Note: English translation is not 100% accurate
عبدالعزيز آرتي: اعتمدت على نفسي في حياتي وبعد المرحلة المتوسطة كنت أذهب إلى ثانوية الرابية ماشياً 3 كيلومترات
13 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء


















عام 1965 سكنا منطقة الفروانية وكانت أمام بيتنا براحة واسعة
أخي جاسم لعب مع نادي التضامن والوالد لم يتركنا نكمل اللعب حتى ننهي الدراسة
أول مدرسة التحقت بها كانت روضة الأحمدي لأن الوالد كان يعمل في الجوازات هناك
الوالد لعب البينغ بونغ وهو من أوائل من حصدوا الجوائز مع «العروبة» وعام 1960 أشهرت الأندية الحديثة
تعلمت العزف على الأكورديون والأورغ ولا زلت أشارك الفنانين حفلاتهم الموسيقية
الوالد انتقل للسكن في الفروانية فالتحقت بمدرسة المثنى ومن أولى ابتدائي ظهرت علي بوادر موهبة الرسم
بعد شهرين من العمل التحقت بالتجنيد وتركت التدريس وتميزت بين المجندين فانتقلت إلى غرفة العمليات أداوم الساعة الثامنة وأنصرف بعد التاسعة
بعد النجاح في ثانوية الرابية تبخر حلمي في دراسة الفن بالقاهرة والتحقت بالكلية الأساسية في الكويت لكي أكون مدرساً للتربية الفنية
من الطرائف عندما كنت طالباً في ثانوية الرابية استدعاني الناظر مرة وقال: عبدالعزيز خبر سيئ نصف لوحاتك سرقت
مدرس مصري في المتوسطة كان فناناً كبيراً وتنبأ لي بأن أصبح فناناً ذا شأن كبير
على الدولة الاهتمام بالفن التشكيلي وتحويل المرسم الحر إلى متحف يضم أعمال جميع الفنانين القدماء والحاليين
كان والدي يلعب كرة القدم في الأندية القديمة وكنت أذهب معه ومارست كرة القدم بالشارع ثم في المدرسة
الفن التشكيلي يمثل مرآة تعكس فيما تعكس العادات والتقاليد التي يتميز بها أي مجتمع امام المهتمين بالفنون وبشؤون هذا الفن وتاريخه وحركته الاجتماعية. المربي الفاضل ضيفنا هو الفنان التشكيلي عبدالعزيز آرتي بدأ الرسم منذ طفولتهفي المرحلة الابتدائية وتطور مع المراحل التعليمية بمساعدة المدرسين. يذكر مدرسيه الذين وقفوا إلى جانبه حتى اشتد عوده الفني في المرحلة الثانوية، ويذكر لنا اللوحات التي كان يرسمها ويعلقها بالمدرسة كذلك من هواياته الموسيقىوالتي لاتزال تلازمه منذ سنوات التعليم الابتدائي فهو عازف اكورديون وأورغ ولايزال يمارس العزف ويشارك الفنانين حفلاتهم الموسيقية.يحدثنا عن هواياته الرياضية فيقول: كان والدي يلعب كرة القدم في الأندية القديمة وكنت أذهب معه الى تلك الأندية، وأمارس كرة القدم بالشارع ثم في المدرسة، وبعد ذلك التحقت بأحد الاندية ولعبت كرة القدم، ولقد شاركت في كثير من المعارض الفنية ولي مشاركات في الخارج ويقول: إن معرضه في أبها كانت له مكانة في نفوس الحضور في المملكة العربية السعودية. ماذا يقول عن المرسم الحر؟ ماذا يقول عن صالات العرض؟ ماذا يقول عن التعليم والتدريس طالبا ومدرسا؟ كل هذا وغيره نتعرف عليه من خلال السطور التالية للقاء مع الفنان التشكيلي عبدالعزيز آرتي:
أجرى الحوار: منصور الهاجري - كاتب وباحث في التراث والتاريخ ومقدم برامج في الإذاعة والتلفزيون
يبدأ الفنان التشكيلي عبدالعزيز آرتي حديثه خلال اللقاء عن مولده وبداياته الأولى حيث قال: اسمي عبدالعزيز محمد حسين آرتي وولدت في الكويت بمنطقة الدعية بداية إنشائها وسكن العائلات فيها بعد انتقالهم من البيوت القديمة، وفي الأصل كانت العائلة تسكن في الحي الشرقي وأذكر تلك المنطقة الشرقية وبالتحديد حي العوضية وعندي ذكريات، ومنها: أن أعمامي كانوا يلعبون كرة القدم بالساحة الكبيرة وأذكر ان اللاعبين كانوا قد رسموا على حائط أحد البيوت شباكا حيث لم يكن عندهم حديد أو أخشاب ينصبونها كأهداف وبتلك الفكرة كانت تبدأ الخلافات هل الكرة عندما ضربت بالحائط كانت الضربة على الاهداف المرسومة أم لا؟ وكان الجميع يضحكون ومن بينهم الحكم.
عندما سكن الوالد في الفروانية لعبت مع نادي التضامن تحت 18 سنة ولفترة طويلة وكان من الصعب أن يصل اللاعب للدرجة الأولى، وأذكر ان اخي الكبير عنده فريق كرة قدم اسمه التعاون وكان فتحي كميل حارس المرمى الذي فيما بعد لعب مع نادي التضامن وأحمد البصيري كان كشافا للملاعب ليحصل على لاعب، وفي أحد الأيام أراد فتحي كميل أن يلعب في خط الوسط بدلا من حارس مرمى وكان جيدا وممتازا وأول لعبه شاهده أحمد البصيري كان في الفروانية.
أخي لم يكمل لأن الوالد خاف عليه ان يهمل دراسته فلم يكمل اللعب، فتحي كميل التحق بنادي التضامن بالدرجة الأولى وكان عمره سبع عشرة سنة التحق بنادي التضامن وكان العصر الذهبي للكرة الكويتية.
وكان اخي جاسم يلعب في فريق التعاون، اما الوالد فكان يلعب في نادي العروبة القديم عرباوي من القاع، حيث لعب معهم علي ناصر، وكان الوالد يلعب البينغ بونغ «تنس الطاولة» وهو من الاوائل الذين حصدوا الجوائز مع العروبة، وعام 1960 و1961 أشهرت الأندية الحديثة.
هذه طفولتي كلاعب كرة قدم وزاولت اللعبة في الساحات في الشرق، وعام 1965 سكنا منطقة الفروانية وأمام بيتنا براحة واسعة، كان أحمد البصيري مخلصا في عمله بالأندية.
نحن والوالد
يتحدث ارتي عن والده فيقول: الوالد لعب كرة القدم وتنس الطاولة وأخي جاسم كان يلعب بفريق التعاون وفتحي كميل كان حارس مرمى، وأخي جاسم لعب مع نادي التضامن ولكن الوالد لم يتركه يكمل اللعب، كذلك منعني من اللعب وكان الوالد يقصد بمنعنا ان نكمل الدراسة والتعليم، مع العلم كنت انافس الكبار في لعبي ومستواي وكان عمري ست عشرة سنة، والمدرب قال للوالد اتركه يلعب فمستواه عال في اللعب لكن الولد رفض والمدرب كان مصريا، وكانت الاندية قديما تختار المدربين الاكفاء والمدرب كان متخصصا في التدريب فقط، ولذلك كانت الاندية تهتم باللاعب والمدرب، وبعدما بدأت في الرسم كنت ارسم الملعب وفريق الكرة، وعندي ثلاث هوايات هي الموسيقى حيث اعزف البيانو والاورغ وألعب كرة القدم والرسم ومازالت اعزف ومستمرا في الرسم كرسام تشكيلي وفقط اعتزلت اللعب ولكن مازالت من مشجعي النادي العربي ايضا أغني باللغة العربية والانجليزية.
غنيت في الحفلات مثلا غنيت وشاركت في حفل الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية وعندي تخت عربي مع الاستاذ صبحي دسوقي -حاليا عنده فرقة- وكذلك عادل بسيوني وكنت الكويتي الوحيد ودائما اشارك معهما، وغنيت لمحمد عبدالوهاب وفريد الاطرش وعبدالحليم حافظ وكان مدرسو الموسيقى دائما معي وهذه الفترة عندما كنت مدرسا، وعندما كنت طالبا كنت اشارك في الاندية الصيفية والدولة ممثلة بوزارة التربية لم تقصر مع الطلبة في الاندية الصيفية وكان الطلبة متجاوبين مع الاندية الصيفية، كذلك اقمت معرضا في ثانوية الرابية مع جماعة من الطلبة، وعملت معرضا بنفسي دون مشاركة احد وحضر ذلك المعرض مدير ادارة النشاط المدرسي، وسألني كيف عملت هذه اللوحات وانت طالب في دراستك فقلت له كنت أتأخر بعد الدوام للتفرغ للرسم.
الموسيقار والفنان التشكيلي، اعتقد ان الفنان الشامل يولد متمتعا بالموهبة ولا يكتسبها وهو كبير، ويقال قديما «يولد الطفل وهو صفحة بيضاء» هذا غير صحيح فالطفل يولد ومعه مواهبه تنمو وهو ينمو حتى يصير كبيرا فينميها، ويولد ومعه رزقه وهو مقدر عند الله، الرزق هو الجمال والكريزما والمال وهو وسيلة لهذه القدرات والحياة الكريمة، الموسيقا ليست مالا وكنت عضو مجلس ادارة في الفنون التشكيلية وكنت اعمل على احضار الفرقة الموسيقية وأشارك في الحفلات والفرقة جاهزة عندي، واعزف الاورغ والبيانو واعزف كل يوم.
بالاضافة الى ما قدمته في الموسيقى كنت اتمنى ان اكون لاعبا في المنتخب لانني جدا غيور على بلدي، ولأن ظروف الدراسة منعتني والوالد كان حريصا على ان نكمل التعليم وفي احدى سنوات التعليم رسبت في ثلاث مواد وحصلت على ثلاث دوائر حمراء بسبب الرياضيات، والوالد ضربني وقال لي كلمة واحدة وهي: اخوك الصغير صار معك بنفس الفصل، هذا الكلام اثر علي نفسيا لو كان الطراق فقط الواحد ينسى لكن الكلام يجرح ويوجع القلب لدرجة انني لم انم في الليل وصرت اهتم كثيرا ومن تلك المواد الرياضيات، الآن ولدي عنده مشكلة الرياضيات حيث انه ضعيف فيها، الاشياء التي يحبها الانسان منوعة والانسان في حياته الشخصية له قدرته وعنده مواهب وبعض الناس عندهم القدرة لان يكونوا قادة يتصدرون المجموعات وبعضهم اذا عينته قائدا يخطط ويعمل كل شيء وآخر لا يستطيع التخطيط الا بأوامر بعض القادة، ولا يوجد فنان غبي فجميع الفنانين اذكياء ويعتمدون على ذكائهم ويستغلون الذكاء في التطوير الفني ويوجد ايضا شيء اخر حيث ان عندنا مشكلة من الدخلاء، وبعض المجاملات تتحول الى ظلم.
لا تعطي أي انسان اكثر من حقه حين تمدحه، فربما يكون صاحب قدرات قليلة وانت تمدحه كثيرا، والانسان يوسوس كثيرا.
أقول ان قوة الفنان الحقيقي عند ثقة الجمهور فيه وفي فنه. والنفاق الاجتماعي موجود واحيانا نعاني منه، فعلى سبيل المثال: يقول أحد الناس لاخر: «هلا حبيبي»، وهو يبطن خلاف ذلك.
ثقافة النهضة
عن بعض العادات المستحدثة في المجتمع يقول آرتي: اصبحت عندنا ثقافات جديدة، مثلا تقول للمتحدث معك بالتلفون مع السلامة، ربما عشر مرات تعيدها، قديما مع السلامة مرة واحدة، هذا نوع من الثقافات الدارجة الحديثة مع النهضة الحديثة دخلت علينا جمل لتلطيف الكلام، ايضا بعض الجمل غير لطيفة لكننا لا نستخدمها.
في الكويت عندنا تقديس للصداقة والكلمات الجميلة حاليا بعض الصداقات مزيفة، ولا تجد لك صديقا الا واحدا او اثنين مخلصين معك، الثقافة الحديثة مصلحة معينة، قديما كل شيء له مذاق وطعم على الرغم من وجود المادة، فهي وسيلة.
الدراسة والتعليم
عن مشواره في التعليم يقول ضيفنا: أول مدرسة هي روضة الاحمدي لان الوالد كان يعمل في جوازات الاحمدي، فسكنا هناك، ولذلك ادخلني في روضة الاحمدي، والاحمدي منطقة راقية جدا، ولذلك سكانها من المتعلمين وكانت المدرسات مصريات، وفي احد الايام شاهدت المدرسة في الفصل تبكي وهي تقرأ الرسالة، فقلت لها: لماذا تبكين يا «أبلة»؟ فقالت: «لا يوجد شيء، ولكن اهلي وحشوني». كنت متحدثا ومتكلما وفي احدى الحفلات المدرسية اعطتني دور المرحوم الشيخ عبدالله السالم الصباح ولبست البشت والغترة والعقال، المهم كان الوالد موجودا مع الحضور اثناء دخولي على المسرح، وقف الحضور وصفقوا والمعلمة بعد ذلك اعطتني طبلا، كانت المعلمات في ذلك الوقت مهتمات بالطالب.
عندما كنت صغيرا احب الفنان شادي الخليج واحفظ اغانيه وانا في الروضة اكملت الروضة في الاحمدي، ولكن الوالد انتقل للسكن في الفروانية فالتحقت بمدرسة المثنى من سنة اولى ابتدائي، وكان سعيد ابوحطب أحد المدرسين فيها، ومن اولى ابتدائي ظهرت علي بوادر موهبة الرسم وكان يدرسنا الاستاذ سامي والاستاذ حمد، واذكر ان المدرس شاهدني وانا ارسم على كراسة الرسم، وكنت ارسم بالأقلام الشمعية وناداني واعطاني مجموعة من الاقلام، وقال: هذه الاقلام «حقك»، وكان الوالد لا يزور المدرسة كثيراً. المهم ذهبت الى البيت والوالد شاهد الاقلام والكراسات، فقال: من اين لك هذه المجموعة؟ فقلت له: ان استاذ الرسم اعطاني اياها. فقال: «لا، انت سرقتها» غدا خذ كل هذه الاقلام والكراسات وأرجعها الى المدرسة، وكان الوالد يصرخ. المهم ذهبت الى المدرسة من الساعة السادسة صباحا ووزعتها على الطلبة وكنت اشعر بالمرارة.
ورجعت الى البيت والوالد قال لي: أرجعتها؟ فقلت: نعم. فقال: انا قلت لك انت سرقتها!
كان المدرسون مخلصين في عملهم وكان المدرس قديما منتبها الى جميع الطلبة في الفصل وتوجيه السؤال للجميع، والمدرس يعاقب الطالب، وفي يوم من الايام ضربني المدرس والوالد لم يتكلم، كذلك اذكر انه في يوم قارس من فصل الشتاء لم استطع ان امسك بالقلم للكتابة فضربني المدرس كفا على الوجه. تعلمنا الانضباط من ضرب المدرسين، فالالتزام بالدوام وكتابة الواجب وحفظ المحفوظات كل هذا وانا طالب في المثنى، اما الكراسات والاقلام بعدما وزعتها بدأت ارسم على الحائط، والوالد رفض فاشترى لي كراسة رسم وعندي اقلام شمعية وبدأت الرسم، وكنت اشتريها من البقالة وارسم ما اريد رسمه. الوالد ما كان يهتم بالرسم، وكان يهتم بأن اتعلم في تلك الفترة، كنت اقرأ كثيرا وعندما صار عمري احدى عشرة سنة قرأت كتابا لتوفيق الحكيم وقرأت كتبا عن المسرح ايضا كما قرأت كثيرا لانيس منصور، الى ان صار هذا الاديب استاذي والتقيته واشتغلت معه في رسم الكاريكاتير في المجلة. ولم يكن لدى اخواني هواية الرسم، ولذلك لم يتعرض الوالد لهم لان اخي جاسم كانت عنده هواية الصحافة ومع العمر والتطور صار نائب رئيس تحرير «كونا»، وحسين كان يعمل في مجال الفندقة وصار مدير مركز الدقي.
الفروانية المتوسطة
وعن ذكرياته في المرحلة المتوسطة، يقول آرتي: في المرحلة المتوسطة بداية النضوج وكنت أحب لعب الكرة وأعشقها وأحلم بها.
وفي مرحلة المراهقة كنت مشغولا بالرسم والكرة وعملي الفني ولا أريد الظهور بين الشباب بالسيارةوالتنقل من مكان لآخر، وعندما كنت بـ«المتوسطة» أقطع قصاصات الرياضة من الجرائد وألصقها وأعمل منها ألبوما وأجمع هذه الصور، وكنت أقرأ كثيرا وأذهب الى مكتبة المدرسة، فالوقت لا يضيع وخصوصا في الفرص، ومع ذلك أراجع المنهج وتعلمت فنون السياسة من القراءة وأشاهد التلفزيون وأستمع إلى الاذاعة فعرفت ماذا يحصل في العالم من أمور سياسية، كل هذا خلف عندي موهبة الصحافة، ورسمت الكاريكاتير في جريدة «الوطن» وعينت رئيس قسم فيها، في جريدة «الوطن» حصلت على الشهرة، والقراء يتابعونني وانتقلت بعد سنوات الى جريدة «الشاهد» لأرسم الكاريكاتير والتحقت بتلفزيون الكويت لأرسم الكاريكاتير.
أنشطة رياضية
مارس آرتي الرياضة بأشكالها المختلفة في المرحلة المتوسطة، وفي ذلك يقول: بالإضافة لما ذكرته وأنا بالمرحلة المتوسطة مارست الرياضة مثل كرة القدم وتنس الطاولة، ولاأزال ألعب وأمارس الرياضة، و مدة كرة القدم للاعب أعتقد 25 سنة فقط أما الانسان إذا كان فنانا تشكيليا فيرسم حتى الموت ولا يضيع وقته، الفن التشكيلي في دمي ونفسي فهو يجسد الحياة عند الآخرين مثل المتاحف.
ويتابع: أكملت المرحلة المتوسطة وانتقلت إلى ثانوية الرابية أذهب ماشيا ثلاثة كيلومترات يوميا، وقد اعتمدت على نفسي في حياتي، فالوالد كان يشجعني، فمثلا كان يكلفني بأن أذهب لشراء تنكر ماء، وأنا طالب بالمدرسة الثانوية مارست لعبة كرة القدم وانضممت إلى منتخب المدرسة وشاركت في المباريات طوال وجودي، وكنت في القسم الأدبي، وأكملت أربع سنوات في الثانوية، مع هواياتي التي ذكرتها.
عندما كنت في ثانوية الرابية ألعب في النادي أيضا، ما أثر على تعليمي وأعدت سنة أولى ثانوية وكانت كبوة، و«لكل جواد كبوة»، ومع الهوايات المتعددة رسبت وأعدت السنة، هنا الوالد عاتبني وقال: أخوك الذي أصغر منك وصل معك، وكانت الكلمة قوية أقوى من ألف كف من الوالد على وجهي، واصلت تعليمي في السنة الثانية ونجحت وانتقلت الى الصف الثاني الثانوي وبدأ الاهتمام بي وقلت للوالد ما عندي أقلام ألوان، أذكر ناظر المدرسة عبداللطيف الحمد أنه أبدى اهتمامه مع الاستاذ علي الراشد، حيث كان عندنا أمين مخزن يبخل علينا بالأدوات، ولكن الاستاذ علي الراشد قال له: أعطه أي شيء يريده، وبالفعل أعطاني الأدوات، وكنت نشيطا حيث أقمنا معرضا شخصيا عندما كنت في ثانوية الرابية، وايضا عندما كنت في الأندية الصيفية كان لي دور ونشاط كبيران وكنت أرسم وأشارك والناس يساعدونني، كنا سبعة اخوان والوالد كان يعطيني ولكن احد الطلبة كان يشتري لي «سندويش» والله سخره لي حيث كان يحبني.
وأقمت معرضا شخصيا في ثانوية الرابية وتم افتتاحه بحضور مسؤولين من وزارة التربية.
بعد الثانوية
عن المرحلة الجامعية وما حدث فيها، يقول الفنان التشكيلي عبدالعزيز آرتي: بعد النجاح في ثانوية الرابية كنت أتمنى أن احصل على بعثة دراسية الى القاهرة لدراسة الفن التشكيلي، ولكن لم أوفق في الحصول على البعثة فالتحقت بالكلية الاساسية بالكويت لكي أكون مدرسا للتربية الفنية، كان يدرسنا د.مصطفى مهدي وهو من خريجي ايطاليا، ومن حسن الحظ كان مستواي عاليا في الرسم، قال الدكتور: أنت تساعدني مع الطلبة ومن الممكن ان تقدم شيئا لهم، وبعد سنتين تخرجت وعينت مدرسا في مدرسة نعيم بن مسعود في جليب الشيوخ، وبعد شهرين من العمل التحقت بالتجنيد وتركت التدريس، وفي التجنيد حصلت على تمييز بين المجندين، حيث كنت أرسم والعقيد يوسف عبيد ساعدني على ذلك، فأخذني الى غرفة العمليات وقال من الساعة الثامنة وبعد التاسعة روح الى بيتكم، وكنت أذهب وأبدأ بالرسم والفن، أما بعد التجنيد فقد نقلت الى مدرسة الفردوس المتوسطة وباشرت الرسم وقدمت لوحات هدية للمدرسة وعلقت في الليوان وبعد مدرسة الفردوس التقيت بمراقب الادارة.
ونقلت الى مدرسة الفيحاء المتوسطة، والمراقب طلب مني لوحة ولكن لم اقدمها، وقال وعدتني بلوحة فقلت له هذه رشوة.
من الطرائف عندما كنت في ثانوية الرابية كطالب بعد نصف السنة ومباشرة الدوام استدعاني الناظر وقال: عبدالعزيز خبر سيء نصف لوحاتك سرقت، هذا اثر علي نفسيا كيف تسرق من المدرسة اين الحراس؟ «ضحكت» هذا ما دفعني للعمل اكثر واكثر عندما اصبحت مدرسا ولوحاتي تعلق على الجدران.
فعلا كانت السرقة دافعا لي للعمل وأقمت معرضا في الاندية الصيفية وكانت لوحاتي كثيرة.
المدرسة التأثيرية
يضيف الفنان آرتي: اتبع المدرسة التأثيرية في رسم لوحاتي وانا كثيرا متأثر بالفنانين العرب وكنت معجبا بالفنان كلود مانيه ومن المصريين محمد حسني ويوسف كامل وغيرهم وكنت اتابعهم واقرأ مجلة «العربي» واقرأ لنجيب محفوظ، يكتبون فيها عن الفنانين كان الوالد دائما يشتري مجلة «العربي» وأتابع الوالد الى ان عينت مدرسا وطورت لوحاتي.
بعد ذلك اشتغلت في مجلة «العربي» وصرت ارسم فيها الكاريكاتير وانا مدرس، وقلت له تذكر عندما تشتري مجلة «العربي» وهي من احسن المجلات العربية التي تصدر في الوطن العربي!
نبوءة أعتز بها
يحكي الفنان عبدالعزيز آرتي عن احد مدرسيه الذين يعتز بهم والذي تنبأ له بمستقبل فني باهر قائلا: حادثة حصلت في المرحلة المتوسطة كان عندنا مدرس مصري اسمه الاستاذ مخلوف وهو فنان كبير كان يعاقب الطلبة بالفصل ما عدا انا لم يضربني لأني رسام، وفي احدى المرات وجدت قطعة خشب رسمت عليها بالباسيل رسمت ناسا يرقصون على النيل، قال للطلبة اسمعوا، هذا الطالب عبدالعزيز سيصبح فنانا ذي شأن كبير، انت حاليا طالب وبعد التخرج ستكون فنانا كبيرا. حاليا اتذكر هذا الكلام والطلبة واحد منهم ذكرني بما قال الاستاذ اعتقد ان بعض الناس عندهم احساس بما سيحصل فيما بعد وبعد ذلك كانوا يطلقون علي فنان المدرسة. كننت اول طالب يحصل على درجة في التربية الفنية 20/20. في ثانوية الرابية حضر عندي الاستاذ احمد وشاف الرسم وقال ما شاء الله طالب وترسم بهذه الصورة والقوة! بعدما اعطاني المدرس الدرجة النهائية طلبه الناظر للتحقيق لانه اعطى طالبا درجة كاملة وحضر الناظر الى المرسم وشاهد رسوماتي واقتنع بانني رسام وفنان.
الطريقة التي ارسم بها التأثيرية وهي الطريقة التي لا ازال اعتمد عليها برسوماتي وهي بصرية وتعتمد على الخبرات والعمل وخبرات كل مراحل العمر.
الاذن هي الطريقة التي يعتمد عليها الفنان عندما يسمع عن الفن مع العين التي تبصر الفن واللوحات، لاحظ ان الموسيقى بالسمع والله سبحانه وتعالى قال (ان انكر الأصوات لصوت الحمير) بمعنى ان هناك اصواتا جميلة جدا، صوت عبدالباسط عبدالصمد جميل وصوت ام كلثوم في الغناء ايضا جميل.
جهود تشكيلية ورياضية
يحكي ارتي جانبا من نشاطاته الفنية والرياضية بقوله بالنسبة للفن التشكيلي شاركت بمعارض شخصية ولا يوجد تصنيف للفنانين، بعد تحرير الكويت اقمت اول معرض شخصي بالصالحية وافتتحه عبدالحسين عبدالرضا والمعرض الثاني أقمته عام 1996 وحضره جمهور غفير في صالة العدواني وبعد ذلك ايضا عملت معرضا عام 2000 بالاتفاق مع المجلس الوطني في صالة احمد العدواني، وفي عام 2006 أقمت معرضا في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية ومعرضا شخصيا عام 2009. اما بالنسبة للجوائز التي حصلت عليها على مستوى دول الخليج العربي اولا ميدالية ذهبية على جميع الفنانين بدول الخليج. ثانيا عام 1994 معرض مونت كارلو فنان واحد من كل دولة الى الان منذ عام 1994 لم يتم اختيار اي فنان من الكويت.
شاركت بمعرض بينالي في الشارقة وحصلت على درع ذهبية على مستوى الوطن العربي كفنان كويتي. نحن ثلاثة فنانين حصلنا على جوائز خارجية، وفي مهرجان «أبها» حضر سمو الأمير فيصل وشاهد المعرض ورأى لوحاتي وقال هذا فنان حقيقي. وفي وقتها لم اصل الى ابها. وبعدها قابلني واطلق اسم «أبها» على احدى لوحاتي وقدمتها هدية له وقال اتابع نشاطاتك وقال لمدير مكتبه اي وقت عبدالعزيز يحضر اعطوه تذكرة مجانا هدية من صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن فيصل وهو شاعر ورسام. ارسم على جميع المواد والخامات، في حياتي جربت الخامات والعمل فيه اجتهادات وهناك الاشغال اليدوية مثل الزجاج،أذكر أن الفنان خليفة القطان قدم فكرة السيركلزم ونجح فيها. قلت لصحافي مصري ان الفن يدل على مستوى الشعوب، الاعلام غير مسلط بصورة قوية على الفنانين، وبعد ذلك توالت الجوائز والهدايا. بالنسبة الى الدورات لم التحق بدورات ولكن تأثرات بالفنان عبدالقادر السعدي وكان معي بالاندية الصيفية واشتركت معه وكان ترتيبي الثاني والسعدي ترتيبه الاول، واما السنة الثانية في الاندية الصيفية فحصلت على المرتبة الأولى وكان عمري ستة عشر سنة، وكنت اعطي دورات لبعض الفنانين وعندي معهد ادرس فيه الفنون التشكيلية واعتب على عدم افتتاح المرسم الحر مرة ثانية، حاليا فيه دورات والفنانين يرسمون وهو تحت مسؤولية المجلس الوطني، افتتحوا متحفا للفنون التشكيلية ليضم اعمال الفنانين التشكيليين القدماء منهم او الجدد والاهتمام بالصالات والمتاحف والاهتمام بالفنانين التشكيليين.
المرسم الحر
للفنان عبدالعزيز آرتي رأى فني يتعلق بموضوع المرسم الحر وضرورة الاهتمام به حيث يقول: على الدولة الاهتمام بالفن التشكيلي وتحويل المرسم الحر الى متحف للفن التشكيلي يضم اعمال جميع الفنانين القدماء والحاليين لكي يحفظ اعمالهم من الضياع وللاجيال القادمة يشاهدون ويطلعون على اعمال من سبقهم من الفنانين مثل المتاحف الاخرى الموجودة في الوطن العربي والدول الاجنبية المتاحف تحكي ماضي البلد للاجيال التي تولد فيما بعد.
اخر شيء اقول: الذي ماله شغل بالفن يبتعد عن الفن، الكبير لا يمكن ان يتعلم فتعلم الكبير كالنقش على الماء.
النحاتون اتمنى ان يزيد عددهم وعلى الجدد ان يمارسون عملهم وان يهتموا بالنحت.