Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة أقامتها الجمعية الكويتية لمتابعة وتقييم الأداء البرلماني أول من أمس
الطبطبائي: قضية حضور الحكومة لا يختلف عليها اثنان وأي نائب يوافق على «الربط» فإنه يخون منصبه
9 مارس 2010
المصدر : الأنباء

حمد العنزي
أكد النائب د.وليد الطبطبائي ان قضية عقد جلسات مجلس الأمة بحضور الحكومة هي قضية لا يختلف فيها اثنان أو يتناطح بها عنزان، مشددا على ان أي نائب سواء من الحكوميين أو غيرهم يوافق على هذا الربط فإنهم يخونون منصبهم ويخلون بالثوابت الدستورية والقانونية القائمة على مبدأ فصل السلطات، حيث لا يمكن ان تكون أعمال مجلس الامة مرتبطة بحضور الحكومة.
حديث النائب د.الطبطبائي جاء خلال ندوة الجمعية الكويتية لمتابعة وتقييم الاداء البرلماني يوم اول من امس لمناقشة قضية ربط عقد جلسات مجلس الامة بحضور الحكومة، بمشاركة الخبير الدستوري د.محمد الفيلي، واستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة الكويت د.عبيد الوسمي، وعضو مجلس الادارة ورئيس لجنة المتابعة بالجمعية الكويتية لمتابعة وتقييم الأداء البرلماني فايز النشوان.
شروط عقد الجلسات
في البداية اشار النائب د.وليد الطبطبائي الى الشروط الثلاثة لعقد الجلسات الخاصة بمجلس الامة وهي المكان المحدد، الوقت المحدد والنصاب، واضاف ان شروط عقد جلسات المجلس لم تتضمن ضرورة حضور الحكومة لضمان عقدها بالرغم من ان الوزراء يعتبرون أعضاء في المجلس، لافتا الى ان المادة 116 نصت على ان عدم حضور الحكومة لجلسات المجلس هو إخلال بمسؤوليتها الدستورية.
وأوضح ان المقترح التي تقدمت به كتلة التنمية والاصلاح المتعلق بهذه القضية نص على ان يضاف على المادة 74 من قانون اللائحة الداخلية نص جديد لعقد جلسات المجلس مباشرة في حالة اكتمال النصاب القانوني، وان هذا المقترح سيتم عرضه على اللجنة التشريعية البرلمانية يوم غد لمناقشته، ومن ثم طرحه على الاعضاء للتصويت عليه، واضاف انه يتوقع ان يكون سيناريو الحكومة المتوقع في حالة طرح المقترح للتصويت عليه داخل البرلمان برفضه على أساس انه غير دستوري، وان في حالة التصويت عليه فإنها ستحيله للمحكمة الدستورية للفصل فيه وحسمه، قائلا «إذا كان المقترح مستوفيا جميع شروطه القانونية فإن المحكمة ستوافق عليه، أما ان كان هناك تدخل سياسي من قبل الحكومة فهذه قضية اخرى».
وأضاف: قضية ربط عقد جلسات مجلس الامة بحضور الحكومة هي قضية لا يختلف فيها اثنان او يتناطح بها عنزان، وان اي نائب سواء الحكوميين او غيرهم يوافق على هذا الربط فإنهم يخونون منصبهم ويخلون بالثوابت الدستورية والقانونية القائمة على مبدأ فصل السلطات، حيث لا يمكن ان تكون اعمال مجلس الامة مرتبطة بحضور الحكومة كما حدث في عام 2009 عندما تأخرت الحكومة في تشكيلها لمدة شهرين تقريبا تعطلت من خلالها جلسات مجلس الامة، خصوصا ان الحق الاصيل لصاحب السمو الأمير في تعطيل جلسات المجلس لا تمتد لأكثر من شهر واحد، ويتم تعويض ذلك التعطيل، في حين ان الحكومة قادرة على تعطيل جلسات المجلس أكثر من ذلك الحق الأصيل لصاحب السمو الأمير.
واوضح ان هذه الممارسة الحكومية التي لا يمكن اعتبارها عرفا قانونيا أو دستوريا ستساهم في سلب دور الاعضاء ومجلس الامة من ممارسة مهامهم المنصوص عليه بالدستور، مما سيجعل البرلمان في النهاية بمنزلة احدى اللجان التابعة لمجلس الوزراء، قائلا «ان كانت الحكومة تريد الذهاب الى المحكمة الدستورية فأهلا وسهلا ولنحسم هذه القضية». وطالب من الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون بضرورة إشهار كل جمعيات النفع غير المشهرة على اعتبارها مؤسسات مجتمع مدني تساهم في جذب الشباب للعمل بما يخدم البلد بدلا من الخروج الى الشوارع ورش الفوم على الناس.
وجوب حضور الحكومة
من جانبه قال الخبير الدستوري د.محمد الفيلي ان نص المادة 116 تقر بوجوب حضور رئيس الحكومة أو بعض أعضائها لجلسات مجلس الامة، وان هذه المادة لم تتضمن الجزاءات القانونية في حالة عدم حضورها لتلك الجلسات، لافتا الى ان العرف يجب ان يتوافر فيه ركنان مهمان وهما «اعتقاد واعتياد»، ولا يمكن ان يكون العرف أيضا مبنيا على تكرار المخالفات.
وأشار الى ان الدستوريين توقعوا حدوث أزمات بين السلطتين، مما دفعهم لمنح أدوات لكل سلطة تستخدمها في هذا الجانب، حيث نصت المادة 106 على ان للحكومة الحق في تعطيل جلسة مجلس الامة لفترة لا تتجاوز الشهر الواحد فقط يتم تعويضها في نفس دور الانعقاد، وان أي زيادة في المدة يجب ان تكون بموافقة مجلس الامة، وان المادة 66 أيضا أعطت للحكومة الحق برد اي قانون بالإجراءات المحددة مع اعطاء مرسوم مسبب لذلك الرفض، مضيفا في الوقت نفسه ان هاتين المادتين وفقا لربط عقد جلسات مجلس الامة بحضور الحكومة هي بمنزلة إهدار حكم لهما.
وأضاف: أجاز الدستور للحكومة أن تشارك من خلال وزرائها المعينين في عضوية مجلس الامة، وان السلطة التشريعية في النهاية هي التي تمارس السيادة والتشريع على اعتبارها سلطة الشعب، وان هذا الاستثناء الدستوري في مشاركة الحكومة في عضوية البرلمان يجب ألا يتوسع بحيث تصبح تلك الاقلية المعينة بيدها السلطة في تعطيل أعمال الاغلبية التي تم اختيارها من الشعب كما هو حاصل في تعطيل جلسات المجلس بسبب غياب الحكومة المتكرر، حيث انه لا يمكن اعتبار ذلك الحق الذي لم يتضمنه القانون الدستوري بالعرف.
وأوضح ان الحل لهذه القضية يكمن إما في اعادة تفسير المادة 116 من خلال التوضيح وضرورة اقتناع أعضاء مجلس الامة المؤيدين لهذا الطرح والذي يعتبرون ايضا بمنزلة الاشكالية المعيقة للحل، او أن تتوحد صفوف أعضاء البرلمان ويتم إرسال رسالة الى الحكومة من خلال عقد جلسات المجلس حتى لو غابت عنها وعندها تنتهي هذه المشكلة، لافتا الى ان صلاحيات الحكومة في هذه الحالة ستتجاوز صلاحيات صاحب السمو الأمير في تعطيل جلسات المجلسة لمدة شهر واحد فقط، وان الحكومة في هذه الحالة لديها أدوات أسهل بكثير من رفضها لأي مقترح أو قانون من المجلس عبر امتناعها عن الحضور فقط.
وقال «أنا لا ألوم الحكومات ورؤساءها السابقين المتعاقبين في تكرار هذا المسلك الذي كان مقبولا في السابق نتيجة ان الممارسات كانت يسيرة في ذلك الواقع، ولكن ألوم المجلس الذي تبنى هذا الوضع، حيث لا يمكن في يومنا هذا الاستقامة في العمل النيابي بهذا الشكل».
وأكد ان اي عمل برلماني ناجح وجاد يحتاج الى حضور الحكومة لجلسات المجلس، وان حضورها من الناحية الموضوعية مهم جدا والأصل وجودها، ولكن في المقابل ليس من الضروري حضورها لعقد جلسات المجلس، وأضاف: بلغ السيل الزبى لهذه الممارسة الخاطئة التي ستوجب اعادة تفسير نص المادة 116 خصوصا ان اعضاء المجلس منقسمون ما بين مقتنع ومعارض لتلك الممارسة، قائلا «اعتقد ان الحكومة حفرت لنفسها حفرة وتصريحات وزير الشؤون الاخيرة حول اسباب عدم حضور الحكومة لجلسة المجلس أثارت حفيظة الناس والاعضاء على حد سواء.
بدعة سياسية
من جانبه يرى أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة الكويت د.عبيد الوسمي ان رفع جلسات مجلس الامة لعدم اكتمال حضور الحكومة مع اكتمال النصاب لانعقاد الجلسة بدعة لا أساس دستوريا لها، وان مسالة عدم حضورها لجلسات المجلسة مشكلة غير موجودة بالأصل، معتبرا هذه المسالة جدلا قديما لا يزال يتجدد الى يومنا الحالي.
وأكد أن صاحب السمو الأمير يمارس صلاحياته عن طريق وزرائه، وليس مقبولا ان يملك الوزراء أدوات لا يملكها سمو الأمير وهو صاحب الاختصاص الاصيل، وأضاف ان هذا التعطيل من شأنه ان يجعل مجلس الامة كإحدى اللجان التابعة لمجلس الوزراء، مما يعطي الحكومة صلاحيات استثنائية لمواجهة السلطة التشريعية نتيجة اخلالها بالتزامها الدستوري بحضور الجلسات وهذه مخالفة دستورية.
وأشار الى ان اخلال الحكومة بإلزامها بالحضور باعتباره واجبا دستوريا تفرضه طبيعة وظيفتها، قد يرتب مسؤوليتها السياسية، ولكن لا يمكن ان يكون بذاته وسيلة مقبولة دستوريا لها، واضاف ان اي نص دستوري لا يمكن فهمه الا من خلال تكامل عناصر وأدوات النظام الدستوري بشكله الكامل القائم على مبدأ الفصل بين السلطات، حيث شرع الدستور سلطات وصلاحيات لكل سلطة لتمارس اعمالها ووظائفها بعيدا عن التداخل والتشابك مع السلطات الاخرى، لافتا الى ان تعطيل جلسات المجلس بسبب ربطها بحضور الحكومة هو تعطيل واضح لوظائف السلطة التشريعية المناط بها الرقابة والتشريع، وهذا ما يتناقض مع النظام الدستوري بالكامل.
وأضاف: المادة 116 وضعت الإطار الدستوري لحضور الحكومة لجلسات مجلسة الامة، وان عدم قيامها بذلك يترتب عليه مساءلة رئيسها سياسيا لذلك التقصير، ويجب على اعضاء مجلس الامة مواجهة هذه الاشكالية من خلال اعادة تفسير المادة 116 أو بتجاهل غياب الحكومة وعقد جلسات المجلس بشكل طبيعي مع عدم تنازلهم عن صلاحياتهم ومخالفة القواعد الدستورية.
حضور رئيس الحكومة
من جانبه، اعتبر عضو مجلس الادارة ورئيس لجنة المتابعة بالجمعية الكويتية لمتابعة وتقييم الاداء البرلماني فايز النشوان ان قضية ربط عقد جلسات مجلس الامة بحضور الحكومة من المسائل المهمة للغاية نتيجة امتلاك الحكومة لهذه الورقة التي ساهمت في انسحابها من جلسات المجلس بشكل متكرر، واضاف ان الحكومة كلما أرادت تعطيل قانون او جلسة تقوم بالانسحاب بالرغم من ان المادة 116 توجب حضور رئيس الحكومة او بعض الوزراء لجلسات المجلس.
وقال ان الحكومة بموجب هذه الورقة التي تمتلكها اصبحت بمنزلة الوصية على عقد جلسات مجلس الامة، وان المعضلة والاشكالية الحقيقة تكمن في ان الحكومة أصبحت تمتلك صلاحيات تفوق صلاحيات صاحب السمو الأمير، وهو صاحب الحق الاصيل الذي يملك تعطيل الجلسات لشهر واحد يتم تعويضه فيما بعد من ضمن دور الانعقاد، في حين ان الحكومة أصبحت قادرة على تعطيل جلسات المجلس في أي وقت وأي مدة تريدها وطالب بإقرار القانون الذي يتيح للمجلس عقد جلساته سواء بحضور او بغياب الحكومة، وذلك من خلال تعديل اللائحة الداخلية للمجلس لسد الذريعة من اختطاف الجلسات، لافتا الى ان الجمعية الكويتية لمتابعة وتقييم الأداء البرلماني وكل أفراد الشعب الكويتي يرفضون مسالة الوصاية من قبل الحكومة على مجلس الامة الذي يعبر عن رأي وسلطة الشعب.