Note: English translation is not 100% accurate
المحكمة رفضت الاستئنافين المقدمين من النيابة العامة بتشديد العقوبة ضد المتهمين
نص حكم «الاستئناف» بتغريم المسلم 200 دينار في قضية شيكات رئيس الوزراء وتبرئته من «خيانة الأمانة»
12 يناير 2012
المصدر : الأنباء

قضت دائرة الجنح بمحكمة الاستئناف امس برئاسة المستشار عادل الصقر وعضوية القاضيين مبارك الرفاعي ووحيد عزت وأمانة سر علي العبدالهادي بتأييد حكم اول درجة القاضي بتغريم النائب السابق د.فيصل المسلم مبلغ مائتي دينار في قضية تسريب صورة لأحد الشيكات من حساب رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد.
وألزمت المحكمة المسلم بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 5001 د.ك تعويضا مدنيا مؤقتا وألزمته بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ مائة دينار مقابل أتعاب المحاماة الفعلية.
ورفضت المحكمة الاستئنافين المقدمين من النيابة العامة بتشديد العقوبة ضد المتهمين، وقضت المحكمة بإلغاء حكم أول درجة القاضي بتغريم المتهم الأول (موظف البنك) مبلغ مائتي دينار وقضت ببراءته مما اسند إليه من اتهام ورفض الدعوى المدنية ضده.
كانت النيابة العامة قد أسندت للمتهم الأول انه بصفته مدير فرع بنك برقان افشى أثناء عمله معلومات تتعلق بشؤون البنك وعميله الشيخ ناصر المحمد الصباح وصلت إليه بسبب اعمال وظيفته في غير الاحوال المصرح بها قانونا بأن استولى على صورة الشيك المبين بالتحقيقات والمسلمة إليه بسبب وظيفته والخاص بأحد عملاء البنك وسلمها للمتهم الثاني.
كما اسندت للمتهم الثاني انه اشترك مع المتهم الأول بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى قبل وقوعها بأن حرضه واتفق معه على ذلك بأن تحصل منه على صورة ضوئية من الشيك سالف البيان والتي استولى عليها من اوراق البنك فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة.
وبتاريخ 30/3/2011 قضت محكمة الجنح المفوضة وأسواق المال 2 بتغريم كل من المتهمين مبلغ مائتي دينار وذلك عن تهمة إفشاء معلومات مصرفية والاشتراك فيها وبعزل المتهم الأول (الموظف) من وظيفته، بينما قضت ببراءة المتهمين من تهمة خيانة الأمانة والاشتراك فيها، وألزمت المحكمة المتهمين متضامنين بأن يؤديا للبنك مبلغ 5001 د.ك تعويضا مؤقتا وإلزامهما المصروفات ومبلغ مائة دينار مقابل اتعاب المحاماة.
وجاء نص الحكم كالتالي:
بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة الكلية في يوم 11/1/2012.
برئاسة الأستاذ عادل الصقر رئيس الدائرة
وعضوية الأستاذين مبارك الرفاعي
– وحيد رفعت القاضيين
وحضور الأستاذ حمد الرشود الادعاء العام
وحضور السيد علي العبدالهادي امين سر الجلسة
صدر الحكم الآتي
في القضية رقم 11/2011 جنح مستأنفة/8 (26/2010 جنح العاصمة)
المرفوعة من النيابة العامة
ضد:
1ـ مساعد شارع عبدالله الرندي.
2ـ فيصل علي عبدالله المسلم العتيبي.
الأسباب
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة... وحيث إن النيابة العامة أسندت الى المتهمين:
1ـ مساعد شارع عبدالله الرندي.
2ـ فيصل علي عبدالله المسلم العتيبي.
لأنهما بتاريخ 11/6/2008 بدائرة الكويت..
المتهم الأول:
1ـ بصفته مدير فرع برقان بشارع عبدالله السالم أفشى أثناء عمله معلومات تتعلق بشؤون البنك وعميله الشيخ ناصر المحمد الصباح ـ رئيس مجلس الوزراء ـ وصلت إليه بسبب أعمال وظيفته في غير الأحوال المصرح بها قانونا بأن استولى على صورة الشيك المبين بالتحقيقات المسلمة إليه بسبب وظيفته والخاص بأحد عملاء البنك وسلمها للمتهم الثاني على النحو المبين بالتحقيقات.
2ـ استولى على مال مملوك لبنك برقان الذي يعمل به والمسلم إليه على سبيل الأمانة بأن تحصل على صورة الشيك سالف البيان وتصرف فيها بتسليمها للمتهم الثاني.
المتهم الثاني:
اشترك مع المتهم الأول بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة موضوع التهمة الأولى والثانية قبل وقوعها بأن حرضه واتفق معه على ذلك بأن تحصل منه على صورة ضوئية من الشيك سالف البيان والتي استولى عليها من أوراق البنك فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت النيابة العامة معاقبة المتهمين بالمادة 85 مكررا من القانون رقم 28 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 32/1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهن المصرفية، والمواد 48، 52/1، 240 من قانون الجزاء.
حيث إن وقائع الدعوى سبق أن حصلها وأحاط بها وفصلها الحكم المستأنف والذي تحيل إليه المحكمة منعا للتكرار إلا ان المحكمة توجزها بالقدر اللازم لربط اوصال النزاع فيما شهد به وقرره علي احمد البغلي ـ محامي بنك برقان وكيلا عن رئيس مجلس إدارة البنك السالف ـ انه بتاريخ 11/6/2008 تقدم ناصر فهد الدويلة ـ عضو مجلس الأمة بتلك الفترة ـ لفرع عبدالله السالم التابع للبنك خلال الفترة الصباحية كمستند من الشيك الصادر لصالحه من الشيخ ناصر المحمد الصباح المسحوب على بنك برقان من حسابه الشخصي بقيمة مائتي ألف دينار ومؤرخ 10/6/2008 والتقى بمدير الفرع مساعد شارع عبدالله الرندي المتهم الأول الذي استقبله بمكتبه وقام المستفيد بتسليمه الشيك بعد أن طلب منه فتح حساب خاص به ثم إيداع قيمة الشيك بهذا الحساب فكلف المتهم الأول الموظف غالي الظفيري بفتح الحساب كما كلف عز المزيني بإيداع قيمة الشيك بالحساب بعد فتحه وتم ختم الشيك بخاتم Journal بما يفيد إتمام العملية بين حسابين داخل البنك وبنهاية اليوم قامت ضحى علوش بجمع كافة المعاملات المنجزة بهذا اليوم وبخرم الأوراق ووضعها بالملف اليومي الخاص بحركة الفرع، وبتاريخ 19/3/2009 تبين من سجلات البنك ان المتهم الأول قام بطلب من خلال مساعدته هبة اليونس للملف سالف الذكر من مخازن البنك فقام مسؤول المخازن بإرسال تلك المعاملات للفرع بناء على الطلب المشار إليه، وبتاريخ 4/11/2009 فوجئ الجميع بإحدى جلسات مجلس الأمة بقيام النائب فيصل علي عبدالله المسلم العتيبي المتهم الثاني بعرض صورة الشيك السالف داخل قاعة المجلس مقررا بصدوره من رئيس مجلس الوزراء لأحد النواب السابقين دون الافصاح من قبله عن اسمه، وقد تبين فيما بعد ان الصورة التي عرضها المتهم الثاني والمنشورة في الصحف تحتوي على رقم الشيك كاملا قبل ان يتم خرمه وبمراجعة اصل الشيك الموجود في ارشيف البنك تبين ان الخرم قد جاء على رقمين من ارقام الشيك، وهذا يدل على ان تصوير الشيك قد تم قبل خرمه ووضعه في الملف اليومي واضاف أن ما تم يعد افشاء للأسرار المصرفية بما يضر بسمعة البنك والعميل والجهاز المصرفي برمته، وشهد محمود محمد عزت مرسي ـ مدير الإدارة القانونية ببنك برقان بالتحقيقات بمضمون ما شهد به سابقه واضاف انه بمطالعة الشيك الاصلي المرفق بسجلات البنك تبين ان الصورة التي عرضها المتهم الثاني اخذت قبل ان يتم وضع الشيك في الملف الخاص بعمليات يوم 11/6/2008 وبعد ان تم صرف الشيك الذي لوحظ ان التخريم تم به من الاسفل وطمس رقمين من ارقامه بخلاف ما جرى عليه العمل من ان يتم التخريم بأعلى الشيك.
كما قرر طارق محمد عبدالسلام ـ رئيس مجلس إدارة البنك سابقا ـ بالتحقيقات بمضمون شهادة سابقيه ـ وقررت ضحى عبدالسلام علوش ـ نائبة مدير فرع شارع عبدالله السالم ببنك برقان سابقا ـ بالتحقيقات انها تختص بمراجعة العمليات المصرفية التي تتم بالبنك من واقع البيانات المسجلة بجهاز الحاسب الآلي ومطابقتها بالشيكات التي تم صرفها وتحرر تقريرا بما تم من مراجعة وفق ما سلف وتقوم بتدبيس جميع المعاملات وتخريمها ووضعها في ملف يطلق عليه اسم (البندله) وتقوم نهاية بالتوقيع على الغلاف ووضع التاريخ عليه واضافت انها بتاريخ الواقعة وحال تدقيقها على العمليات التي اجراها الموظف عز المزيني تبين لها ان الشيك محل البلاغ والاوراق الخاصة به غير موجودة ضمن معاملات اليوم وبسؤالها لسالف الذكر ابلغها ان العملية لدى المتهم الأول ـ المدير ـ للتدقيق عليها وإعطاء صورة إشعار الإيداع للمستفيد فطلبت من المدير ـ المتهم الأول ـ الأوراق لتراجعها فكلفها ـ بإعادتها إليه مرة أخرى بعد انتهائها من عملها فنفذت ذلك وبعودتها للعمل بالفترة المسائية أخبرها المتهم الأول بأنه أعاد الأوراق المطلوبة فقامت بخرم جميع أوراق العمليات وعللت خرم الشيك من أسفل بأنه تم وضعه بالمقلوب مع باقي الأوراق وأن هذا تم على سبيل الخطأ.
وبسؤال عز عبدالله عبدالعزيز المزيني رئيس الصرافين بالبنك السالف سابقا ـ قرر بالتحقيقات بأنه القائم على صرف الشيك موضوع الاتهام وذلك بتكليف من مدير الفرع ـ المتهم الأول ـ ومنحه التفويض الخاص به بالنظر لقيمة الشيك وقدم له رقم الحساب الخاص بالمستفيد لإيداع قيمته بذلك الحساب حال كونه العميل المستفيد كان بمكتب المتهم الأول وقرر برده الشيك مرفقا به إيصال الصرف للمتهم الأول.
كما قرر غالي شوكي دحام الظفيري ـ مسؤول خدمة كبار العملاء بالبنك السالف ـ بالتحقيقات أنه وأثناء وجود المستفيد في قائمة الانتظار في البنك حضر إليه المتهم الأول واصطحبه لمكتبه وطلب منه المتهم الأول إجراء عملية فتح حساب للمستفيد فنفذ ما طلب منه.
واذا قرر ناصر فهد الدويلة ـ المستفيد من الشيك ـ محام وعضو مجلس الأمة سابقا ـ بالتحقيقات بتحصله على الشيك موضوع الاتهام من الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح وهو عبارة عن دفعة من حساب مقابل أتعاب محاماة لأحد المكاتب بدولة الإمارات والذي يربطه معه عقد اتفاق لتمثيله بدولة الكويت منذ عام 2001، وتقدم به للبنك السالف لصرفه وتقابل مع المتهم الأول بصفته مديرا لفرع البنك والذي فوض أحد المختصين لاتخاذ إجراءات صرف الشيك بالحساب الخاص به، وأضاف ان صورة الشيك محل الاتهام والذي عرض من قبل المتهم الثاني بقاعة مجلس الامة تعود لذات الشيك المتحصل عليه من الساحب السالف نافيا حصوله على صورة لهذا الشيك عقب إجراءات صرفه.
وحيث إنه بسؤال المتهم الأول ـ مساعد شارع عبدالله الرندي ـ بتحقيقات النيابة العامة أنكر ما نسب اليه وقرر باستقباله المستفيد من الشيك في مكتبه وأجرى معاملته بعد ان كلف الموظف عز المزيني بإيداع قيمة الشيك بحسابه بعد فتحه ثم تسلم منه إيصال المعاملة ووقع عليه وسلم صورة منه للمستفيد ثم سلم عز المزيني أوراق المعاملة لنائبته ضحى عبدالفتاح علوش التي قامت بإعطاء الفراش كافة المعاملات عن هذا اليوم ليتم تخريمها ومن ثم وضعها في الملف نافيا بقاء أوراق المعاملة لديه وكذا ما قررت الأخيرة بشأن طلبه منها إعادة الأوراق اليه بعد مراجعتها من قبلها.
وحيث انه بسؤال المتهم الثاني ـ فيصل عبدالله المسلم العتيبي ـ بتحقيقات النيابة العامة أنكر ما نسب إليه من اتهام وقرر بورود صورة الشيك موضوع الاتهام اليه عن طريق البريد الشخصي بمظروف خال من بيانات مرسله وأضاف بعرضه صورة الشيك السالف بشاشة قاعة مجلس الامة اثناء تأديته لواجبه الدستوري المتمثل في محاسبة اعضاء السلطة التنفيذية كون ساحب الشيك هو رئيس مجلس الوزراء، وبعد أن وردته معلومات بوجود شيكات تصرف من الأخير لأعضاء مجلس الأمة وقد أثار هذا الموضوع في أواخر مجلس 2008 واضاف بتسليمه صورة للشيك محل الاتهام بعد عرضه لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.
حيث إنه بجلسة 30/3/2011 قضت محكمة الجنح المفوضة وأسواق المال/2 حضوريا: أولا: بتغريم كل من المتهمين مائتي دينار وذلك عن تهمة إفشاء معلومات مصرفية والاشتراك فيها. ثانيا: بعزل المتهم الأول عن وظيفته.
ثالثا: ببراءة المتهمين من تهمة خيانة الأمانة والاشتراك فيها.
رابعا: بالزام المتهمين متضامنين بأن يؤيديا للبنك المدعي بالحق المدني مبلغ 5001 د.ك تعويضا مؤقتا وإلزامهما المصروفات ومبلغ مائة دينار مقابل أتعاب المحاماة.
حيث إن هذا القضاء لم يلق قبولا لدى المتهمين فطعن كل منهما عليه بالاستئناف بعريضة استئناف عن الأول مؤرخة 3/4/2011 وعن الثاني مؤرخة 14/4/2011 بطلب الحكم بالبراءة، وطعنت النيابة العامة بالاستئناف بعريضة مؤرخة 14/4/2011 بطلب التشديد عن التهمة الأولى وفيما قضى به الحكم المستأنف من براءة عن التهمة الثانية للثبوت.
حيث نظر الاستئناف على النحو المبين بمحاضر جلساته ومن ثم فالمحكمة تحيل إليها وفيها مثل محامي البنك المدعي مدنيا وطلب الدفاع الحاضر مع المتهم الأول استدعاء شهود الإثبات بالواقعة وكذا الزام البنك بتقديم تقرير بالتسلسل الزمني لفرع عبدالله السالم في 11، 14 يونيو 2008 كما تم تسجيلها بشريط المراقبة وانضم الدفاع الحاضر مع المتهم الثاني لطلبات الحاضر مع المتهم الأول وطلب تصريحا باستدعاء شهود نفي وحضر محاميان نيابة عن رئيس مجلس الامة وقدما مذكرة بطلب قبول تدخله بصفته انضماميا بالدعوى المدنية المقامة قبل المتهم الثاني في دفاعه بشأن الدعوى المدنية قبله باعتبار ان ما نسب اليه بموضوع التهمة الأولى المسندة اليه المقضي على اساسها قبله بالتعويض يدخل ضمن الحصانة البرلمانية المنصوص عليها بالدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة والتي لا يجوز مساءلته عنها عملا بالمادة 110 من الدستور والمادة 19 من اللائحة.
واستمعت المحكمة لشهادة شهود النفي فشهد عبدالرحمن فهد مشاري العنجري عضو مجلس الأمة بعد حلفه اليمين القانونية أنه بجلسة 3/11/2009 قام المتهم الثاني بتحريض واستفزاز من وزير شؤون مجلس الوزراء روضان الروضان بعرض الشيك ولم يبين اسم المستفيد ولا البنك بأن قام برفعه بيده وفي الجلسة السرية تم عرضه وبجلسة استجواب رئيس مجلس الوزراء تم عرضه بجلسة سرية على الشاشة وشاهده الجميع كما شهد وليد مساعد الطبطبائي عضو مجلس الأمة بعد تحليفه اليمين القانونية أنه بتاريخ 3/11/2009 دار نقاش بين المتهم الثاني ـ النائب فيصل المسلم ـ والوزير الروضان وطلب الأخير منه اسماء الاشخاص مصدري الشيكات وعرض المتهم الثاني صورة من الشيك لم تكن بيانات الشيك واضحة وصدق على المضبطة في 27/11/2009 ولم يذكر المتهم اسم البنك أو اسم المستفيد.
كما استمعت المحكمة لشهادة جمعان ظاهر الحربش ومرزوق علي محمد الغانم ومسلم محمد حامد ناصر البراك اعضاء مجلس الأمة الذين شهدوا بمضمون شهادة سابقيهم وأضاف الأخير بأنه كعضو مجلس أمة تتصله مستندات دون أن يعلم مصدرها أو مرسلها.
وشهد ضابط التحريات عبدالوهاب أحمد الوهيب أن تحرياته لم تسفر عن علاقة فيما بين المتهمين الأول والثاني وكذا لم تسفر عن القائم تحديدا بتصوير الشيك من بنك برقان أو القائم بتوصيله للمتهم الثاني ـ النائب فيصل المسلم – أو ان المتهم الاول هو من سلم صورة الشيك للمتهم الثاني وقرر ان تحرياته لم تتوصل لقيام المتهم الثاني بالاتفاق مع الاول على تسليمه صورة الشيك.
وشهدت ضحى عبدالفتاح علوش سابق سؤالها بالتحقيقات بعد تحليفها اليمين القانونية فقررت انها تختص بمتابعة العمليات البنكية التي تتم بالبنك ومراجعتها وان مساعد الرندي سلمها الشيك موضوع الاتهام ونفت قيامها بتخريم الشيك وكذا قررت انه لا توجد آلة تصوير بمكتب مدير الفرع وبإمكانية حصول اي موظف بالبنك على صورة الشيك.
وشهد غالي شوكي دحام الظفيري سابق سؤاله بالتحقيقات بأنه يختص بفتح الحساب وقرر انه لا يمكنه الحصول على صورة للشيك وبإمكانية حصول المتهم الاول عليها بحسب صلاحياته.
وشهد عز عبدالله عبدالعزيز المزيني بعد حلفه اليمين القانونية انه قام بصرف الشيك وتوجه لمساعد الرندي الذي وقع على ورقة الايداع وختم عليه كإجراء متبع بالمعاملة ذات المبلغ الكبير وسلم الشيك لضحى العلوش لتدققه بمكتبها بعد صرف الشيك وتقوم بالنداء على الفراش الذي يقوم بتخريم الاوراق وقرر انه لا يوجد آلة تصوير بمكتب مدير الفرع كما قرر انه يمكن لأي موظف بالبنك الحصول على صورة الشيك.
وقدم محامي المدعي بالحق المدني حافظتي مستندات تتضمنان تقريرين بالتسلسل الزمني للعملية التي جرت في فرع عبدالله السالم بتاريخي 11/6 و 12/6/2008 وفق تسجيلها بشريط المراقبة ألمت بهما المحكمة، وبجلسة 30/11/2011 ترافع محامي المدعي بالحق المدني وقدم مذكرة انضم فيها لاستئناف النيابة العامة ألمت بها المحكمة كما ترافع محام عن رئيس مجلس الامة بصفته منضما للمتهم الثاني في دفاعه بشأن الدعوى المدنية الموجهة له وحضر محاميان عن المتهم الاول ترافعا شفاهة شارحين ظروف الدعوى، ونافيين الاتهام وقدما كل مذكرة بدفاعه تضمنت الاولى التمسك ببطلان قرار الاتهام للتقرير به من غير ذي صفة وعدم احقية النيابة العامة بالادعاء في الجنح وطلب الحكم اصليا واحتياطيا ببراءة المتهم مما نسب اليه لخلوها من دليل يقيني وانتفاء الركن المادي لجريمة افشاء الاسرار وكذا انتفاء القصد الجنائي لها، وخصلت الثانية للتمسك بكافة دفوعه الشكلية المبداه بمذكرة دفاعه امام محكمة اول درجة في جلسة 26/1/2011 وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بشقه اولا وثانيا والقضاء مجددا ببراءته من التهمة الاولى وتأييد الحكم المستأنف بشقه ثالثا فيما قضي به من براءة بشأن التهمة الثانية والغاء الحكم المستأنف بشقه رابعا والقضاء مجددا برفض الدعوى المدنية والزام رافعها المصاريف ومقابل اتعاب المحاماة الفعلية.
وحضر عن المتهم الثاني ثلاثة محامين ترافع كل منهم شفاهة شارحا ظروف الدعوى نافين ادلة الاتهام.
وقدم الاول مذكرة ضمنها دفوعا شكلية بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمتهم الثاني بوصفه عضوا في مجلس الامة يتمتع بالحصانة القانونية باعتبار انه لم ترفع عنه الحصانة البرلمانية قانونا لكون المحكمة ما كان عليها تكليف النيابة العامة باتخاذ اجراءات رفع الحصانة عن المتهم وانما كان يتعين عليها تكليف الادعاء العام التابع لوزير الداخلية، ولا يتبع وزير العدل، كما دفع بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وعدم تحقق اركان الاتهامات المسندة للمتهم، وخلص لطلب الحكم بالغاء الحكم المستأنف وقبول الدفوع القانونية والحكم مجددا ببراءته مما نسب اليه ورفض الدعوى المدنية وتحميل المدعي مصروفاتها واتعاب المحاماة عن الدرجتين وعدم قبول استئناف النيابة العامة شكلا وموضوعا. وقدم حافظة طويت صورة ضوئية لكتاب اللجنة التشريعية بمجلس الامة مؤرخ 29/11/2010 انتهى لرفض الرفع للحصانة لكيدية الشكوى مرفوع لرئيس مجلس الامة وقدم المترافع الثاني مذكرة دفع فيها ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى الجزائية قبل المتهم لبطلان استجوابه واجراءات محاكمته واحالته وبطلان محاكمته ودفع بتخلف اركان جريمة الاشتراك مع المتهم الاول وقدم المترافع الثالث مذكرة خلص فيها لطلب الحكم ببراءة المتهم الثاني مما نسب اليه ألمت المحكمة بها وقررت المحكمة حجزها للحكم ليصدر بجلسة اليوم.
وحيث انه ابان حجز الاوراق للحكم قدم طلبا فتح باب المرافعة من وكيلي المتهم الثاني تضمنا الدفاع بانعدام الحكم الصادر من محكمة اول درجة وعدم دستورية قرار الجمعية العمومية للمحكمة الكلية بانشاء دائرة الجنح التي اصدرت الحكم المستأنف وكون المتهم الثاني يرغب في الادلاء بأقواله امام المحكمة بشأن الاتهام الموجه اليه وكذا للاستماع الى شهادة رئيس مجلس الامة السابق السيد جاسم الخرافي وارفق بأحد الطلبين شهادتان بدون حلف يمين موثقتان لدى ادارة التوثيق تحت رقم 2 و 4 جلد لـ /2012 برج التحرير في 2/1/2012 ألمت المحكمة بمحتواهما الا ان المحكمة تلتفت عما ورد بطلبي فتح باب المرافعة ولا ترى مبررا لاعادتها للمرافعة اذا ان الاوراق بحالتها كافية لتكوين عقيدتها لاصدار حكم في موضوعها سيما وان الدفاع قدم ما عنّ له من دفوع ودفاع ولا يقدح في ذلك ما اثاره الدفاع بالطلبين المقدمين من انعدام حكم محكمة اول درجة لعدم دستورية قرار الجمعية العمومية للمحكمة الكلية بإنشاء دائرة الجنح مصدرة الحكم اذ ان اختصاص المحكمة الدستورية ينصب على الطعن بعدم دستورية القوانين وطلبات التفسير التي ترفعها جهات الاختصاص للمحكمة الدستورية فمن ثم فلا محل للطعن على قرارات الجمعية العمومية للمحكمة الكليا بعدم الدستورية. أما بشأن ما اثاره الدفاع من طلب سماع شهادة مجلس الامة السابق فقد سبق ان طرح هذا الطلب على هذه المحكمة بيد ان الدفاع الحاضر عن المتهم الثاني قد تنازل ضمنيا عنه بإبداء مرافعته الموضوعية امامها كما ان الشهادتين المقدمتين رفق طلب فتح باب المرافعة سيكونان تحت بصر المحكمة ابان الحكم في موضوعها.
ومن ثم تخلص المحكمة من جميع ما سلف الى الالتفات عن طلبي فتح باب المرافعة وما ورد بهما وتتصدى للفصل في الدعوى.
وحيث انه عن شكل الاستئناف من قبل كل من النيابة العامة والمتهمين لما كان كل منها قد اقيم في الميعاد مستوفيا لأوضاعه الشكلية المقررة قانونا فمن ثم فانها مقبولة شكلا وهو ما تقضي به المحكمة حسبما سيرد بالمنطوق.
حيث انه عن الدفع المبدى من دفاع المتهم الثاني بعدم جواز قبول الدعوى لعدم استكمال الإجراءات القانونية لرفع الحصانة البرلمانية عنه باعتباره عضوا بمجلس الأمة فقد سبق وأثير هذا الدفع أمام محكمة أول درجة وتناوله الحكم المستأنف وقضى برفضه لأسباب سائغة تتفق وصحيح القانون تؤيده هذه المحكمة ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الدفع منتهية لما خلص إليه الحكم المستأنف بشأنه.
أما بشأن ما أثير من دفع من الحاضر عن المتهم الثاني من عدم دستورية الطلب المقدم برفع الحصانة النيابية عن المتهم الثاني وبطلانه لمخالفته نصوص المواد 108 و110 من الدستور والمادة 19 من القانون 12 لسنة 1963 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة فإن تلك المسألة الدستورية المثارة من الدفاع ترى المحكمة عدم جديتها لما سبق وأوردته بصدر حكمها وما انتهت اليه من كون إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن المتهم الثاني (كعضو بمجلس الأمة) قد جاء وفق صحيح القانون وتناوله الحكم المستأنف بأسباب سائغة فمن ثم تلتفت المحكمة عما أثاره الدفاع الحاضر عن المتهم الثاني بشأن عدم دستورية طلب رفع الحصانة وذلك إعمالا للحق المخول للمحكمة بمقتضى نص المادة الرابعة فقرة «ب» من قانون المحكمة الدستورية رقم 14 لسنة 1973 والتي جرى نصها على ان «ترفع المنازعات من المحكمة الدستورية بإحدى الطريقتين الاثنتين.. «ب» ـ اذا رأت إحدى المحاكم أثناء نظر قضية من القضايا سواء من تلقاء نفسها او بناء على دفع جدي تقدم به احد أطراف النزاع ان الفصل في الدعوى يتوقف على الفصل في دستورية قانون أو مرسوم بقانون او لائحة توقف نظر القضية وتحيل الأمر الى المحكمة الدستورية للفصل فيها».
حيث انه عما أثير من دفاع المتهم الثاني بشأن الشيك محل الاتهام وكونه لا يعتبر من الأسرار المصرفية وأنه من المفترض تداوله بين الأشخاص فمردود عليه بأن الشيك باعتباره ورقة من أوراق البنوك يتم إصباغ الحماية المقررة عليه بمقتضى أحكام القانون رقم 32 لسنة 1968 بشأن النقض وبنك الكويت المركزي المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 2004 بمجرد تقديمه للبنك المسحوب عليه وإدراجه ضمن مستنداته ومن ثم ينطبق عليه الحظر الوارد بالمادة 85 مكررا من القانون السالف ـ مادة التأثيم ـ المقدم بموجبها المتهمين للمحاكمة.
حيث انه عما أثاره الدفاع عن المتهم الثاني من كونه قام بتعليق دفاعه عن المتهم امام محكمة اول درجة وعدم الخوض في الموضوع مما كان يتعين معه وصف الحكم بكونه غيابيا فمردود بأن نص المادة 121/2 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية والتي جرى نصها على انه (يجوز للمحكمة ان تكتفي بحضور الوكيل ويعفى المتهم من الحضور بشخصه اذا كانت الجريمة جنحة...) ولما كان الثابت بمحاضر الجلسات أمام محكمة اول درجة ان المتهم حضر بوكيل عنه محام وبالجلسة الأخيرة أمامها مكنته محكمة أول درجة من إبداء دفاعه ومن ثم فإن وصف الحكم بأنه حضوري مطابق لصحيح القانون.
حيث انه عن الدفع من المحاضر عن المتهم الثاني ببطلان قرار تكليف النيابة العامة بشأن طلب الإذن من مجلس الأمة برفع الحصانة عن المتهم الثاني فهو دفع في غير محله ومردود ان النيابة العامة قد تم تفويضها بالتحقيق والتصرف والادعاء في الدعوى الماثلة بموجب قرار وزير الداخلية رقم 3265 لسنة 2009 المؤرخ في 17/11/2009 وإعمالا لهذا التفويض فإن ما قامت به النيابة العامة بشأن طلب الإذن من مجلس الأمة يعد من قبيل التصرف المخول لها بمقتضى التفويض المار ذكره ويكون ما تم من إجراءات بشأن طلب الإذن قد تم وفق صحيح القانون، حيث انه عن التهمة الأولى المسندة للمتهم الأول فلما كان من المقرر بقضاء التمييز انه (يكفي ان تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة الى المتهم لكي تقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك الى ان ما تطمئن اليه في تقدير الدليل مادام حكمها يشمل على ما يفيد بأنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم او داخلتها الريبة في عناصر الإثبات وكان تقدير أقوال الشهود وسائر الأدلة من شأن محكمة الموضوع فما اطمأنت اليه أخذت به وما لم تطمئن إليه أعرضت عنه دون ان تسأل عن ذلك، ولا يصح النعي عليها انها قضت بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها لأن ملاك الأمر كله يرجع الى وجدان قاضيها مادام قد أحاط بالدعوى وأقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله).
(تمييز رقم 670 لسنة 2004 جزائي جلسة 20/9/2005).
وحيث انه لما كان ما تقدم وهديا به وبإنزاله على التهمة الأولى المسندة للمتهم الأول وكانت المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وبظروفها وألمت بها عن بصر وبصيرة وكانت أدلة الثبوت التي ركن اليها الحكم المستأنف بشأن إسناد الاتهام السالف للمتهم الأول قد بلغت من الوهن مبلغه ولا ترقى بذاتها دليلا على ثبوت نسبة ذلك الاتهام قبله اذ انها عولت على اطمئنانها لما جاء بأقوال كل من: ضحى عبدالفتاح عموش وعز عبدالله عبدالعزيز المزيني وغالي شوكي دحام الظفيري وناصر فهد الدويلة وعولت على القول بأن الصورة المسلمة للمتهم الثاني قد التقطت من قبل المتهم الأول بعد إيداع قيمة الشيك بحساب المستفيد منه وقبل إرفاق أصل الشيك بملف حفظ المعاملات والمحكمة بما لها من سلطة في الاستخلاص للصورة الصحيحة للواقعة ترى ان ما ساقه الحكم المستأنف قاصرا عن حد بلوغ حد الكفاية لثبوت الاتهام الأول المسند للمتهم الأول ولا ترقى لمرتبة الدليل الذي تطمئن إليه المحكمة لإدانة المتهم عن تلك التهمة إذ ان الثابت للمحكمة حال سؤالها لضابط التحريات عبدالوهاب احمد الوهيب شهد بأن تحرياته حسبما سلف لم تسفر عن علاقة فيما بين المتهم الأول والثاني، كما لم تسفر عن القائم تحديدا بتصوير الشيك من بنك برقان او القائم بتوصيله للمتهم الثاني او ان المتهم الأول هو من سلم صورة الشيك للمتهم الثاني فضلا عما ثبت بشهادة كل من ضحى عبدالفتاح علوش وعز عبدالله عبدالعزيز المزيني الموظفين بالبنك حسبما سلف فالأولى نائب مدير فرع البنك المدعي بالحق المدني والثاني رئيس الصرافين بالبنك سابقا ان مكتب مدير الفرع (المتهم الأول) لا يوجد به تصوير وانه بإمكانية اي موظف للبنك الحصول على صورة الشيك، الأمر الذي تتشكك معه المحكمة والحال كذلك في صحة نسبة الاتهام السالف للمتهم الأول اذ ان بإمكانية أي من موظفي البنك المدعي بالحق المدني (بنك برقان) التحصل على صورة الشيك وفق الآلية التي يتم بها صرفه وتداوله بين أيدي العديد من موظفيه على نحو ما سلف وترى المحكمة من جماع ما سلف ان الأدلة التي ساقتها النيابة بحقه وإن كانت لا تصلح دليلا لإسناد التهمة الى المتهم الأول إلا انها لا تنفي حدوث الواقعة بوصفها الوارد بالاتهام الأول قبل مجهول من العاملين بالبنك المدعي بالحق المدني لم تسفر التحقيقات وكذلك تحريات المباحث وفق ما شهد الضابط مجريه على نحو ما سلف للوصول اليه بما يتعين معه على نحو ما سلف للوصول اليه بما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف القاضي بإدانته والقضاء مجددا ببراءته من هذا الاتهام المسند اليه حسبما سيرد بالمنطوق. وحيث انه عن استئناف النيابة العامة بشأن ما نسب إليه للمتهم الأول فإن المحكمة وفق ما انتهت سلفا الى براءته من التهمة الأولى فمن ثم تقضي المحكمة برفض استئناف النيابة بشأن هذه التهمة.
أما بشأن التهمة الثانية المسندة للمتهم الأول فلما كان الحكم المستأنف قد بني على أسباب سائغة كافية لحمله وكان من المقرر القضاء بمحكمة التمييز (ان المحكمة الاستئنافية اذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها ان تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي ان تحيل عليها اذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على ان المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منه).
(طعن رقم 161 لسنة 2004 جزائي جلسة 1/2/2005).
لما كان ذلك وهديا به وكان الحكم المستأنف قد أصاب وجه الحق من حيث الواقع والقانون فيما قضى به من براءة المتهم الأول بشأن التهمة الثانية المسندة اليه لأسباب التي بني عليها والتي من شأنها ان تؤدي الى ما رتبه عليها والتي تقرها هذه المحكمة وتجعلها أسبابا لقضائها ومن ثم تقضي المحكمة في موضوع استئناف النيابة العامة بشأن هذه التهمة لرفضه وتأييد الحكم المستأنف محمولا على أسبابه عملا بنص المادة 208/1 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.
حيث انه عن استئناف المتهم الثاني فلما كانت المحكمة قد انتهت في صدر حكمها الى ان أدلة الثبوت ساقتها النيابة العامة وان كانت لا تصلح دليلا لإسناد التهمة الأولى الى المتهم الأول إلا انها لا تنفي حدوث الواقعة من مجهول من بين موظفي البنك المدعي بالحق المدني ـ بنك برقان ـ الذي اشترك معه المتهم الثاني بالتحريض والاتفاق بأن حرض واتفق مع ذلك المجهول على مده بصورة ضوئية من الشيك موضوع الاتهام والخاص لأحد عملاء البنك المدعي بالحق المدني (الشيخ ناصر المحمد الصباح) وذلك بعد تقديمه من المستفيد (ناصر فهد الدويلة) للبنك المدعي مدنيا السالف فرع عبدالله السالم وقيام احد موظفي البنك السالف باتخاذ اجراءات صرفه وفتح حساب للمستفيد وختم الشيك بخاتم (journal) بما يفيد باتمام العملية بين حاسبين داخل البنك اي بعد صيرورة الشيك من مستند البنك المدعي مدنيا وإسباغ الحماية القانونية المقررة عليه بمقتضى نص المادة 85 مكررا من القانون 28 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهن المصرفية اي انه أضحى من أسرار البنك المحظور نشرها بيد ان المتهم الثاني بعد تحصله على صورة ذلك الشيك قام بعرضه بقاعة مجلس الأمة وسلم صورته بعد العرض لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء مستندا في ذلك للحق المخول له بمقتضى المادة 110 من الدستور على اعتبار انه عضو بمجلس الأمة، الا ان ما أتاه المتهم الثاني لا يتفق والمبادئ الدستورية المستقر عليها اذ ان الأعمال المصرفية وما يتعلق منها بالذمة المالية لعملاء البنك وما اتخذه المتهم الثاني هو أمر يتعلق بالذمة المالية للساحب للشيك موضوع الدعوى، وذلك يعتبر من قبيل المساس بالحق في الحياة الخاصة بما لا يجوز معه الكشف عن عناصرها وإشاعة أسرارها التي يحرص عليها الفرد في المجتمع بما ينبغي معه حماية هذا السر (الذمة المالية) تأكيدا للحرية الشخصية ورعاية لمصلحة الجماعة من أجل تدعيم الائتمان العام باعتباره مصلحة اقتصادية عليا للدولة بما يصح معه القول ان التعرض لعنان الذمة المالية للفرد فيه مساس بحقه في الخصوصية وهو حق يحميه الدستور (طلب تفسير دستوري رقم 1/1986 جلسة 14/6/1986).
لما كان ما تقدم وهديا به وللأسباب التي أوردها الحكم المستأنف فإن التهمة المسندة للمتهم الثاني تكون ثابتة في حقه بما يتعين معه رفض استئناف المتهم الثاني وتأييد الحكم المستأنف حسبما سيرد بالمنطوق.
وحيث انه عن استئناف النيابة للتشديد قبل المتهم الثاني فلما كان من المقرر ان تقدير العقوبة من إطلاقات محكمة الموضوع طالما انها تدور بين حديها الأدنى والأقصى ومن ثم تقضي المحكمة برفض استئناف النيابة العامة.
حيث انه عن الدعوى المدنية الموجهة قبل المتهمين ولما كانت المحكمة قد خلصت وفق ما سلف لبراءة المتهم الأول مما أسند اليه الأمر الذي ينتفي معه المسؤولية التقصيرية قبله لانتفاء ركن الخطأ في حقه ومن ثم تقضي المحكمة برفض الدعوى المدنية قبله حسبما سيرد بالمنطوق.
أما بالنسبة للمتهم الثاني فلما كانت المحكمة قد خلصت لإدانته بشأن ما نسب اليه حسبما سلف وكان المتهم الثاني بفعله الخاطئ قد نجم عنه ضرر لحق بالمدعي بالحق المدني ـ بنك برقان ـ بما يستوجب معه إلزامه بتعويض للبنك المضرور عما لحقه من ضرر وإلزامه بالتعويض المطالب به على نحو ما سلف بالمنطوق.
حيث انه عن مصاريف الدعوى المدنية ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية فالمحكمة تلزم بها المتهم الثاني ـ كمدعى عليه مدنيا ـ وتقدر مقابل أتعاب المحاماة الفعلية بمبلغ 100 دينار عملا بالمادتين 119 و119 مكررا من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولا: بقبول الاستئنافات المقامة من المتهمين والنيابة العامة شكلا.
ثانيا: في موضوع استئناف المتهم الأول بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءته من التهمة الأولى المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية قبله.
ثالثا: في موضوع استئناف المتهم الثاني برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 5001 د.ك تعويضا مدنيا مؤقتا وألزمته بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ 100 دينار مقابل أتعاب المحاماة الفعلية.
رابعا: في موضوع استئنافي النيابة العامة برفضهم.
البغلي: دعوى تعويض ضد المحكوم عليه
صرح المحامي علي البغلي ـ محامي بنك برقان ـ بأن الحكم بالقضية المذكورة يعد علامة مضيئة في تاريخ القضاء الكويتي الشامخ، وأكد وبحق انه جدير بالثقة التي أولاها إياه الشعب الكويتي، ذلك انه يؤكد يوما بعد آخر ان الكل سواء بسواء أمامه، وان ميزان العدالة يجري على الصغير والكبير، دونما نظر الى وضعه ومكانته، وانه لا يخضع إلا الى سلطان ضميره، ولم يتأثر بالهجمة الشرسة التي قادها بعض أعضاء مجلس الأمة السابق للتأثير على محكمة الاستئناف ومن قبل على محكمة أول درجة وتوجيهها ـ بغير حق ـ وبالمخالفة للقانون، لتقضي بما يريدون؟ وعلى الرغم من انهم حاولوا بشتى الطرق حشد الجماهير خلفهم لخلق رأي عام يخدم مصالحهم، إلا ان المواطن الكويتي ـ بفطنته ـ ونظره الثاقب لم ينجر وراءهم، لعلمه اليقيني ان ما يقومون به ما هو إلا للتكسب السياسي! كما ان القضاء العادل لم يلتفت الى هذه المحاولات البائسة، ذلك ان وظيفته السامية هي تطبيق العدالة، ولا سلطان عليه سوى ضميره، وعلى ذلك وبصدور هذا الحكم النهائي البات، فإننا سوف نشرع في إقامة دعوى تعويض نهائي ضد المحكوم عليه.
ولا يفوتنا في هذا المقال، وعلى الرغم من القاعدة التي تقول «ان القضاء لا يمدح ولا يذم» إلا انني وباعتباري مواطناً كويتيا وليس محاميا يشتغل بالقانون ومحاميا لبنك برقان، ولشعوري بالفخر والاعتزاز بالقضاء الكويتي الشامخ، نتوجه اليه بالشكر والعرفان لإصداره هذا الحكم العادل، كونه جعل من كل مواطن كويتي يشعر بما أشعر به من فخر واعتزاز، وانه أمنا مطمئنا، ما دام له سند وحام هو القضاء الكويتي الشامخ.
واقرأ ايضاً:
إجماع على احترام حكم القضاء في قضية د. فيصل المسلم ودعوات لعدم شطب ترشيحه بعد تبرئته من خيانة الأمانة