Note: English translation is not 100% accurate
وزير المالية أكد أنه لم يستحدث أمراً أغفلته الأنظمة الرقابية الحالية
الشمالي يرفض إنشاء جهاز الرقابة المالية: ترديد لدور ديوان المحاسبة يؤدي في النهاية للازدواجية في التطبيق
12 يوليو 2010
المصدر : الأنباء


سامي الجدعان
رفض وزير المالية مصطفى الشمالي اقتراحا بقانون يقضي بإنشاء جهاز مستقل يتبع وزير المالية يسمى جهاز الرقابة المالية والذي رفضته أيضا لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة بإجماع آراء أعضائها.
وبرر الوزير الشمالي رفضه للاقتراح بأنه جاء ترديدا للدور الرقابي المقرر لديوان المحاسبة والمعاون لكل من الحكومة ومجلس الأمة على حد سواء والمتفق مع أحكام الدستور والقانون.
وجاء في رد الوزير الشمالي: بالاشارة الى كتاب رئيس مجلس الامة الى وزير المالية رقم (13/ص/1 - 15847) بتاريخ 27/5/2010 والمتضمن رغبة لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في معرفة وجهة نظر الوزارة حول الاقتراح بقانون بإنشاء جهاز مستقل يتبع وزير المالية يسمى «جهاز الرقابة المالية». وحيث انتهت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في تقريرها الـ 139 عن الاقتراح بقانون المشار اليه ـ بإجماع الحاضرين من أعضائها ـ الى عدم الموافقة على الاقتراح بقانون من حيث الفكرة «لأن انشاء جهاز الرقابة المالية الذي ينص عليه الاقتراح يسلب اختصاصات ديوان المحاسبة ويلحقه بالسلطة التنفيذية (وزارة المالية) بدلا من السلطة التشريعية (مجلس الأمة)» بالتالي فإن الاقتراح بقانون مخالف لنص المادة 151 من الدستور.
وحول هذا الاقتراح بقانون نفيدكم بأنه: ونفاذا لأحكام المادة 151 من الدستور والتي تنص على ان:
«ينشأ بقانون ديوان للمراقبة المالية يكفل القانون استقلاله، ويكون ملحقا بمجلس الامة، ويعاون الحكومة ومجلس الامة في رقابة تحصيل ايرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية، ويقدم الديوان لكل من الحكومة ومجلس الأمة تقريرا سنويا عن أعماله وملاحظاته».
تم اصدار القانون رقم 30 لسنة 1964 بانشاء ديوان المحاسبة الذي تكفل بانشاء الديوان وببيان اهدافه وتشكيله، وكذلك بيان الجهات التي تشملها رقابة الديوان واختصاصاته وطريقة مباشرتها، مع تحديد نظام موظفي هذا الديوان والمخالفات المالية وما يجب اتخاذه حيالها، وتأديب الموظفين المسؤولين عن ارتكابها، وتشكيل الهيئة المختصة بالمحاكمة التأديبية عن هذه المخالفات والاعفاء من العقوبة المقررة لها وسقوط الدعوى التأديبية عن هذه المخالفات بمضي المدة.
وحرص المشرع على تأكيد استقلالية هذا الديوان بأن ألحقه بمجلس الامة، باعتبار ان الشعب هو مصدر كل السلطات، وجعل من الديوان العين الساهرة على تحقيق الرقابة الفعالة على الاموال العامة، والمعاونة لكل من الحكومة ومجلس الامة (السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية) على حد سواء في رقابة تحصيل ايرادات الدولة وانفاق مصروفاتها في حدود الميزانية العامة لها.
وباستقراء نصوص واحكام الاقتراح بقانون بانشاء جهاز الرقابة المالية المعروض يتضح انه لم يأت بجديد خارج نطاق احكام ونصوص قانون ديوان المحاسبة المشار اليه، بل جاء في حقيقته ترديدا لمعظم احكامه، بل نجده قد مس هذه الاحكام دون تعمق في مضمونها بلوغا الى تحقيق الغاية منها.
حيث استهلت المذكرة الايضاحية للاقتراح بقانون بانشاء جهاز الرقابة المالية ببيان الغرض من انشاء هذا الجهاز وهو الحرص على الاموال العامة وحمايتها لضمان مشروعية استخدامها وحسن ادارتها لتحقيق الرقابة الفعالة على الاموال العامة وللتأكد من استخدام المال العام في الاغراض التي خصص لها.
وهذا الغرض من انشاء الجهاز المذكور قد حرص قانون ديوان المحاسبة على تأكيده بالنص في مادته الثانية على ان: «يهدف الديوان اساسا الى تحقيق رقابة فعالة على الاموال العامة وذلك عن طريق ممارسته الاختصاصات المخولة له بمقتضى هذا القانون وعلى الوجه المبين فيه».
وبالنص في مادته السادسة على ان: «يتولى الديوان بوجه عام مراقبة تحصيل ايرادات الدولة وانفاق مصروفاتها في حدود الاعتمادات الواردة بالميزانية، والاستيثاق من كفاية الانظمة والوسائل المتبعة لصون الاموال العامة ومنع العبث بها».
واذ كان الاقتراح قد جعل تبعية جهاز الرقابة المالية لوزير المالية فان الحاق ديوان المحاسبة بمجلس الامة يوفر له الضمانة الكافية والاستقلال والحيدة في مباشرة مهامه تعميقا لسلطة مجلس الامة في مراقبة اعمال الحكومة والنهوض بمهامه الرقابية في هذا المجال.
كما ان نطاق الرقابة المالية في كل من المقترح بانشاء جهاز الرقابة المالية وقانون ديوان المحاسبة واحد، اذ يشمل في كل منهما حسابات الوزارات والمصالح الحكومية وسائر فروعها وكذلك حسابات الجهات ذات الميزانية المستقلة او الملحقة، بل ان هذه الرقابة في قانون ديوان المحاسبة اشمل واوسع لتطول حسابات مجلس الامة ذاته، وكذلك حسابات الشركات او المؤسسات التي يكون للدولة او احد الاشخاص أو ذات الشخصية المعنوية العامة الاخرى نصيبا في رأسمالها لا يقل عن 50%.
نضف الى ذلك ان اختصاصات الجهاز المقترح هي ذاتها اختصاصات ديوان المحاسبة بل ان اختصاصات ديوان المحاسبة الرقابية مسبقة ولاحقة، وتشمل الايرادات والمصروفات كما يختص الديوان بفحص ومراجعة القرارات الصادرة في شؤون التوظف وبفحص ومراجعة حسابات المعاشات والمكافآت وصرفيات التأمين والضمان الاجتماعي والاعانات كما يختص بالتفتيش على كل العهد والاعمال بالمخازن والمستودعات العامة وفروعها المختلفة ومراجعة حسابات التسوية من امانات وعهد وحسابات جارية وحسابات السلف والقروض الممنوحة من الدولة او احدى المؤسسات او الهيئات ذات الشخصية المعنوية العامة.
والى جانب قانون ديوان المحاسبة وزيادة في المحافظة على حماية الاموال العامة صدر القانون رقم 1 لسنة 1993 تأكيدا لهذه الحماية وحدد وسائل الرقابة على الاموال العامة، والزام الدولة والهيئات والمؤسسات العامة والشركات والمنشآت التي تساهم فيها بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها باخطار ديوان المحاسبة كتابة بما تجريه من عمليات او تصرفات تتعلق باستثمار ما لديها من اموال في داخل البلاد او خارجها، وجرم هذا القانون كل ما من شأنه الاضرار باموال ومصالح الدولة من اختلاس او استيلاء او تربح او افشاء معلومات، كل ذلك في اطار حماية الدولة للمال العام والحفاظ على حرمته والذود عنه.
وفي سبيل تيسير مهمة اداء ديوان المحاسبة لمهامه واختصاصاته المشار اليها سلفا الزم المرسوم بالقانون رقم 31 لسنة 1978 الخاص بقواعد اعداد الميزانيات العامة والرقابة على تنفيذها والحساب الختامي الوزارات والادارات الحكومية وكذلك الجهات ذات الميزانيات الملحقة او المستقلة بان تقدم الى ديوان المحاسبة صورة من حساباتها ربع السنوية والختامية وميزانيتها العمومية، نظرا لاهمية ذلك لمباشرة ديوان المحاسبة اختصاصاته المحددة بقانون انشائه وذلك وفقا لنص المادتين رقمي 41 و51 من القانون رقم 31 لسنة 1978 المشار اليه.
كما وأنه تفعيلا لدور وزارة المالية في تنظيم طرق تدقيق ومراجعة الحسابات العامة عملا بنص المادة 31 من القانون رقم 31 لسنة 1978، اسندت لادارة الرقابة المالية ـ داخل وزارة المالية ـ المهام والاختصاصات التي تباشرها في كل جهة حكومية وفقا لاحكام القرار الوزاري رقم 10 لسنة 2000 عن طريق عدد كاف من المراقبين الماليين ورؤساء الحسابات والتي من بين مهامها:
تمثيل وزارة المالية لدى الجهات الحكومية من اجل الرقابة على تنفيذ ميزانية هذه الجهات ايرادا ومصروفا، ودراسة اهداف الاستخدامات والموارد مع اخطار وزارة المالية بأي واقعة صرف تنظيمية مخالفة مالية فور اكتشافها، والتحقق من تحصيل وتوريد الايرادات وفقا للقوانين والقرارات والتعليمات المالية، مع اعداد تقارير دورية عن نتائج اعمال الرقابة المالية المسبقة ومواطن الهدر في الانفاق العام.
وتشمل هذه الرقابة ايضا الهيئات الملحقة والمؤسسات المستقلة للتحقق من ان التسويات المحاسبية والمالية تتم طبقا للوائح المالية والنظم المعتمدة والرقابة على تنفيذ ميزانية هذه الجهات المعتمدة ايرادا ومصروفا ايضا.
ووزارة المالية بسبيلها لتطوير الهيكل التنظيمي لقطاع الرقابة المالية بها، والنظر في اصدار قرارات من شأنها احداث هذا التطوير لتحقيق اكبر قدر ممكن من الاستقلالية لهذا القطاع توفر له رقابة اشمل واوسع في سبيل تحقيق الرقابة على كفاءة الانفاق والحفاظ على الاموال العامة.
ومن العرض السابق يتضح حرص الدولة على حماية المال العام، واصدار التشريعات اللازمة التي تكفل الذود عنه مع كفاية الجهات الرقابية المنوط بها المحافظة على هذا المال، الامر الذي يتضح منه ان الاقتراح بإنشاء جهاز للرقابة المالية لم يأت بجديد يستأهل تدخل المشرع لتأكيد هذه الحماية مرة ثانية، التي سبق وكفلها الدستور ودعمها قانون انشاء ديوان المحاسبة على نحو ما تقدم.
ونرى ان هذا الاقتراح ـ في حقيقته ـ لم يستحدث امرا اغفلت الانظمة الرقابية الحالية للدولة عن تنظيمه، كما انه لم يدخل اي تعديل على هذه الانظمة، بل نراه ـ وبحق ـ تكرارا لتشريع قائم بالفعل ممثل في ديوان المحاسبة الذي واكب قانون انشائه احكام الدستور، وان كان من ضرورة لتحديث نصوصه، فإن ذلك يكون عن طريق ادخال التعديل اللازم عليه، وليس عن طريق استحداث قانون موازٍ له يؤدي في النهاية الى الازدواجية في التطبيق.
وبناء عليه: نرى عدم الموافقة على الاقتراح بقانون بإنشاء جهاز الرقابة المالية المقدم من العضو ناجي عبدالله العبدالهادي نظرا لانه قد جاء ترديدا للدور الرقابي المقرر لديوان المحاسبة والمعاون لكل من الحكومة ومجلس الامة على حد سواء والمتفق مع احكام الدستور والقانون وفقا للتفصيل المتقدم.
واقرأ ايضاً:
مجلس الوزراء لإعداد تقريرين حول الجهات المستحقة لإقرار زيادات مالية جديدة وخطوات إنجاز خطة التنمية
الحمود لـ «الأنباء»: اعتمدنا زيادة بدل السكن للمعلمين الوافدين
«دار الاستثمار» بحثت تطبيق معايير «المركزي» الجديدة على شركات الاستثمار
رئيس الوزراء بدأ جولة رسمية تشمل عدداً من دول أميركا اللاتينية
السلطان: إسقاط فوائد القروض واستدخال أصول مدرّة للسيولة في الشركات وتنفيذ مشروعات الخطة الإنمائية محاور لإنقاذ البورصة
الهارون بحث مع فريق متخصص المواقع المستغلة من الوزارات والهيئات الحكومية