القاهرة ـ هناء السيد
بعد اتساع رقعة انتشار فيروس كورونا المستجد وفتكه بالبشر على اختلاف ألوانهم وأديانهم وأجناسهم في جميع أنحاء المعمورة، بات واضحا وجليا أن ما من دولة على وجه الأرض بمنأى عن هذا الخطر المستشري، وبمأمن من تبعاته المدمرة صحيا واجتماعيا واقتصاديا وحتى سياسيا وعسكريا، فهذا العدو المشترك لأبناء البشر كافة، يدق ناقوس الخطر بين جميع الدول وأقاليم الأرض، لتعزيز روح المسؤولية الجماعية والتكاتف والتضامن العالمي لكبح جماح انتشاره والتغلب عليه.
والاتحاد البرلماني العربي، برئاسة م.عاطف الطراونة يدعو الأسرة الدولية والعالم العربي والإسلامي على وجه الخصوص، إلى إرساء أسس التنسيق والتعاون والشفافية، بشأن مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، والاستمرار في تنفيذ الإجراءات الوقائية، التي طالبت بها منظمة الصحة العالمية، مشددا على الحاجة الملحة، لزيادة تبادل المعلومات الصحية بين مختلف الهيئات والقطاعات ذات العلاقة في الدول العربية، ويناشد الدول الغنية والمقتدرة مد يد العون والمساعدة للبلدان الفقيرة والمستضعفة لتمكينها من مجابهة تفشي هذا الفيروس، مؤكدا أن الاستهتار بهذه المسألة ستكون له عواقب وخيمة، مشددا على أن هذا الفيروس عابر للحدود والقارات، وستطول آثاره المدمرة جميع أبناء البشر أينما كانوا، ويشيد بالالتزامات التي تعهد بها قادة مجموعة العشرين من أجل مجابهة التحديات الماثلة من جائحة فيروس كورونا المستجد، وكذلك النهوض برفاه الشعوب، خاصة المجموعات الضعيفة منها، مناشدا العرب جميعا، دولا وأفرادا، بذل الغالي والنفيس في سبيل التخفيف من آثار هذا الوباء، ووضع نهاية لهذه المأساة الإنسانية، ويطالب الدول العربية وبرلماناتها الوطنية ومنظماتها الأهلية، تقديم جميع أنواع الدعم اللازم لمواطنيهم بغية التخفيف من وطأة التدابير المتخذة للحد من انتشار الفيروس، بما فيها الحجر المنزلي وعدم ممارسة الكثير من المهن والأعمال، التي تعود بدخل يومي على أصحابها، فضلا عن رعايا الدول العربية في دول أخرى، من أجل الدراسة أو العلاج، ويثمن عاليا المواقف الدولية المنفتحة على التعاون ومد يد العون للآخر، ويخص بالذكر جمهورية الصين الشعبية، وجمهورية روسيا الاتحادية، وجمهورية كوبا، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، فضلا عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي تولت معالجة الفلسطينيين المصابين في لبنان بفيروس كورونا، وإجراء الفحوصات المخبرية للمشتبه بإصابتهم، ويطالب الأسرة الدولية ومجلس الأمن الدولي ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي، بالضغط على الحكومة الإسرائيلية، للسماح للبعثات الطبية بالدخول إلى السجون والمعتقلات وإجراء الفحوص للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين لحمايتهم من وباء كورونا، كما يؤكد الحاجة العاجلة والملحة لإيلاء الاهتمام بالمهاجرين واللاجئين والنازحين، ووضعهم في سلم أولويات الجهود الوطنية والدولية المبذولة، لتخفيف وطأة عواقب هذا الوباء، لأنهم الفئة الأكثر ضعفا وتعرضا للعدوى وانتقالها، ويعرب الاتحاد البرلماني العربي عن أمله بأن تكون هذه الأزمة الصحية مرتكزا لبلورة التضامن العربي بكل معانيه ورموزه الأخلاقية والإنسانية، وتصحيح البوصلة العربية تجاه مزيد من التكاتف والتعاضد، بروح الأخوة العربية الأصيلة لإلحاق الهزيمة بهذا الوباء القاتل. «لا يعجز القوم إذا تعاونوا»