- التوجه التشريعي المعروض يجعل من النظام المستحدث تنظيماً للهجرة بما يحمله من انعكاسات غير مسبوقة
- علينا عدم منح البطاقة المدنية والوثائق على صفة الإطلاق حتى نتحقق من عدم وجود قيود أمنية تحول دون استحقاق الشخص لهذه الحقوق
- الاقتراح يخالف الدستور لأن إيراد الحقوق القانونية والمدنية والعمل والتعليم لطائفة جديدة مساس بأحكامه
- اعتماد حقوق إلزامية لفئة من المقيمين يخلّ بفلسفة القوانين القائمة حيث يلغي كل حكم مخالف للقانون المعروض
- معالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية تتطلب
- استخدام أداة قانونية مرنة تتناسب مع طبيعة المشكلة
أكدت الحكومة امس حرصها الصادق على التعاون الكامل مع مجلس الامة من اجل ايجاد حل جذري لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية في البلاد (البدون) وفق رؤية شاملة تراعي جميع الاعتبارات الأمنية والقانونية والإنسانية.
جاء ذلك في بيان تلاه نيابة عن الحكومة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان امام المجلس في جلسته الخاصة بالنظر في تقرير لجنة معالجة أوضاع غير محددي الجنسية عن الاقتراح بقانون في شأن الحقوق المدنية والقانونية والاجتماعية لغير محددي الجنسية.
وقال الروضان ان الحكومة «تقدر وتتفهم ما هدف اليه الاقتراح الا انها ترى انه لا يتفق مع المصلحة العامة ولا يحقق الهدف في معالجة اوضاع هذه الفئة بما يتعين رفض الاقتراح». واضاف ان الحكومة «تتعهد بموافاة المجلس بمرئياتها الكاملة في اقرب وقت ممكن والتي سيتحقق من خلالها انجاز الحل الناجع لهذه المشكلة».
واشاد باهتمام مجلس الأمة الكبير لمشكلة البدون ضمن الطروحات الإنسانية والاجتماعية والقانونية التي تضمنها الاقتراح معربا عن أمل الجميع بأن تسهم هذه الطروحات في دعم الجهود المبذولة لتحقيق الحل الشامل لهذه المشكلة.
وقال ان الجميع معنيون بحل مشكلة البدون «فهي ليست مسؤولية وزارة بعينها او جهة بذاتها بل هي قضية وطنية تشترك السلطات جميعها في حلها كما للإعلام ومؤسسات المجتمع المدني دورها المتعاون في ذلك كفريق عمل واحد ومنظور كويتي واحد».
واشار الى اجواء الحرية والديموقراطية التي تنعم بها البلاد ويمارسها الجميع في جميع مناحي وضروب الحياة «وبفضل الله سبحانه وتعالى كانت الكويت وستبقى واحة امن وامان وخير وعطاء لكل مقيم على ترابها بل ان اياديها البيضاء تعدت حدودها حتى وصلت الى اقصى بقاع المعمورة».
وقال الروضان ان الحكومة لم تأل جهدا في دراسة الاقتراح بقانون المذكور لحل مشكلة المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية، مشيرا الى عشر ملاحظات ومحاذير بشأنه، وفيما يلي نص كلمة الروضان:
بداية تنوه الحكومة بالاهتمام الكبير الذي يوليه مجلس الأمة الموقر لمشكلة «المقيمين بصورة غير قانونية» في إطار الطروحات الإنسانية والاجتماعية والقانونية التي دأب على اقتراحها، وجميعنا على أمل ان تسهم هذه الطروحات في دعم الجهود المبذولة لتحقيق الحل الشامل لهذه المشكلة، وكان آخرها حصيلة جهود انتهت الى تقديم «اقتراح بقانون في شأن الحقوق المدنية والقانونية والاجتماعية لغير محددي الجنسية». اننا جميعا معنيون بحل مشكلة «المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية» فهي ليست مسؤولية وزارة بعينها أو جهة بذاتها، انها قضية وطنية تشترك السلطات جميعها في حلها، كما للإعلام ومؤسسات المجتمع المدني دورها المتعاون في ذلك كفريق عمل واحد ومنظور كويتي واحد.
ولا شك في اننا نلتقي جميعا على إعطاء البعد الإنساني اهتماما كبيرا في إطار الجهود الرامية الى حل مشكلة «المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية» فنحن أبناء أرض طيبة نفخر بقيمنا ومواريثنا في المحافظة على حقوق الإنسان وصون كرامته وتكريس مبادئ العدالة اهتداء بتعاليم ديننا الحنيف وشريعته السمحة والتزاما بأحكام الدستور وسائر التشريعات التي تقوم عليها دولة القانون والمؤسسات التي طالما أردناها راسخة رائدة، ونحمد الله أننا في وطننا نعيش أجواء الحرية والديموقراطية وجميعنا ينعم بممارستها في جميع مناحي وضروب الحياة، وبفضله سبحانه وتعالى كانت الكويت وستبقى واحة أمن وأمان، وخير وعطاء، لكل مقيم على ترابها بل ان اياديها البيضاء تعدت حدودها حتى وصلت الى أقصى بقاع المعمورة.
إن الحكومة، وهي تضع دائما مشكلة «المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية» في دائرة الاهتمام والحلول الممكنة، فقد بادرت الى دراسة الاقتراح بقانون الذي تقدم به بعض الأخوة أعضاء مجلس الأمة لحل هذه المشكلة من مختلف جوانبه وأبعاده، وقد انتهت الى الملاحظات والمحاذير التالية:
أولا: ان التوجه التشريعي المعروض من شأنه ان يجعل من النظام المستحدث تنظيما تشريعيا للهجرة بما يحمله من انعكاسات وأوضاع وقيم غير مسبوقة، وهذه مسألة من التعقيد والأهمية، مما يستوجب إخضاعها لدراسة متعمقة لجميع أبعادها وجوانبها واثارها المختلفة من النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتحقق من جدوى استحداث «نظام الهجرة» المقترح، وما اذا كان يشكل قيمة مضافة للمصلحة الوطنية، ولاسيما أننا في دولة يمثل الوافدون فيها اكثر من ضعفي عدد المواطنين.
ثانيا: مخالفة المقترح لأحكام الدستور:
تنص المادة 40 من الدستور على ان التعليم حق للكويتيين تكفله الدولة وفقا للقانون، وفي حدود النظام العام والآداب.. بينما تنص المادة 41 منه على ان لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه.
ومفاد ذلك أن الدستور قد اختص المواطنين الكويتيين وحدهم بالحق في التعليم والحق في العمل باعتبار كل منهما حقا مطلقا تضمنه له الدولة وتسعى الى توفيره كحق دستوري اصيل مستمد من الدستور ذاته.
فاذا كان ما تقدم وكانت المادة الثالثة من القانون المقترح قد اوردت تحت مسمى «الحقوق القانونية والمدنية» الحق في العمل «بند 8» والحق في التعليم «بند 10» الامر الذي يترتب عليه والحال كذلك منح طائفة جديدة من الاشخاص «من غير المواطنين» حقوقا لم تكن مقررة لهم بمقتضى الدستور ووضعها في مصاف الحقوق الدستورية، وبما يعد في حقيقته مساسا وتعديلا باضافة احكام جديدة لنصوص الدستور بغير الطرق المقررة، وباداة تشريعية اقل مرتبة من الدستور وهي القانون، وبما يصم مشروع القانون المذكور بشبهة عدم الدستورية. ولا يحاج في ذلك بممارسة غير المواطنين للعمل بالكويت وكذلك تمتعهم بالتعليم فيها، ذلك ان هذا الأمر لا يخرج عن كونه على نحو جوازي غير ملزم، ووفقا لضوابط وشروط تحددها القوانين، وبما يحقق المصلحة العامة وليس كحق دستوري اصيل.
ثالثا: الاخلال بفلسفة القوانين القائمة:
ان اقرار الاقتراح المعروض بما تضمنه من اعتماد حقوق الزامية لفئة من المقيمين في البلاد على النحو الذي ورد فيه على سند من الغاء او تحييد احكام عدد كبير من القوانين واللوائح بايراد عبارة «يلغى كل حكم يخالف احكام القانون المعروض» حيث انه ينطوي على اخلال واختراق للفلسفة التي يقوم عليها العديد من القوانين واهدافها، ومنها ما جاء ذكره في ديباجة الاقتراح المعروض، ومنها قانون الاقامة وقانون العمل في القطاع الاهلي وقانون الجزاء وقانون نظام المعلومات المدنية وقانون المواليد والوفيات وقانون التسجيل العقاري وقانون الشركات التجارية وقانون ونظام الخدمة المدنية وقانون تنظيم تملك غير الكويتيين للعقارات وقانون جوازات السفر وغيرها من القوانين، ولا يكفي في هذا الخصوص ان تنص المادة 6 من الاقتراح على الغاء كل حكم يخالف احكام القانون المعروض، والأمر أعقد من ذلك ويستوجب دراسة شمولية مستفيضة لابعاد هذا الالغاء، بما يستتبعه من اعتبارات على درجة عالية من الاهمية والحساسية.
رابعاً: عدم ملاءمة الأداة القانونية «قانون»:
ان معالجة حالات المقيمين بصورة غير قانونية تتطلب استخدام اداة قانونية مرنة تتناسب مع طبيعة هذه المشكلة، سواء القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء او تلك التي تصدر عن الوزراء المختصين دون الحاجة الى استصدار قانون بهذا الشأن لا يواكب المتغيرات التي تستجد لمعالجتها تباعا، لاسيما وان الحقوق التي وردت بالاقتراح جاءت خلوا من الضوابط والشروط المحددة، وينقصها الكثير من الاحكام اللازمة لتنظيمها، ولا يعول على ان اللائحة التنفيذية له يمكن ان تتضمن هذه الاحكام لان هذه اللائحة – لن تتجاوز ما يلزم لتنفيذ ما ورد في القانون ولا تستطيع ان تضيف اليه احكاما لم ترد فيه فوظيفتها تنفيذ القانون وليس استكمال احكامه.
خامساً: عدم الاعتماد على حصر الادعاءات كأساس لمنح حقوق ومزايا:
تحدد المادة الأولى من الاقتراح المقصود بغير محدد الجنسية بانه كل مقيم بدولة الكويت من المسجلين في اللجنة التنفيذية «للمقيمين بصورة غير قانونية»، او اللجنة العليا للجنسية بمجلس الوزراء، او لدى مكتب الشهيد, والواقع ان ما ذهب اليه الاقتراح بقانون في مادته الأولى هذه من التعويل على مجرد التسجيل في الجهات الثلاث التي حددها للتمتع بالحقوق المقررة بموجبه انما هو استناد يفتقر الى الموضوعية، ويعتمد على مجرد واقعة مادية – واقعة التسجيل – التي لا تحمل بذاتها اي دلالة قانونية، ويمنحها اثرا قانونيا بالغ الاهمية ويفتح المجال لمنح هذه الحقوق والمزايا لما يقارب عددهم 100 ألف فرد، وعليه تجدر الإشارة إلى ما يلي:
أ ـ إن اللجنة التنفيذية للمقيمين بصورة غير قانونية هي جهة كان لها الاختصاص بتلقي الادعاءات المتعلقة بالمقيمين بصورة غير قانونية دون التحقق من صحة ادعاءاتهم، فالتسجيل لديها هو مجرد حصر للادعاءات بالإقامة، حيث لم يرفض أي طلب للتسجيل.
ب ـ ان اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، وكذلك مكتب الشهيد هما جهتان متلقيتان لبيانات ومعلومات تتعلق باختصاص كل منهما المحدد قانونا فالأولى يتعلق اختصاصها بمسائل منح الجنسية الكويتية وإعمال أحكام قانون الجنسية فيما يخصها والثاني يتعلق بتقرير المزايا لأسر الشهداء في حالة توافر الشروط المطلوبة لاعتبار المتوفى شهيدا أيا كانت جنسياتهم.وبناء على ذلك لا يمكن بحال من الأحوال الاعتماد على مجرد تسجيل ادعاء لتقرير امتيازات وحقوق بهذا القدر دون تعريف دقيق ومحدد يجعل منح الامتيازات عادلا ومنطقيا ومحققا للهدف المنشود.
سادسا: ملاحظات على الحقوق والمزايا التي يقررها الاقتراح:
تنص المادة الثالثة من الاقتراح بقانون على منح كل من «غير محددي الجنسية» بطاقة مدنية صالحة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، وتحمل رقما مدنيا خاصا بكل منهم، ويحق له الحصول على الوثائق التي تكفل حقوقه القانونية والمدنية، فقد أتى الاقتراح على مجموعة من الحقوق والمزايا.
وفي هذا الصدد يلزم التنويه إلى التالي:
أ ـ إن منح الحقوق المشار إليها بالمقترح «للمقيمين بصورة غير قانونية» قد جاء على وجه الاطلاق، ولم يترك مجالا لبحث حالة كل من هؤلاء الافراد على حدة للتحقق من عدم وجود موانع أمنية او غيرها تحول دون استحقاقه لهذه الحقوق، وكان الاجدى ان يتم ربط منح هذه الحقوق بشروط وضوابط، ثم يترك للجهات المعنية ان تتحقق من توافرها بالنسبة لكل فرد على حدة، ذلك أنه لا يمكن بحال من الاحوال الافتراض مسبقا بتوافر الشروط في جميع المسجلين في هذه الجهات، ناهيك عن ضرورة وضع اجراءات تنظيم سحب هذه الامتيازات والحقوق في حالة حدوث ما يستوجب السحب.
ب ـ سعي الاقتراح بقانون الى منح حقوق ومزايا لكل المقيمين بصورة غير قانونية على نحو الزامي وليس جوازي وهذه الحقوق مستمدة من القانون مباشرة بما يجعلها الزامية في جميع الاحوال.
ج ـ رتب الاقتراح على منح البطاقة حقوقا ومزايا شملت جميع الحقوق المقررة للمواطنين باستثناء: الحقوق السياسية والحق في الرعاية السكنية، بما يؤدي إلى استحداث شريحة جديدة «في منزلة بين المواطنين والمقيمين»، ولمجرد انهم يقيمون بصورة غير قانونية وبالتالي لم يراع المشروع المقترح ضرورة افساح المجال لتحقيق اكبر قدر ممكن من الملاءمة بين التشريع وطبيعة المسألة المراد تنظيمها بترتيب أولويات معينة تحدد من يستحق التمييز منهم لأي اعتبارات منطقية ومشروعة.
د ـ نصت المادة الثالثة من الاقتراح على انه يحق للمقيمين بصورة غير قانونية الحصول على «الوثائق التي تكفل حقوقهم القانونية والمدنية وعلى وجه الخصوص..» وهي صياغة غير دقيقة تفتح الباب لتفسيرات أوسع للنص على غير مقتضاه، بما قد يتفق والغاية من اصداره، كما ان الاقتراح بقانون ذاته قد ورد به تعداد للحقوق والمزايا المطلوبة وبيان لها، مما كان ينبغي الاكتفاء بها.
سابعا: تمييز «المقيمين بصورة غير قانونية» على المقيمين القانونيين:
الاقتراح في مجمله يعتبر تكريما وتمييزا «للمقيمين بصورة غير قانونية» عن غيرهم من المقيمين دون ضوابط ورغم تشابه اوضاعهم، ولا سيما فيما يتصل بفترة الإقامة بالكويت، حيث توسع الاقتراح في منح حقوق «للمقيمين بصورة غير قانونية» وكان الاحرى مساواتهم بالمقيمين على نحو قانوني خاصة انهم حرصوا على الالتزام بالقانون، واذا كان الهدف وفق ما جاء في المذكرة الايضاحية للمشروع بأنه انصاف ورفع الظلم عن هذه الفئة، فكان ينبغي مساواتهم بهؤلاء المقيمين في الحقوق والمزايا، أما ما حدث وفقا لنص الاقتراح بالقانون فهو تمييزهم عن هؤلاء الذين يقيمون بصفة مشروعة وقانونية وهو امر غير طبيعي وغير مبرر.
(ينظر المرفق رقم 1) جدول مقارنة بين الحقوق التي يقررها الاقتراح بقانون وبين الحقوق المقررة للمقيم بصورة قانونية.
ثامنا: ملاحظات على العقوبات الجزائية
اكتفى الاقتراح في مادته الرابعة بوضع عقوبة جزائية على من قدم بيانات أو مستندات غير صحيحة، ولم يتضمن النص على ان تسحب البطاقة المدنية اذا تبين عدم توافر شروط منحها، أو ارتكاب من منحت له بعد منحه البطاقة افعالا من شأنها ان تفقده الحقوق المقررة في الاقتراح بقانون، كما أغفل الاقتراح بقانون النص على عقوبة جزائية تشمل من يساعد في تقديم بيانات غير صحيحة، فضلا عن ان الاقتراح بقانون اشترط توافر قصد جنائي خاص وهو ثبوت نية الاستفادة وهو أمر قد يصعب اثباته.
ـ وكان الأحرى بالمشروع ان يتجه الى تغليظ العقوبة المقترحة في الحالة المعروضة لتتناسب مع حزمة الحقوق والمزايا التي يقررها القانون المقترح، وذلك حرصا على المصلحة العامة التي يجب مراعاتها على قدر يفوق مصلحة الأفراد.
تاسعا: ملاحظات عامة
1 ـ ان المذكرة الإيضاحية للاقتراح بقانون، اشتملت على عبارات جاءت على وجه التعميم غير الدقيق ولا تتفق مع هدف الاقتراح المذكور، وتنصرف في النهاية الى تكريس أحقية «المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية»، في الجنسية وهو أمر غير مطروح وغير مطلوب في الاقتراح.
2 ـ تجدر الإشارة الى اعتماد مجلس الوزراء عام 1965 عاما مفصليا في معالجة مشكلة المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية، فقد اقتصر امكانية النظر في انطباق مصطلح «غير محدد الجنسية» على من اثبت اقامته المستمرة في البلاد منذ عام 1965 وما قبله، وهذا أمر يتفق مع المنطق، حيث تم اجراء تعداد شامل ودقيق في عام 1965 لجميع المقيمين في البلاد دون استثناء، كما ان الدولة قد نظمت شؤونها بما لا يسمح لأي مقيم في ذلك الوقت بأن يدعي بعدم حصوله على أي مستند رسمي يؤكد وجوده سواء كان هوية عمل أو رخصة أو شهادة مدرسية أو مراجعة مستشفى أو غير ذلك من المستندات، بما يعني بالضرورة ان من يفشل في تقديم مستند يثبت وجوده في البلاد عام 1965، هو في الواقع قد قدم للبلاد من وقت لاحق لعام 1965، وعلى هذا الصعيد، تشير البيانات الى ان حوالي 50 ألف فرد من «المقيمين بصورة غير قانونية» لم يثبتوا اقامتهم منذ عام 1965 وما قبله، بل ان من هؤلاء لم يثبت وجوده في البلاد حتى قبل عام 1990. (ينظر المرفق رقم 2)
3 ـ ولعل من أبرز ما يشوب القانون المقترح انه يقدم امتيازات كبيرة لكل «المقيمين بصورة غير قانوني» أيا كانت أوضاعهم، وحرم منها عددا كبيرا ممن قاموا بتعديل أوضاعهم من هذه الفئة، استجابة لدعوة الجهات الرسمية والتزموا بالقانون ويبلغ عددهم حوالي 40 ألف فرد، لذلك فإن هذا الاقتراح يمثل دعوة لكل المقيمين بصورة غير قانونية بعدم تصحيح أوضاعهم والاستمرار بالمخالفة، وتجدر الاشارة الى ان عددا كبيرا منهم بدأوا فعلا بالمطالبة بالعودة الى اوضاعهم السابقة المخالفة طمعا بهذه الامتيازات والتمتع بالمزيد من الحقوق والمزايا، وفقا لما كان يتردد ويشاع حول طرح مقترحات شبيهة بالاقتراح الماثل.
4 ـ اذا كان ثمة امر واجب الإشارة اليه، هو ان الاقتراح بقانون قد اغفل حساب التكلفة الاقتصادية المترتبة على إعطاء الحقوق المترتبة على القانون، وهي عنصر مهم في هذه المسألة، بما ينبغي معه اخضاعها للدراسة وليتسنى اتخاذ ما يلزم من ترتيبات لتنظيم مواجهتها اذا ما أقر الاقتراح.
عاشرا: الخدمات التي تقدمها الدولة للمقيمين بصورة غير قانونية
كثيرا ما يتردد حول «حرمان» بعض المقيمين بصورة غير قانونية من الزواج أو منح شهادات الوفاة والميلاد ورخص القيادة وغيرها من المستندات، وحقيقة الأمر أن أيا من الأجهزة الحكومية لا يحق لها ان تمتنع عن تقديم أي مستند اذا ما استوفيت المتطلبات اللازمة التي يحددها القانون، وكما يعلم الجميع فإن هذه الإجراءات تطبق على المواطن ويتقبلها بكل رحابة صدر ويلتزم بها، ولم تصدر لأي مواطن شهادة ميلاد أو شهادة وفاة أو عقد زواج أو طلاق أو رخصة قيادة من غير تقديم المستندات المطلوبة، بما فيها خدمات التعليم والعلاج وغيرها, ذلك يستوجب الأمر ان نتفهم معوقات اصدار مثل هذه المستندات لبعض الأشخاص لقصور بعض الاثباتات وأحيانا لرفض هؤلاء الأشخاص البيانات التي قد ترد في المستندات التي يطلبونها لعدم مطابقتها لرغباتهم، ولا يخفى ما يترتب على اصدار الجهات الرسمية اثباتات ووثائق تمثلها لاشخاص مسايرة لادعائهم وبصورة غير دقيقة وغير موثقة من محاذير وعواقب، لاسيما انها تكرس اوضاعا قانونية قد لا تكون سليمة، وتنطوي على ترتيب وابعاد حقوق شرعية تتعلق بالارث وامور اسرية، وقد يترتب عليها ابعاد قانونية والتأثير على احكام قضائية بشكل او بآخر، ورغم كل ذلك فإن الجهات المعنية تبذل كل جهد ممكن من اجل تجاوز العقبات وتسهيل انجاز هذه الخدمات للمقيمين بصورة غير قانونية.
هذا وان ما رمت اليه المادة الثالثة من المقترح لم يأت بأمر جديد او مستحدث، اذ ان الحكومة لم تكن يوما غافلة عن تقديم المزايا والخدمات الانسانية الضرورية، حيث تشير البيانات الرسمية الى التسهيلات والخدمات التي توفرها الدولة للمقيمين في البلاد بصورة غير قانونية، ومنها ما يلي:
ـ مجال التعليم: قامت الحكومة بتغطية الجانب التعليمي وذلك بانشاء الصندوق الخيري لتعليم الاطفال المحتاجين في الكويت، ومنهم طلبة من المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية في جميع مراحل التعليم، وقد بلغ اجمالي التكلفة التي تحملها الصندوق في السنوات الثلاث الاخيرة ما يزيد عن 11.551.382 دينارا، كما بلغت الاعتمادات المالية المقررة لتعليم ابناء المقيمين بصورة غير قانونية في وزارة التربية للعام الماضي ما يزيد عن 5 ملايين دينار لتغطية تكاليف 20880 طالبا في مختلف مراحل التعليم.
ـ مجال الصحة: قامت الحكومة بتغطية الجانب الصحي وذلك بانشاء الصندوق الخيري للرعاية الصحية للمحتاجين في الكويت، حيث بلغ عدد المستفيدين منه 60.000 فرد بتكلفة اجمالية حوالي مليوني دينار، بالاضافة الى تخفيض كلفة الضمان الصحي للمقيمين بصورة غير قانونية الى 5 دنانير بدلا من 50 دينارا المقررة على المقيمين بصورة قانونية.
ـ مجال السكن: قامت الدولة بتخصيص 4866 بيتا بأجر رمزي للعسكريين بوزارتي الدفاع والداخلية من المقيمين بصورة غير قانونية، وتقوم الدولة بصرف بدل سكن بقيمة مليوني دينار سنويا لمن لم يخصص لهم بيت حكومي من هذه الفئة.
ـ مجال جوازات السفر: تقوم الدولة باستخدراج جوازات سفر للمقيمين بصورة غير قانونية وفقا للمادة 17/2 لاداء المناسك الدينية والعلاج في الخارج والدراسة ولغيرها من الاسباب والدواعي الانسانية، وقد بلغ عدد جوازات السفر التي صرفت لتلك الفئة خلال العامين الماضيين 32.772 جواز سفر.
ـ مجال استخراج وتوثيق عقود الزواج واشهادات الطلاق: لم تمتنع الوزارة عن اداء ما يتصل بهذا الامر، وقد وصل عدد عقود الزواج واشهادات الطلاق الموثقة خلال السنوات الثلاث الاخيرة الى 10.210 معاملات.
ـ مجال استخراج شهادات الميلاد وشهادات الوفاة: تقوم وزارة الصحة بالتعاون والتنسق مع اللجنة التنفيذية لشؤون المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية باستخراج شهادات الميلاد وشهادات الوفاة لتلك الفئة، وقد بلغ عددها 8.623 شهادة خلال السنوات الثلاث الاخيرة.
ـ مجال التأمينات الاجتماعية: تقوم الدولة بقبول افراد من المقيمين بصورة غير قانونية تحت نظام التأمينات الاجتماعية تكريما لخدماتهم في السلك العسكري، حيث بلغ عدد المستفيدين 2626 شخصا بالشرطة والجيش يبلغ اجمالي تكلفتها حوالي 15 مليون دينار سنويا، علما ان مؤسسة التأمينات الاجتماعية هي مظلة تأمينية للمواطنين الكويتيين فقط وفقا لقانون انشائها.
ـ مجال تبسيط اجراءات منح الاقامة: وذلك بمنح الاقامة فورا ودون اي معوقات لكل من يقوم بتعديل وضعه غير القانوني في البلاد من المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية هو وافراد اسرته دون مساءلته جنائيا.
وخلاصة الأمر وبناء على ما تقدم، فإن الحكومة اذ تقدر وتتفهم ما هدف اليه الاقتراح فإنها ترى انه لا يتفق مع المصلحة العامة، ولا يحقق الهدف من معالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، بما يتعين معه رفضه، وتؤكد الحكومة حرصها الصادق على التعاون الكامل مع مجلس الامة من اجل ايجاد حل جذري لهذه المشكلة وفق رؤية شاملة تراعي كل الاعتبارات الامنية والقانونية والانسانية وتحقق الاهداف المنشودة وتتعهد بموافاة مجلسكم بمرئياتها الكاملة في اقرب وقت ممكن، والتي سيتحقق من خلالها انجاز الحل الناجع لهذه المشكلة باذن الله، وختاما اسأله تعالى ان يسدد خطانا لما فيه الخير والصلاح وتحقيق المصلحة الوطنية بقيادة صاحب السمو الامير وولي عهده الامين حفظهما الله ورعاهما.