Note: English translation is not 100% accurate
الحكومة نجحت في تبني سياسة «فرّق تسد» لتأليب الجماعات النسائية على بعضها بهدف إخماد حقوق المرأة
17 مايو 2012
المصدر : الأنباء

د.مشعل عبدالله الجابر حصل عليها من إحدى أعرق الجامعات البريطانية
قيمة علمية كبيرة لشهادة الدكتوراه من جامعة كنجز كوليج اللندنية (الحلقة 11)
بدأ الشيخ د.مشعل عبدالله الجابر الصباح العمل على أطروحته منذ بدأ الدراسة في جامعة هارفارد، أشهر الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، واستمر بالعمل على تطويرها طوال فترة دراسته لما تشكل لديه من اهتمام خاص، حتى أتمها واكتملت كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كنجز كوليج إحدى أعرق الجامعات البريطانية، وأشهرها على الاطلاق باهتمامها بالشرق الأوسط بشكل عام، وقضايا المرأة في الشرق الأوسط بشكل خاص، ما جعل المهمة مضاعفة على الباحث الذي استعان بالمصادر والمراجع من الكويت، وأنجز العمل الميداني للأطروحة بكفاءة من خلال نماذج متعددة من المرأة القيادية في مختلف القطاعات.
يذكر ان اطروحة الشيخ د.مشعل الصباح ستتم طباعتها في كتاب باللغة الانجليزية وسيتم نشرها في دور النشر الأميركية والبريطانية وعدة دول أوروبية لما لها من أهمية وبما تتضمنه من قيمة علمية وتسد فراغا كبيرا في المكتبات الأجنبية حول هذا الجانب من الحياة السياسية والفكرية.
قضية حقوق المرأة لم تكن تتصدر طليعة الحوار السياسي في مرحلة ما قبل الاحتلال العراقي
المد الأصولي الإسلامي في المنطقة أدى إلى تراجع حاد لمكاسب المرأة السياسية
المرأة الكويتية شعرت بعد الاحتلال العراقي بأنها اكتسبت الحق في المساواة مع الرجل
أقامت النساء الكويتيات حملات دعاية ونظمت المؤتمرات الصحافية خلال انتخابات عام 1992 للمطالبة بحقوقهن
تنشأ المشاكل عندما يتم فرض المفاهيم والتضييقات على جميع النساء، بما يمنعهن من تطوير ومتابعة أهدافهن في الحياة، وتقترح الباحثة «هيا المغني»، أن الدولة العلمانية تسمح للمرأة بتحقيق التوازن بين الحقوق الديموقراطية في المساواة والعمل إلى جانب الواجبات التقليدية، إذا ما رغبت في ذلك، لكن كثيرا من النساء يعارضن وجهة النظر تلك، ذلك أن قدر التناقض الموجود بين وضع حقوق المرأة في الدستور ووضعها في المذهب التقليدي يوفر بعض الأسباب التي تجعل النظرة للمرأة التي تكافح من أجل حقوقها تعتبر كأنها انحرفت عن طريق الإسلام، وهذه معضلة حقيقية، وبخاصة إذا ما كانت هذه المرأة مخلصة، ومما يجعل الصورة أكثر تعقيدا أنه يمكن تفسير الشريعة الإسلامية وفق العديد من الطرق المختلفة، وبما يمنح أصحاب الطبقات الحاكمة القدرة على خلق انقسامات مصطنعة بين الجماعات. فعلى سبيل المثال، فإن كثيرا من الشيعة يرون أن العقيدة الإسلامية لا تمنع المرأة من ممارسة السياسة، وهو رأي يخالف ما يسود لدى كثير من أصحاب المذهب السني. وقبل اشتعال الصراع في 1990، تعرضت كثير من النساء لهذا القيد بخاصة، مما جعلهن عاجزات عن تغيير مصيرهن، بحيث ينتهي بهن الأمر إلى الانسحاب في كثير من الأحيان إلى حالة من اللامبالاة والتقاعس، في مواجهة الانتقادات التي يصبها عليهن الاسلاميون المفوهون المدعومون من قبل الحكومة.
الحقوق المتساوية
وقد تم توظيف هذا الانقسام بشكل خاص في أعقاب حرب الخليج عام 1994، عندما وقعت الكويت أخيرا وصادقت على اتفاقية عام 1971 بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وحظرت الكويت معظم أشكال التمييز بين الجنسين ولم تتبع التفسيرات المتطرفة للشريعة، ولكن هناك دوما مجالا للتحسين، فقد حددت هذه الاتفاقية (أو الميثاق) حقوق المرأة وكفلت لها حق المساواة والتحرر ولكن كان هناك شرط رئيسي، ذلك أن إعلان القاهرة لحقوق الإنسان قد ذكر أن دول الخليج ستلتزم فقط باتفاقية «سيداو» في إطار الشريعة الإسلامية، وأن الشريعة تأتي دوما في المقام الأول، وبهذا أصبحت حتى هذه الاتفاقية الواعدة بالحقوق المتساوية للمرأة قد حافظت مرة أخرى على نفس شكل الوضع الراهن، ولم تمتلك الأمم المتحدة أي نفوذ لإجراء أي تغيير، لأنه ليس من حقها أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، لكن كان بإمكانها فقط أن تمارس الضغط على الدول للإبقاء على الاتفاقية ضمن غيرها من إعلانات حقوق الإنسان، وكان هذا هو غاية ما تستطيعه.
الدعاية والعاطفة
في مرحلة ما قبل الاحتلال العراقي للكويت، لم تكن قضية حقوق المرأة تتصدر طليعة الحوار السياسي، فقد كانت السلطات قد تمكنت من اخماد الدعوة إلى تحرر المرأة، وذلك من خلال سحب الدعم من بعض الجماعات، إلا أنها لم تصل الى حد تقييد حرية التعبير، فقد تبنت الحكومة كما لوحظ في الفصل السابق، سياسة «فرق تسد»، والتي عملت فيها على تأليب إحدى الجماعات النسائية ضد الجماعات الأخرى، بقدر من النجاح، فعلى سبيل المثال، روج «مجلس الرعاية الإسلامية» للفكرة التقليدية القائلة أنه يجب على المرأة أن تظل ملتزمة وفق التقاليد الإسلامية وأن تصبح فقط زوجة وأما صالحة، وكانت القاعدة التي تنطلق منها هذه الحركة، في نهاية المطاف، هي رغبة النساء اللاتي يشغلن مراتب عليا بالمجتمع في البقاء في القمة والإبقاء على الحالة تسببت في اكتسابهن هذه المكانة عن طريق نسب الدم أو الزواج، وبالفعل نجحت هذه السياسة، ووجدت مجموعات النساء المعارضة لهذا المجلس نفسها غير قادرة على التنافس مع هذا الكم الهائل من الأموال المتاحة لهذا المجلس، وهو ما أدى إلى انحلال العديد من المجموعات النسائية في غضون بضع سنوات قليلة عقب نهاية الحرب، وبذلك كانت اليد العليا هي للتقليديين الذين استندوا إلى الفهم الخاطئ للنصوص الإسلامية واستخدموه في تبرير حملاتهم المضادة للمواقف النسوية، وباستخدام عدة مكائد سياسية خفية، صور التقليديون هذا الوضع المضطهد للمرأة على أنه يصب في صالح المرأة في نهاية المطاف، وذلك بالاحتفاء بدور المرأة في الإسلام وإضفاء التقدير على مكانتها الفريدة في الإسلام.
حدث هذا التطور في ظل ظروف تصاعد فيها مد الأصولية الإسلامية في المنطقة، وذلك بدعم من العديد من دول الخليج، التي حاولت مكافحة ووقف صعود العلمانيين والإصلاحيين، ولم تكن الكويت بمنأى عن هذه الظروف، ومن المرجح أن الطبقات الحاكمة لم تكن تريد أن تتخلى عن سيطرتها على السلطة، وحتى إذا كان ذلك يعني التضحية بحقوق المرأة، في محاولة لإرضاء الإسلاميين، فإن ذلك كان ثمنا قليلا يمكن دفعه للاحتفاظ بالسلطة والإبقاء على الوضع الراهن. إن البناء الفريد للهيكل السياسي لكثير من الدول الإسلامية، خصوصا في الخليج يؤدي ضمنيا من خلال الثيوقراطية وامتداداتها أيضا حتى لدى الشيعة، إلى عدم رغبة القادة والسياسيين في تخفيف قبضتهم عن مقاليد السلطة، ونتيجة لكل ذلك، ظلت المرأة الكويتية على الدوام، ضحية للتضليل والكذب، حيث سعى السياسيون إلى البحث عن سبل لإسكاتهن، وكما يشير فيلدمان، فإن نظام المبادلات السياسية في الكويت، خلال عقد التسعينيات، كان يتضمن أن السيطرة على الأسرة يجب أن تقع ضمن نطاق السلطات الدينية.
وفي المقابل، فأن هذه السلطات ستسمح للحكام بالشروع في التحديث والديموقراطية، بما في ذلك تعليم الإناث وببعض المرونة في مجال الأخلاق، وقد تم هذا تحت ستار من زيادة عدد المواطنين في القوى العاملة الكويتية.
بعد انتهاء الصراع في الفترة من (1990 ـ 1991)، عادت قضية حقوق المرأة مرة أخرى لتهيمن على الجدل السياسي، كما عادت جماعات النساء الحقيقية إلى مجال عملها مرة أخرى بعد طول اختفاء، فقد شعرت المرأة الكويتية، هذه المرة، بأنها قد اكتسبت الحق في أن تعامل على قدم المساواة مع الرجل، وحدث أن هذه المرة، اتفق معها حول هذه الاستحقاق، العديد من الرجال، وخصوصا أن كثيرين من هؤلاء الرجال كانوا يدينون بحياتهم لهذه المرأة التي كانت عضوا أساسيا في المقاومة.
وقد صرحت رايدة الفودري، وهي إحدى عضوات المقاومة خلال فترة الحرب، بأن: «نظرة المرأة تجاه نفسها قد تغيرت، فقد أصبحن يرون أنفسهن باعتبارهن نساء مختلفات، فقد وجدن أنفسهم داخل أمور وتجارب لم يسبق لها مثيل من قبل، وهكذا شعرن بأنه ينبغي أن تتاح لهن الفرصة للحصول على كامل حقوقهن، ذلك أنه تبين أن الحكومة تحتاج للشعب، ولذا فقد بدأ الكفاح من أجل الحقوق، وعلينا أن نبني الكويت الجديدة التي كنا نحلم بها جميعا قبل الغزو، نحن الآن في حالة حرب جديدة لنجعل الكويت أكثر جمالا وأفضل وأكثر حرية مما كانت عليه من قبل».
ويشير عبدالله الهدلق، وهو مهندس ميكانيكي، إلى أن الدور الذي لعبته المرأة في المقاومة كان بمثابة القوة الدافعة وراء التغيير الذي حدث بعد الحرب، فقد صرح بأنه يؤيد العملية الديموقراطية، وأنه يرى أن عمليات المقاومة والدفاع المدني التي قامت بها النساء وتقديمهن للمساعدة الطبية وإدارة حملات الدعاية الاعلامية، كل ذلك، قد أدى إلى تغيير النظرة إلى المرأة في أعين كثير من الرجال الكويتيين، ذلك أن المزيد من الرجال الكويتيين أصبحوا يفكرون بهذه الطريقة، مثلما يفكر، وأنهم أصبحوا أنصار أقوياء لحقوق المرأة، وذلك على الرغم من أن الفروق بين السنة والشيعة لاتزال قائمة، إلى جانب الانقسامات بين الريف والمناطق الحضرية.
تجارب مؤلمة
أصبحت المرأة الكويتية متفائلة جدا بصدد الدفاع عن قضيتها، وبدأت في ممارسة الضغط من أجل التغيير، ونجحت في توجيه العواطف التي احتدمت جراء الغزو، وقد لخصت مبرمجة الكمبيوتر «سندس حسين» المزاج السائد، مشيرة إلى أنه: «قبل الحرب، لم تكن المرأة الكويتية تعرف ما كانت قادرة عليه حقا».
ومهندسة البترول سارة أكبر، وهي أول امرأة تشغل منصبا مهما في «شركة نفط الكويت» والشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية، كشفت كذلك عن المزاج السائد لدى المرأة الكويتية، حيث قالت: «أنا أعرف رجالا لم يخطوا خارج منازلهم مدة سبعة أشهر».
لقد أصبحت المرأة الآن تعرف ما هي قادرة على فعله، وقد بدأت بالفعل تحركها الجديد نحو الحصول على المساواة والتحرر.
وتلخص «شمايل الشارخ»، وهي كاتبة عمود رأي في صحيفة كويت تايمز وعضو بمجلس إدارة جمعية المرأة الاجتماعية والثقافية، والتي كانت لا تزال في سن المراهقة خلال الحرب، المزاج السائد لدى النساء حول مسألة التغيير الذي جاء كرد فعل على الاحتلال والدور البارز للمرأة أثناءه: «أعتقد أن الغزو الذي تم 1990 كان بمثابة تجربة مؤلمة أدت الى إيقاظ جميع الكويتيين، ومحت الخطوط الفاصلة بين الأغنياء والفقراء، وبين المتعلمين وغير المتعلمين من الذكور والإناث، ذلك أن الجنود العراقيين قتلوا من الرجال والنساء الكويتيين، وسرقوا من الرجال والنساء الكويتيين.واغتصبوا الرجال والنساء الكويتيين، لكن قوة ومثابرة المرأة الكويتية أثناء الغزو أظهرتا أن المرأة الكويتية تمتلك قدرات تعادل نفس قدرات الرجل، إن لم يكن أكثر، وأنه قد آن الأوان ليحصلن على حقوقهن السياسية».
تكشف هذه الشهادات عن التفاؤل الذي يسود في أوساط الشباب الكويتي المتعلم، إلا أن هذا الشعور لم يتمكن بعد من تجاوز الحواجز القائمة بين الفئات والطبقات، ولم يتمكن بعد من التأثير على الأجيال الأكبر سنا.
ذلك أن كثيرين في أوساط الجيل الأكبر سنا أصبحوا يشعرون بأن ثقافتهم الفريدة من نوعها قد أضحت تحت التهديد بفعل التغريب، وهم يرون أن منح المرأة حق التصويت يعد بمثابة هجوم على طريقتهم في الحياة.
أما الكويتيون الأكثر فقرا فهم يميلون إلى التصويت للمرشحين الذين يتمكنون من منحهم حوافز وفوائد مالية، حيث تبقى العوامل الأيديولوجية في الشق الأسفل من قائمة الأولويات لديهم.
جماعات الضغط
في مرحلة ما قبل الحرب، حاولت النساء توظيف عدة أليات للتغلب على مقاومة الحكومة للتغيير، ولكن السلطات تمكنت من الالتفاف حول هذه الآليات من خلال رفض الاعتراف بجماعات الضغط الرئيسية، من مثل الجمعية النسائية وجمعية المرأة.
إلا أن هذه السياسة تغيرت ولاسيما بعد الحرب، وبدأت النساء في ممارسة الاحتجاج، جهارا وعلنا.
فقد شرعت المرأة الكويتية في «المطالبة بالحصول» على حقوقها ولم تكتف فقط بمجرد «طلب منحها» حقوقها، مشيرة الى الوعود التي قدمها الأمير أثناء سعيه لحشد التوافق الدولي لإزالة الغزو العراقي.
وخلال التحضيرات لانتخابات عام 1992، اقامت النساء الكويتيات حملات دعاية ونظمن المسيرات والمؤتمرات الصحافية، وقمن بتوزيع المنشورات، فقد كن مدركات تماما أن أعين المجتمع الدولي كانت تتركز بشدة على الكويت، وكن على علم بأن الحكومة قد وعدت بالنظر في قضية حقوق المرأة كجزء من حملة الدعاية التي أدراتها لكسب التأييد ضد غزو العراق.
وكانت نقطة البداية االجديدة لحركة حقوق المرأة في الكويت قد تبلورت حول مسألة واحدة، وهي مسألة الحرمان من الجنسية ومن المساواة التي تعاني منها النساء الكويتيات المتزوجات من غير الكويتيين وكذلك أطفالهن.