هادي العنزي
تزهو «قاهرة المعز» هذه الأيام بأصدقائها الأفارقة بعدما تقاطروا عليها من مختلف البلدان؛ ليشهدوا عرس أفريقيا الكروي الـ 32، وبين «تفضل يا بيه وتفضل يا فندم»، يلقى الجميع كل الترحيب في بلد عرفه أهله بالطيبة وروح الدعابة اللاذعة أحيانا.
القاهرة ليست بحديثة عهد بأصدقائها فهي ترتبط بهم بوشائج تضرب جذورها آلاف السنين في تاريخ القارة السمراء.. تحمل لهم في كل مرة جديد العلم وصحيح الدين ونور الحضارة ولا تعود منهم إلا وقد أضاءت دروب حياتهم بطرق نافعة مختلفة حتى ان بعضهم قد اطلق عليها لقب «مدينة النور».
«الزفة المصرية» حاضرة بالطبول والأهازيج الأفريقية في مدن السويس والإسكندرية والإسماعيلية و«قا هي رع» أو «جنة الشمس».. الجميع مجتهد والقلوب عطشى للقاء، ليس رياضيا في أغلبه وإن جاء بمسحة كروية، فهم قدموا من بطون أفريقيا وأوديتها ليجددوا الود مع أهل الكنانة ويأنسوا بصحبة النيل ولياليه السرمدية الحالمة، ولا ضير إن خرج منتخب بلادهم مبكرا من الدور الأول، فالظافر بالكأس منتخب واحد وهم لم يأتوا لمشاهدة المباريات فقط، ولكن إن طال المقام فذاك منى النفس ومرادها.
العرس الأفريقي الرياضي، عروضه متواصلة ولا تخلو من المتعة ولا تغادرها الروح الرياضية في جميع مبارياتها، وبين خيبة هنا وسعي للتعويض في الغد، وتأهل للدور الثاني يعزز الثقة ويشحذ الهمم للمنافسة على اللقب الـ 32.. تستمر الأماسي ويعلو قرع الطبول ببهجة غامرة والحظوظ ـ في أغلبها ـ متساوية، والباحثين عن الألماس الأفريقي النادر المطلوب عالميا يجوبون الملاعب بحثا عن المواهب الجديدة لعلهم يجدون ضالتهم الجديدة، جوهرة لم تكتشف من نوعية المصري محمد صلاح أو المغربي حكيم زياش أو السنغالي ساديو ماني أو الجزائري رياض محرز وذلك مطلب ليس ببعيد فلطالما قدمت أفريقيا كل نفيس للعالم.. والمنجم لم يكتشف كله بعد.
وكما حضروا.. تجد «شرفتنا يا بيه» تطرق أسماع المغادرين في وداع محبب.