Note: English translation is not 100% accurate
«وجدانيات» واجد دوماني جولة توثيقية لحقبة استقلال الكويت وإضاءة ساطعة على مرحلة العمل مع ناصر المحمد والراحل جابر العلي
3 مايو 2012
المصدر : الأنباء


حفيد السلطان أورخان ابن السلطان عثمان الأولبيروت: عمر حبنجر
«وجدانيات» عنوان كتاب للإعلامي والاديب واجد دوماني المستشار الاعلامي السابق لسفارة الكويت في بيروت، والذي عاش في الكويت وللكويت ردحا من الزمن وفي كنف رجلين كبيرين، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جابر العلي، وسمو الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء السابق، اطال الله عمره، مع افتخاره بأن عمله في وزارة الخارجية الكويتية كان بقرار من وزير الخارجية يومذاك صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد.
الكتاب يغطي سيرة ومسيرة واجد احمد اورخان بك، حفيد السلطان اورخان ابن السلطان عثمان الاول الذي غادر تركيا، بعدما خلع مصطفى كمال اتاتورك، آخر سلاطين بني عثمان محمد السادس عام 1922، بمساعدة من كانوا يعرفون بـ«يهود الدونما» واستقر الكولونيل اورخان مع عائلته في مدينة «جرابلس» السورية الواقعة على الحدود التركية وسرعان ما حصل على مواطنيتها، وانتخب لاحقا رئيسا لبلديتها في زمن الاحتلال الفرنسي لسورية ولبنان.
ويروي صاحب «وجدانيات» انه انتقل الى بيروت عام 1949 والتحق بالجامعة اليسوعية بعد اجتيازه المرحلة الثانوية في حلب، وتزامن قدومه مع والده وشقيقه فالوالد توفي في جرابلس مع انقلاب حسني الزعيم في سورية، وسقوط فلسطين بيد الصهاينة، وتوقيع لبنان الهدنة مع اسرائيل. وقد اختار دراسة الادب العربي، ورغم النهضة الحزبية التي اجتاحت جامعات لبنان في ذلك الوقت، اختار الانتماء الى حزب «النداء القومي» الذي أسسه الرئيس الاسبق للحقوق الراحل تقي الدين الصلح كونه حزب ثقافة واعتدال.
عام 1958 حصل «ابو احمد» على الجنسية اللبنانية استنادا الى قرابته من آل دوماني اللبنانيين وبمساعدة تقي الدين الصلح، وبعد نيله الاجازة في الادب عمل مدرسا في مدارس المقاصد الخيرية الاسلامية، وعام 1954 قرأ في الصحف عن طلب مدرسين الى البحرين، ومنها بعد سنة الى الكويت التي كانت في بداية التطور والتجديد.
من التدريس انتقل «ابو احمد» بعد سنة الى الاعلام حيث راسل مجلة «الصياد»، وتم نقله من ملال وزارة التربية الى ديوان الموظفين حيث عهد اليه صديقه حمد يوسف المطاوع برئاسة تحرير مجلة «الموظف» التي كان يصدرها الديوان، وهنا تعرف الى صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد، الذي كان وزيرا للاعلام والخارجية في آن واحد.
في وجدانياته فصل واسع عن تاريخ نشأة الدولة الكويتية المعاصرة، من الحماية الى الاستقلال الى مواجهة اطماع عبدالكريم قاسم، وصولا الى مرحلة المقبور صدام حسين، بما فيها من احداث وتطورات
ووقائع بالتواريخ، وصولا الى حين وقع عليه اختيار الشيخ صباح ليكون الملحق الإعلامي لسفارة الكويت في بيروت في زمن السفير محمد الغانم، ثقة منه بنشاطي الاجتماعي والإعلامي، وفهمي لكيفية تفكير الكويتيين.
في الكتاب صفحات كثيرة حول علاقة صاحبه بالصحافة اللبنانية والصحافيين العرب، وقد نشر رسائل تلقاها من عميد دار «الصياد» الراحل الأستاذ سعيد فريحة، جوابا على تدخله وسيطا لمصالحة الأستاذ سعيد والسياسي الكويتي د.احمد الخطيب، بعد مساجلات حصلت بينهما.
مع الشيخ جابر العلي
أكثر الصفحات خصصها واجد للحديث عن مرحلة عمله كمستشار لوزير الإعلام الراحل الشيخ جابر العلي، «الرجل الذي أمضيت معه أوقاتا لم أمضها مع أحد غيره، ولا حتى مع أسرتي».
وأضاف: لقد كان المغفور له الشيخ جابر العلي وسيبقى نقطة مهمة وعلامة مضيئة في عالم الإعلام الكويتي، حيث أثرى المكتبة الإعلامية الكويتية بالوثائق، وكم أحب حياة البحر والصحراء واختلط برجالها، لقد كانت والدته احدى كريمات قبيلة العجمان المشهورة، وكان متأثرا بالملك عبدالعزيز آل سعود ويردد أقواله دائما، وخصوصا كلمته المأثورة: «الحكم سيف ومنسف» وكان طموحا وقد سعى كثيرا لولاية العهد، لكن فارق الشهر الواحد في العمر بينه وبين الشيخ سعد العبدالله، آل بولاية العهد الى المغفور له بإذن الله الشيخ سعد العبدالله.
لقاء مع عفلق
وفي مذكرات او ذكريات واجد دوماني محضر لقاء بين الشيخ جابر ومؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي ميشال عفلق في دمشق كان شغوفا بلقاء المفكرين السياسيين وعلماء النفس، وفي لقائه مع عفلق سأله بصراحته المعهودة كيف تؤمن بحفنة قليلة في سورية، إذ لا يعقل ان تكون سورية 5 ملايين وتحكمها طائفة من العلويين والإسماعيليين وغيرهم من الأقليات؟ فأجابه عفلق يومها، وكانت حركة 8 أذار في ذروتها: أيام الانتداب الفرنسي كان العلويون فقراء ويحتاجون للارتزاق فدخلوا الجيش على سبيل الاحتراف، وتوصلوا الى مراكز عالية فيه، وعندما أسر الضباط الناصريين وغالبهم من السنة خلت الساحة للأقلية وغدا الحكم بيدها ومن الصعوبة ان يتنازلوا عنه.
كيفية السيطرة على الغضب
الواقع ان «وجدانيات» هي في جزء منها سيرة حياة كاملة للشيخ جابر العلي، في مرحلة وجود واجد الى جانبه، حياته العامة والخاصة، وحلمه، والجهود التي بذلها مع علماء النفس لمعالجة كيفية السيطرة على الغضب، الى جانب محاضر لقاءاته مع الإمام موسى الصدر والمعلم كمال جنبلاط، اللذين كان يأنس اليهما.
الانفصال عن الشيخ جابر العلي
بعد ربع قرن من الزمن، تملكني هاجس الحرية، حريتي المصادرة فاتخذت، وساعدتني وقائع واحداث واشخاص قرار الانفصال عن الشيخ جابر العلي، فالعمر جلاد والمستشار الطواع يتغير.
مع الشيخ ناصر المحمد
في حديثه عن مرحلة عمله كمستشار للشيخ ناصر المحمد، وزير الاعلام في ذلك الوقت ورئيس الحكومة في وقت لاحق، عرض دوماني مطولا لطبيعة عمل المستشار وحدود تصرفه، ليصل الى سيرة الشيخ ناصر الذي تخرج في احدى جامعات سويسرا، وهو يجيد اللغتين الفرنسية والانجليزية، وقد عين سفيرا في طهران ايام حكم الشاه، وبعد وقت نقل الى الكويت كوكيل لوزارة الاعلام، وفي تلك الفترة تعرف به واجد، ودعاني لمرافقته الى مؤتمر الدائرة المستديرة في باريس، حيث القى الشيخ ناصر كلمته باللغة الفرنسية، واستحق عليها الاشادة من قبل رئيس جامعة السوربون. ومنذ تلك الندوة بات واجد دوماني مستشارا للشيخ ناصر الذي اصبح وزيرا للاعلام.
رسالة من الشيخ ناصر
وفي عيد مولده الثمانين عام 2008، تلقى واجد رسالة من الشيخ ناصر المحمد وكان رئيسا للوزراء، مما جاء فيها قوله: كنت اود ان اكون اول الحاضرين في هذا التجمع العائلي للمشاركة بهذه المناسبة العزيزة لولا ارتباطات سابقة منعتني من تحقيق هذه الرغبة. «لقد امتلأ قلبك بحب الكويت واهلها فبادلوك حبا بحب، وهذا اليوم ليس للاحتفال بعيد ميلادك فحسب، انما هو يوم نستعرض فيه تلك الاعمال الجليلة والمسيرة الحافلة بالانجازات التي اتسمت بها حياتك العملية».
خطفوه للضغط على الكويت
في الكتاب فصل يتناول عملية خطف واجد دومانــــي عــام 1985 (10 يوليو) بينما كان متوجها بسيارة السفارة من منزله في الرملة البيضاء الى الحمراء، وفي وضح النهار من جانب عناصر من حزب الله، واحتجزوه في منزل يقع في «حي السلم» بالضاحية الجنوبية مع مخطوفين اجانب ضغطا على الحكومة الكويتية من اجل الافراج عن 17 مواطنا لبنانيا في الكويت اشتبه بعلاقتهم بتفجيرات حصلت «رغم علمهم بأنني لبناني ولست كويتيا، كي تهتم حكومة الكويت بالامر»، وقد اطلق الخاطفون سراحه بعد شهر.
رسائل إلى العائلة وللصهر نجيب ميقاتي
العائلة جوهر حياته، وفي الفصل السابع رسائل الى افراد اسرته الى زوجته سميرة بمناسبة ولادة نجلها احمد، واخرى الى نجله احمد بمناسبة بلوغه الخمسين عاما، وثالثة الى كريمته مي زوجة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، ورابعة الى الصهر نجيب، ابو ماهر، منوها باستيعابه سر اللعبة السياسية في هذا البلد، ومباركا اعتماده الوسطية والاعتدال، وخامسة لكريمته الثانية «لينة» تضمنت وصاياه العشر لها قبل زواجها من د.باسم، النائب السابق.
الاعتماد على العقل
الثقافة هي رياضة الملكات البشرية، هي ترقية العقل والاخلاق وتنمية الذوق السليم، وفي كتاب «وجدانيات» اضاف المؤلف ملكة الجرأة في القول، والابتعاد عن التمويه وتسمية الاشياء باسمائها، وكما هي بلا مكيجة او ترويض، الى درجة الصراحة الموجعة احيانا، ويبرر هذا في مقدمة كتابه بالقول: لقد عشت هذا العمر المديد معتمدا كليا على العقل، ادير به شؤون دنياي واخرتي، راكنا القلب الى مكان قصي في الذات كي لا يفسد باندفاعات طموحاتي. واجد دوماني الذي التصق اسمه بالكويت وبالاعلام الكويتي، هو من خلال ما تبدى من مؤلفه، أنيق مثقف كبير، بل اديب كبير، كشف عن نفسه بنفـــسه، ولو متأخرا.