زكي عثمان
لم يكن لاعبا عاديا، وإنما «ثعلب» يصول ويجول ويسجل أهدافا «ماكرة» في الملاعب المصرية والسعودية خطف خلالها أنظار الجميع من محبي كرة القدم في العالم العربي وأصبح اسمه معروفا.
إنه نجم الكرة السعودية أمين دابو لاعب المنتخب السعودي الأسبق ولاعب نادي أهلي جدة الذي انتقل الى جوار ربه أول من أمس عن عمر 69 عاما، بعد رحيل زوجته بأسبوع واحد فقط، حيث تعرض لأزمة صحية تواجد على إثرها في أحد مستشفيات مدينة جدة، قبل أن تتأزم حالته ويفارق الحياة.
ويعد أمين دابو، الملقب بـ «ثعلب الكرة السعودية» بسبب مهاراته المميزة، أحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم السعودية، حيث بدأ ممارسة اللعبة ضمن فرق الأحياء في القاهرة، وارتدى قميص النادي الإسماعيلي المصري، قبل أن ينتقل الى نادي أهلي جدة السعودي، وحصل على الجنسية السعودية وأصبح أحد أعمدة المنتخب السعودي وصال وجال في تصفيات كأس العالم 1982، إلى أن أصبح أحد أفضل 5 لاعبين في تاريخ كرة القدم السعودية. وسجل دابو ظهورا مع أهلي جدة في 202 مباراة بمختلف البطولات الرسمية والودية كما شارك في 22 مباراة رسمية مع منتخب السعودية. كما امتلك دابو تاريخا كبيرا من الإنجازات الكروية مع الأهلي، حيث حقق 8 بطولات محلية وخارجية (بطولة كأس جلالة الملك 4 مرات وبطولة كأس المصيف ودرع الدوري مرتين وبطولة كأس دول مجلس التعاون الخليجي)، كما انه سجل مع أهلي جدة والإسماعيلي والمنتخب السعودي أكثر من 250 هدفا. وبعد مسيرة حافلة بالبطولات وفي مباراة تاريخية، اعتزل دابو بمشاركة فريق فينورد روتردام الهولندي وحضور الأسطورة يوهان كرويف بالعام 1984.
«اللي دابو.. دابو»
ولد أمين دابو في حي شبرا بالقاهرة في 3 ديسمبر 1951 من أم مصرية وأب من أصول سنغالية ولديه من الأشقاء اثنان رجال وسيدة وبدأت ممارسته للعبة كرة القدم في فرق الأحياء بالعاصمة المصرية، كما درس في مدرسة الليسيه الفرنسي قبل أن يقرر والده نقله إلى أحد المعاهد الإسلامية ليكون رجل فقه، والتحق أمين بفريق معهد البحوث الإسلامي وكان من أمهر اللاعبين وانضم بعد ذلك لفريق يدعى «مالة» وتعرض لصدمة قوية بعد أن لاحظ المدرب حينها سلبيات فيه مثل ضآلة جسمه وصغر حجمه وأنه لا يصلح للمشاركة بإحدى المباريات في بورسعيد ولكن زملاءه طالبوا من مدرب الفريق منحه الفرصة للمشاركة وقد وافق مترددا، واستثمر أمين هذه الفرصة وأثبت نفسه وصار لاعبا أساسيا.
وعندما توفي والده عام 1969 تأثر كثيرا فتوقف عن اللعب فترة ثم عاد والتحاق بالإسماعيلي بعد أن شاهده سيد عبدالرزاق بازوكا وأعجب بمستواه كثيرا وطالبه بانضمامه الى صفوف دراويش مصر، حيث تألق رفقة الفريق ونال إعجاب رئيس النادي عثمان أحمد عثمان وجاءت شهرته بشكل أكبر حينما لعب أمام الأهلي بنجومه الكبار في دور الثمانية لكأس مصر وسجل هدف الفوز لفريقه.
وهنا قال أحد المشجعين الحاضرين في الملعب بلهجته الصعيدية «مين اللي دابو».. أي مين اللي سجل الهدف.. فرد عليه الجالس بجانبه: «اللي دابو دابو».
عندما تدخل السادات لانتقاله الى الأهلي
وصلت شهرة أمين دابو إلى الخليج وكان تحت عين إدارة أهلي جدة بالتحديد، حيث حضر وفد للتفاوض مع الإسماعيلي على ضم اللاعب بالعام 1976 بطلب من المدرب البرازيلي ديدي أحد أفضل المدربين الذين حضروا إلى الفريق، وبدأ مسؤولي الأهلي التحرك لضم دابو وعلى رأسهم الأمير عبدالله الفيصل، والأمير محمد العبدالله الفيصل، والأمير عبدالله بن فيصل، في عهد رئيس النادي وقتها خالد بن عبدالله، ولكن مسؤولي الإسماعيلي رفضوا العرض المغري المقدم للاعب نظرا لحاجة الفريق لجهوده.
وقد استغل الأمير عبدالله الفيصل فرصة لحضور مناسبة زواج ابنة الرئيس المصري محمد أنور السادات على نجل عثمان أحمد عثمان، ليطلب منه شخصيا التدخل لضم دابو.. وبالفعل تحدث مع مسؤولي الإسماعيلي ووافقوا على الفور. وذهب دابو إلى النادي الأهلي ليبدأ فاصلا جديدا من الإبداع في الملاعب السعودية، وقد أطلقت عليه الجماهير اسم «الثعلب الأهلاوي» بعد تسجيله هدفا في مرمى الاتفاق بطريقة ماكرة في كأس الملك. وحصل أمين دابو على الجنسية السعودية ومثّل المنتخب الوطني وكان أحد نجومه حتى قرر اعتزال لعبة كرة القدم بالعام 1984 واتجه لمجال التحليل والتدرب، حيث تولى مسؤولية تدريب نادي الاتحاد لفترة وعمل كمعلق وناقد رياضي ومحلل.