Note: English translation is not 100% accurate
المدير العام للإدارة العامة للإطفاء أكد حرصه على الارتقاء بمستوى العاملين في هذا المجال
جاسم المنصوري: قدمت استقالتي من الإطفاء في 1980 اعتراضاً على تبعيتها للبلدية فتم تحويلها إلى إدارة مستقلة بميزانية ملحقة
10 فبراير 2010
المصدر : الأنباء














حرصـت علـى محاربـة الواسطة في الإطفاء وطبقنا القرعـة فـي اختيـار الضباط الجدد فشعر الجميع بالارتياح
تعثري في الصف الثاني المتوسـط دفعنـي للاجتهاد فـي الكليـة الصناعيـة حتى تخرجـت في الثانوية بنجاح
أعتبر العمل الكشفي من عوامل تقدم الفرد والمجتمع كمـا يساعـد على استغلال وقـت الفـراغ بشكـل أمثل
والـدي كـان من أوائل العاملين في «الإطفاء» بالكويت وقد تأثرت كثيراً بما اتصف به من انضباط والتزام وإخلاص
المدير الناجح لابد أن يكون ملماً بكل تفاصيل عمله وأن تكون لديه الرغبة الصادقة في العمل والعطاء
لا أنسى توسّلاتي إلى أحد المدرسين ليتم قبولي في فريق الأشبال ولا تتصور سعادتي عندما تسلّمت ملابس الكشافة خاصة القبعة الحمراء
عشت أجمل أيام حياتي في الأحمدي وطفولتي فيها أكثـر مـن مجـرد ذكريات
الرغبة في الدراسة بالمملكة المتحدة كانت السبب في تقدمي لبعثة وزارة التربية في مجال الإطفاء
عاش طفولته في منطقة الأحمدي، وتأثر كثيرا بوالده الذي كان واحدا من أقدم رجال الإطفاء هذه المهنة التي كانت ولاتزال محفوفة بالمخاطر والمصاعب، لكنه أحب هذه المهنة على الرغم من صعوبتها، وهكذا مضت أيام طفولته. أما رحلته الدراسية فكانت مثالا للتحدي، حيث تمكن من تحويل تعثره في الصف الثاني المتوسط إلى نجاح كبير في الكلية الصناعية والتي تخرج منها ليواصل المشوار نحو مجال الإطفاء الذي شهد إبداعاته حتى صار ضيفنا اليوم اللواء جاسم المنصوري مديرا عاما للإدارة العامة للإطفاء.
لم تكن الكلية الصناعية بالنسبة للواء المنصوري مجرد مكان يكمل فيه تعليمه بسهولة، فقد وجد أسلوب الدراسة فيها يحتاج إلى مزيد من الجهد والمتابعة ليعوض إخفاقه السابق، وبعد التخرج من الكلية الصناعية بنجاح كبير، بدأت مهمة البحث عن فرص وظيفية والتي كانت مهمة سهلة جدا لقلة الخريجين في ذلك الوقت، ورغم عدم توفيقه في محاولته الأولى عندما تقدم للعمل في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية نجحت الثانية عندما تقدم لبعثة وزارة التربية للالتحاق بالكلية البحرية في بريطانيا.
وكانت رحلة الدراسة في الكلية البحرية في بريطانيا نقطة تحول في حياة اللواء جاسم المنصوري، وهناك خاض تجربة قاسية جدا لكنه تعلم منها الكثير خلال تنقله بين رحلاته في البحر فكان يقاسي الأمواج العاتية والبرودة الشديدة للطقس في مياه بريطانيا، ولا مجال للراحة بل عمل متواصل ودراسة مستمرة وبعد التخرج من الكلية البحرية واصل مشواره الدراسي ليلتحق بدورة تدريبية في الإطفاء، تعلم خلالها الكثير وأصبح مؤهلا للعمل في الإطفاء.
في الكويت بدأت رحلته مع الإطفاء عام 1974 ضابطا مناوبا في التخصص البحري وبعد سنوات في العمل تم اختياره ليكون رئيسا للمراكز البحرية، وهكذا تدرج في العمل الوظيفي في مواقع مختلفة وبعد مسيرة حافلة بالإنجازات ممتلئة بالنجاحات تم تعيينه مديرا عاما للإدارة العامة للإطفاء فإلى تفاصيل اللقاء الذي جمعني مع اللواء جاسم المنصوري:
في البداية نود أن تحدثنا عن نبذة من حياة الطفولة وكيف كانت البدايات؟
أبصرت النور عام 1940 في حي شرق، ثم انتقلنا إلى حولي، وفي بداية الخمسينيات انتقلنا مرة أخرى إلى الأحمدي لنكون بالقرب من مقر عمل الوالد الذي ترك العمل في البحر قبل ولادتي بفترة بسيطة والتحق بشركة نفط الكويت ليعمل في الإطفاء، وهو من أوائل رجال الإطفاء في الكويت، وقد عشت طفولتي الحقيقية في الأحمدي وكنت أتعلم في المدرسة، وإذا استوقفتني بعض الكلمات الإنجليزية تجدني أقف في نهاية الدوام المدرسي انتظر العمال الأجانب لأسألهم عن بعض الكلمات ولم تكن في الأحمدي إلا مدرسة واحدة اسمها «البردي» نسبة إلى سور المدرسة لأنه من البردي، وأذكر أنني في يوم من الأيام أخذت أتوسل إلى أحد المدرسين ليتم قبولي في فريق الأشبال ولا تتصور سعادتي وأنا أحصل على ملابس الكشافة خصوصا القبعة الحمراء، كانت طفولتي في منطقة الأحمدي أكبر من مجرد طفولة وأكثر من مجرد ذكريات.
هل تأثرت بعمل الوالد بما أنه كان من أوائل رجال الإطفاء؟
نعم، لا شك أنني تأثرت بعمل الوالد عندما كنت أزوره في مقر عمله في ميناء الأحمدي، وفي تلك الفترة كان مركز الإطفاء الوحيد وأتذكر جيدا أنني تأثرت برؤية والدي وهو يرتدي الزي الرسمي وكنت أعجب كثيرا بطبيعة عمله وكذلك نظام التعامل بين العاملين معه نظرا للالتزام والانضباط والتعاون والحرص على خدمة وطنهم بكل جدية وإخلاص.
كيف وجدت الانضمام إلى الحركة الكشفية؟
انضمامي للحركة الكشفية لم يكن سهلا على الإطلاق، فبعد عدة محاولات تم قبولي في الكشافة وكنت سعيدا بالانضمام إلى العمل الكشفي لأنني وجدت فيه مجالا واسعا للعمل التطوعي والذي أعتبره من عوامل تقدم الفرد والمجتمع كما أنه مجال جيد لاستغلال وقت الفراغ بما يعود بالنفع، خصوصا أن في تلك الفترة لم تكن التكنولوجيا قد ظهرت بوسائلها المختلفة وأتذكر انني في الكلية الصناعية أصبحت رئيسا لفريق الكشافة وهناك حضرت أول مخيم كشفي بمنطقة الفنيطيس في عام 1963م.
تحويل التعثر إلى نجاح
حدثني عن رحلتك الدراسية كيف كانت؟
رحلتي الدراسية شهدت تعثرا مبكرا، ففي المرحلة المتوسطة رسبت في الصف الثاني المتوسط وأعدت السنة وكانت وزارة التربية تسمح للطالب بالالتحاق بالكلية الصناعية بعد حصوله على شهادة الثاني المتوسط فقررت الالتحاق بها، وكنت أعتقد أن الكلية الصناعية مجرد ورش عمل تخلو من الدراسة والتعب، لكن بعد دخولي لم أجد ما كنت أتصوره، بل وجدت الكلية الصناعية عالما آخر ففيها مواد دراسية تحتاج إلى دراسة مستمرة وقد دفعني ذلك لمواصلة الدراسة إلى أن تخرجت من المرحلة المتوسطة وانتقلت بعد ذلك إلى المرحلة الثانوية، وفي السنة الأخيرة تم اختياري مع زميل آخر للسفر إلى جمهورية مصر العربية للاطلاع على المصانع وكانت المرة الأولى التي أسافر فيها خارج الكويت، إلا أنني وقتها لم أكن أعرف مصر إلا من خلال التلفاز، وبعد سفري إليها وجدتها مكانا مميزا للعلم والتعلم وفيها مجال للاستفادة في مختلف نواحي الحياة.
وكيف واصلت المشوار بعد التخرج من الثانوية؟
بعد التخرج من الثانوية كنت أبحث عن فرصة للعمل أو فرصة للحصول على بعثة دراسية وأول عرض لفت انتباهي هو عرض مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية ووجدت أن هندسة الطيران هي الطريق الأول بالنسبة لي فتقدمت إلى امتحان القدرات، وكان الامتحان باللغة الإنجليزية، وطبعا لوجودي في الأحمدي كنت أقرأ وأتكلم اللغة الإنجليزية بطلاقة فكت أترجم بعض الأسئلة للطلبة وأقوم بمساعدتهم لكن النتيجة نجح الرفاق جميعا إلا أنا، ولم أحتج وقتها لأن فرص العمل كانت كثيرة، خاصة أن النجاح في الثانوية العامة خلال تلك الفترة كان يعتبر إنجازا عظيما، وأذكر أن أسماء الخريجين كانت تعرض في وسائل الإعلام ولذا قررت البحث عن فرصة أخرى.
بعثة دراسية
أين كانت الفرصة الأخرى في ظل تعثر الأولى؟
في تلك الأثناء شاهدت إعلانا لوزارة التربية للراغبين في الحصول على بعثة للدراسة في المملكة المتحدة في الإطفاء البحري ولم يجذبني في الإعلان إلا الدراسة في المملكة المتحدة فتقدمت للحصول على البعثة الدراسية ولم أكن أعرف وقتها تفاصيل الدراسة، فقط كنت أجد في داخلي رغبة للدراسة في المملكة المتحدة، ولله الحمد تم قبولي وفي الإطفاء تم تدريبنا لمدة أشهر قليلة لتبدأ الرحلة.
متى بدأت رحلة الدراسة في المملكة المتحدة وما تفاصيلها؟
بدأت تلك الرحلة في عام 1971 وكان في مخيلتي أنني أذهب إلى عالم آخر لأنني خرجت من حياة بسيطة إلى مجتمع أكثر انفتاحا وأكثر تطورا، وما أن وصلت إلى المطار حتى رأيتني أقف أمام كل شيء أراه وبمجرد أن وضعت حقيبتي في الفندق نزلت لأتجول في الشوارع على الرغم من برودة الطقس وهكذا كانت البداية في بريطانيا وكانت الفترة الأولى مخصصة لدراسة اللغة واستفدت كثيرا من دراسة اللغة بشكل أكاديمي وبعد انتهاء المرحلة الأولى انتقلنا إلى شمال إنجلترا ولم تكن الصورة واضحة بعد لكنني ركبت القطار في رحلة مدتها 3 ساعات لأجد نفسي في الشمال وفي اليوم الثاني ذهبت إلى الكلية وفوجئت هناك بأنها واحدة من أعرق وأكبر الكليات البحرية في بريطانيا.
صدمة المدة
هل تذكر بعض ما دار في المقابلة الأولى داخل الكلية؟
في المقابلة الأولى قالوا لنا إن مدة الدراسة 4 سنوات وكانت بالنسبة لي صدمة لأنني لم أكن أعلم بأن الدراسة مدتها 4 سنوات وأخبرونا بأننا سنحصل على شهادة قبطان سفن إطفاء، وبدأت الحياة الدراسية وكانت المدينة التي سكنت فيها مدينة صناعية صغيرة تطل على البحر، وكانت الحياة فيها بسيطة، كما أن غالبية سكانها كانوا من عمال مناجم الفحم وعمال البحر.
ما أبرز الأشياء التي استفدتها خلال الدراسة في الكلية البحرية؟
تعلمت من الدراسة في الكلية البحرية أشياء كثيرة أبرزها فنون البحر وعلومه وكل ما يتعلق بالخرائط والملاحة البحرية، وكان من ضمن البرنامج الدراسي جانب عملي فكنا نخرج كل يوم أحد إلى أعالي البحار عبر السفن الشراعية في الماء البارد وبعدها في سفن التجديف ومن ثم دخلنا في التقنية الملاحية الرادار وأجهزة الملاحة ولم تكن الأجهزة في تلك الفترة مثل التي توجد اليوم فكانت أجهزة ضخمة.
رحلة مفيدة
لا شك في أن رحلة الدراسة كانت حافلة بالمواقف والذكريات حدثني عن أبرزها؟
من أبرز الذكريات والمواقف التي لا أنساها وأجد لها تأثيرا كبيرا في حياتي عندما ذهبنا في برنامج تدريبي للالتحاق بناقلة الفنطاس فسافرنا من بريطانيا إلى أبوظبي ومن ثم إلى فرنسا وعبر طريق رأس الرجاء الصالح من الخليج إلى أوروبا رحلة استغرقت شهرا كاملا، وخلال هذه الرحلة تعلمت الحسابات اليدوية وكامل فنون البحر وتعلمت الصبر وعرفت أنه لا نجاح إلا بالمثابرة.
هل باشرت العمل بعد التخرج مباشرة؟
بعد التخرج انتقلت إلى إحدى كليات الإطفاء في بريطانيا لأخذ برنامج تدريبي مدته 3 اشهر وأيضا استفدت من البرنامج التدريبي الكثير من الأمور المتعلقة بالإطفاء فكانت خبرات إضافية والحقيقة أشعر فعلا بأهمية مثل هذه الدورات لأنها تفيد المتدرب خصوصا إذا كان جادا ويرغب في التعلم.
حدثني عن رحلتك مع الإطفاء كيف كانت؟
رحلتي في الإطفاء بدأتها في عام 1974 ضابطا مناوبا في التخصص البحري وكانت مجموعة من نواخذة الكويت هم من يديرون الإطفاء البحري وعلى أيديهم تدربنا، وأذكرهم جميعا إلى الآن وبعد العمل لمدة 3 سنوات اختاروني لأكون رئيسا للمركز وبعد 6 سنوات عينت رسميا على المراكز البحرية في رأس الأرض وفي الشويخ وبعد ذلك انتقلت كنائب مدير إدارة في الإدارة السابقة إدارة مكافحة وبعد ذلك عينت مديرا لإدارة المكافحة وهذه الدورة الوظيفية أفادتني كثيرا وجعلتني أعرف الكثير من الأمور في الإدارة العامة للإطفاء وأعتقد أن التدرج الوظيفي يساعد بشكل كبير على النجاح والتميز في العمل.
بعد هذه السلسة من الترقيات أين عينت وكيف تجد المناصب القيادية؟
عينت بمرسوم نائبا للمدير العام لشؤون المكافحة والتدريب وفي عام 2003 عينت مديرا عاما للإدارة، وفي الحقيقة المناصب القيادية فيها مسؤولية وأمانة كبيرة وتحتاج إلى متابعة وبذل جهد كبير ولذا كل مدير يريد أن يحقق نجاحا لابد أن يكون ملما بكل تفاصيل عمله وأن تكون لديه الرغبة الصادقة في العمل والبذل والعطاء وقد شعرت بحجم المسؤولية منذ اليوم الأول لتعيني مديرا عاما لكن ما يخفف وطأة المسؤولية وجود رجال أوفياء يعملون معي بكل إخلاص حبا في هذا الوطن وأهله الكرام.
ما أبرز المساهمات التي تفتخر بها خلال رحلتك في الإطفاء؟
في عام 1980 كنا إدارة من إدارات البلدية لكنني شعرت بأن هذا ليس مكاني، وكانت الجهود المبذولة من قبل رجال الإطفاء كبيرة وتحتاج إلى دعم وتشجيع، فآمنت بأن إدارة الإطفاء يجب أن تكون مستقلة وغير تابعة للبلدية ونتيجة لذلك قدمت استقالتي وتم الاعتراض عليها من قبل الأخ عبدالعزيز العدساني عندما كان رئيسا للبلدية وعندما عرضت عليه فكرتي وافق لتكون مشروع قانون وبعد العرض على مجلس الأمة تمت الموافقة على القانون في عام 1982 ليتم إنشاء الإدارة العامة للإطفاء على أن تكون لها إدارة وميزانية ملحقة وكانت نقلة رائعة أفتخر بمساهمتي فيها.
أمور مهمة للإطفائي
ما أبرز الأشياء التي حرصت على تغييرها؟
من الأشياء التي حرصت على تغييرها أمور عدة أبرزها ما يخص المرتبات وكذلك ما يخص تجهيز الأفراد فأتذكر أن «البلسوت» الذي كان يصرف لرجل الإطفاء قيمته ربع دينار ورأيت أن هذا الوضع لا يساعد على العمل فبذلت جهدا كبيرا لاستبدال ملابس رجال الإطفاء بنوعية أفضل وكذلك استبدلنا الشعار والرتب وبعد سنوات من العمل وجدنا أن الإدارة العامة للإطفاء يجب أن تخضع لوزير وليس لرئيس البلدية لأن رئيس البلدية يكون منتخبا ودفعنا بهذا الاتجاه إلى أن صدر قرار بحيث تخضع الإدارة لإشراف وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.
بعد صدور قرار استقلالية الإدارة كيف واصلت مسيرة التطوير؟
الحقيقة بعد صدور هذا القرار والذي بناء عليه أصبحت الإدارة العامة مستقلة زادت القدرة على العمل والتطوير، فأخذنا نعمل على استبدال الآليات والمعدات والزوارق والسيارات القديمة بأخرى جديدة، ورصدنا لذلك ميزانية تبلغ 65 مليونا، وجعلنا نظام الصيانة يتبع القطاع الخاص لأن هذا هو الأفضل وجعلنا للمباني والمراكز نظاما خاصا وقمنا بتصميمها بشكل رائع وكذلك أدخلنا حملة الشهادات الجامعية واليوم لدينا أكثر من 1100 ضابط وقد قمنا بإعادة هيكلة الإدارة بما يتماشى مع الوقت الحاضر ولمدة 20 عاما مقبلة، ولدينا اليوم أكثر من 3680 إطفائيا.
هل يوجد نقص في عدد الإطفائيين؟
توجد لدينا خطة خمسية وعلى ضوئها نعرف مدى حاجتنا للإطفائيين حسب استحداث المدن السكنية الجديدة وحسب الكثافة السكانية المتوقعة ومواعيد المناطق الصناعية وتاريخ إنشائها وبذلك نستطيع إحداث مراكز إطفاء جديدة بما يتماشى مع حاجة الدولة.
برأيك ما الأسباب التي تساعد الإطفائي على النجاح في عمله؟
هناك مجموعة عوامل تساعد الإطفائي على أن يكون ناجحا في عمله أهمها خلق الجو المناسب وإعطاء الموظف حقه وتوفير احتياجاته كما ينبغي كذلك أن نجعله يشعر بالأمان وأن له قيمته ومكانته في المجتمع.
محاربة الواسطة
نحن في مجتمع يعتمد على العلاقات الاجتماعية، كيف تتفادى هذا الأمر للتخلص من الواسطات؟
الحقيقة الواسطة من أكثر الأشياء التي تعرقل العمل دائما ولذلك سعيت لمحاربتها في الإدارة العامة للإطفاء وبدأت بنفسي فولدي محمد عندما تقدم كضابط في الإطفاء طلبت منه سحب أوراقه ولأننا في مجتمع يقوم على العلاقات الشخصية أدخلنا نظام القرعة لكل من يجتاز اختبار القدرات ولذلك لم يعد هناك وجود للواسطة وأصبح الجميع يشعر بالرضا.
ما نصيحتك التي تقدمها لكل من ينتسب للإدارة العامة للإطفاء؟
نصيحتي لكل من ينتسب للإدارة العامة للإطفاء أن يمارس عمله بكل جد واجتهاد لأن الوظيفة مضمونة ولكن هناك مسؤولية كبيرة تنتظر كل موظف ودائما أقول للمنتسبين للإدارة العامة للإطفاء عند كل حفل تخرج: كل موظف سيجد نفسه بعد 20 سنة إما أن يكون لديه 20 سنة خبرة أو 20 سنة خدمة، ولذلك فمهم جدا أن يهتم الموظف بتطوير نفسه وتأدية عمله بكل إخلاص.
خلال الرحلة الوظيفية لا شك أنك شهدت العديد من المواقف الصعبة حدثني عن بعض منها؟
خلال الرحلة الوظيفية وثقنا شهداء الواجب من الستينيات إلى هذه اللحظة لكنني حضرت حادثتين لن أنساهما طوال حياتي الأولى كانت عام 2000 في مركز التجميع بالروضتين وأثناء المكافحة كان هناك ضابط مفقود وكنت أحاول أن أقنع نفسي بأنه خرج من مكان الحادث لكن بعد إطفاء المكان وجدناه قد استشهد وهو ضابط الإطفاء نجم العنزي وكانت بالنسبة لي صدمة كبيرة جدا، والحادثة الثانية كانت في الفحيحيل عندما حضرت مكان الحادثة أخبروني بأن اثنين من الإطفائيين دخلا إلى الموقع وهما راجح عويضة وخالد شليويح وكانت الصدمة الثانية وفاتهما أثناء مكافحة الحريق والحقيقة هذا يؤكد على أن رجل الإطفاء يعيش مآسي الآخرين لأنه بالنهاية إنسان ويشعر بمن حوله وكل حادثة تكون فيها وفيات تسبب صدمة وحالة نفسية بالنسبة لرجل الإطفاء.
كيف تتم معالجة الإطفائيين الذين يصابون بالضغط النفسي أثناء تأدية عملهم؟
أشركنا مجموعة من الضباط الاختصاصين في علم النفس مهمتهم استخلاص الضغوط الناتجة من الصدمات التي يتلقاها رجال الإطفاء ونحن نهتم بهذا الجانب كثيرا لأنه جانب مهم جدا.
وقفة خاصة مع الأسرة
أثناء الحديث مع اللواء جاسم المنصوري وقفنا للتعرف على أسرته المكونة من 6 أبناء وهم: محمد نقيب في الداخلية، ومنى محامية في الفتوى والتشريع، وعبدالله محام في مكتب خاص، وحنان معلمة وتحضر لماجستير في التربية، وأحمد يدرس هندسة في الولايات المتحدة، ودانة آخر العنقود.. أما الزوجة الغالية أم محمد فكانت لها وقفة خاصة ومميزة من اللواء جاسم المنصوري، حيث قال: إن كان هناك سبب لنجاحي بعد الله ودعاء الوالدين فهو بلا شك أم محمد لأنها تحملت كثيرا وكانت تدير شؤون البيت بكل تفان وإخلاص.
الأحمدي دار طفولتي
خلال لقائي مع اللواء جاسم المنصوري وبينما كنا نسترجع ذكريات الأحمدي، تلك المنطقة التي عاش فيها طفولته ذكر اللواء المنصوري أنه بصدد عمل كتاب يحمل عنوان «الأحمدي دار طفولتي»، وسيحتوي هذا الكتاب مقتطفات من تاريخ الأحمدي وصورا نادرة من الأماكن البارزة التي اندثرت، وعندما تطرق الحديث لهذا الموضوع أكد رفضه الشديد لهدم الأماكن التاريخية البارزة في الأحمدي.
تدريب أفراد الأسرة
في الآونة الأخيرة اشتعلت حرائق في العديد من المنازل نتيجة عوامل عديدة، اللواء المنصوري ذكر أنه من الضروري تدريب أفراد الأسرة على كيفية التعامل مع الحريق عند حدوثه وحتى الخدم يجب أن يتم تدريبهم، وهذا ما يحرص عليه اللواء جاسم المنصوري والذي تعرض بيته للحريق في إحدى المرات لكن بفضل الله جاءت العواقب سليمة.
الباب المفتوح
كثيرا ما كان اللواء جاسم المنصوري يردد أثناء اللقاء بأن رجل الإطفاء له مكانته في المجتمع، لذا يجب أن نحرص على أن يكون دائما محبا لعمله ليتمكن من العمل في يقظة وتركيز، وانطلاقا من هذا يحرص المنصوري على تخصيص يوم الاثنين لاستقبال كل موظف لديه مشكلة لمساعدته في إيجاد الحل المناسب لها.