- الدلال: مؤتمر الحوكمة يهدف إلى رفع راية الإصلاح وتحقيق الإدارة الرشيدة
افتتح رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم مؤتمر الحوكمة «الإطار التشريعي والمالي والإداري الكويت 2017» أمس الذي تنظمه لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الأمة بالتعاون مع ديوان المحاسبة ويعقد في الفترة من 10-11 أكتوبر الجاري.
وأكد رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم استعداد مجلس الأمة للتعاون مع الحكومة إلى أبعد مدى بوصفها سلطة تنفيذية، لجعل ملف الحوكمة وما ينتابها من أوجه قصور وخلل، على رأس الأولويات الوطنية.
وقال الرئيس الغانم خلال رعايته وحضوره مؤتمر الحوكمة «الإطار التشريعي والمالي والإداري في الكويت 2017»: إن مجلس الامة منفتح على أي اقتراحات أو توجهات، تصب في قناة تحويل النظريات الصماء إلى نماذج متخيلة ومتصورة لتطبيقها واقعيا.
وشدد الغانم على ضرورة الاتفاق على كيفية تحويل بعض من المفاهيم المطروحة، الى صيغ تشريعية وقانونية، أو تعديلات على قوانين موجودة، بحيث يتم سد تلك الفجوات القانونية والتشريعية التي تعوق تطبيق مفاهيم وأشكال الحوكمة في القطاعين العام والخاص.
وأكد الغانم أن التخبط والفوضى والترهل الإداري والانفلات المؤسسي والفساد هي البدائل الكارثية للحوكمة لافتا إلى اهمية الخروج برؤية شاملة لتطبيقات الحوكمة.
وفيما يأتي نص كلمة الرئيس الغانم في افتتاح المؤتمر:
يقول المولى جلت قدرته في محكم التنزيل:
(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) صدق الله العظيم
قبل عامين، نظمت لجنة المرافق العامة البرلمانية، ورشة عمل موسعة في مجلس الأمة حول قانون البلدية الجديد، دعت اليه عدد كبير من الخبراء والمختصين في مجال البلدية وأتذكر انني قلت في افتتاح تلك الورشة «إن السياسي لا يمكن ان يفهم في كل شيء» وان استئثار السياسي وحيدا، بالتصدي لكل القضايا التي تحمل طابعا تقنيا وعلميا، يمثل منقصة، وسيؤدي الى خلل كبير.
وأنا مازلت عند هذا الرأي فعلى السياسيين أن يتواضعوا قليلا، عندما يتم التصدي لتلك الملفات، التي تحمل من التفاصيل الكثير والكثير.
وعليه فأنا أرى ان هذا المؤتمر والذي يستهدف واحدا من أهم الملفات إلحاحا، وأكثرها ضرورة، ألا وهو مسألة (الحوكمة)، هو خطوة في الاطار الصحيح، خطوة تستدعي مفهوم مشاركة المختص والأكاديمي، وأولئك المعنيين بشكل مباشر بها المفهوم.
ولقد أثلج صدري، قيام اللجنة التشريعية البرلمانية بتنظيم هذا المؤتمر، بالتعاون مع أحد أهم الأجهزة المعنية بمراقبة تطبيق مفاهيم الحوكمة، ألا وهو ديوان المحاسبة، الذي نعتز دائما بدوره المفصلي في مثل تلك الملفات.
أعتقد جازما، أن الحديث عن الحوكمة، تجاوز كونه حديثا تبشيريا عن مفهوم جديد للإدارة، وأعتقد ان الزمن يمضي بسرعة، الى الحد الذي بات معه التنظير عن الحوكمة وأهميتها، حديثا فات أوانه.
نحن نتحدث عن الحوكمة الآن بوصفها واقعا، وضرورة، وطريقة حياة وإدارة، وبوصفها حالة معيشة بشكل يومي في كل أنحاء العالم.
كل الدول، والحكومات، والشركات، والكيانات الاجتماعية الأخرى، تخوض مخاض الحوكمة الآن، تطبيقا وتجريبا وتعديلا أي بعبارة الأخرى لم تعد الحوكمة خيارا من ضمن الخيارات، بل قدرا محتوما ووحيدا.
ولنكن حاسمين هنا بديل الحوكمة، هو التخبط والفوضى والترهل الإداري والانفلات المؤسسي والفساد، وهي كلها بدائل وصيغ كارثية، ستؤدي حتما الى الدخول في مراحل السقوط التدريجي من تآكل وضعف، انتهاء بالتقوض الكامل.
الأخوات والإخوة الكرام
أرقامنا تشير الى تخلفنا في مجال الحوكمة وتطبيقاتها المختلفة والمتنوعة.
والحديث عن الحوكمة في الكويت، يجب ان يكون شاملا ويأتي على شكل حزمة متكاملة.
الحوكمة كمرادف للمسؤولية
الحوكمة كمفهوم للتحديد، بدلا من الليونة الإدارية.
الحوكمة بوصفها تأسيسا لمفاهيم الثواب والعقاب، وما تنطوي عليها من مفاهيم الرقابة بمختلف أنواعها ومآلاتها.
الحوكمة، كونها تأصيلا لمفهوم الشفافية.
وأخيرا الحوكمة، كنموذج وحيد ونهائي للحكم الرشيد.
وإذا كان هناك من هدف لهذا المؤتمر تحديدا، فهو ليس تسليط الضوء على مكامن القصور، فهذا أشبع نقاشا، وليس الهدف منه تبادل الاتهامات وإلقاء المسؤولية على الآخر، فهذا حيلة العاجز، وديدن المزايد.
الهدف هنا، هو تثوير نقاش علمي وواضح، ومحاولة الاتفاق على كيفية تحويل بعض من المفاهيم المطروحة، الى صيغ تشريعية وقانونية، أو تعديلات على قوانين موجودة، بحيث يتم سد تلك الفجوات القانونية والتشريعية التي تعوق تطبيق مفاهيم وأشكال الحوكمة في القطاعين العام والخاص.
أنا ركزت على هذا الدور، ربما لأننا سلطة تشريعية، ونريد أن نلعب الدور المنوط بنا، لأن هناك أدوارا ومسؤوليات أخرى مهمة ومفصلية، على السلطة التنفيذية الاضطلاع بها.
وأتمنى لهذا المؤتمر أن يؤتي ثماره، وأن يساهم في تحويل الأفكار والرؤى، الى تصورات وصيغ جاهزة للتطبيق العملي.
ونحن في مجلس الامة، منفتحون على أي اقتراحات او توجهات، تصب في قناة تحويل النظريات الصماء الى نماذج متخيلة ومتصورة لتطبيقها واقعيا، مؤكدين اننا سنتعاون مع الحكومة بوصفها سلطة تنفيذية الى أبعد مدى، لجعل ملف الحوكمة وما ينتابها من أوجه قصور وخلل، على رأس الأولويات الوطنية.
مرة أخرى، أتقدم بالشكر الجزيل للجنة التشريعية والقانونية البرلمانية، ولديوان المحاسبة، ولكل المشاركين في المؤتمر، كما أشكر كل اخواني وأخواتي في الأمانة العامة لمجلس الامة بكافة قطاعاتها، على حسن ترتيب وتنظيم هذا المؤتمر. وفقكم الله لما يحب ويرضى.
من جانبه، ألقى رئيس المؤتمر رئيس اللجنة التشريعية والقانونية النائب محمد الدلال كلمة أكد خلالها أن مؤتمر الحوكمة يهدف إلى رفع راية الإصلاح وتحقيق الإدارة الرشيدة، مضيفا أن مجلس الأمة يسعى للخروج من المؤتمر بخطوات عملية فعالة تسهم من خلالها السلطات الدستورية في تطوير مؤسسات الدولة من أجل مستقبل الكويت وشعبها والمقيمين فيها.
وقال الدلال في كلمته إن كل كويتي وكويتية يتطلع إلى مستقبل أفضل لكل مواطن وأبنائه تتكافأ فيه الفرص بعدالة أمام الجميع.
وفيما يأتي نص كلمة رئيس المؤتمر رئيس اللجنة التشريعية النائب محمد الدلال:
لقد أبدع مؤسسو دستور الكويت حين قاموا في إطار توافقي وطموح جاد بإصدار دستور الكويت، مؤكدين ذلك بما ورد بالمذكرة التفسيرية للدستور بالقول: «برغبة واعية في الاستجابة لسنة التطور والإفادة من مستحدثات الفكر الإنساني وعظات التجارب الدستورية في الدول الأخرى».
لقد أدرك مؤسسو الدستور الكويتي الحكمة القائلة إن الدول والمجتمعات المتحضرة والمتقدمة تلك التي تسعى للتغيير الإيجابي والتطوير في أنظمتها وسياساتها، تلك هي المجتمعات الحية التي تعمل بتفان من أجل صناعة مستقبل أفضل لسلطاتها ومؤسساتها العامة والخاصة ومجتمعها المدني وكل فرد من أفراد المجتمع.
وباستعراض سريع لواقع الحوكمة في الكويت يمكننا القول إن الحوكمة وجدت طريقها في عدد من مؤسسات الدولة الغائب عنها ارتباطها بالقطاع الخاص (البنك المركزي - هيئة أسواق المال - قانون الشركات) واجتهادات مشكورة في عدد من المؤسسات العامة التي تبنت الحوكمة كمسار (ديوان المحاسبة والقطاع النفطي) والخدمات والإلكترونية التي يقدمها عدد من مؤسسات الدولة إضافة إلى عناوين أولية في الخطة التنموية للدولة وبرنامج الحكومة والملاحظة المهمة في هذا الاستعراض السريع أن هذه الجهود تكاد تكون اجتهادات منفردة وليست سياسة عامة في الدولة ولذلك يمكننا القول إن الحوكمة كمسار للإصلاح الإداري مازال يحبو ولا يمثل أولوية مطلوبة أو سياسة جادة معتمدة في الكويت.
وتأكيدا لما أورده راعي المؤتمر رئيس مجلس الأمة في كلمته بأن مؤتمرنا هذا جاء بهدف رئيس وهو أن يقوم مجلس الأمة الكويتي ممثل الأمة بالمبادرة برفع الراية الجادة في الإصلاح نحو تحقيق الإدارة الرشيدة والحوكمة، مستكملين طريق من سبقنا ممن رفع ذات الراية ساعين للخروج من المؤتمر بخطوات عملية فعالة تسهم من خلالها السلطات الدستورية في تطوير مؤسسات الدولة من أجل مستقبل للكويت وشعبها والمقيمين فيها.
مستقبل أفضل.. تلك هي الرغبة الحقيقية التي يتطلع لها عقل ووجدان كل كويتي وكويتية، مستقبل أفضل لكل مواطن وأبنائه.. مستقبل أفضل تتكافأ فيه الفرص بعدالة أمام الجميع.
مستقبل أفضل في الإدارة الحكومية الخدمية.. مستقبل أفضل بفساد أقل.. مستقبل أفضل بحسن إدارة المال العام.. مستقبل أفضل في سلطات دستورية قوية وعادلة وممثلة لطموحات وتطلعات الشعب.. مستقبل أفضل في استثمار الطاقات البشرية.. مستقبل أفضل آمن ومستقر.. هذا ما يتطلع إليه المواطنون وهو كذلك ما نطمح إلى تبنيه من خلال هذا المؤتمر ونتائجه بإذن الله.
في ختام الكلمة.. أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للأخ رئيس مجلس الأمة وأعضاء مكتب المجلس والأمانة العامة في مجلس الأمة على إيمانهم بفكرة المؤتمر ودعمهم له والشكر والتقدير موصول لأعضاء اللجنة التشريعية والقانونية والإخوة والأخوات في ديوان المحاسبة والمكتب الفني للجنة التشريعية على جهودهم الكبيرة والمتميزة لإقامة المؤتمر.
شكرا لضيوفنا الكرام من المحاضرين من داخل الكويت وخارجها وشكرا لحضورنا الكرام، ونسأل الله أن يبارك في هذا المؤتمر وأن يكلل نتائجه ومساعيه بالنجاح والتوفيق.
الجلسة الأولى تستعرض التحديات التشريعية والتجربة الخليجية في الأداء الحكومي المتميز
عقد المؤتمر جلسته الأولى وناقش خلالها المحور الأول: حركة التخطيط التنموي والتحديات التشريعية لحوكمة عمليات التخطيط التنموي، إضافة الى التجربة الخليجية للاداء الحكومي المتميز.
وتحدثت محلل برامج الحوكمة الديموقراطية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالكويت سابقا هدى صالح الدخيل حول الحوكمة الديموقراطية والتنمية.
وأكدت ان الفرق المهم بين الحوكمة والحكومة يكمن في أن الحكومة ما هي إلا ذراع واحدة فقط من أذرعة حوكمة المجتمع المعاصر، أما الذراعان الأخريان فهما القطاع الخاص والمجتمع المدني.
وحول التحديات التشريعية لحوكمة عمليات التخطيط التنموي في الدولة أكد الأمين العام السابق للأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية هاشم الرفاعي ان الخطة الإنمائية متوسطة الأجل الأولى (2010/2011 - 2013/2014) علامة فارقة في مسيرة التخطيط والتنمية بالكويت، حيث إنها كانت المرة الأولى في تاريخ البلاد التي يكتمل فيها تنفيذ خطة متوسطة الأجل للتنمية وخططها السنوية ضمن مراحل تخطيطية مترابطة ومتعاقبة تمثل رسالة تنموية في اتجاه تحقيق رؤية الدولة المستقبلية 2035 وأهدافها الاستراتيجية.
وتحدث مدير عام المعهد العربي للتخطيط د.بدر مال الله حول حوكمة التخطيط التنموي والتحديات البنيوية، وقال إن الحوكمة تتمثل في النظم والترتيبات والتشريعات التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات والسياسات العامة وتنفيذ الإجراءات، بحيث تضمن الشفافية والمساءلة وسيادة القانون وتعمل على تحسين مستوى الأداء العام لمؤسسات الدولة وتقديم خدمات ذات كفاءة، علاوة على تحقيق الكفاءة والفعالية في إدارة الموارد المتاحة.
وأضاف أنه في هذا الإطار يسعى القانون المقترح من مجلس الأمة إلى اعتماد قواعد واضحة للحوكمة في المؤسسات الحكومية لاستكمال المنظومة القائمة اليوم والتي أسندت مهام رقابية لمؤسسات مختلفة على غرار ديوان المحاسبة وجهاز متابعة الأداء الحكومي وغيرها، وهو ما يتوافق مع الركيزة الأولى الهادفة إلى خلق إدارة حكومية فاعلة ضمن الأهداف الاستراتيجية في مشروع الكويت «كويت جديدة 2035».
وأكد أن هذا التوجه يكتسب نحو تعزيز مبادئ الحوكمة في الإدارة الحكومية أهمية قصوى بالنظر إلى العلاقة القوية بين حكومة الإدارة العامة والاستثمار والتنمية عموما، حيث تؤثر مبادئ الحوكمة على جودة الخدمات والإجراءات الحكومية، فضلا على نوعية السياسات العامة وتنفيذها، بحيث تتحدد العلاقات التبادلية فيما بين القطاعات الحكومية المختلفة وما بين الإدارة والقطاع الخاص على النحو الذي تتعزز فيه مبادئ الشفافية والمساءلة وقوة القانون، وتتحدد فيه التكلفة والعائد على الأنشطة الاقتصادية الاستثمارية والتجارية في إطار مستقر وشفاف قابل للتنبؤ، وهو ما يعد من أهم الحوافز التي تدفع القطاع الخاص إلى بذل مجهود أكبر من أجل الاستفادة من رؤوس الأموال المستثمرة وبالتالي السعي إلى توسيع وتنويع الاستثمارات ما يؤدي إلى زيادة متواصلة في إنتاجية عوامل الإنتاج والنمو الاقتصادي.
وأضاف انه يتضح من الأزمة المالية العالمية لعام 2008 أن الدول والشركات التي أظهرت قدرا أعلى من المنعة الاقتصادية والمالية هي التي تتمتع بممارسات متسقة ومتماسكة للحوكمة، وهو ما دفع العديد من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء إلى العمل على تعزيز قواعد الحوكمة لديها لتحصين مكاسبها التنموية وتجنب حصول تعثر في مسيرتها التنموية بسبب تراجع حجم الاستثمار والتجارة وانكماش النشاط الاقتصادي عموما، وهو ما دفع كذلك العديد من الهيئات الدولية إلى إعادة النظر في قواعد الحوكمة القائمة بهدف تحصين اقتصادات الدول والقطاعات الاقتصادية المؤثرة على الاقتصاد العالمي على غرار القطاع المالي.
ولفت مال الله إلى أن الاقتصاد الكويتي أظهر الكثير من التقلبات خلال السنوات الأخيرة على غرار العديد من الدول. وبصرف النظر عن تذبذب أسعار النفط، فإن نوعية الأداء الإداري والتنموي، كما يتبين من خلال التقرير العالمي للتنافسية ومؤشر ممارسة أنشطة الأعمال، تدل على ضرورة وضع خطة إصلاحية هيكلية لحوكمة الإدارة العامة في الكويت وذلك على قاعدة من الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية والمالية التي من شأنها أن تضع الحوكمة على قاعدة راسخة، إذ لا تتسق جهود وإجراءات الحوكمة ولا تؤتي ثمارها المطلوبة دون تلك الإصلاحات.
من جهته، استعرض المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز د.أحمد النصيرات التجربة الخليجية (تجربة إمارة دبي للأداء الحكومي المتميز) الذي أكد أنها تتم من خلال برامج تدريبية تخصصية، لتأهيل موظفي الجهات الحكومية، تتضمن 3 دورات في مجال التميز الحكومي.
وقال إن الدورة الأولى هي دورة مفاهيم ومعايير التميز وتهدف إلى تعزيز الوعي لدى المشاركين ونشر الوعي لمفاهيم ومبادئ وأسس ونموذج ومعايير التميز المؤسسي وفق متطلبات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز.