استغرب النائب مسلم البراك ان تدعو حكومة تجاهلت الأسئلة البرلمانية والملفات المثقلة بالتجاوزات الى فتح صفحة جديدة مع المجلس، في الوقت الذي يفترض ان تبدأ في معالجة هذه التجاوزات قبل المناداة بصفحة جديدة، مشددا على ان أحد هذه الملفات التجاوزات المليونية في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية والتي ستبقى «في رقبة وزير المواصلات د.محمد البصيري».
وقال البراك في تصريح للصحافيين في مجلس الأمة انه وخصوصا اننا مقبلون على بداية دور الانعقاد كان المفترض على الحكومة ان تعالج أخطاءها، وتصريح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بأنه ستكون هناك صفحة جديدة يجب ان يتم قبله معالجة الأخطاء الموجودة الآن، مشيرا الى ان هناك أسئلة برلمانية وجهت بخصوص عمليات اعتداء واضحة على المال العام ولم يتم الرد عليها طوال الـ 4 أشهر التي تمتد خلالها العطلة البرلمانية، بل للأسف هناك من يسهل إجراءات الاعتداء على المال بشكل أو بآخر في حين ان المفترض ان يكون دوره حماية المال العام.
وأشار الى انه وجه سؤالا برلمانيا لوزير المواصلات د.محمد البصيري في 11 فبراير الماضي يتعلق بعقد أبرمته الخطوط الجوية الكويتية التي تقول انها اقترضت من البنوك لسداد رواتب موظفيها، بينما هي تهدر المال العام بهذه العقود وأعلم تماما ان رئيس المؤسسة لن يجيب عن السؤال لأنه واقع في الخطيئة، ولكن ما لا أفهمه هو كيف ان حكومته تريد ان تفتح صفحة جديدة، وهناك وزراء مسؤولون عن مؤسسات يقبلون بهذا العبث الذي يمارس في المؤسسات؟!
وبين ان مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية أبرمت عقدا مع شركة VOLVO في عام 1998 لتسويق قطع غيار طائرات المؤسسة الفائضة عن الحاجة وتم تجديد العقد عدة مرات الى حين انتهائه في 3 مايو 2009 بطلب رسمي من الشركة لفسخ العقد، وأنا طلبت صورة من العقد الأصلي بشأن هذا الاتفاق وكذلك طلبات التجديد مع بيان كل التعديلات التي تمت وبيان قائمة القطع المطلوب تسويقها وكذلك مجموعة طلبات بشأن تحميل الشركة تكاليف تخزين قطع الغيار المتبقية في مخازن المؤسسة طوال فترة التعاقد، ورغم ان قيمة قطع الغيار التي تحت يد الشركة تصل الى 120 مليون دولار إلا انه خلال فترة السنوات العشر وبشكل مزعج وبطيء يدل على عدم الاهتمام بالمال العام لم تتجاوز قيمة المبلغ الذي تم تحصيله خلال هذه الفترة 25 مليون دولار أخذت الشركة منها 7 ملايين وبقي نصيب مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية 18 مليون دولار.
وذكر ان تهاون مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية أدى الى تفاقم الفروقات حتى وصلت الى 16 مليون دولار، وتحقق لشركة VOLVO ما أرادوه حيث انه لم يتم استدخال الضمان البنكي وذلك بناء على العقد الذي أبرم في اجتماع عقد في لندن في 7 مايو 2009 أي بعد انتهاء العقد بـ 4 أيام، وبدأ بعد ذلك مسلسل التهاون والإهدار والاستمرار في نزف المال العام، فعلى من يضحكون عندما يقولون انهم اقترضوا من البنوك لسداد مرتبات الموظفين؟!
وأوضح انه طلب تزويده بصورة تطبيق الضمان البنكي حتى تاريخ 31 يناير 2010 وحقيقة الفروقات بعد مرور 9 أشهر من البحث والتدقيق وبعد ان بلغت الفروقات أكثر من 4043 صنفا من قطع الغيار وبكميات مختلفة وبقيمة تجاوزت 15 مليون دولار بتاريخ 26 ابريل 2009 زادت هذه الفروقات لتصل الى 4973 صنفا وبكميات مختلفة وبقيمة تصل الى 16 مليون دولار بتاريخ 14 يوليو 2009، مبينا انه على الرغم من مرور 8 أشهر إلا ان المؤسسة لم ترد لا بـ «نعم»، ولا بـ «لا».
وأكد ان الطامة الكبرى هي ان رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب الحالي محمد الفلاح قام في يونيو 2009 وبعد انتهاء العقد قانونيا بالموافقة على تجديد العقد لفترة 3 سنوات مقبلة، مما اضعف موقف المؤسسة، حتى ان يحصل على الموافقة النهائية وقامت شركة VOLVO بإملاء جميع اشتراطاتها وحقوقها على الرغم من ضعف موقفها، مشددا على انه كان على المؤسسة بدلا من ذلك ان يكون لها موقف اكثر صلابة للمطالبة بتعويضات مالية تصل قيمتها الى 16 مليون دينار.
ولفت الى ان الفلاح اخذ موافقة عضوين فقط من مجلس الإدارة وبالتمرير دون ان يعرض الموضوع على مجلس الإدارة لتجديد العقد، فأي عبث يمارس في المؤسسة والى اين وصل الهدر في المال العام؟ مؤكدا انه بدلا من ان تتم معاقبة شركة فولفو التي لعبت بالدنيا تمت مكافأتها بزيادة حصتها من 20% بحسب السابق الى 25% في العقد الجديد.
وأفاد بأنه تم كذلك تخفيض الضمان البنكي للشركة من مليون ونصف إلى نصف مليون بينما كان الأمر يتطلب قرارا فوريا بمصادرة واستدخال هذا الضمان مما اضاع فرصة لتعويض بعض خسائر المال العام، فالفلوس كانت بيدهم ولكنهم اضاعوها اكراما لعين الشركة المخالفة وتم توقيع العقد بأثر رجعي في 4 مايو 2009.
واستغرب البراك ان تتعامل مؤسسة يفترض ان تكون فيها الدقة والحرص على المال العام وتطبيق القوانين بهذا الشكل وان يسكت وزراء مسؤولون عن هذا العبث ومع ذلك يبقى السؤال قائم حتى الآن بدون اجابة موضحا ان رئيس مؤسسة الخطوط الجوية انتهت مدته القانونية ولم يعد يعرف له اي غطاء قانوني كرئيس تنفيذي وكذلك اعضاء مجلس الإدارة ومع ذلك كانت الحكومة آخر من يعلم عن هذا الأمر.
وأضاف: الآن شركة فولفو باعوها وباعوا معها التزاماتها المالية للدولة فهل سيبحثون الآن عن اموال الدولة لدى المالك الجديد، مستغربا الوضع الذي وصلت إليه مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية هذه المؤسسة العريقة وطريقة التعامل مع سؤال برلماني مضى عليه 8 اشهر دون رد، مؤكدا لو أن هذا السؤال اطلع عليه طالب في المرحلة الثانوية لصعق مما فيه والطريقة والاسلوب الذي تدار به الجوانب المالية في المؤسسة وكيف يحولها الرئيس التنفيذي الى عزبة خاصة ويمارس فيها اهواءه كما يشاء. وتساءل ألا يوجد وزراء يحاسبون ويحافظون على المال العام؟ واي صفحة جديدة يبشر بها وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، قائلا اصلا الصفحة مثقلة واقل شيء يفترض ان يتم السؤال عن دور الوزراء في متابعة الأسئلة البرلمانية والرد عليها ومعرفة المشاكل الواردة فيها وليس إبقاء الأمور على طمام المرحوم وهل يجوز هذا الكلام؟
وبين ان الامور فالتة، فرئيس المؤسسة التنفيذي للمؤسسة لا يوجد له غطاء قانوني ومع ذلك زاد الرافد بقرار منه من اجل زيادة النسبة حتى يستفيد من البونص الذي يمكن ان يعطى له بعد ان يتم تخصيص المؤسسة والحكومة آخر من يعلم وكأن الاموال ليست اموالها، فهل بعد كل هذا نعتقد بأن هذه الحكومة تستحق ان نتعامل معها بصفحة جديدة؟
وختم البراك تصريحه بمطالبة الوزراء بأن يا وزراء اصحوا لمسؤولينكم الذين وضعتموهم على الكراسي واحترموا عقول الناس، فقسما بالله لو أن القضية كانت بالكفاءة لما جلس بعض رؤساء المؤسسات الموجودين حاليا يوما واحدا على كراسيهم لكن ضمن نطاق المحاصصة والعلاقة الشخصية وهذا ولدنا وهذا ما لقينا غيره وكل هذه الاعتبارات السيئة وضعوهم في غير مواقعهم والآن يهدرون المال العام ولا رقابة عليهم والوزراء آخر من يعلم ويتابع ويسأل، ومع ذلك يريدون فتح صفحة جديدة فهل تكون الصفحة الجديدة على حساب المال العام والحقوق الدستورية واسئلة برلمانية يتم الاستخفاف بها؟ وخاطب وزير المواصلات د.محمد البصيري قائلا انا مالي شغل برئيس المؤسسة لأنه ضالع بهدر المال العام، ولكن سؤالي في رقبتك يا وزير المواصلات امام الناس وقبلهم امام رب العالمين فهل سترد على هذا السؤال ام ستنتظر الى ان يتم التجديد لرئيس المؤسسة او تقاعده بعد رفع راتبه بقرار منه وعش رجبا ترى عجبا؟!