زكي عثمان
سنكون على موعد مع المتعة خلال شهر من الآن.. ولِمَ لا.. فالعرس الأفريقي سينطلق غدا في مصر التي تحدت نفسها، وأعادت تأهيل البنية التحتية لأكبر 6 ملاعب فيها خلال 6 اشهر فقط من هذا الحدث الكروي الكبير، بعد قرار سحب تنظيم البطولة من الكاميرون في يناير الماضي، بسبب تأخرها في تجهيز ملاعبها وتأجيل استضافتها الى النسخة التالية بالعام 2021. مصر شكلت خلية عمل على مدار الأشهر الستة الماضية بتعليمات مباشرة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي وفر الدعم المادي الكبير لإعادة تأهيل هذه الملاعب، ونجحت في عمل منظومة رياضية جديدة ستساهم في تطوير الرياضة المصرية على مدار السنوات المقبلة بعد أن عانت لسنوات طويلة من الإهمال وعدم التطوير، وهو الأمر الذي انعكس على تراجع مستوى الكرة المصرية بعد أن ظلت لسنوات طويلة «كبيرة القارة».
فعندما تنطلق فعاليات النسخة 32 من بطولات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم «كان 2019»، ستكون القارة الأفريقية على موعد مع نقطة تحول جديدة في تاريخ هذه البطولة القارية العريقة، لكون البطولة ستقام للمرة الأولى في فصل الصيف الأوروبي بعدما كان معتادا إقامتها في مطلع العام (فصل الشتاء الأوروبي) لتتماشى بهذا مع معظم البطولات الكبيرة العالمية والقارية الكبرى، علما أن هذا الأمر انعكس سلبا على البطولة التي طالما تعرضت لانتقادات عديدة في الماضي بسبب إقامتها في شهري يناير وفبراير، وهو الأمر الذي كان يتعارض مع ارتباطات معظم النجوم المحترفين بالأندية الأوروبية.
كما ستشهد النسخة الجديدة من البطولة رقما قياسيا جديدا قبل ضربة بدايتها، حيث تشهد للمرة الأولى في التاريخ مشاركة 24 منتخبا على غرار ما حدث من زيادة في النسخة الماضية من بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) بفرنسا، ولهذا، يترقب المتابعون للبطولة ما ستسفر عنه هذه الزيادة من تأثير على مستوى البطولة بشكل عام، خاصة أن هذا العدد الجديد من المنتخبات يقترب من نصف عدد منتخبات القارة. ومع زيادة عدد المنتخبات في البطولة، سيرتفع عدد اللاعبين المدرجين في قوائم المنتخبات المختلفة إلى 552 لاعبا بواقع 23 لاعبا في قائمة كل فريق، وهو رقم قياسي جديد في تاريخ البطولة بزيادة 50% على الرقم القياسي السابق (368 لاعبا).
مرة اخرى، كسبت مصر الرهان وأثبتت أنها قادرة على التعامل مع الأحداث والمناسبات الكبيرة، في حين ينتظر ويترقب عشاق الدائرة المستديرة مباريات البطولة للاستمتاع بالمواهب الأفريقية سواء المعروفة حاليا والتي يتقدمهم الفرعون الصغير محمد صلاح أفضل لاعب أفريقي في العامين الأخيرين وثاني أغلى لاعبي العالم حاليا بقيمة تجاوزت الـ 200 مليون يورو أو المواهب الشابة التي ينتظر أن تكشف عن نفسها أمام سماسرة الأندية الأوروبية التي تنتظر هذا الحدث بفارغ الصبر لثقتها الكبيرة في مواهب القارة السمراء.