخصخصة ستكون الأداة السحرية لإنقاذ البلد والمجتمع والاقتصاد.
لِمَ العجلة؟
بدوره بدأ النائب صالح الملا متسائلا: «لِمَ العجلة؟» وأضاف ان قانون الخصخصة قد يكون مهما لقطاعات معينة تشكل عبئا على الدولة رافضا ان تتجه دولة منتجة للبترول وبها أضخم احتياطيات نفطية الى خصخصة المنشآت النفطية والمصافي وصناعة البترول.
وأكد ان أعضاء اللجنة المالية «ضحكوا علينا». مستدركا: المادة الثالثة ليس لها ضرورة لأن الحكومة تجربتها في التخصيص سيئة جدا، لكنه ضروري جدا لكبح جماح الحكومة واندفاعها وبيعها لقطاعات كبيرة لصالح فئة قليلة، مدللا على ذلك بخصخصة شركة الاتصالات المتنقلة التي لم يستفد منها الكويتيون.
ولفت الى ان تجربة الحكومة في خصخصة محطات الوقود ليست مشجعة فهناك أكثر من 60% سرّحوا من تلك المحطات بعد تخصيصها والآن سيكون هناك أسر كويتية بالآلاف، متسائلا: هل القطاع الخاص في الكويت قادر على المساهمة في أعباء التخصيص؟ هل سيكون قادرا على تخفيض التكاليف؟ هل القطاع الخاص سيكون قادرا على ادارة مشاريع عملاقة؟
واوضح انه في ظل الأزمة المالية استنجد القطاع الخاص بالحكومة، مضيفا انه لا توجد دولة منتجة في العالم لا تمتلك مصافي فالمصافي أحد أهم الأدوات للتحكم في هامش الربح.
تلميع سياسي
وأكد الملا ان هذا ليس خصخصة بل تنفيع وخطة لسرقة البلد والقانون وبه شبهات لسرقة البلد، لافتا الى ان خطة التنمية هي خطة لبيع البلد واستخدمت كأداة تلميع سياسي للبعض، متسائلا: أين القوانين والتشريعات الرديفة كالشركات التجارية وحماسة المنافسة، وحماية المستهلك، والقيمة المضافة، وقانون الضريبة، ومكافحة الفساد؟
آخر القوانين
وقال النائب د.جمعان الحربش ان قضية التخصيص تتعلق بحياة الناس ومعيشتهم وتتعلق بأمن اجتماعي ومعيشي ومستقبل أبناء الكويت، لافتا الى ان هذا القانون يجب ان يكون آخر قانون يتم اقراره ويجب ان يسبقه الكثير من القوانين المهمة كقوانين الشفافية ومحاربة الفساد.
واضاف الحربش ان هذا القانون يحتاج الى قاعدة تشريعية غائبة تحفظ حقوق المواطنين كقانون حماية المستهلك مستغربا قول المدافعين عن القانون بأنه سيوفر حماية وظيفية بعدما عجزت الحكومة وسيحل مشكلة البطالة مستدركا: «توقعت ان بالقانون مادة تحل مشكلة البطالة المقبلة ولكن يتكلم عن العمالة الموجودة في القطاع العام وتحويلها الى القطاع الخاص».
حقوق الموظف
ولفت الى انه لا توجد ضمانات للعاملين في القطاع العام بعد تخصيصه وستعاد تجربة خصخصة «الكويتية» والتي وضعت كثيرا من المغريات للموظفين وبعد 5 سنوات الشركة تملك الاستغناء عنهم والدولة ملزمة ان توظفه، مضيفا ان معنى ذلك ان الموظفين الموجودين في القطاع الخاص مصيرهم الى الدولة وهي التي ستدفع رواتبهم مستقبلا.
وقال الحربش انه اجرى مقارنة بين القانون الذي تمت احالته عام 2006 الى اللجنة المالية وكانت برئاسة النائب السابق احمد باقر الذي وجهت له انتقادات لاذعة على خلفية هذه القضية واستخدم بيت الشعر:
«عتبت على عمرو فلما فقدته
وجربت اقواما بكيت على عمرو»
الذي دلل به على ان ذاك القانون افضل من القانون الحالي.
غير دستوري
وأوضح الحربش انه في القانون الاول كانت قضية المرافق العامة في المادة الدستورية واضحة وصريحة اذ شملت التعليم والصحة والكهرباء والماء والوقود واوضح بنص القانون ان تلك المرافق لا تخصص، لافتا الى ان التخصيص نقل ملكية ابدي ما يصبغ القانون الحالي بصبغة غير دستورية.
تعارض المصالح
وقال ان القانون في بعض المواد يتكلم عن ان المجلس الاعلى للتخصيص يكون اعضاؤه ليس لديهم اقارب من الدرجة الاولى لهم مصلحة من الشركات التي تتقدم للتخصيص، مشيرا الى انه عرف المصلحة بامتلاك 5% من الاسهم او عضوية او رئاسة مجلس الادارة متسائلا: «وماذا عن نواب يشرعون ويوافقون على قانون يتعلق مباشرة بشركات مدرجة في البورصة يخاطبها القانون بكل وضوح؟»
وطالب الحربش اعضاء اللجنة المالية بالابتعاد عن التصويت على مثل هذا القانون من اجل انفسهم وحتى نخرج من شبهة التشريع.
منحى خطير
واختتم الحربش بان نموذج الخصخصة حقق نجاحا في الدول الغربية المتقدمة وفشل في بعض الدول العربية كمصر او في بعض الدول التي قفزت مباشرة الى الخصخصة مثل روسيا التي لم يكن بها بيئة تشريعية واضحة ولم تكن مهيأة للتخصيص حتى انتقل القطاع العام الى طبقتين الاولى تعمل وتكدح والثانية امتلكت المؤسسات العامة والقطاع العام وهذا منحى خطير جدا.
وردت النائبة د.رولا دشتي على جميع الانتقادات الموجهة للقانون ولأعضاء اللجنة المالية فقالت ان هناك معلومـــــات مغلوطة كربط موضوع الداو كيميكال بموضوع الخصخصة، كمــــا ان 60% من المسرحين يمثلون 900 شخص هذا غير معقول بالمرة.
واضافت دشتي ان القانون به عقوبات وستكون مغلظة جدا رافضة المزايدة، في حفظ حقوق الموظفين الكويتيين، لافتة الى انه لا يوجد عضو باللجنة المالية الا وكان شديد الحرص على وضع مواد لتعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح وتغليظ العقوبات على المخالفين واعطاء فرصة اكبر للمواطن الكويتي لنيل حقوقه الوظيفية.
واضافت «ان قانون الخصخصة مقدم من شهر يونيو عام 1992 فكفانا تأنيا ودراسة بعد 20 سنة وكفانا ثقافة التمديد والتأجيل، ولدينا من الكفاءات والخبرات التي تحرص على تقدم الوطن والتي يعهد إليها بالاصلاح الاقتصادي وليس البنك الدولي».
وبينت ان استعجال اعضاء اللجنة لإقرار القانون كان لمبدأ أساسي وهو اقرار خطة التنمية واقرار سياسات عامة وأهداف عامة «ولم أسمع أحدا خالف أو رفض هذه السياسات العامة بكل قضاياها الاقتصادية والاجتماعية».
وأضافت انه من المنطق في وجود منظومة اقتصادية تنظيم عملية مشاركة القطاع الخاص في جميع الانشطة الاقتصادية بما فيها المصافي، وقالت: نظمنا عملية المشروعات القادمة ومشاركة القطاع الخاص فيها وتملك الكويتيون أسهما فيها، ونظمنا عملية تخصيص الادارة والامتيازات بقانون الـ B.O.T بسنوات محددة لا تتعدى الـ 40 سنة.
وقالت انه يجب اغلاق المنظومة الاقتصادية بهذا التشريع، لافتة الى ان الدولة لم تتخل عن صلاحيتها ودورها الآن ان تنظم وتراقب عمليات الانشطة الاقتصادية وان تكون مهيمنة على تقديم الخدمة والسلعة.
وأكدت ان القانون ليس عصا سحرية بل منظومة اقتصادية تحتاج الى تشريعات اقتصادية كثيرة، تمنع الاحتكار، وحماية المستهلك، مشددة على انه لا يمكن ان توجد تنمية في ظل وجود فساد، كما ان الكويت ليست للبيــــع وايضا ليست دولة مؤقتة.
العصا السحرية
النائب السابق احمد المليفي يؤكد انه لا توجد خصخصة جميلة وهي ليست العصا السحرية للاصلاح، لافتا الى ان الدولة ذهبت اليها مرغمة ومضطرة وتحاول وضع قانون ونظام وادارة كفؤة وتتعامل مع مستثمر موثوق وشعب مهيأ لتخفف من اضرارها.
وقال المليفي انه عندما بدأت الخصخصة في روسيا استولت المافيا ورأس المال الاجنبي والمتنفذون السياسيون من كبار البيروقراطيين ومسؤولو الحزب الشيوعي الروسي على الشركات العامة بأثمان بخسة، حيث بيعت شركات حكومية بقيمة 200 مليار دولار بيعت فقط بـ 7 مليارات واخرى بـ 70 مليارا تم بيعها بـ 1.5 مليار دولار.
فساد إداري
وأكد ان الخصخصة اذا كانت في جو من الفساد السياسي والاداري لا يمكن ان تنجح وتكلفتها ستكون عالية جدا، مؤكدا ان الادارة الحكومية اكثر فسادا وتخييبا للآمال من مجلس الامة والدخول في مثل هذا المشروع سيكون غاية في الخطورة، وستكون كلفته عالية جدا.
خصخصة متطرفة
وأضاف ان المتضرر الوحيد من هذا القانون هو الطبقة الوسطى التي ستندثر وكذلك اصحاب الدخل المحدود، لافتا الى ان الكويت ليست بحاجة الى خصخصة ولكن المشكلة تكمن في الادارة والارادة والاستنزافات المالية، مؤكدا ان خصخصة البيع هي خصخصة متطرفة.
أغراض الخصخصة
من جانبه، أكد المحامي د.عبيد الوسمي ان هناك اغراضا للخصخصة من بينها رفع مستوى أداء المرافق العامة والمنافسة وتقليل الاسعار واستحداث فرص عمل لافتا الى ان البنك الدولي هو احد المظلومين في هذا الامر، معللا ذلك بأن اغراض التخصيص بالنسبة للبنك الدولي تختلف تماما عن أغراض التخصيص في هذا القانون.
وأوضح ان البنك الدولي يربط بين اغراض الخصخصة والتنمية البشرية، ولذلك فإن التخصيص دائما يكون له بعد اجتماعي، فمثلا الخصخصة في افريقيا الهدف منها تقليل نسبة الوفيات، لافتا الى ان الاعتراض ليس على المفهوم وانما اعتراضنا هو هل التخصيص هو النمط الوحيد للاصلاح الاقتصادي؟
الحدود الدستورية
وأضاف الوسمي ان نبل الغايات لا يغني عن مشروعية الوسائل، فإذا كانت الاهداف والغايات نبيلة، فيجب ان تكون الوسائل المؤدية اليها مشروعة، مضيفا انه لا يمكن اصلاح النظام الاقتصادي على حساب النظام الدستوري للدولة، مستدركا: فأي نمط أو نشاط أو عمل أو صلاحية يجب ان تمارس ضمن الحدود الدستورية.
رقابة الدولة
وبين ان الدولة عبارة عن مجموعة من الصلاحيات والنشاطات، الا ان نشاطات الدولة ليست متماثلة شارحا: هناك نشاطات أساسية وسيادية، وهناك نشاطات أساسية ولكنها ليست سيادية، وهناك نشاطات ثانوية تخدم أغراضا معينة وكل نشاط يجب ان يخضع لرقابة الدولة وإشرافها لأنها هي أداة الدولة في تنفيذ سياساتها في العمل الدولي.
وأكد الوسمي انه لا يمكن تحت أي فرضية أن يـــقام نشاط لا يكون للدولة دور في رسم سياساته أيا كان مضمونـــــه، مضيفا ان هناك بعض الانشطة لا يمكن ان تباشر الا عن طريق الدولــــة.