Note: English translation is not 100% accurate
هيثم صنديد: الصهاينة طردوا والدي من فلسطين سنة النكبة 1948 وجاء إلى الكويت بداية الخمسينيات وعمل مقاول بناء
2 يوليو 2011
المصدر : الأنباء








أبي قام بدور نشط في عملية البناء مع بداية نهضة الكويت الحديثة
كنت ألعب كرة اليد والسلة وألعاب القوى أثناء الدراسة بالمتوسطة وحققت بطولة في رياضة الجري
جدي ظاهر العمر حكم عكا بداية القرن الثامن عشر في فترة الحكم العثماني
درست بالمرحلة الجامعية في إسبانيا والأردن ومصر ولكن لظروف مختلفة لم أتمكن من إكمال دراستي وعدت إلى الكويت لأعمل سكرتيراً بـ «التربية»
أذكر أيام طفولتي لم يكن الماء العذب يصل إلى البيوت ولا كهرباء وكانت الحمير تنقل المياه من شط العرب بالقرب والعربانات
في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة التحقت بمدرسة السالمية المشتركة ودرست الثانوية في «الرميثية» ووزير الخارجية كان زميلي بالدراسة
أمضيت 58 سنة من عمري في الكويت وفضلها عليّ وعلى أولادي لا يمكن وصفه
انتمي لعائلة الزيادنة وهم أشراف من بني زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
عندما حدث الغزو الصدامي للكويت كنت في سورية وعدت مع العائلة بعد التحريرإعداد: منصور الهاجري
ضيفنا هذا الاسبوع من فلسطين هاجر والده الى سورية عام النكبة 1948 وحضر الى الكويت مع عائلته واشتغل مقاول بناء. اما ضيفنا فقد تعلم في مدارس الكويت منذ المرحلة الابتدائية حتى انهى الدراسة الثانوية يقول انه ادرك منطقة السالمية القديمة بداية الخمسينيات..ولعب مع ابنائها، والتحق بمدارس المنطقة، كذلك شاهد البيوت القديمة المبنية من الطين والطابوق الطيني. يحدثنا ضيفنا عن اول عمل تسلمه في وزارة التربية بعدما ترك الدراسة الجامعية بسبب ظروف سياسية لم تساعده على اكمال دراسته، ويعرج بنا في حديثه على ظاهر العمر الزيداني الذي كان يحكم عكا عام 1705، ويستمر في حديثه عن تلك الشخصية الفلسطينية والاعمال الجليلة التي قام بها من اجل وطنه وتحدى العثمانيين بذلك الزمن.. وسيطر على بعض مدن فلسطين. ضيفنا هيثم صنديد من سلالة ذلك الرجل، ويروي لنا تفاصيل عن حياته واعماله.
يبدأ ضيفنا هيثم طه صنديد حديثه في هذا اللقاء بذكر نبذة مختصرة عن جده ظاهر العمر فيقول:
بداية ان جدي ظاهر العمر الزيداني هو شخصية عربية معروفة لدى الامة العربية بأسرها وقد اخذت مدارس المتوسطة والثانوية والجامعات العربية تدرس حياته منذ نشأته حتى وفاته.. جدي كان يحكم عدة مدن في فلسطين منها عكا وصيدا ويافا لمدة ثمانين عاما.
وبعد هذه المعلومة الموجزة عن جده يعود صنديد للحديث عن حياته وذكرياته وبداياته حيث يقول: انا سوري من اصل فلسطيني ولدت في مدينة دمشق، واهلي وعائلتي سكنوا سورية العربية بعد هجرة عام 1948 عام النكبة، والوالد حضر الى الكويت بداية الخمسينيات وسكن منطقة المرقاب بذلك الوقت وبعد سنتين احضر العائلة الوالدة ونحن 6 ابناء وثلاث بنات، وسكنا المرقاب في بيت عربي، فالوالد هاجر من صفد الى سورية الى الكويت، والهجرة من صفد كانت بالقوة من اليهود فخافوا على انفسهم وخرجوا من وطنهم الغالي، كانت الوالدة رحمها الله حاملا في الشهر الاخير فالوالد دخل بنت جبيل في لبنان والوالدة وضعت طفلها اخي الاكبر مني وذلك عام 1948 وكانت الهجرة مشيا على الاقدام من صفد الى بنت جبيل حاملين اغراضهم على رؤوسهم.
وكانت الهجرة جماعية، وبعد الولادة الوالد والعائلة نزلوا منطقة العمارة في سورية، وبعد ذلك الوالد جاء الى الكويت حيث مارس عمله مقاول بناء مع بداية النهضة الحديثة للكويت واستمر في عمله والحمد لله نجح وأدى عمله على اكمل وجه وكان الذين تعاملوا معه راضين عنه ولم يزعل احد منه. وهو في عمله انتقل من المرقاب الى السالمية مع بداية تطورها والعمارات والاسواق، واذكر اني ادركت السالمية القديمة واهلها كانوا ناسا طيبين ولديهم حب التعامل مع الآخرين.
الدراسة والتعليم
أما عن تعليمه في مدارس الكويت فيقول صنديد: التحقت في أول مدرسة عندما كنا نسكن السالمية وكانت مدرسة السالمية المشتركة ابتدائي ومتوسط وبعدما اكملت الدراسة المتوسطة انتقلت الى ثانوية الرميثية منذ السنة الأولى لي في المرحلة الثانوية ومما أذكر من زملائي الطلاب في المرحلة المتوسطة والثانوية الشيخ د.محمد الصباح وتخرجنا نحن الاثنين في ثانوية الرميثية وكان لي نشاط رياضي في المتوسطة كنت ألعب كرة اليد والسلة وألعاب القوى، خاصة الجري اربعمائة متر وحققت بطولة على المدارس وفي كرة اليد كنا دائما متفوقين على جميع المدارس ونحصل على الكأس، وكان اللعب رائعا وكنا دائما في المقدمة ومعنا لاعبون ممتازون.
أما فريق الجري فكنت افوز مع الفريق بالتتابع واكملت الدراسة الثانوية في الرميثية وكان ناظر الثانوية الاستاذ عبدالله اللقمان.
وتوقف النشاط الرياضي. وكان بودي ان اكمل الدراسة في اميركا ولكن الظروف السياسية في ذلك الوقت حالت دون ذلك.
الدراسة في إسبانيا
كان حلم ضيفنا السفر للدراسة في الولايات المتحدة لكن ذلك لم يتحقق لظروف خارجة عن إرادته حيث يقول: لم احصل على فيزا للسفر لأميركا فاتجهت للدراسة في إسبانيا وارسلني والدي على نفقته الخاصة، سافرت الى مدريد وانتقلت الى منطقة فالنسيا وتشتهر بالكليات الراقية والتحقت بكلية الطب وكانت رغبتي في دراسة الطب ولكن لم استمر.
البداية تعلمت اللغة عدة شهور ثم انتقلت الى كلية الطب ولكن لظروف خاصة لم اكمل دراستي هناك ورجعت الى الكويت وتركت اسبانيا وفكرت بالعمل والدراسة بالانتساب لكلية الحقوق جامعة بيروت العربية ولكن حدثت إعاقة في تقديم الامتحان في الأردن وكانت المشاكل في لبنان والجامعة مغلقة وفي اول سنة دخلت الامتحان في عمّان والصعوبة في الحصول على عدم الممانعة للدخول الى الاردن وتمت فترة الامتحان ورجعت الى الكويت.. وايضا حصل تأخير في تقديم الامتحان، نجحت في بعض المواد وحملت معي مواد اخرى لسنة ثانية جامعة وفي السنة الثانية بلغوا الطلبة موعد الامتحان ولكن لظروف لبنان لم اتمكن من دخول الامتحان، هكذا لم اتقدم للامتحان وذهبت الى الاسكندرية. في السنة الثانية وتقدمت للامتحان هناك والتقيت مع ضابط مباحث وسهل الامر لي عند المسؤول عن الاختبارات وكان اسمي دارجا في الكشف وقدمت بعض المواد ونجحت فيها ولكن بعد ذلك تعبت ولم اواصل بسبب المشاكل التي كانت تواجهني اثناء السفر لتقديم الامتحانات ورجعت الى الكويت.
أول عمل في التربية
تعددت الظروف التي واجهت ضيفنا اثناء دراسته الجامعية واختلفت لكنها ادت الى نتيجة واحدة وهي انه لم يتمكن من استكمال دراسته ويعلّق على ذلك قائلا: لم اواصل تعليمي واشتغلت موظفا في وزارة التربية سكرتيرا في الإدارة القانونية ولمدة خمس سنوات ومراقب القضايا والقرارات اسمه سعيد خاص ورئيس القسم احمد قدورة وطلبت النقل الى المدارس وبعد الاختبار نقلت الى منطقة الصباحية محضر علوم وعملت في ثلاث مدارس، وكان عبدالله اللقمان مدير منطقة الاحمدي التعليمية.
وآخر مدرسة نقلت لها كانت مدرسة هشام بن العاص للمقررات وحصلت على الدرجة الرابعة وعلاوتين وأثناء الإجازة الدراسية وفي الشهر السابع سافرت الى سورية وحصل الغزو الصدامي الغاشم على الكويت يوم الخميس 2/8/1990، وبعد التحرير رجعنا الى الكويت مع العائلة، طفولتي ومرحلة الشباب وتعليمي في الكويت وعشت في السالمية وتزوجت في السالمية، وكان عمي محمد الشمري خبير حسابات ومكتبه في شارع فهد السالم ولاأزال اعيش في السالمية، والله رزقنا بأربع بنات وولد وهو متزوج والله رزقه بولدين وبنت واحدة وابني تعلم في مدارس الكويت والتحق بمدارس سورية وحصل على شهادة مصمم من احد المعاهد الكويتية. وابنتي متزوجة من رجل سوري واختي متزوجة من مواطن كويتي عام 1957، وزوجها حزام خليفة الاذينة، رحمه الله ولها منه خمسة أولاد وبنت.
وقد عين مختارا لمنطقة السالمية.
وابناء اختي كويتيين واختي حصلت على الجنسية الكويتية واولادهم متزوجون وعندهم أولاد. حاليا اشتغل في جمعية السالمية في العلاقات العامة.
حياة الوالد
بعد هذه الجولة في ذكرياته الشخصية عن الماضي يتحول ضيفنا للحديث عن والده فيقول: بداية قدومه الى الكويت مطلع الخمسينيات اشتغل مقاولا وهو فلسطيني الأصل من مدينة صفد وحصل على الجنسية السورية بعد عام 1948 واستمر بالعمل مقاول بناء وفي الثمانينيات توقف عن العمل لكبر سنه وحالته الصحية لم تساعده على العمل وسافر الى لندن للعلاج واستقر في الكويت وتوفي في الكويت ودفن هنا.
الحياة في الكويت
ويستطرد صنديد: عشت طفولتي في الكويت وتعليمي من الابتدائي حتى الثانوي، ومما اذكره ان البيوت لا يصل إليها الماء العذب وكانت السفن الشراعية تنقل المياه من شط العرب ولا كهرباء.. اذكر الحمير تنقل المياه بالقرب والعربانات.
كان بيت الوالد في وسط السالمية ولا يزال موجودا وأدركت مزارع السالمية.. عشت وترعرعت هنا في الكويت وعام 1957 وبعد زواج اختي من مواطن كويتي زاد حبنا وعلاقتنا بالكويت واختلطنا مع المجتمع الكويتي عن طريق نسايبنا وكنا نزورهم ويزورونا وتطبعنا بطبائع الكويتيين واستمرينا بالحياة ولانزال في الكويت.
السالمية كان اسمها الدمنة وهي قرية صغيرة وفيها سكان قليلون من الكويتيين.
حاليا لظروف الحياة ابتعدنا عن الزملاء القدماء ولا نراهم، واذكر ناظر هشام بن العاص الاستاذ الرامزي والوكيل هشام الرشود. أما الطلبة فنسيتهم.
الحياة كانت سهلة وحلوة وأعيش في الكويت منذ عام 1953، مضى على وجودي 58 سنة وتزوجت في الكويت وأولادي يعيشون هنا بناتي واولادي ولدوا في الكويت وتعلموا في المدارس وفي التعليم التطبيقي والكويت لها فضل كبير علينا في التعليم وعندي خمسة احفاد.
سورية حلوة وجميلة والجو بارد وفيها السياحة وكثير من الكويتيين يتواجدون في الصيف.
الورود والزهور وحياة الناس الطيبين في بلاد الشام جميلة والطبيعة حلوة والناس حلوين نسافر الى مصايف لبنان من سورية والوالد اشترى له بيتا في سورية، وكان يسافر أيام الصيف ويرجع إلى الكويت للعمل وبعد وفاة الوالد اخي استلم العمل فترة وهاجر إلى دبي ويعمل مقاول بناء. عندي اخوان يعيشان في الكويت احدهما حصل على شهادة في الهندسة ورجع الى الكويت ويعمل مديرا في احدى الشركات الكويتية ومقرها في الشويخ.
وأود هنا أن اقول: شكرا جزيلا للاستاذ منصور الهاجري وشكرا لجريدة «الأنباء» التي اتاحت لي هذه الفرصة وهذه خطوة طيبة وتاريخية لتوثيق التاريخ واتمنى لجريدة الأنباء الاستمرارفي النجاح.
نبذة عن حياة ظاهر العمر
وفيما يلي عرض موجز عن حياة جدي ظاهر العمر: ظاهر العمر الزيداني كان أحد الحكام المحليين في فلسطين في فترة الحكم العثماني، عين ظاهر العمر 1705 حاكما على عكا وعمل على تقوية مركزة 1742 تمكن من احتلال طبرية وفى 1705م أعاد تحصين عكا ضد أمراء الدروز وعمل على جذب التجار الأوروبيين وبمساعدة وزيره إبراهيم الصباغ أدخل سياسة اقتصادية جديدة وهي الاحتكار لأهم المنتجات في إمارته فلما شكت الدولة في نواياه تحالف مع علي بك شيخ البلد في مصر وساعده على غزو بلاد الشام ثم تحالف في العام التالي مع الأمير يوسف الدرزي وتمكن بمساعدة الأسطول الروسي من الاستيلاء على بيروت وطرد حاكمها أحمد الجزار.
حياته وولادته
ولد في حدود عام 1689 ليكون الأخ الأصغر بين أربعة اخوة، أصبح ملتزم منطقة البطوف لوالي صيدا بسبب تسجيل إخوته الالتزام باسمه هربا من ديون والدهم، قام ظاهر ببناء علاقة وطيدة مع عائلات ووجهاء المنطقة مما ساعده على بناء حكم مستقل في شمال فلسطين.
اصطدم ظاهر بالحاكم العثماني عام 1721 لدى دعمه لأهالي قرية البعنة في رفضهم دفع الضرائب المتراكمة عليهم، وعلى الرغم من فشله النسبي واستسلام أهالي قرية البعنة لقوات الوالي العثماني فإنه أخضع في العام التالي قبائل بني صخر في مرج بن عامر بدعم من قبائل بني صقر باشتراكه مع شيخ صفد محمد بن نافع، واستمر في السيطرة حتى ساد على الجليل وشمال فلسطين.
في عام 1725 دعم حاكما محليا في مدينة طبريا هو محمد النصار ضد الحاكم التركي، لكنه وبعد خلع الحاكم التركي أعلن ولاءه لوالي صيدا، فعينه الوالي حاكما على المدينة، فانتقل ظاهر وعائلته إلى طبريا.
حارب ظاهر العمر الشهابيين كما حارب والي دمشق وتعدى على ولايته بمحاولته السيطرة على نابلس، واستطاع السيطرة حتى على صيدا ودمشق بمساعدة قوات علي بك الكبير، لكن القوات التركية عادت لتسيطر على تلك المناطق وتقضي على الاستقلال الذي تمتع به الكيان الذي أنشأه ظاهر وذلك بقيادة أحمد باشا الجزار وقتل ظاهر العمر في حدود عام 1775.
عمّر خلال فترة حكمه مدينة حيفا وعكا بالشكل الذي عرفت به حتى حرب عام 1948. بعد استشهاد ظاهر العمر تشتت عائلة الزيادنة واختبأ أبناءه لدى المتاولة ثم توجة علي ابن ظاهر العمر إلى حوران حيث تخفى في شطنا عند البعض من اعوان والده وحاول أن يعيد سلطان والده المفقود الا انه لم يفلح في مسعاه وقد ترك ذرية ظلت متنكرة باسماء مختلفة منها الرقاد وأبوقمر والتل والشواقفة والصياح، لقد ورد من الشعر ما يؤكد تخفي علي ظاهر العمر في شطنا حيث قيل:
علي مزين نادينا
عمؤه ما غدر بينا
راح الفتى والختيار والدنيا ضاقت بينا
وقد قيل ايضا:
صلاة ربي على ولد عدنان
واذكر سميه من بلد حوران
قاض بعكا راسخ الايمان
حدوده الشرع ويحكم القران
ميزان عكا والنبي سليمان
ربي هداهم من قديم الزمان
حقوق الرعيه دوم مهما
كان ما تنقضي بالميل للسلطان
وقيل أيضا فيه:
له صبحة بالجولان
وشطينة هي الامان
هذا الشعر حفظة بعض من سلف الشطناوي وتؤكد روايتهم اختباء انصار ظاهر العمر في شطنا وتردد علي الظاهر عليهم وكان من بينهم قاضي عكا محمد افندي بن محمود بن حمد الحامدي وهو جد الشيخ مصطفى الشطني الذي قاوم الجزار ولقب نفسه البشير أحيانا.
نهاية علي الظاهر
علي الظاهر يتحصن في دير حنا: مر بنا ان الاشتباكات بين علي الظاهر واحمد الجزار تجددت عقب مقتل ظاهر العمر وانه على اثر مهاجمة علي الظاهر لشرذمة من عسكر الجزار في مارس سنة 1776 جهز الجزار حملة من 5 آلاف مقاتل وساقها في أواسط مايو الى قلعة دير حنا معقل علي الظاهر وضرب عليها الحصار، بقي الحال على ذلك حتى قدوم حسن باشا بالمراكب السلطانية الى عكا في يونيو، فأرسل جنده ومدافعه الى دير حنا للمشاركة في حصارها على نحو ما تقدم ذكره في الفصل السابق.
استعر قتال عنيف على أسوار القرية وأبراجها العشرين، كان علي اذا مال عليه الحال يخرج من القلعة على ظهر جواده بشرذمة من جنده فيهاجم جنود الدولة ثم يعود الى القرية ظافرا بالغنائم والاسلاب.
حدثني محمد قاسم الخطيب عن هذه المعركة فقال: «نزل الجزار بقواته في موقع «زيتون عرابة» ثم أخذ يشن هجماته يوما بعد يوم على البرج الغربي، وذات يوم وبعد قتال عنيف استمر الليل بطوله استولى الجزار على هذا البرج وثبت قواته ومدافعه فيه، ولما رأى يوسف دبور وكيل علي الظاهر في القرية ذلك أمر طبجيا من عسكره بإطلاق مدفعه على مواقع الأتراك في البرج الغربي ففعل وأصابت «القلة» صيوان الجزار واتلفت قسما من شجرة التين الملاصقة للصيوان، فتضعضع الجزار وانسحب الى موقع «بلان عرابه» حيث جعل ينظم هجماته على القلعة من الشمال وركز نشاطه على البرج المسمى «برج حوا»، ثبت هذا البرج في القتال حتى نفذت الذخيرة من رجاله واستغاث هؤلاء بحماة القلعة ولكن دون جدوى الى ان تسلق أحد الأتراك جدار البرج وقذف بجرة ملح على طبجي في داخله، فأصابت الجرة رأسه، وأفقده القدرة على القتال، وهكذا استولى الأتراك على هذا البرج وأسروا رجلين ظلا يقاتلان الى آخر رمق، فاستاقهما الجزار الى بيادر القرية وقتلهما.
اشتد الحصار على القرية وكاد علي ان يقع في الأسر اكثر من مرة، فأبراجه العشرين كانت تتهاوى الواحد بعد الآخر ورجاله يتخلون عنه جماعات جماعات بينما كان ساعد الأتراك يشتد يوما بعد يوم بمن كان ينضم اليهم من العساكر المرتزقة الذين لم ينقطع سيلهم الى ساحة المعركة طوال مدة الحصار، واخيرا وبعد حصار دام قرابة شهرين لم يجد علي مناصا من إخلاء القرية فأخلاها مع صفوة من فرسانه ومضى الى صفد حيث الجبال المنيعة والمسالك الوعرة، وفي أواسط يوليو سنة 1776 استسلمت دير حنا للمهاجمين بعد ان أعطي الأمان لأهليها، ورغم ذلك فقد هدم الأتراك قلعتها وأبراجها ولغموا جامع سعد العمر بالبارود وأسروا يوسف دبور كتخدا علي الظاهر فيها، كما بطشوا بسكان القرية واجلوهم عن بلدهم لأنهم كانوا فداوية للزيادنة، ولم يسمح الجزار لهم بالعودة الى قريتهم إلا بعد 14 سنة من التمرد، وقد عادوا شريطة ألا يرمموا القلعة أو يستخدموها، وبسقوط دير حنا في ايدي الأتراك انهار آخر معقل للزيادنة في الجليل.
علي الظاهر في صفد
زحف حسن باشا بعد ذلك بعسكره الى صفد وحاصر عليا فيها مدة قصيرة واستولى عليها، كان يساعده في عملياته العسكرية هذه جنود من المتاولة وبعض أبناء ظاهر الذين استسلموا له مؤخرا، كان ابناء ظاهر ومنهم عثمان يساعدون حسن باشا في تعقب اثار أخيهم علي ويحاولون مسكه مسك اليد أملا في ان تصفح الدولة عنهم وتمنحهم العفو، ولكن عليا استطاع حتى الآن ان ينجو من الأسر.
وأرسل الجزار الى مشايخ الأقاليم يحذرهم من إيواء الظاهر الخارج
على طاعة السلطان ونبه عليهم ان القرية التي تقبله او تفتح له ابوابها لا يكون قصاصها الا الحريق.
ولما ضاقت الحال على علي ورأى ان اعوانه وحلفاءه قد تراخت عزائمهم عنه وخذلوه حمل امتعته على جماله وركب بأهل بيته وبعض اتباعه واخذ يتنقل من مكان الى آخر في الجليل واطراف جبل لبنان حتى اعيا تنقله حسن باشا وقطع الامل من القبض عليه. ومازال علي في تجواله حتى نزل يوما في ارض الخيط غربي جسر بنات يعقوب قرب بحيرة الحولة. فكتب الجزار الى حسن باشا يقول له ان السبب في افلات علي من قبضة العساكر السطانية يعود الى تراخي محمد العظم وتغاضيه عنه وانه (اي علي الظاهر) يسرح ويمرح في اراضي ولايته.
وبسبب هذه الوشاية اصبح محمد العظم في نظر الدولة متهما وشريكا في الجريمة فبعث اليه بأن يرسل اليه رأس علي الظاهر او يقتل هو به، وادرك الوزير مغبة هذه الوشايات فعقد العزم على القيام بعمل جريء يبرئه مما نسب اليه من تهم.
وفي اواسط سبتمبر سنة 1776 ابحر حسن باشا عائدا الى الاستانة في حين بقي الجزار في البلاد للمساعدة على مطاردة علي الظاهر وقتله واعادة الجليل الى طاعة السلطان.
مقتل علي الظاهر
بعد رحيل حسن باشا الى الاستانة بمدة دعا محمد العظم اليه احد الاكراد العاملين عنده ويسمى ابراهيم اغا القيسرلي واتفق معه على تدبير مكيدة لقتل علي الظاهر او اسره ووعده ان هو قتل عليا او اتى به اسيرا الى دمشق اجزل له العطاء.
كان القيسرلي جنديا محترفا وواحدا من اربعة كانوا قوادا لفرقة اللوند العثمانية المشهورة البالغ عددها ستة عشر الفا من الجنود، فلما حلت هذه الفرقة توجه القيسرلي على رأس ثلاثمائة فارس من جماعته الى دمشق وترتب عند محمد العظم. كما توجه ثلاثة قواد اخرون من هذه الفرقة مع اتباعهم الى صيدا وخدموا عند الجزار، كان رجال فرقة اللوند محاربين اشداء لا يرهبون الموت بسبب ما لاقوا في حياتهم من الاهوال.
اتفق محمد العظم والقيسرلي على خطة لقتل علي الظاهر وهي ان يظهر محمد باشا الغضب على القيسرلي على عين الملأ فيشتمه ويطرده من خدمته، ثم يمضي القيسرلي مع اتباعه الى علي الظاهر ويلتمس منه قبوله في خدمته، ولما كان علي في حاجة الى رجال يعينونه في محنته فإنه ولا شك سيرحب بهم ويدخلهم في امرته ويوليهم ثقته، خصوصا بعد ان يبلغه نبأ هذه الخصومة الشديدة بينهم وبين محمد العظم. ولما يتم لهم ذلك يهون عليهم قتله او اسره.
وهكذا توجه القيسرلي الى نواحي جسر بنات يعقوب وبعث الى علي معربا له عن استعداده للعمل في خدمته والقتال معه ضد الجزار، فاستجاب علي للطلب وارسل اليه خمسين كيسا من الدراهم نفقة لحضوره.
وفي رواية لجودت انه مما رغب عليا في قبول هذه الجماعة في خدمته وساعد على انطلاء هذه الحيلة عليه وجود عداوة مشهورة بين القيسرلي وبين عبدالله البيوق احد قواد فرقة اللوند الكبار الذي كان يعمل وقتئذ عند الجزار.
ووصل القيسرلي ورفاقه الى ارض الخيط ودخلوا على علي، فاستقبلهم بحفاوة وعين لهم خرجا، وبعد ان عملوا عنده مدة قصيرة استفردوا به وقتلوه ثم اجتزوا رأسه واخذوه الى دمشق، وكان ذلك بعد خمسة اشهر من سفر حسن باشا الى الاستانة، اي في يناير او فبراير سنة 1777.
ولما وقع بصر محمد العظم على رأس علي الظاهر قال للقيسرلي يؤسفني ان يقتل علي كنت اريده حيا لنستخدمه في شؤوننا ومن مثله يستطيع ان يطوع البلاد ويسوس العباد. واما احمد الجزار فقد صعب عليه اخذ رأس علي الى دمشق لانه كان يريد ان يبطش هو به ليفتخر بقتله.
ارسل رأس علي الظاهر مع ثلاثة رؤوس من اتباعه الى الاستانة، وانكر جماعة احمد الجزار الرأس المحمول وقالوا انه ليس رأس الشيخ علي الظاهر فأحضرت الحكومة ولديه الحسن والحسين، وكانا في الاستانة وقالت لهما هل تعرفان هذه الرؤوس المقطوعة؟ فلما رأياها بكيا، قيل لهما ما يبكيكما فأجابا هذا رأس والدنا علي الظاهر، وقد عرف الرأس من كبر عارضيه لان عليا كان يدعى «ابو سبعة شنبات».
دفن علي الظاهر في قرية علما الخيط القريبة من مكان مقتله وقبره فيها، وكان لعلي اربعة شعراء، يمدحونه في حياته، منهم شناعة امريح، فلما قتل صاروا يرثونه في مماته فيزورون قبره من وقت الى اخر يبكونه ويندبونه، ولما بلغ الجزار خبرهم اخذ يتعقبهم لقتلهم، ومن شعرهم في رثاء علي:
سرينا سروة الميزان
لقينا الخيل في الميدان
علي الظاهر يا خو عثمان
رد الخيل اطوار اطوار
على اللي صار على اللي صار
ريته هالخبر ما صار
***
سرينا سروة العيوق
لقينا الخيل في الخانوق
علي الظاهر يا خو مرزوق
بسيفك تذبح الجزار
على اللي صار على اللي صار
ريته هالخبر ما صار
***
سرينا سروة النجمة
لقينا الخيل ملتجمه
علي الضاهر يا خو نجمه
رد الخيل اطوار اطوار
على اللي صار على اللي صار
ريته هالخبر ما صار
وتردد هذه الابيات بصور مختلفة، وكانت اكثر ما تقال في مآتم الزيادنة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
وبمقتل علي بن ظاهر العمر في مطلع سنة 1777 انقضى عهد الزيادنة في بلاد صفد والجليل الذي دام، على ما قاله الرواة، ثمانين سنة، من سنة 1698 حتى سنة 1777. وهكذا ازاح محمد باشا العظم عن كاهله التهمة التي كان الجزار قد وجهها اليه، واثبت بقتله علي الظاهر ولاءه للدولة العثمانية، فارتفعت منزلته لديها وظل في خدمتها حتى وفاته سنة 1783.
شخصيات من الزيادنة برزت في تركيا
كان هناك العديد من الشخصيات المعروفة في تركيا والتي تنتمي إلى عائلة الزيادنة ومنهم:
٭ فاضل حسين بن علي بن ظاهر، شاعر وأديب مشهور، لقد عمل في البلاط السلطاني في اسطنبول في زمن السلطان سليم الثالث والسلطان
محمود الثاني ومن مؤلفاته «كتاب النساء» وكتاب «رجال حسان» وعهد اليه بالولاية على جزيرة رودس ثم فقد بصره وتوفي عام 1811 ويعرف
بين الادباء الاتراك باسم «اندوري فاضل حسين بك».
٭ ويعرف ايضا من ابناء احمد بن ظاهر في تركيا يوسف خالص افندي، وكان من مشاهير شعراء زمانه. اما ظاهر وابناؤه فتوفوا في المناطق التالية:
ظاهر العمر بجانب مقام ابو عتبة (قرب البهجة في عكا) ومدفون هناك، ولده صليبي قتل في الصالحية قرب القاهرة، عثمان واحمد وسعد الدين في تركيا ونسلهم هناك، علي قرب جسر بنات يعقوب، سعيد قتل في البحر وهو في طريقه بين عكا واسطنبول، صالح في فلسطين وعباس في الناصرة، عمر والد ظاهر في عرابة وعلي عم ظاهر في الدامون، سعد العمر في دير حنا ويوسف العمر في عبلين، كريم الايوب في يافا قتله محمد بك ابو الذهب والي مصر.
ملاحظة:
يقال انه يوجد زيادنة في مصر وفي مدينة الطائف والمدينة المنورة في الحجاز.
عائلات الزيادنة المعروفة حتى الآن
من عائلات الزيادنة التي لا تزال معروفة حتى الآن:
عائلة الظاهر الزيادنة في الناصرة من نسل اسعد بن عباس بن ظاهر.
عائلة الزيادنة في قرية البعينة من نسل حسين بن عباس بن ظاهر.
عائلة عبدالله المحمود الزيادنة في كفر مندا من نسل حسين بن عباس بن ظاهر.
عائلة الحاج ناصر الزيادنة في كفر مندا من نسل صليبي بن ظاهر.
عائلة الزيادنة في قرية طمرا من نسل سعيد بن ظاهر (اصلهم من الدامون).
عائلة الزيادنة من قرية طمرا من نسل صالح بن ظاهر (اصلهم من الدامون).
عائلة كريم الزيادنة في طمرا من نسل كريم ايوب ابن عم ظاهر وزوج ابنته (اصلهم من الدامون).
عائلة مصطفى الطرة الزيداني في كفر مندا.
عائلة سليمان السليم الزيداني في كفر مندا (دار احمد الحسين).
عائلة الصفدي الزيادنة في الناصرة.
عائلة الزيادنة في قرية بئر السكة قرب باقة الغربية.
عائلة الظاهر الزيادنة في قرية بيت أكسا قرب بيت حانينا.
عائلة الزيادنة من بدو بئر السبع.
عائلة الزيادنة في قرية بيت جن شمال قرية الدامة.
عائلة الشبلي الزيادنة في دير حنا من نسل طلحة عم ظاهر.
عائلة الظاهر الزيادنة في قرية ياصيد قرب نابلس.
عائلة صنديد الزيادنة في سوريا، وعائلة البارودي الزيادنة في سورية، ويقال إنهم من نسل علي بن ظاهر وكلاهما من مدينة صفد.
عائلة الزيادنة في ريمون قضاء إربد في جبل عجلون ـ الأردن.
عائلة الرقاد الزيادنة في قرية المشيرفة قضاء إربد في جبل عجلون ـ الأردن.
وتوجد عائلات اخرى من نسل ابناء ظاهر العمر في تركيا وجزيرة رودس والذين هجروا الى تركيا بعد زوال دولة الزيادنة في فلسطين التي دامت 88 سنة من سنة 1698 ـ 1776. اما المدة التي استقل فيها ظاهر العمر في حكمه من سنة 1750 ـ 1775، وفي قلعة دير حنا بقي ابنه علي الظاهر «الملقب بالصنديد» حتى سنة 1776.
عائلة بشير الزيادنة في مدينة حيفا ورحلوا منها عام 1948.
عائلة الرسول الزيادنة في بلد الشيخ قضاء حيفا ورحلوا منها عام 1948.