Note: English translation is not 100% accurate
عقدت بديوان المنيس مساء أمس الأول
ندوة تعديل الدوائر: الأنظمة الانتخابية السابقة رسخت الكثير من السلبيات
15 فبراير 2013
المصدر : الأنباء

كتب: عبدالله البالول
أجمع المتحدثون في ندوة تعديل نظام الدوائر الانتخابية والبديل الديموقراطي المناسب في ديوانية المنيس أمس الأول على ضرورة تعديل نظام الدوائر الانتخابية بما يتناسب والتاريخ الطويل من العمل الديموقراطي والحياة الديموقراطية التي تعيشها الدولة، معتبرين الأنظمة الانتخابية السابقة رسخت الكثير من السلبيات التي جزأت المجتمع وفرقته مثل القبلية والطائفية.
وأكد النائب احمد المليفي ان الحديث عن النموذج الأمثل للدوائر الانتخابية لابد أن يرجعنا إلى الخلف، فالدوائر الـ 25 عززت الرشوة والطائفية والقبلية، مستطردا: «لكن للأسف بدلا من الحديث عن تطور النظام الانتخابي بدأنا نتحدث عن واقع مرير تمر به الدولة.
وتساءل المليفي هل ديموقراطيتنا تتطور للامام أم نعيش ردة سياسية وفكرية؟ قائلا: إن ما حدث بعد فترة التحرير أوصلنا إلى ما نعاني منه الآن، على الرغم من مرحلة الإنجازات والإخفاقات التي عاشتها الكويت قبل ذلك.
ولفت إلى ان بعض الممارسات في فترة ما بعد التحرير أدت إلى الإضرار بالوطن بشكل كبير من خلال تحويل العطاء الوطني إلى مقابل مادي، وربط الأموال بالعديد من القضايا حتى أصبح كل عمل في صالح الوطن مرتبطا بمقابل مادي. وأشار المليفي إلى ان تلك الفترة بدأت تغرس بها بذور الفرقة الطائفية من خلال محاولة البعض النصر في بعض المعارك الصغيرة، إلا انه في النهاية المجتمع بدأ يخسر المعركة الحقيقة وهي التنمية، قائلا: أي ديموقراطية لا يمكن أن تحقق التنمية المرجوة إلا بجناحين صحافة حرة ونظام برلماني حزبي.
وقال لا يمكن لأي نظام انتخابي أن يخرجنا من الحالة التي نمر بها، حتى النظام الانتخابي المرتكز على الصوت الواحد ممكن ان يردنا إلى المربع الأول من المشكلات التي نعانيها بعد دورتين، والسبب يرجع الى ان الفكر لايزال مشبعا بالفكر القبلي والطائفي غير القادر على التعامل مع الديموقراطية والحرية بالطريقة الصحيحة.
وأضاف ان هناك مشكلة في فكر الدولة والنخبة الثقافية والتجمعات السياسية والقبلية والعائلية وهي أكبر من مجرد دوائر انتخابية، معتبرا ان المجتمع يعيش في أزمة فكر تحتاج إلى نوايا صادقة لتغيير هذا الواقع الذي نعيشه.
وقال المليفي نحن نحتاج إلى تغيير النهج الذي تسير عليه الدولة في التعامل مع القضايا وتأهيل المؤسسة التعليمية لغرس القيم الصحيحة وكذلك هناك حاجة إلى دور النخب في تحمل مسؤولياتها الوطنية لتغيير الفكر القبلي والطائفي والفئوي الذي يسيطر على المجتمع.
وتابع: لو كان للحكومة رؤية مؤسسية في طريقة تعاملها لاستثمرت الجلسة الأمنية في إرسال رسالة تبين من خلالها وتعطي مؤشرا حقيقيا بأنها تفكر بأمان ومستقبل المواطن والبلد.
وبين المليفي ان إدارة الدولة وتحقيق التنمية المنشودة يجب أن تقوم على الفكر المشترك إضافة إلى التخطيط الاستراتيجي، قائلا: إن تلك المرحلة لم نصل اليها حتى الآن ومازلنا نعيش في دائرة مغلقة نظرا لأن مؤسسة الدولة تفكر بطريقة خاطئة.
ومن جانبه، تساءل النائب يعقوب الصانع هل هناك نية حقيقية لوضع نظام انتخابي يصب في الصالح العام سواء من خلال السلطة التنفيذية أو بعض أعضاء السلطة التشريعية؟ لافتا إلى ان قانون الدوائر الخمس وطريقة التوزيع الجغرافية عززت «محاصصة» الطائفية والقبلية والفئوية.
وقال الصانع إن المادة الثانية من قانون الانتخاب تحرم اي ناخب لديه سوابق أو جرائم مخلة بالشرف من المشاركة في العملية الانتخابية، متسائلا: لماذا لم تقم وزارة الداخلية بالسيطرة على هذا الأمر بشكل صحيح من خلال منع اي مشاركة سواء لمرشح أو ناخب في العملية الانتخابية خلال فترات تسبق الانتخابات.
وأضاف: من المخجل ان يقيد المرشح نفسه في العملية الانتخابية ثم تأتي وزارة الداخلية وتمنعه بعد أن يقوم بالمشاركة ووضع الإعلانات وتحمل مصاريف الانتخابات، معتبرا ذلك أمرا غير مقبولا ويؤكد انه لا يوجد جدية من السلطة التشريعية في وضع نظام جيد يساهم في تطوير النظام الانتخابي.
وأكد انه لا توجد نية صادقة لدى الحكومة أو بعض النواب السابقين لإصلاح النظام انتخابي، لافتا إلى انه تقدم باقتراح بقانون يدعو وزارة الداخلية للعمل كل شهرين بحذف اسم كل من يرتكب جناية أو جريمة مخلة بالشرف من قيود الناخبين، حتى لا تحدث أي ربكة خلال عملية الانتخابات.
وقال الصانع ان إيجاد نظام انتخابي لابد أن يتم على أسس سليمة ومنها القيام باستبيان ودراسة حقيقية للسلبيات السابقة وغيرها من الأمور التي لا ترسخ النظام الانتخابي السليم، مضيفا: لابد أن نجلس ونتحاور لنعرف ماذا نريد من اجل المصلحة العامة، وأن يكون النظام الانتخابي قابلا للتنفيذ.
وبدوره أكد الخبير الدستوري د.محمد الفيلي ان تنظيم العملية الانتخابية والدوائر يحتوي على مواضيع أخرى مهمة جدا، مضيفا انه من الناحية المنهجية خلال الحديث عن الدوائر يجب علينا التفريق بين مشروعيتها وملاءمتها للواقع.
وأضاف الفيلي ان مشروعية الدوائر الانتخابية تأتي من نصوص الدستور في تحديد الدوائر الانتخابية التي لابد أن تكون عبر قانون، لافتا إلى ان هناك رأيا فقهيا يقول ان لفظ كلمة «الدوائر» تعني «الجمع» وبالتالي لا يجوز أن يكون النظام الانتخابي دائرة واحدة وهو أمر محل للنقاش حاليا، إلا إن الأمر الأخير هو في يد المحكمة الدستورية.
وقال الفيلي إن المحكمة الدستورية عندما طعن امامها بالقانون لإخلاله بمبدأ المساواة، كان ردها انها لا تملك الأدوات التي يمكن من خلالها قياس مبدأ المساواة.
وتابع: اعتقد ان هناك مبدأ دستوريا منطقيا يقول إن الانتخاب وسيلة للتعبير عن إرادة الناخبين أو أن يكون الانتخاب سليما بعيدا عن خدمة مجموعة عن أخرى، مضيفا: يمكن وضع نظام للدوائر الانتخابية بشرط ألا يكون هناك عدم إخلال بمبدأ المساواة أو لا يكون له تأثير في إنجاح البعض على حساب الآخر.
وقال الفيلي: عندما نبحث عن نظام جديد علينا تحديد الأهداف ومن ثم البحث عن الوسائل، مضيفا: نظامنا الآن به اختلال، معتبرا ان الإشكالية تكمن في تحديد ماذا نريد من نظامنا الانتخابي، قائلا: يلزم عدم الاعتداد بنظام الدوائر باعتباره هدفا دون اعتباره مقدمة تنظيم الحياة السياسية.
ومن ناحيته قال الخبير الدستوري د.محمد المقاطع إن النظام الانتخابي أدى إلى تفتيت البلد وحالة من الانقسام وابتعدنا عن الهدف الأساسي الوارد للدستور الذي تكلم عن وحدة الوطن، مؤكدا ان قضية الوحدة الوطنية مسؤولية جوهرية يحملها الدستور.
وأضاف المقاطع ان لدينا تراثا كبيرا خاصا في الدوائر الانتخابية بعد أن مررنا بـ 4 نظم لتقسيم الدوائر الانتخابية مما يجعل من السهل تشخيص المشكلة ووضع الحلول، مضيفا: ان تعديل الدوائر انتخابية يعتبر مدخلا للإصلاح السياسي.
وذكر ان التقسيم الجغرافي في النظام الانتخابي أدى إلى تفتيت البلد، مؤكدا ان المشكلة لن تحل لآن الطرف الذي يقوم بوضع النظام الانتخابي لا يعمل للمصلحة العامة سواء من قبل الحكومة أو السلطة التشريعية.
وقال إن الولاء أصبح أكثر للطائفة والقبيلة منه للوطن، مشددا على ضرورة وضع حلول ناجعة لكوننا تعدينا مرحلة الخطأ في ظل التجربة السياسية الطويلة، مضيفا: يجب ان نعيد تكوين الدوائر الافتراضية حسب الأحرف الأبجدية حتى نبتعد عن جميع المشاكل التي نعيشها.
وأشار إلى ان الإصلاح لا يقف عن الدوائر التي تعد مدخلا للحفاظ على الوحدة الوطنية بعيدا عن تفتيتها.