Note: English translation is not 100% accurate
محمد أبو سخيلة: نقلت الشهيد الشيخ فهد الأحمد بعد إصابته بسبب القصف الأردني إلى المستشفى بالسلط ومعي 3 من الفدائيين
30 يوليو 2011
المصدر : الأنباء










قدمت إلى الكويت عام 1961 ونزلت مع 13 مدرساً فلسطينياً في ضيافة ثانوية الشويخ وحصل كل منا على 20 ديناراً
شاركت في أنشطة كثيرة أثناء الدراسة ومارست رياضة الجري والوثب العالي وكرة الطائرة وقدت فريق الكشافة أثناء عملي بالتدريس
عملت في مجال الصحافة بالكويت وكتبت مقالات في معظم الصحف الكويتية
ولدت في قرية برير الفلسطينية بالقرب من غزة وهي تحمل اسم أحد أهالي الخليل ذهب مع مجموعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما سمعوا عنه وأسلموا على يديه
كان المتطوعون في برير يواجهون دبابات الصهاينة بالبنادق فقط وكانوا يختبئون بين نباتات الصبر وظلوا صامدين حتى تدخلت الطائرات الحربية البريطانية
زملائي في المدرسة الابتدائية كانوا يحضرون من القرى على الحمير واليهود احتلوا مدينتنا بالدبابات والطائرات قبل النكبة بيومين
أصول عائلتنا من الحجاز واستوطنا الأردن وفلسطين ومصر وزعيم الثورة العرابية من أبناء عمومتنا
اشتغلت في مدارس الفحيحيل والمباركية وسيف الدولة والقادسية وحصلت على ليسانس الحقوق أثناء العمل وبعده الماجستير والدكتوراه
لدى عملي في إحدى مدارس غزة صدر قرار بنقلي فنظم الطلاب مظاهرات وأغلقوا الأبواب حتى لا أتركهم إعداد: منصور الهاجري
ضيفنا هذا الأسبوع مفكر معلم مناضل عاش سنوات المد القومي العربي وخاض غمار المقاومة الفلسطينية بالكلمة والفعل. عاصر تكون المنظمات الفلسطينية المتعددة والتي احتضنت الكويت الكثير منها وكان عضوا نشطا في احداها وعنصرا فعالا في صياغة الميثاق الوطني الفلسطيني. يحدثنا د.محمد أبو سخيلة في هذا اللقاء عن تجربته الشخصية في مجالات عدة، ويسرد لنا ما مر به من مواقف منذ قدومه إلى الكويت عام 1961 وكيف تم اختياره من قبل البعثة الكويتية إلى غزة وعمله في التدريس بالكويت وتنقله في أكثر من مدرسة. كذلك يتطرق إلى صفحات من التاريخ الفلسطيني مما قبل حدوث النكبة وتطور الأحداث والجهود التي بذلت في هذا الشأن من أجل استعادة الأرض المسلوبة. ويذكر بعض التفاصيل الخاصة بأحداث أيلول الأسود وكيف نقل الشهيد الشيخ فهد الأحمد من الميدان بعد القصف الأردني إلى المستشفى بمعاونة 3 من الفدائيين. نتعرف على كل هذه المواقف والأحداث من خلال تفاصيل هذا اللقاء:
يبدأ ضيفنا هذا الاسبوع المفكر الفلسطيني د.محمد عبدالعزيز ابو سخيلة حديثه بالكلام عن اسم عائلته فيقول: توارثنا هذا الاسم عن آل البيت وخاصة عن سيدنا هاشم، ويوجد شخص موجود في المدينة المنورة يحمل هذا الاسم ولايزال بيته قائما حتى هذا التاريخ واصلنا من الحجاز وانتقلنا الى فلسطين عبر العراق ثم رحل الاب الاول وهو مقلد الى فلسطين ومعه ثلاثة ابناء مروا بالاردن فنزل بها احد الثلاثة.
والاثنان سارا الى فلسطين والابن الثاني استقر في فلسطين ونحن ندعى المقالدة والثالث ذهب الى مصر واستقر كل واحد في بلدته، ومن سلالة الابن الثالث في مصر قائد ثورة عام 1881 في مصر وهو احمد عرابي وقد كتب عنه المصريون. واما المقالدة فهو شخص كان يعمل على وضع قلادة في رقبة اول جمل من القافلة فيقال المقالد.
بالنسبة لولادتي فقد كانت في قرية اسمها برير في فلسطين بالقرب من غزة، وسميت برير بهذا الاسم نسبة الى مجموعة من الناس من الداري من الخليل، وهم من المسيحيين وسمعوا بالرسول صلى الله عليه وسلم فتوجهوا الى المملكة العربية السعودية حاليا والى منطقة الحجاز فتوجهوا الى الرسول صلى الله عليه وسلم واعلنوا اسلامهم وشاركوا في غزواته ومنهم تميم الداري وبرير الداري، وروا عنه الحديث، وبعد سنوات عاد برير الى بلدته وعين واليا عليها وكان رجلا طيبا وبعد وفاته بنوا له مقاما على قبره، ولهم تاريخ طويل وبرير تابعة لقطاع غزة.
الدراسة والتعليم
يحدثنا ابو سخيلة بعد ذلك عن مشواره في التعليم فيقول: تعلمت في مدارس غزة وحصلت على الثانوية العامة ووصلت الى الكويت، وشهادة معهد المعلمين سنتان، ودبلوم من الصحافة، والسنة الرابعة في الحقوق اكملتها وانا مدرس في مدارس الكويت.
ومن المدارس، مدرسة البرير الابتدائية ستة فصول كانت الفصول قليلة وكان يأتي اليها طلاب من القرى المجاورة وكانوا يحضرون مشيا او راكبين الحمير وكانت البرير مركزا ومنعوا اليهود ان يحتلوا اي بلد وبتاريخ 13/5/1948 قبل النكبة بيومين احتل البلد بواسطة الدبابات والطائرات واحتل كل الجنوب الفلسطيني بعد ذلك، وكانت لها مكانة كبيرة في كتب التاريخ.
واليهود يطلقون عليها بلد السفاحين وهي بلدة عربية مسلمة، ومما اذكر من الزملاء في البرير د.محمد النيرب ود.نمر سرحان ود.حميل سرحان واذكر عددا كبيرا منهم محمد شمعة من مؤسسي حركة حماس في غزة وتوفي قبل ايام واولاد العمومة ونحن في برير نسكن في اربع حارات وكل حارة لها مختار ولنا مركز يضم ستة عشر مواطنا يتولون السلم والحرب من حارتنا اربعة ووالدي واحد منهم.
اربعة من الصييات، اربعة من المجالجة، اربعة من العجارجه، وبواسطة المركز يديرون البلد ولهم دور كبير في عام 1948 بلدنا في منتصف الطريق بين الشمال والجنوب، وعندما تنشب حرب بين الشمال والجنوب كانوا يقطعون الدرب فكان اليهود بالخيار، اما ان يمروا من غزة ومدينة المجدل وست قرى ويواجهوا متطوعين مصريين كانوا يقاتلون في ذلك المكان فكانوا يختارون بلدنا لانها الوحيدة التي على طريقهم وبلدنا يضعون سدات في الطرق واذكر مرة ان اليهود عجزوا بالدبابات والمدفعية ان يخترقوا هذه السدات واستعانوا بالجيش البريطاني ـ وكسروا السدات ودخلوا وقالوا ان معكم ألمانا وكانت المسافة بين المقاتلين والدبابات بحدود اربعة امتار.
كان المقاتلون يختفون بين نبات الصبر وكان الجيش البريطاني مستغربا من المقاتلين وكان معنا عرب يطلق عليهم الثوابتة بجوار بلدنا وبقيت بلدنا صامدة حتي 13/5/1948، قبل خروج الجيش البريطاني يوم 15/5/1948، وكان الجيش البريطاني يساعد اليهود آخر ايام الحرب في البلد استخدموا الطائرات الحربية والمدفعية والدبابات في حين اننا لا نملك الا البنادق والمتطوعين المصريين.
أكمل الحديث عن التعليم بقوله وأكملت تعليمي في غزة وحصلت على الثانوية المصرية لأن غزة كانت في هذا الوقت تابعة لمصر.
القدوم إلى الكويت
يحكي لنا ضيفنا قصة قدومه الى الكويت من غزة قائلا: كل عام تصل الى غزة بعثة تعليمية كويتية لتختار مدرسين ومدرسات فتقدمت الى تلك البعثة ونجحت وكانت البعثة الكويتية برئاسة المرحوم عبدالعزيز حسين وبعد مصر يحضر الى غزة ويتعاقد مع المدرسين وفي تلك السنة تقدمت وتمت الموافقة بعد اختبار أمام اللجنة، واول سؤال قال انت مدرس رياضيات ارسم لنا مثلثا يكافئ متوازي الأضلاع فرسمته لهم رسمت متوازي اضلاع ومديت ضلعه بقدر نفس القاعدة فوصلته بالرأس صارت القاعدة اللي تحت قدر مرتين والمثلث مساحته تساوي نصف مساحة متوازي الأضلاع.
فلما ضاعفت القاعدة صارت تساوي متوازي الأضلاع فقبلت مدرسا مع عشرة جامعيين واربعة غير جامعيين.
وكان عددنا اربعة عشر مدرسا واذكر منهم ابراهيم هارون وصالح عنبر وغازي الفيشاوي ومدرس من عائلة شبلاق وفرج وهو رجل اشقر والكويتيون اطلقوا عليه التشيكي وذلك العام الدراسي 1960-1961 وعندنا فكرة عن جو الكويت الحار نزلنا في ضيافة ثانوية الشويخ واعطوا كل واحد منا عشرين دينارا كويتيا وبعدها تم تعييني في مدرسة الفحيحيل واثنين في الخليل بن احمد وكان الناظر خالد المسعود الفهيد وزير التربية الاسبق وامضيت ثلاث سنوات وكان زملائي يزورونني.
كانت الكويت لها سمعة طيبة عندنا في غزة ولها موقع طيب عند جميع العرب وقد ارتحت فيها وكانت فيها حرية صحافة بذلك الوقت.
الصحافة الكويتية
وعن الصحافة الكويتية وتطورها وما تتسم به من حرية يقول ابوسخيلة: كانوا يقولون ان لبنان بلد الصحافة ولكن الكويت تخطت في صحافتها وهي حرة وكنت اكتب في الصحافة في غزة وبعد وصولي الى الكويت كتبت في مجلة «الرسالة» الأسبوعية والصحافة الكويتية فتحت لنا الباب وبعد ذلك تحولت جريدة «السياسة» من اسبوعية الى يومية وجريدة الرأي العام كانت يومية واخبار الكويت وكنت اكتب بجميع الصحف ولم يمنعني احد وما كنت ابحث عن مقابل، فقط مرة واحدة رئيس تحرير اعطاهم لصديق وقال تبرعت بها عنك.
وكنت هاويا للكتابة في الصحافة واذكر ان إلياس مسوح كان في الرأي العام، وكنت مختلفا معه فقلت له لماذا لا نعمل مصالحة انا اقول ما اريد وانتم ما تتحملون مسؤوليتي فصرنا حبايب وكتبت اول مقال ضد مستشار اسمه وحيد رأفت وكتبت عنه بعدما انتقد القضاء المصري بعدما فكوا بعض الذين كانوا معتقلين ومتهمين بمقتل وصفي التل.
وكتبت مقالا دافعت فيه عن القضاء المصري وعن جماعتنا الذين حصلوا على براءة وتعرفت على المرحوم الاستاذ عبدالعزيز المساعيد رحمه الله وفتح الباب لي وعندما يرى مقالي بسرعة ينشره وكنت احرر زاوية اسمها «اضواء على الاحداث» ولمدة سبعة شهور احررها يوميا وكنت اكتب في الاسبوع ما بين ثلاث مقالات الى مقالتين صفحة كاملة، ومن كثرة الكلام بلغوني بالاختصار فاختصرت الى نصف صفحة كذلك كتبت في «الأنباء» و«القبس» و«اخبار الكويت» ما تركت صحيفة الا وكتبت فيها.
وكنت معروفا في مجال الصحافة وكنت اتلقى اتصالات كبيرة وخاصة الجالية اللبنانية ومن ديوانيات الكويت وكانوا يثمنون المقالات، حاليا آخر مقالات كانت بعد تحرير الكويت من الغزو الصدامي.
المؤلفات والكتب
باشرت تأليف الكتب في الكويت وصدر لي نحو عشرة كتب وانا في الكويت واول كتاب طبع عام 1962 في مصر وبعنوان «لكي تعود فلسطين».
وقلت ان معركتنا مع الاسرائيليين معركة الفدائيين العرب لأن الجيوش النظامية لا تستطيع ان تواجه سلاح الغرب وعلمه وطالبت بحرب الافواج من الدول المحيطة بفلسطين دول الطوق وسماها واطلق هذا الاسم عبدالله الريحاوي وكان وزير دولة في الاردن.
اما بالنسبة للكويت وبعد قدومنا لها وجدت حرية الصحافة وهو الدافع الاول للكتابة، وكان لنا استقبال حسن في الصحافة، ومن دون استثناء كنت اكتب بالصحافة ولم يغلق الباب امامي اي واحد، ونشرت مئات المقالات، وكانت تصلني ردود من سورية ومن راس البسيط من قرب حدود تركيا ومن اميركا من الطلبة، وقالوا نقرأ لك مقالاتك، كانت الصحافة الكويتية منتشرة والحقيقة وللعلم كانت الكويت وجه العرب المشرق، وكانت كلها ثقافة وحرية وعلم وفيها ديموقراطية لا توجد في اي بلد آخر، وقال لي مسؤول المنظمة العربية للثقافة والتربية والتعليم وهو رجل سوداني قال: يا استاذ في الكويت شعاع من حرية وآمل من الله الا يزول هذا الشعاع، انت تستطيع ان تكتب المقال وان تحضر ندوة وتحضر ديوانية، واهم نقطة في الكويت هو الامن وهو السلام، ولدرجة ان المرحوم محمد مساعد الصالح قابل المرحوم الشيخ جابر العلي وقال له: يا محمد لا تنسى بلد آمن ورب غفور.
العمل في الكويت
يفصل بعد ذلك د.أبو سخيلة مسيرته العملية في الكويت منذ وصوله من غزة حيث يقول: بداية حضوري الى الكويت كنت متعاقدا للعمل مدرسا، وبعد الوصول عينت مدرسا في مدرسة الفحيحيل عام 1960 ـ 1961 والمنهج كان منهجا علميا تربويا عاديا، وكان عدد الطلبة في الفصول قليلا، وكان عندنا اربعة عشر طالبا في الفصل، وكانت الوزارة توفر كل حاجات الطالب من ملابس واكل وكتب وسيارات لنقل الطلبة، والطالب ما عليه سوى الدراسة، وكنا نعمل «وسائل ايضاح» من الخشب، واذكر اننا عملنا مشروع العلماء العشرة، وكان اولياء الامور يتعاونون معنا على اساس نجاح الابن الطالب، واذكر ان احد الطلبة كان ممتازا خلوقا وحضر في احد الايام وقال: يا استاذ انت رجل معلم وتخدم العلم، وقال: انا لا احب الدراسة بجد، لكن احب الضحك والمزاح في الفصل، واريد ان انتقل من مدرسة الفحيحيل الى مدرسة الشعيبة، فنصحته بعدم النقل الا انه انتقل الى مدرسة الشعيبة وفيما بعد نجح.
الكشافة المدرسية
بالاضافة لعملي مدرسا، كنت قائدا للكشافة في المدرسة واشرفت على الفرقة، واذكر ان الطلبة كانوا كبارا في السن واذكر من الطلبة ابناء المياس وابناء الوراد وكانوا يتمتعون بخلق عظيم، واذكر مدرس التربية الرياضية الاستاذ عبدالكريم عبدالمعطي وهو من غزة وعين ناظرا لمدرسة الفيحاء المتوسطة، وكان يخطب في عيد الاستقلال وله حضور رياضي وهو من الذين علموني في مدارس غزة.
ومن الانشطة عندما كنت في غزة كنت اشارك في رياضة الجري، وفي يوم من الايام كنت البس ملابس من الصوف على ظهري عند البرد، وكان قبلي طالب اسمه دودو فقال عبدالكريم عبدالمعطي اخلع هذا واجري معهم، وكان عندي طلعة في الجري وابتعدوا عني عشرين مترا ولحقتهم وتفوقت عليهم ايضا، ايضا كنت اقفز وثبا عاليا وحصلت على جوائز وكنت مدرسا للالعاب من مدرسي الرياضة.
كذلك عملت مدرسا في غزة ومدرب العاب وكرة الطائرة كنا نأخذ الكأس من الفرق الاخرى في غزة وكان فيها اربعمائة الف طالب وفي عدة مدارس درست فيها واذكر انه تقرر نقلي من احدى المدارس ولكن الطلبة رفضوا نقلي من مدرستي وكنت من نفس المنطقة والطلبة عملوا مظاهرات واقفلوا الابواب وكان ذلك لحبهم لمدرسهم.
وفي الكويت اشتغلت في عدة مدارس في الفحيحيل والمباركية وسيف الدولة والقادسية، واذكر الاستاذ يوسف عبيد وهو رجل رياضي ومخلص في عمله وحكم سلة، وهو من المتفانين في عمله التربوي، وبعد كل هذا انتقلت للعمل في الوزارة للشؤون القانونية وكنت حاصلا على ليسانس الحقوق منذ عام 1965، واكملت تعليمي في الكويت بعدما قابلت احمد عنبر ووافق على اكمال تعليمي وحصلت على الماجستير والدكتوراه وانا اعمل مدرسا في الكويت.
الكشافة في غزة
عملت في غزة مدرس رياضيات وقائدا كشفيا وكان احتفال الكشافة يوم السابع من مارس وهو يوم خروج الاسرائيليين من غزة وذلك لانها كانت محتلة عام 1956 اثناء العدوان الثلاثي وكنت قد اسست فريق الكشافة وقد اخترت لهم قماشا بلون الكاكي سعره غال جدا ومن النوع الذي يجلب النظر في منظره الحسن، ذهبت الى مصر وأحضرت لهم القماش والقبعات الملونة حسب لون علم فلسطين واحضرت لهم اشياء كثيرة للكشافة وعلمتهم النداء وكيف رفع العلم وعندما بدأت الاحتفالات كان الحاكم العسكري لغزة موجودا ودخلنا الحفلة ووقف الجميع يصفقون تحية لفقرة الكشافة وكنت القائد للفرقة.
ويتابع: الانسان عندما يخلص في عمله يستطيع ان ينتج الكثير، المحبة اكثر شيء تربط الناس بعضهم بعضا، والحقيقة الحب موجود في القلوب.
هنا الناس الموجودون في الكويت جميعهم مرتبطون بالكويت حيث لها قوة جذب، كما يقول فريذ الاطرش قديما: «يا مصر محد يشرب من النيل الا يعود للنيل».
شاهداتي في الكويت
عن حب الكويت وارتباط من يعيش بها يذكر د.ابو سخيلة مثالا فيقول: هنا في الكويت شاهدت مصريا وزوجته كان عندهما مدرسة خاصة والتقيت بهما فقالوا كلما نريد ان نمشي من الكويت لا نستطيع الكويت تجذبنا، يقولون عندنا شقق واملاك في مصر لكن نحب البقاء في الكويت.
والكويتيون يقولون «من يأكل عين النقرور لا يخرج من الكويت» ففيها قوة جذب لعدة اسباب منها ان الكويت دولة عربية فيها الامان وكذلك لان فيها حرية، فيجب على المقيمين في الكويت ان يحمدوا ربهم على نعمة الحرية، وهي نعمة حباها الله بها، وهي تميزها عن جميع الدول الاخرى.
النشاط السياسي
يتحدث د.محمد ابو سخيلة عن نشاطه السياسي فيقول: بدأت نشاطي السياسي منذ الستينيات عندما كنت في قطاع غزة على اساس انها قضية فلسطين وكنت شابا متحركا مندفعا متحمسا وكنت مهتما بتلك الاحداث فقلت علينا ان نكون جبهة فلسطينية فقلت ومن معي اننا لسنا في المستوى الفكري لفعل ذلك فعلينا ان نثقف انفسنا اكثر فبدأنا في العمل الصحافي وانتجنا واخرجنا مجلة كان بعض الطلاب الفلسطينيين يخرجونها باسم «طلاب فلسطين» وكانت تطبع في مصر نحن تبنيناها وكان عندنا حسن حمدونة وترأس المجلة وكان في مصر وطبعنا منها اعدادا باسم «صوت فلسطين» على اساس ان تكون لسان حال الجبهة التي سننشئها من اجل فلسطين، فالاساس هو المجلة وكنت ثاني مسؤول عن المجلة وتوليت اخراجها من مصر.
كنت في الكويت، واستمرت المجلة منذ عام 1963 واول عدد كان في غزة، وكان سعرها ثمانمائة فلس.
وكان العمل في المجلة دون رقابة وفي عهد جمال عبدالناصر ـ ومما أذكر أن العدد الثاني كتبت الآتي «انتظروا أيها القراء قد يصلكم هذا العدد وتكون ثورة في سورية قد قامت، وقد لا يصلكم إلا بعد قيام الثورة» فانتظروا عندما وصلت الى مطار القاهرة اوقفوها ليس منعا بل قامت الثورة في سورية والمجلة في المطار فأطلقوها.
أيضا عام 1964 كتبت مقالا في مجلة صوت فلسطين قلت فيه «أيها العرب لا تعتمدوا على بلد واحد حتى لا تقع مأساة.. ولكن اقيموا جبهة شرقية وجبهة غربية.. بعد كم شهر محمد حسنين هيكل كتب مقالا مشابها له وعام 1956 هاجمت إسرائيل المطارات العربية والكلام الذي ورد في المقالات والتحرير ـ لأن العرب يعتمدون على القوي فعلى العرب جميعا أن يعملوا يدا واحدة ويهزموا عدوهم هذا العدد الثاني الذي جاء فيه صهذا الكلام.
«القضية الفلسطينية ونشأة المنظمات».
وجدت وبكل مصداقية وصراحة ان الساحة الكويتية كانت أفضل الساحات العربية قاطبة من الناحية الاعلامية ومن ناحية الحرية ووجدت الترحاب وعلى ضوء هذا شكلنا منظمات بلغ عددها الاربعين منظمة وكانت معرفتي الخاصة باثنتي عشرة منظمة.
وكنت في إحدى المنظمات الرئيسية وتسمى «جبهة ثوار فلسطين» وكنت قائد الفرقة ولها لواء عسكري اسمه الصاعقة وليس الصاعقة التي في سورية حاليا هم وجدوا هذه المنظمة وثلاثا معها اعترف بهم جمال عبدالناصر وهم: الجبهة الشعبية وفتح ومنظمة التحرير وجبهة ثوار فلسطين الصاعقة وبعد ذلك انضموا لأربع منظمات أخرى دخلت طلائع حرب التحرير التي كانت في سورية والصاعقة ومنظمة من الاردن ومنظمة ثوار فلسطين وعقدوا مؤتمرا وطلع بيان رهيب وأخرجنا بيان يوم 17 يناير 1968 وقابلنا مائة صحافي عالمي من الدول الكبرى.
وكان دوري مقابلة الصحافة الروسية وكانت نيوفست السوفيتية في مقابلة شخصية وكان معنا د.عصام سرطاوي وهو المترجم لهم.
كان الذي يصدر البيانات ثلاثة أفراد عن المؤتمر وكان يضم ثماني منظمات منها منظمة فتح قوات العاصفة وجبهة ثوار فلسطين والجبهة الشعبية ومنظمة التحرير الشعبية ومنظمات أخرى مثل جبهة التحرير الفلسطينية وطلائع الفداء ومنظمة حرب التحرير، وفي الجانب الآخر الجبهة الشعبية.
دعونا في هذا المؤتمر الذي عقد بتاريخ 17 يناير 1968 وتأخر المؤتمر بسبب تأخر الطائرة التي كانت تريد نقلي بسبب الامطار.
وعقد المؤتمر في القاهرة وأخرجنا بيانا رئيسيا بحضور اكثر من مائة صحافي أجنبي وكانت بداية العمل الفلسطيني الجاد في مرحلة الستينيات ومنظمة التحرير كانت ترفض أن تنضم ومعها منظمة التحرير الشعبية ولكن بالحوار وتدخل السفراء العرب تركنا الموضوع لاحقا.. واجتمعنا فيما بعد بمجلس وطني فلسطيني واحد ويتكون من مائة عضو وحاليا يتكون من سبعمائة عضو.
وأيامنا كان فاصلا ما بين مجلس الشقيري ومجلس فتح الآخر والمائة عضو كانوا يعملون حلقة توازن كما قال الاستاذ بهجت ابوغربية.
أفضل مجلس وطني فلسطيني عدده قليل مائة عضو كنا نمثل القوى المستقلة المفكرة امثال د.برهان الدجاني والذروة والقوى الباقية كلها منظمات موزعة عشرون لتحرير الجيش الفلسطيني وثماني جبهة ثوار فلسطين ونحن معهم الجبهة الشعبية لهم ثمان، وست وعشرون لجيش التحرير واربع عشرة لفتح وبهذا الوضع استطعنا أن نشكل المجلس الوطني الفلسطيني بكامله وكنت من الذين اشتركوا في صياغة ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968 ومعي يحيى حمودي وعبدالخالق يغمور وخليل محمد خليل وخالد الحسن ويعمل بالجانب الفلسطيني وقال يا د.محمد سخيلة الذين معهم قانون يتحدثون فقلت له أنا رجل قانون وسكت.
واستطعنا أن نضع ميثاقا وطنيا جيدا جدا لدرجة ان الاسرائيليين بدأوا يطالبون بإلغائه.
وقد كان نظرة احمد الشقيري تحت بند بدلا من ان يقول المجلس الوطني الفلسطيني نعمل الميثاق القومي بدلا من الميثاق الوطني.
كانت نظرته واسعة ويريد ان يدخل العرب في ميثاق قومي لفلسطين، احمد الشقيري رجل وطني وله دور كبير وله تاريخ، وبعد الشقيري جاء يحيى حمودي على منظمة التحرير وهم الذين اختلفوا مع احمد الشقيري وكنت في القاهرة ووجدت عنده ثلاثة من الضباط الفلسطينيين من جيش التحرير قدموا من الاردن ليبايعوه ولا يعترفوا برئاسة ياسر عرفات، فقال لهم الشقيري نحن انشأنا جيش التحرير من اجل تحرير فلسطين ورفض الرجل هذا الموقف، وقال لنبق موحدين بوجه العدو، والمنظمة عندما بدأت تسير في عهد الشقيري كان لها موقف ثابت من القضية وكانت تطالب بتحرير فلسطين وتطالب بدولة فلسطينية على الارض، وفيما بعد اصبحت المنظمة تخوض في مسار يختلف عن مسارها الاول، وجاء ياسر عرفات وصار رئيسا للمنظمة، الحقيقة اننا تورطنا مع العرب في بعض المشاكل وبسبب الدور القيادي الفلسطيني في هذا الموضوع، كان المفترض ان يتخذ فيها مواقف اكثر اتزانا بين المصالح الوطنية والمصالح القومية.
ياسر عرفات
الحقيقة ان المجلس الوطني اخذوه بالقوة قبل ان تنتهي مدته وكان لي شرف العضوية فيه، والمجلس الوطني الذي كان عدده 100 عضو صار العدد اكثر من ذلك وكل صديق يقول له اترك الجبهة الشعبية وتعال عضوا في المجلس الوطني، والعضوية لمدة سنتين، وصل عدد اعضاء المجلس الى 1000 عضو، وكنا نطالب بتقليص العدد لكن ابعدونا نحن من المجلس، وكنا نعارض كل التنازلات التي كانت تتم، وعندما كانوا في الجزائر واعلنوا الدولة الفلسطينية حضر عندي عوني بطاش رئيس منظمة التحرير وكنا 10 وقال: يا دكتور ابو سخيله ان ياسر عرفات يريد ان يسمع رأيا في هذا الموضوع، فقلت له غدا اقرأوا رأيي في جريدة «الأنباء» (عامود)، فقال حاضر، وكتبت رأيي، وكانوا مترددين، بين كتابي بعنوان «الشرعية الفلسطينية» واطالب بتكوين دولة فلسطينية بحدود العام 1947 (عام التقسيم)، لكن اقترحت عليهم ان يخرجوا دولة فلسطينية وان يسكتوا حتى يحتار العالم بهذا الموضوع، ونستطيع ان نوفق بين من يريدون التنازل اكثر والجماعة المتشددة وجماعة الوسط، كنت من الذين يطالبون بتنفيذ قرارات الامم المتحدة لأنه يمكن الاستفادة من قرار التقسيم الصادر في 29/11/1947 وقرار حق العودة الصادر في 11/12/1948 اذا عرضناها وطالبنا بها وهذا سبب انشاء رابطة العائدين الفلسطينيين منذ العام 1996 ولي شرف رئاستها والكويت احترمت مبادئنا واعطتنا فرصة جدا طيبة للتعبير عن آرائنا في جميع الاحتفالات وجميع البيانات ولانزال نتواصل مع الحكومة.
نحن نطالب بقرارات الامم المتحدة اذا تركنا هذا البند فلن نصل الى شيء، واسرائيل لا يمكن ان توافق على دولة فلسطينية ولو على شبر واحد، والامم المتحدة في المادة 51 قالت: لجميع الدول الحق في الدفاع عن نفسها والاستعانة بغيرها اذا كان هذا الحق، فكيف لدولة منزوعة السلاح بجوار دولة نووية، لكن لمدة ساعتين انهوا الدولة الفلسطينية كلها.
فأين العهود التي قطعوها واين اميركا وبريطانيا وروسيا، كذلك نحن نريد ان نعرض قرارات الامم المتحدة، كان اليهود يملكون في فلسطين 6.5% والشعب الفلسطيني يمتلك 92.5%، لا هم يساوونا بالارض ولا بالعدد، كان عددهم سنة 1918 خمسة وخمسين الفا بينما الشعب الفلسطيني في ذلك الوقت عددهم مليون وخمسة وسبعين الفا.
وصل عدد اليهود عام 1948 الى 604 آلاف نسمة.
منظمة الرابطة
الجبهة الاولى كان ثوار فلسطين جيل الرابطة انشأناها رابطة فكرية دورها فكري يقوم بدور بث الفكر الوطني الصحيح بداخل اوساط الشعب الفلسطيني والشعب العربي والمسلم.
دورنا تحريك المواقف لصالح القضية، عندما تعرض قرارات الامم المتحدة لا احد يقول لماذا تطالب بحقك.
حقي انتم الدول الخمس دائمة العضوية في الامم المتحدة قررتموه، واذا سألني سائل: لماذا انتم لم تقبلوا قرار التقسيم والآن تقبلوه؟ الجواب: ان قرار التقسيم صدر عن الامم المتحدة والمسؤولية تقع على الأمم المتحدة والإسرائيليين ولدي من المستندات القانونية الكثير.
أيلول الأسود
يتحدث د.أبوسخيلة عن أحداث ايلول الأسود عام 1970 وما جرى للفلسطينيين في الأردن فيقول: الحقيقة ان منظمة فتح كانت المتنفذة على الساحة الفلسطينية وهي الاكثر نفوذا واستطاعت ان تدخل جميع الدول العربية وتستغل من كثير من المخابرات وأصبحت تفعل الكثير بواسطة الاموال التي حصلت عليها. استطاعت فتح ان تسيطر على الساحة الفلسطينية ليس بالفكر ولكن بقوة المال والسلاح الذي حصلت عليه.
لكن عندما بدأت فتح تحاول تكرار ذلك في عمان الحكومة الاردنية ايضا كان لها موقف يريد أن ينزع قوة المقاومة من الجانب الفلسطيني. وبتاريخ 10/8/1968 قامت الطائرات بقصف مواقع الفدائيين في الأردن كلها، تم الاتصال علينا من الحكومة الأردنية على أن نتفاوض مع الاردن وإلا «اقفلوا جميع مكاتبكم».
كنت أول من وصل إلى مكتب المنظمة ولأنني كنت في مكان الضرب بوادي شعــيب في السـلط وجدت عســـكريا جريحا وقالوا ان هذا الشيـــخ فهد الاحمد الجابر الصباح فتأخرت ونقلته مع الجماعة الى مستشفى السلط وكان مع فتح وأحببت ان انقل الشهيد الشيخ فهد الاحمد بنفسي ومعي ثلاثة على النقالة وطلبت الحكومة الاردنية الاجتماع ونحن العشرة نمثل الجانب الفلسطيني عن العمل الفدائي في الاردن.. والذي اتصل علينا الجيوشي كان رئيس وزراء الاردن بالإنابة وكلفه الملك الاتصال علينا، أحداث ايلول الاسود كانت رد فعل على عدوان اسرائيلي مسبق عملتها فتح حتى تثبت وجودها في الساحة كان اليهود هم الذين ضربوا في البداية وفتح تقوم بالضرب حتى تثبت وجودها فقامت ردة فعل الجبهة الشعبية كانت تخطف طائرات خطفوا خمس طائرات وانزلتها في الاردن وكان صراعا بين الجبهة الشعبية وفتح.
الجبهة الشعبية تتكون من القيادة العامة احمد جبريل حاليا يمثلها واحمد زعرور وضباط عسكريين وحركة القوميين العرب.
الثلاثة كانوا يشكلون الجبهة الشعبية وفيما بعد انفصلوا عن بعض وأحمد جبريل لايزال في الساحة وهو ضابط عسكري تخرج من مصر، وهو ممتاز جدا ورجل معروف عنه شاطر في الالغام وكان معنا في القيادة.
مقابلة الملك حسين
كنا نلتقي بعدما رفضنا القتل (4/8/1970) الملك حسين طلب منا مقابلته يوم 10/8/1970 ذهبنا لمقابلته وكل واحد منا معه مسدس قبل الدخول طلب منا الحرس الأردني نزع السلاح، فرفضنا واختلفنا وكنت العنصر الموفق بين الطرفين في تلك الاثناء فتح رفضوا الذهاب واقنعت صلاح خلف وبدوره اقنع ياسر عرفات وحضر ياسر عرفات ونحن موجودون وعددنا عشرة لكل فلسطين معنا ابو حلمي الصباديني كان رئيس جبهة التحرير الفلسطينية وهي من أقدم المنظمات الفلسطينية وعند باب القصر منعونا من الدخول إلى الملك حسين والسبب ان كل واحد منا يحمل مسدسا فأقنعت جماعتي وتركنا السلاح وياسر عرفات سمح له بحمل المسدس كرمز لنا.
وقلت للجماعة ان كانوا يريدون الغدر بنا فنحن فدائيون لفلسطين وان كان فنحن نلبي نداء الملك للوحدة قابلنا الملك وكان للضباط الذين عنده وجهات نظر على بعض المنظمات.
المنظمة التي رأسها منظمة قانونية ومما اذكر انني ذهبت الى مخفر شرطة وقلت لهم اننا قلنا للملك اننا ننسق فيما بيننا، اطلقوا اولادنا الذين عندكم بسلام آمنين.
تحدث الملك حسين اثناء اللقاء وقال عندي اثنتا عشرة طائرة واني قادر على ضرب تل ابيب وارجع لكن اذا ضربنا تل ابيب راح يضربونا بل سيضربون مصر ويقولون هذه طائرات مصرية، وانا سوف اتسلم اربعمائة دبابة «شفتن» العام القادم وقد دخلنا مع مصر الحرب عام 1967 وكنا نقول ان هذه الحرب سوف ننتصر فيها ولكن لا تتوقعوا اننا سندخل حربا اخرى لأننا لا نخدع مرتين.. أنتم فلسطينيون وانا فلسطيني هل سمعتم ان هناك مملكة للاردن ما في شيء اسمه الأردن يوجد فلسطين الشرقية وفلسطين الغربية أنتم كل واحد منكم مسؤول عن منظمة وأنا مسؤول عنكم جميعا.
وقال له يحيى حمودي عبارة يا جلالة الملك إن شاء الله تحرر الأمة العربية وفلسطين وتكون ضمن مملكتك انبسط وفرح الملك حسين وهز يده بحرارة، وقال: لا أختلف معك في هذا واتفقنا على تنسيق بيننا كان الاجتماع موفقا توليت مسؤولية ثلاث منظمات ترفع شعار تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وكان لي موقف مع المنظمات التي تريد تحرير فلسطين مرة واحدة، هذا كلام لا يجوز حاليا.
الملك حسين قال خذ وطالب وخرجنا من الاجتماع على اتفاق وليس على خلاف. منظمة ايلول الأسود وجدت لمواجهة الإسرائيليين، نحن قمنا بعملية المانيا في الستاد والتي قام بها أبوداود وهذه إحدى العمليات، وأبوداود قال نحن أتينا لنفرج عن اسرانا اليهود رفضوا وهاجمونا.
قلت للمنظمات اننا نريد ان نخاطب المجتمع الدولي نحن نريد فلسطين وعندما نطرح قرارات الأمم المتحدة اسرائيل لن توافق، يريدون ان ينهوا فلسطين وان تضيع.
الملك لم يهاجم المنظمات رأسا جعلوا تعبئة الإعلام بقولهم ان الفدائيين يخربون في الأردن، ومما اذكر كان عندي فدائيين في جرش وكانوا منضبطين ووضعت خيمة للجيش الأردني بجوارهم وكانوا يجتمعون مع بعضهم، وكانت القبائل الأردنية تقف معنا واعطونا سيارات، قابلت صلاح خلف بالليل وطلبت منه ان يوقف المعارضة، كنا نريد التعاون مع اخواننا في الأردن، الملك عليه ضغوط من الغرب.
وصارت معركة الأردن لطرد الفدائيين من الأردن والمعركة استمرت لمدة شهر (معركة ايلول الأسود).
خروج عرفات من الأردن بالملابس الكويتية بعد أحداث أيلول الأسود
عن كيفية خروج ياسر عرفات من الأردن بعد أحداث أيلول الأسود يقول د. أبو سخيلة: خرج أبو عمار إلى القاهرة مرتديا ملابس كويتية بمساعدة المرحوم الشيخ سعد عبدالله السالم كأحد أعضاء الوفد الكويتي. ولكن هل كان الملك حسين يعلم بخروج ياسر عرفات مع الوفد الكويتي؟ أقول نعم، كان يعرف وبعلم جمال عبدالناصر قال لجعفر النميري لا يمكن حل المشكلة الا بحضور اثنين فلازم يخرج عرفات من الأردن لحل المشكلة، والملك حسين كان ينظر على ان يخلع ياسر عرفات البدلة العسكرية، وهو نوع من الاهانة ولكن الملك حسين قال لا لكي لا يعرف الجيش ان ياسر عرفات خرج مع الوفد، وهو يعلم ان الوفد يتكون من ست شخصيات والذين خرجوا سبعة شخصيات ووصل ياسر عرفات الى القاهرة مع الوفد.
مقتل وصفي التل
عن بعض الحقائق حول مقتل وصفي التل في القاهرة يقول د.أبوسخيلة: مقتل وصفي التل في القاهرة في احد الفنادق لم تكن وراءه فلسطين. كان أنور السادات رئيس الجمهورية وبعد وفاة عبدالناصر اقول ان الرئيس انور السادات طلب من الأردن عدم ارسال وصفي التل، وقتل على يد شباب من الأردن وفلسطين ومصر والقضاء المصري برأ القتلة وأطلقهم أحرارا، وكتبت في الصحف ضد المستشار وحيد رأفت لأنه انتقد القضاء المصري الذي برأ قتلة وصفي التل.
الموقف الفلسطيني من الغزو الصدامي
هناك رأي مفاده انه عند حدوث الغزو يوم 2/8/1990 وقف الفلسطينيون ضد الكويت وأيدوا صدام حسين. يفند د.أبوسخيلة هذا الرأي ويدافع عن الموقف الفلسطيني ويوضحه قائلا: الفلسطينيون ككل كلمة عامة، انا شخصيا لم ألمح موقفا فلسطينيا معاديا للكويت سواء كان موقف الشعب الفلسطيني أو المنظمات، ولكن الخطأ جاء ان ابوعمار وقف في مؤتمرات القمة مع خمس دول ليبيا والجزائر والسودان وفلسطين وقفوا وعارضوا نزول القوات الأميركية في السعودية ولم يكونوا مع احتلال الكويت من العراق، وفي أول مؤتمر عقد في القاهرة ياسر عرفات قال بالتصويت: أريد ان اسجل ان الفلسطينيين في الكويت وقفوا مع الكويت.
فالجيش العراقي حضر غازيا الكويت، كنا قلبا وقالبا مع الكويتيين، لكن الإعلام العربي أساء لنا.
وأقول ان الساحة التي في الأقصى بنيت على نفقة الكويت، وبنوا مستشفى ولايزال العمل قائما به وزرعوا خمسين ألف نخلة لتعويض النقص في الأكل. اتصلت بسليم الزعنون وقلت له جاءتنا مساعدات من الكويت، وقال ما شفت شيء فقلت له اسأل اقبال الأحمد وراجعها. ان جهود الهلال الأحمر الكويتي كثيرة فقدم الكثير لسكان غزة، ودعمتهم بثماني شاحنات الى غزة، الى الآن نحن لا ننكر هذه المساعدات ومن ينكرها لا يكون منصفا. ان أهل الكويت لهم اثر كبير في غزة، وعندنا مدرسة باسم الشهيد فهد الأحمد الصباح في حارة التفاح. صار سوء فهم سببه الإعلام العربي وناس قليلين ثقافتهم قليلة، لو حصل ان واحدا عارضوه لعمل اقامة لا يعني هذا ان الكويتيين ضدك ولا يساعدونك.
المرحوم الشيخ جابر الأحمد
يستذكر د. أبو سخيلة أحد المواقف الطيبة للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد (رحمه الله)، وما أكثرها، فيقول: في مؤتمر القمة العربية بعد تحرير الكويت من براثن الغزو الصدامي عندما صار نصيب الكويت في دعم فلسطين ثلاثة ملايين، المرحوم الشيخ جابر الاحمد لم يتردد ولكن فورا اعلن عن دفع ثلاثة ملايين دينار، وكانت الكويت حديثة في تحريرها من الغزو، وبعد الغزو كانت الهوة سحيقة وكبيرة، وكان خروج الفلسطينيين من الكويت 450 ألف فلسطيني، وخرجوا في زمن العراقيين بحدود 170 ألف فلسطيني وبقي في الكويت أهل غزة وقليل من أهل الضفة الغربية. الكويتيون لم يطردوا الفلسطينيين وانمـــا خرجـــوا بأنفسهم، نريد الآن ان نبني علاقات طيبــة ونبنــي جسور المودة والحب بين الشعبين، اشهد ان صدام حسين جاء الى الكويت دون عقل ودون حكمة، وهو عدوان سافر على الكويت لو حصل سوء للكويت فسنكون في الصفوف الأمامية للدفاع عنها، أعيش في الكويت منذ واحد وخمسين عاما.
قصة زواجي
عن قصة زواجه يقول د. أبو سخيلة: الحقيقة كنت أريد الزواج من متعلمة، وكان هناك الكثير من البنات متعلمات وغير متعلمات وكنت في غزة وكنت مسؤولا واحدا بين خمسة عشر أمينا في غزة ومسؤول بمنتخبنا في لجنة الوسطى، وكنت من القيادة السياسية والاتحاد القومي الفلسطيني، وذلك قبل حضوري الى الكويت.
وحضرت الى الكويت غير متـــزوج وعلمـــت ان إحدى الفتيات تعمل مدرسة وأخوهـــا محاسبــا فـــي الكويت، ووالدها مجاهد في فلسطين، وكانت تعمـــل مدرسة في مدارس الكويت قبلي بسنتين خطبتهــــا مـــن اخيها، تزوجتها والمهر خمسمائة جنيه مصري بذلـــك الوقت، والمؤخر غير مهتمين به وحالات الطلاق عندنا في غزة ما كنا نسمع به ولم يحصل وعشت معها في الكويت وليس لها نشاط سياسي.
ما أريد ان أقوله ان الكويت ساحة مفتوحة اطبع كل ما تريد دون رقابة وانشر، كانت الكويت مفتوحة ولم أجد أي رجل سألنا ماذا تفعلون وكانوا يعرفون بمراقبتهم الخاصة. عسكري قال لي كنا نراقبكم ولم نمسك عليكم شيئا. حصلت الكويت على الاستقلال وعبدالكريم قاسم طالب بضم الكويت، كنت آنذاك في غزة فقمت بقيادة مظاهرة كبيرة جدا ضد عبدالكريم قاسم وضد الشيوعيين الذين في غزة، وكانوا يقودون مظاهرات مع عبدالكريم قاسم، وتدخلت الحكومة وعبدالناصر وقف مع الكويت، ومجموعة من الشيوعيين أرادوا التخلص مني بسبب قيادتي للمظاهرات، وبعد ذلك صرت رئيس اتحاد قومي وعندي مسدس مرخص أخفيه تحت الجاكيت قابلني أحد الذين كانوا ضدي في شارع عمر المختار التفت عليّ يريد ان ينتقم فرفعت الجاكيت شاف المسدس وهرب.
تزوجت مدرسة والله رزقني بثلاثة أولاد ثائر ورائد وعبدالعزيز، والبنات ثائرة تعمل صحافية وتحرير ورائدة.