Note: English translation is not 100% accurate
«الخريجين» ترد على العبدالهادي بشأن إنشاء هيئة للمجتمع المدني
12 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
قال رئيس مجلس إدارة جمعية الخريجين سعود العنزي في بيان أرسله ما يلي: جاء رد النائب الفاضل ناجي العبدالهادي على تصريحنا الرافض لإنشاء هيئة المجتمع المدني، فضاعف من قلقنا على استقلالية الهيئة المراد إنشاؤها.
فالنائب العبدالهادي يعيب علينا رفضنا المشروع «قبل ان تتاح الفرصة لمناقشته وإبداء الرأي فيه»، وهذا للأسف الشديد يعود الى انه تقدم بمشروعه دون استشارة أحد من الجمعيات القائمة والمعنية مباشرة فيه، فقد ترك النقاش والحوار على ما يبدو للجان المجلس، بدلا من طرحه على المعنيين من قبل النائب او من أعده له.
كما افترض العبدالهادي اننا لم ندرس المشروع، وان رفضنا جاء متسرعا، لكنه ربما لا يعلم ان ما تقدم به ليس جديدا على الإطلاق، وليس فيه جديد سوى الصيغة التي قدم بها، فهي المحاولة الأولى التي تأتي على شكل مشروع قانون، الأمر الذي يجعلها الأخطر مقارنة بالمحاولات السابقة التي نود تذكير النائب بها لعله يعرف سببا لرفضنا. لقد بدأت أولى أفكار تحجيم جمعيات النفع العام باقتراح من قبل مجلس سابق لجمعية المهندسين لتأسيس اتحاد لجمعيات النفع العام، وقد قوبل ذلك الاقتراح بالرفض الشديد من قبل الجمعيات الفاعلة حينئذ لأن تلك الجمعيات رأت فيه صيغة لخلق جهاز أعلى من جميع الجمعيات يتحدث باسمها حتى تصبح لا قيمة لها ويتحول بعضها الى نسخ من بعض. أما المحاولة الثانية فقد جاءت من المجلس الأعلى للتنمية والتخطيط عندما تسربت دراسة عن إنشاء هيئة «للرقابة» على المجتمع المدني تتبع مجلس الوزراء «وهي مشابهة بقدر كبير لما يقدمه النائب العبدالهادي في أمور عدة»، ودعيت بعض الجمعيات لمناقشة الفكرة في مجلس التنمية والتخطيط وصرف النظر عن تلك الفكرة بعد رفض الجمعيات لها. ولم تنته المحاولات عند ذلك، فقد فوجئت الجمعيات بوزير الدولة لشؤون مجلس الأمة في عام 2007 وهو ما يطرح هيكل الوزارة، وإذا بإدارة تختص بشؤون المجتمع المدني، تلا ذلك قرار عجيب من مجلس الوزراء أخذ رقم 666 يحظر على جمعيات النفع العام مخاطبة اي جهة رسمية داخل او خارج الكويت، إلا عبر وزارة الشؤون فقط، تراجع عنه مجلس الوزراء بعد تصدي الجمعيات له وتبين فيما بعد ان الجمعيات المعنية به كانت الجمعيات التعاونية وليس النفع العام. أما محاولات وزارة الشؤون، فقد تجلت في أمرين، أحدهما يتفق مع ما جاء في مشروع النائب العبدالهادي وهو قيام الهيئة بفرض نظام داخلي موحد لجميع الجمعيات (الأندية) وهي فكرة سبق ان طرحتها الوزارة، أما الأمر الثاني فقد سربت الوزارة في صيف 2008 مشروع قانون بديل لقانون 24/1962 كانت قد رفعته الى مجلس الوزراء وتنصلت منه تماما عندما فوجئت برفض مؤسسات المجتمع المدني لذلك المشروع الذي يحول تلك المؤسسات الى أقسام في وزارة الشؤون، ويتدخل حتى في تعيين جزء من أعضاء مجالس إداراتها.
هذا عدا محاولات بعض وزراء الشؤون المتكررة لمزيد من «التنسيق» بين الجمعيات، اي إيجاد جهة واحدة تتحدث باسم تلك الجمعيات تحت مبرر التنسيق. لذا نتمنى على النائب الفاضل معرفة أسباب القلق من مشروعه، وبخاصة انه بحسب ما جاء على لسان الفاضلة نورية السداني في لقاء جمعيات النفع العام بجمعية الخريجين مساء الثلاثاء 5 ابريل الجاري، فإن المشروع المقدم من قبل النائب العبدالهادي إنما هو مشروع أعدته هي وقدمته للنائب كي يطرحه في مجلس الأمة، ولا نظن ان النائب العبدالهادي غافل عن كون الفاضلة السداني تحمل مسمى رسميا كمستشار نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية لشؤون المجتمع المدني، وهو ما يجعلنا نربط هذا المشروع بما سبقه من محاولات. كما جاء في رد النائب العبدالهادي على تصريحنا ان مشروعه جاء منسجما مع ما «هو معمول به في الدول المتقدمة وعلى سبيل المثال لا الحصر يوجد في أميركا ما يزيد على مليون ونصف المليون مؤسسة غير ربحية»، مضيفا ان «مواد القانون مستقاة بما يناسب مجتمعنا». وهنا نود تذكير النائب بأن ما قدمه يمثل تناقضا تاما مع المثال الذي طرحه في الرد، ففي أميركا لا يوجد إشهار لتلك المؤسسات من قبل الدولة على الإطلاق، ولا توجد هيئة لمراقبتها، كما جاء في نص المشروع، ولا علاقة للدولة بعمل تلك المؤسسات لا من قريب ولا من بعيد، ولا توجد إلا حالة واحدة تتيح لمؤسسة الضرائب التدخل للتحقق من مدى ربحية او عدم ربحية المؤسسة، وذلك عندما تطلب تلك المؤسسة إعفاءها من الضرائب على التبرعات التي تجمعها، وعدا ذلك لا شأن للدولة او الحكومة في إنشاء وانتهاء عمل تلك المؤسسات، لذا نتمنى على النائب ان يعمل على رفع وصاية الدولة على المجتمع المدني سواء بالإشهار أو الرقابة بل حتى الدعم المالي على ان يرفع الدعم مع رفع الوصاية. أما عن تطمين النائب لنا بأن تلك المؤسسة لن تدار من قبل السلطة التنفيذية، فللأسف لم يكن تطمينه كافيا، فكما أشرت في مطلع تعقيبي هذا، الى ان بداية المحاولات للهيمنة جاءت من قبل جمعيات زميلة. يبقى ان نشير الى اننا على تنسيق دائم مع أغلب الجمعيات المهتمة التي تشاركنا القلق والخشية من الإصرار غير المفهوم على التدخل في عمل جمعيات النفع العام. ولنا في الختام ملاحظات عامة على مشروعه تؤكد صحة قلقنا، فقد جمع المشروع بين جمعيات النفع العام والنقابات والمقرات الخيرية والأندية والاتحادات والجمعيات التعاونية، وهذا الخلط مشابه لما جاء في محاولة المجلس الأعلى للتنمية والتخطيط، ومن غير المعروف سبب الإصرار على هذا الخلط المتعمد لمؤسسات لا علاقة لبعضها ببعض وبخاصة الجمعيات التعاونية!
أما المواد التي تؤكد فكرة التقييد فقد وردت كالتالي في مشروع القانون:
٭ مادة 26: يجب على مجلس الإدارة عرض قائمة بأسماء المرشحين لعضوية المجلس بمقر المؤسسة في اليوم التالي لقفل باب الترشيح، وتخطر الهيئة بالقائمة خلال الأيام الـ 3 التالية، وذلك قبل موعد إجراء الانتخابات بـ 60 يوما على الأقل، ومن غير المعروف الهدف من وراء معرفة الهيئة بأسماء المرشحين قبل اكثر من شهرين على موعد الانتخابات!
٭ مادة 43: من مهام هذه الهيئة «الإشراف والرقابة على المؤسسات والمنظمات غير الربحية والجمعيات الأهلية ذات النفع العام». ونرجو من النائب الفاضل ملاحظة هاتين المهمتين: الإشراف والرقابة!
٭ مادة 71: تنشئ الجمعيات فيما بينها اتحادات مهمتها «تقييم الخدمات التي تؤديها للجمعيات والمؤسسات والمنظمات الأهلية والنقابات على ضوء احتياجات المجتمع وإمكانات تلك الجمعيات والمؤسسات الأهلية ومواردها المتاحة». وهنا نذكر الأخ النائب بفكرة الاتحاد الذي سعت إليه جمعية المهندسين من قبل وأشرنا إليه آنفا.
٭ مادة 76: «تصدر الهيئة نموذج النظام الأساسي للجمعيات والمؤسسات والمنظمات الأهلية والنقابات خلال 4 أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون»، وهذا تذكير ايضا بمحاولات وزارة الشؤون لتوحيد النظم الأساسية لجميع جمعيات النفع العام. وفي الختام نتمنى على النائب الفاضل ان يتفهم الأسباب التي بنينا عليها موقفنا من مشروعه، وهي أسباب تكفينا لفرض الفكرة من حيث المبدأ والتفاصيل، وان هذا الرفض لا يأتي ردة فعل مستعجلة، آملين ان يتسع صدره للنقد، وبخاصة اننا معنيون تماما بما قدمه كمشروع قانون.