Note: English translation is not 100% accurate
مرشح الدائرة الثالثة قال إنه سيسعى للعمل على عدم التداخل بين السلطات والحث على التعاون بينها
رياض الصانع لـ «الأنباء»: سأسعى بكل جهد لمكافحة الفساد ونصرة المظلوم وتحقيق العدالة.. والعمل على استقلال القضاء
26 يناير 2012
المصدر : الأنباء


ضرورة الاهتمام بقطاع الشباب وتحريك خطة التنمية لخلق فرص وظيفية تحميهم من البطالة
سأتقدم بسيل من التعديلات والإصلاحات التشريعية التي تحقق العدالة والمساواة في المجتمع
أرفض النزول إلى الشارع لما يترتب عليه من احتكاك بين المواطنين ورجال الأمنحوار: مؤمن المصري
قال مرشح الدائرة الثالثة لانتخابات مجلس الأمة 2012 المحامي رياض الصانع ان الكويت عاشت في الفترة الماضية أزمة شديدة، وهي أزمة مختلفة عن الأزمات السابقة التي كان التصارع فيها محصورا في سوء استخدام الأدوات الدستورية، مثل عملية تكرار الاستجواب إلى الأسئلة البرلمانية التي في غير محلها، مرورا بمحاولة طرح الثقة بالوزراء قبل سماع المستجوب، مبينا ان هذه الأدوات الدستورية كانت تستخدم لأغراض خاصة، وأضاف الصانع في لقاء أجرته معه «الأنباء» أن الأمور قد تحولت في الفترة الأخيرة إلى أكثر مما هو خلاف في الرأي، بل أصبح لدينا شيء جديد وهو ثقافة النزول إلى الشارع. فبدلا من أن تكون الديموقراطية لغة حوار وتغليب رأي الأكثرية على الأقلية، أصبح هناك نوع من الثقافة التي تفرض رأيها بالقوة. وهذه الثقافة أصبحت خطيرة من خلال النزول إلى الشارع. وأوضح انه دخل معترك الانتخابات في الفترة الحالية وفي هذا التوقيت بالذات وخلال الأزمة الموجودة حاليا في الكويت ببرنامج يتسم بأنه من القلب للقلب لم يعتمد فيه على التفتيش في كتب أو نصوص بل يعتمد على الشرعية والحق والعدالة.
وإلى التفاصيل:
لماذا قررتم خوض انتخابات مجلس الأمة 2012؟ وما برنامجكم الانتخابي؟
٭ لقد قررت خوض انتخابات 2012 بناء على المرسوم الأميري الصادر بحل مجلس الأمة تحت رقم 443/2011م بعد أزمات طاحنة وطويلة مرت بها البلاد وصفها صاحب السمو الأمير بأنها «دقيقة ومهمة».
وابتداء أتعهد اليوم أمام الله وأمام الشعب الكويتي الكريم بأن أسعى بكل ما أوتيت من علم وخبرة لأن أضع عصارة جهدي وفكري في مكافحة الفساد ومناصرة المظلوم وانتزاع الحق علنا، وأن أسعى إلى المساهمة في تحقيق العدالة وان يكون نصب عيني: أولا: استقلال القضاء والحرص على نظافة هذا الجهاز وإبعاده عن التسييس أو التأثير وتعظيم دوره واحترام أحكامه وقراراته.
وثانيا: دعم الأمن والاستقرار، وذلك انطلاقا من تمسكي بالشرعية والدستور والنظم والقوانين وسأعمل على نفاذ القانون لأنني أؤمن بألا خير في حق لا نفاذ فيه، ويكون هذا من خلال تقوية وتنظيف أجهزة الأمن بمختلف تسمياتها ومساعدتها ودعمها على تنفيذ القوانين والتصدي للمجرمين ومثيري الشغب والخارجين على النظام والقانون.
ويأتي في المقام الثالث الالتزام بالمبدأ الدستوري الخاص بفصل السلطات مع تعاونها، فسأعمل على منع التداخل بين السلطة التشريعية والتنفيذية والإبعاد الكلي للسلطة القضائية عنهما. ومنع الأعضاء من التدخل في أعمال الوزارات الإدارية مثل التعيينات أو الأمور المالية أو الواسطة بشكل عام وأن أسعى لتجريمها ومعاقبة مرتكبيها. متشددا في ملاحقة أطرافها حتى أنزع هذه الظاهرة المادية والاجتماعية التي تفشت بالمجتمع.
ثم يأتي بعد ذلك ما سأتقدم به من سيل من التعديلات والإصلاحات التشريعية بمختلف مناحي الحاجة والحياة ومسميات القوانين والتشريعات جنائية ـ مدنية ـ تجارية ـ أحوال.. الخ. وذلك من خلال ما انكشف لي أنا وزملائي القانونيون أو المهنيون أو النقابيون أثناء ممارستنا لأعمالنا في تطبيق القوانين خاصة أمام المحاكم أو التحكيم أو المعالجات العلمية والعملية والنظرية.
ولما كان المجلس هو عبارة عن مجموعة من المراقبين والمشرعين الذين يراقبون صحة تطبيق القوانين وإصلاحها ومدى التزام الحكومة فور أدائها بصحيح تطبيق القانون، وبحيادية وعدالة ونزاهة، مستعينا في هذا بتجربتنا العملية والعلمية والنقابية والاستشارية السابقة في حسم ونشر حقيقة المواقف الحكومية القائمة أو المستقبلية.
أما موضوع الجنسية الكويتية فسأولي عناية خاصة لهذا الملف المؤرق والمتورم بالهموم والمشاكل ومحاولة إصلاحه بما يتفق مع تركيبة الشعب الكويتي ومصلحة البلاد وحقوق العباد، فضلا عن السعي إلى خلق أمل وعمل وتفاؤل وعناية خاصة بالشباب وجيل المستقبل وتحريك المشاريع وخطط التنمية عامة بما يعود بالمنطقة على البلاد والقطاع الخاص والجيل الجديد القادم. ويرجع الكويت إلى سابق عهدها «دانة الخليج».
ثقافة النزول للشارع والوضع الأمني
ظاهرة النزول إلى الشارع أصبحت ملحوظة في الآونة الأخيرة، فما رأيك في هذه الظاهرة؟
٭ إن مسألة النزول للشارع مسألة خطيرة من عدة نواح: أولها أن النزول للشارع قد يترتب عليه نوع من الاحتكاك والتصادم بينهم ويبن رجال الأمن. وما يترتب عليه من إهانة للأمن ورجال الأمن. فعملية تصوير رجل الأمن بأنه أداة بيد سلطة فاسدة وأنه هو نفسه فاسد، أدت إلى وجود نظرة احتقار لرجل الأمن، وأدت إلى وجود ثقافة المجاهرة في ارتكاب جريمة في مواجهة رجل الأمن.
وجاء هذا السلوك جهارا نهارا من ممثلي السلطة التشريعية باقتحام مجلس الأمة والعبث بأركانه وإهانته من الناحية المعنوية والناحية المادية من خلال الحركات التي قام بها المقتحمون والتعدي على رجال حرس المجلس وإصابة بعضهم والعبث داخل القاعة الرئيسية للمجلس وكأن انقلابا قد حدث.
ونحن في الواقع لا يهمنا الوضع المادي بقدر ما تهمنا الناحية المعنوية. فاليوم نحن نواجه أحد المرافق الرئيسية للدولة وركنا من أركانها. وهذه الجريمة قد نقلت على الهواء مباشرة وشاهدها العالم أجمع.
والغريب في هذا الأمر تعامل النظام الأمني مع هذه الجريمة، سواء من طريقة الضبط، أو طريقة التحقيق، أو طريقة سماع الأقوال، أو طريقة الإفراج، أو طريقة تعاملهم كجمهور عندما كانت السلطة القضائية، ممثلة في النيابة العامة، تحقق مع المقبوض عليهم بينما هناك جماهير غفيرة، بينها أعضاء بالمجلس، ينتظرون خارج مبنى قصر العدل وهم يحتسون الشاي والقهوة ولا يستطيع أحد أن يقول لهم ابتعدوا من هنا. وهذا بالطبع يسبب ضغطا رهيبا على جهات التحقيق. فأنت تعطي رجل القضاء إحساسا بأنه يخطئ إذا ما خالف وجهة نظرك وهي البراءة.
وهنا نحن نقلب القضاة من رجال حكم إلى رجال مدانين، فقد تصورت أن النظام الأمني والنظام القضائي أدوات في يد السلطة توقفهم عن ممارسة نشاطاتهم التي يعتبرونها بطولية وشرعية وهي في مواجهة الفساد والنظام. وهذا نوع من الإرهاب للقضاء وأنت تعلم ما حدث في قضايا مماثلة كقضية الميموني التي أخذت بعدا إعلاميا كبيرا قبل أن يحكم فيها القضاء. فقد تم الحكم على المتهمين من قبل وسائل الإعلام قبل أن يقول القضاء كلمته فيها.
إنك لا تستطيع أن تنظم حياتك، سواء للحاضر أو للمستقبل، ما لم تكن في نطاق أمني سليم، ولهذا لا توجد دولة تقام ولا كيان من كيانات الاستقرار أن يتأتى ما لم يكن هناك أمن. وهذا الأمن ماذا يكون مصدره وماذا يكون أساسه سوى النظام الأمني، ومم يتكون النظام الأمني؟ من رجال الأمن، ومن أين يأتي رجال الأمن من الشرطة، وهذا ما عرفناه على مر الأزمنة.
وإذا كان السلك الأمني لديك شريفا وعفيفا وفي الوقت نفسه قادر على ضبط وربط الأمور، استطعت أن تعيش حياة مستقرة أنت وأسرتك وتستطيع أن تخطط لمستقبلك ولحياتك. ولدينا الأمثلة على ذلك كثيرة.
ولننظر إلى مصر، فيما يتعلق بمسألة الانفلات الأمني بعد ثورة 25 يناير، فقد أصبح المسافرون يتحركون جماعات عندما يريد أحدهم الخروج ليلا حتى يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم إذا باغتهم أحد قطاع الطرق الذين انتشروا في البلاد بسبب الغياب الأمني، فمن الممكن أن يسلبوه ومن الممكن أن يضربوه ومن الممكن أن يقتلوه ويستولوا على كل ما معه ويلوذوا بالفرار. ولذلك يتضرع الناس دائما إلى الله داعين اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان.
وأستغرب اليوم من بعض الأمور، فإذا أنا اليوم تكلمت عن تنمية أو خطط إصلاحية أو إعادة الكويت إلى مكانتها السابقة كدرة أو كدانة للخليج، أو إصلاح اقتصادي أو إصلاح اجتماعي أو إصلاح تربوي، فهذه كلها خطط عايشناها على مدى 30 عاما، والقوانين التشريعية التي أغرقنا فيها المجلس وأغرقتنا فيها الحكومة، ولكنها أصبحت حبيسة الأدراج، ولكن كما يقولون: أهل مكة أدرى بشعابها. ويتساءل البعض كيف يمكنك الإصلاح والباب عندك عطلان؟ والمقصود بالباب الرئيسي هنا الأمن.
لماذا أتحدث عن الأمن بهذا الاهتمام؟ لأنه ظهرت ثقافة جديدة لم تعرفها الكويت، وهي ثقافة التجمع والتجمهر لكسر النظام بحكم العدد. وخير مثال على هذا: الفرعيات، فكيف تستطيع الفرعيات أن ترتكب جناية جهارا نهارا في حضور ألف أو ألف وخمسمائة شخص دون أن يتحرك الأمن لضبطهم. فالأمن لا يريد أن يخلق أزمة أو تطاحنا بين أبناء الشعب وأركان النظام.
إن ولي الأمر رجل رحيم ويميل إلى حل الأمور بين أبناء وطنه بالتي هي أحسن. وللأسف البعض يتشجعون ويتصورون أنهم عندما يجمعون ألفين أو 3 آلاف ويرتكبون جريمة لن يستطيع أحد أن يوقفهم لأن الجريمة حينئذ ستخل في بند شيوع التهمة والفوضى ويفلت بذلك المجرم من العقاب.
وهذه ثقافة جديدة على الشارع الكويتي، وقد بدأوا يستغلونها بشكل سيئ وأكبر مثال على ذلك ما حدث في الانتخابات السابقة. وقد أصدرت بيانا طلبت فيه شطب أسماء الناجحين في الفرعيات.
مرحلة دقيقة
ما تصورك للمستقبل السياسي في الكويت بعد استقالة الوزارة وحل المجلس؟
٭ أنا أرى أن المرحلة الراهنة تتعلق بالانتخابات، فصاحب السمو حفظه الله ورعاه أعاد الأمور أكثر من مرة إلى الشعب على أنه مصدر السلطات. وقال حفظه الله: «يا جماعة نحن نمر بمرحلة مهمة ودقيقة وخطيرة»، وطالب الشعب بالمساهمة واختيار الأقدر والأصلح.
نحن نسمع أحيانا لبعض الأشخاص وهم يقولون اننا نتذمر من المجلس أو ننظر إليه نظرة دونية ونرى أن لغة الحوار أصبحت سيئة، وأرى أن هناك مجموعة أزمت البلد وأقلقوا الوضع ويضيف هؤلاء: انهم يتعففون على المشاركة في هذه الانتخابات.
أنا أتفق مع هؤلاء في أن الوضع سيئ ونحن نمر بأزمة ولكن ما المخرج؟ إذا لم تساهم أنت ولم أساهم أنا، والناخب الجيد أو الشريف لم يساهم، فكيف سنخرج من هذا المأزق وهذه الأزمة؟ فهل نتركها للقدر؟
تصور أن هذا البلد بيتك، أو شركتك أو مكتبك أو عملك. إن هذا الأمر يشبه شخصا يسكن في بيت ثم يقوم بإتلاف السلم المؤدي إلى شقته، فإذا كان الطريق إلى الشقة تالفا فكيف ستصل إلى الشقة التي تسكن فيها؟
فأنت اليوم في بلد وإذا البلد في حالة انهيار وشلل وتوقف بسبب مسألة الأزمات السياسية المتكررة، وإذا أنت تتعفف وتترفع عن المشاركة في حل مشكلات بلدك والمساهمة في تقديم يد العون من خلال صوتك، فما هو الحل؟ كيف ترى الوضع العام في مثل هذه الحالة؟ النتيجة أنك إذا ابتعدت فستكون المأساة أكبر وستتكرر الأزمات ولن نجد لها حلولا بل سندخل من أزمة إلى أزمة.
وأنا من خلالكم أوجه نداء إلى إخواني في الدائرة الثالثة انه يكفي أن المرة الماضية كان التصويت 47% ونتمنى هذه المرة أن تصل نسبة التصويت إلى 70% على الأقل ولنعذر 30% من الناخبين إذا كانت لديهم أعذار قاهرة تمنعهم من التصويت.
هل تعتقد أن المرحلة المقبلة ستتميز بوجود تعاون أكثر بين الحكومة والبرلمان؟
٭ إن مشكلة الحكومة أنها تفتح باب التعامل مع الأعضاء فتفتح على نفسها أبواب المصائب. لماذا ترتكب جريمة مشتركة في الرشاوى؟ أنت حكومة ولك تقديرك ولك تمثيلك، فإذا بدأت ترشين العضو وبدأت تسيرين المعاملات للمرشحين وبدأت ترشين عضوا آخر من تحت الطاولة، أنت يا حكومة في غنى عن هذه الأمور، لابد أن تسير الحكومة على مسطرة واحدة.
إنه من ضمن التشريعات التي سنقدمها تشديد العقوبات على الأعضاء الذين تتداخل أعمالهم في السلطات. يعني اليوم ليس من حق العضو أن يتدخل في قضية تعيينات الدولة، أو أن يتدخل في المعاملات أو يتدخل في تعيين ضباط الجيش أو ضباط الشرطة أو المسؤولين في قطاعات الدولة المختلفة.
أنا أتمنى، ونحن على مشارف باب جديد لانتخابات مجلس الأمة، أن ترفع السلطة يدها عن الانتخابات قاطبة، ومن حقها الشرعي أن تشجع الناخبين على المشاركة في الانتخابات والإدلاء بأصواتهم وأن يبحثوا عن الأفضل لبلدهم. لكن لا تخرج عن إطار الشرعية، هذا ما نتكلم عنه.
فالشيخ مواطن ومن المواطنين الأصليين في هذا البلد وما يحق للمواطن يحق له من باب أولى، ولكن أن يخرج من هذا النطاق ويدخل في عملية الرغبة في إنجاح فلان وإفشال فلان، فهذا أسلوب لا يليق لأن هذا الأمر يدخله في متاهات هو في غنى عنها.
فعندما تتشكل الحكومة أرجو ألا تفتح الباب لمثل هذه الأمور، فعندما يدخل عضو على وزير ومعه 20 أو 30 مواطنا ويريد أن يوظف هذا ويرقي هذا ويحل مشكلة هذا، فماذا سيكون مصير الأشخاص الذين لم يذهبوا مع النائب؟ وإذا استطعت حل مشكلاتهم فلن تنال الرضا، وإذا لم تحل المشكلات كلها أيضا فلن تنال الرضا.
فأنت بهذا تخلق لنفسك مشكلات أنت في غنى عنها. اجعل حل مشكلات المواطنين من خلال القنوات الرسمية وبكتب رسمية من خلال لجنة الشكاوى والعرائض. فالنائب الذي يكون لديه مواطن في دائرته وحقه مهضوم يستطيع أخذ حقه بالقانون، لماذا يأخذ حقه من تحت الطاولة؟ ولماذا تسجل الدولة فضلا للنائب على المواطن بينما يجلب له حقا من حقوقه؟
أخطر الجرائم
كيف ترى استدعاء النيابة العامة لبعض أعضاء البرلمان السابق على خلفية قضية الإيداعات المليونية رغم ما يتردد عن دستورية أو عدم دستورية حل البرلمان؟
٭ أولا جرائم الرشوة هذه من الجرائم الخطيرة التي تفسد كيان الدولة، ومن أخطر الجرائم في أي دولة جرائم المال العام. وهذه الجرائم تسمى في القانون جرائم الياقات البيضاء (وهي الجرائم السياسية أو الجرائم الإرهابية أو الجرائم التي يتم التخطيط لها بطريقة استشارية ومالية وفنية كبيرة).
وهذه الجرائم تكون أكثر جسامة وخطورة على المجتمع من الجرائم العادية. كما أن من يرتكبونها صعب أن تطولهم يد العدالة نظرا لما يقومون به من تخطيط وتنسيق مالي وقانوني ومن حيث أثر الجريمة. وهؤلاء أشد خطورة ودقة من المجرمين العاديين الذين يرتكبون جرائمهم بالفطرة أو بالطبيعة.
فمثل هذه الجرائم إذا كان المناخ السياسي سيئا فمن الصعب جدا أن تطبق عليهم يد العدالة أو أن تدينهم لأن هناك تلاعبا في عملية أدلة الثبوت وطريقة تحويل القضية والتلاعب في أوراقها، والتراخي في البلاغ وعدم تعاون الجهات المختصة.
فهذه الجرائم من أبسط الجرائم في الإثبات ومع هذا مرت شهور ولم يتم التعاون فيها من الجهات المختصة كمباحث الأموال العامة والمباحث الإلكترونية، وتأخر البنك المركزي في إحالة المشتبه في حساباتهم. فكل هذه ترتيبات سياسية، وحتى عندما دخلت النيابة العامة لم تكتمل أركانها وحتى عندما تصل إلى المحاكم فليست هناك أدلة ثبوت كافية للإدانة ما لم تظهر أدلة جديدة وتتعاون جهات الاختصاص المعنية بتقديم ما لديها من أدلة حقيقية.
وأنا أحذر وأحذر وأحذر من عملية تسييس الجرائم وقلب الحقائق وتحويل الأسود إلى أبيض أو العكس. فهذا هو مكمن الخطر. وأدعو الحكومة القادمة الى ان تبتعد عن المحاصصة، ولو أتيت بوزراء من طيف واحد وطنيين من أهل الكويت أحسن لك ألف مرة من أن تأتي من (أ) و(ب) و(ج) لكي تستمر. ولكي تستمر لا تفتح بابا للمجاملة أو للتلاعب بالقانون أو للعطايا أو لتسيير المعاملات. اجعل العمل يسير على مسطرة قانونية واحدة لكي ترتاح.
وإذا كان لي حظ في هذا الأمر فسوف أدفع وبلا رجعة وبكل قوة وحماس لكل ما يجعل القانون هو المظلة العليا واليد التي تعتبر فوق الجميع بلا مجاملة وبلا هوادة.
استقلال القضاء
بصفتك رجل قانون، إذا دخلت المجلس التشريعي، ما أهم القوانين المعطلة التي ستعلم على تفعيلها؟
٭ أول ما سأبدأ به هو استقلال القضاء، وهذا للأسف يستخدمه البعض كشماعة، كل واحد يأتي للانتخابات يتحدث عن استقلال القضاء ولكن ما هو مفهوم استقلال القضاء؟ فالبعض يعتقد أن الاستقلال يعني الفصل في المبنى وخلافه، ولكن الاستقلال هو أن أحرم الكثيرين ممن يتطفلون على السلك القضائي بأن يتفوه أو يتلفظ بكلمة تمس القضاء. فأنا أريد أن أجعل من القضاء أساسا للملك كما يقال وأحيطه بهالة من التقدير والاحترام والحصانة، فليس من اللائق أن يطلع علينا واحد في إحدى المحطات التلفزيونية ليعلق على حكم المحكمة الدستورية، وكأنه يتصور أن هؤلاء الجماعة جالسون في ديوانية ليبدوا الرأي في المسألة، وتجده يتساءل: هل هو ملزم أم غير ملزم؟
عندما تصدر محكمة عليا حكما برئاسة رئيس المجلس الأعلى للقضاء وباسم صاحب السمو الأمير، تأتي أنت، مع تقديري لك أيا كانت وجهة نظرك، وتقول هل هو ملزم أم لا؟ وهذه أعلى سلطة قضائية في البلاد، فكيف بك تتساءل هل هو ملزم أم غير ملزم. نحن نحترم الأحكام لذاتها وليس لأنها مع الحكومة أو ضدها.
وأنا عندما أدعم مسيرة القضاء فإنما أدعمها من فكر القاضي وليس من فكر السياسي. وسنضرب بيد من حديد على من يحاول التدخل في القضاء. وسبق أن حدثت بعض التدخلات ومازال القضاء يتجرع مرارتها.
وعندنا أيضا قانون الجنسية والتلاعب بالقيود والأسماء، كل هذه الأمور محل نظر. وكذلك موضوع البدون. وهذه المشكلة لن تحل. وأنا اليوم أثني على رئيس وأعضاء اللجنة الأخ صالح الفضالة (أبو يوسف) فهو رجل يعرف الوضع وأعضاء لجنته أيضا يعرفون الوضع جيدا. وأطلب من الجمهور الكريم أن يعطيهم فرصة للمعالجة.
إن البدون اليوم يتصورون أن عملية تجمهرهم وهتافهم ونزولهم للشارع وعصيانهم للنظام الأمني والقانوني ستلزم الدولة بتجنيسهم. ولهذا رفعوا لواء النزول للشارع وقد رددنا عليهم بأن النزول للشارع لا يحقق الغرض أو المطلب الذي يطالبون به لأنه لا يجوز التجنيس من خلال النزول للشارع. من الصعب أن تأتي مرة واحدة وتدخل على دولة حوالي 20% من تعداد سكانها باختلاف الثقافة والتركيبة السكانية والعقلية والمستحق وغير المستحق. فهناك حلول وطريقة فنية للمعالجة نحن نؤمن بها ونقدمها كبيانات للجنة، واللجنة صاحبة خبرة وقدرة وتستطيع من خلال كل الأمور الميسرة لها أن تحل المشكلة. فعلينا أن نستخدم العلم الحديث وتحليل البصمة الوراثية وغيرها من الأمور التي تحدد من يستحق الجنسية.
أما من لا يستحقها فهناك أيضا حلول لهؤلاء بأن نمنحهم إقامة دائمة مثلا، أو إذا عرفنا جنسياتهم الحقيقية نمنحهم الفرصة إذا كانت لديهم أعمال أو مشروعات بالكويت بالاستمرار في أعمالهم. فمن الممكن الاتصال بدول الجوار أو أحصل على جنسية وجواز سفر كل منهم وأوصله له حتى بيته.