Note: English translation is not 100% accurate
عوانة.. مر من هنا!
29 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
عبدالله العنزي
بهدوئه المعتاد، أبى نجم ذياب عوانة الا أن يتسلل من سماء الكرة الاماراتية في ليلة ذات مأساة كبيرة، تاركا من خلالها أحلام المنتخب الأبيض بشقيه الأول والاولمبي تتحطم حزنا على فقدان احد أجمل المواهب الكروية ليس في الامارات فقط، بل بالقارة الآسيوية بشكل عام.
وان رأيتم الكرة في ملاعب الامارات هذا الموسم تنتقل سريعا بين أقدام اللاعبين فلا يغركم انه تكتيك مدرب او مهارة فريق؟ هي فقط تبحث عن عوانة لتستقر عنده، وان استعصت الكرة يوما على أحدكم ورفضت أن تطاوعه، فقط استحلفها بمحبوبها عوانة وستجدها تخر باكية أمامك قبل أن تعلن لك عن السمع والطاعة، وان سمعتم فارس عوض يعد أسماء 10 لاعبين فقط في التشكيلة الأساسية للأبيض قبل المباراة فلا تستغربوا؟ فعوانة لاعب لا يمكن حذف اسمه من القائمة بهذه السرعة، وان قام عامر عبدالرحمن بتمرير الكرة في المكان الخالي، فاعلموا ان عوانة كان يقف هنا.
وعوانة كما عرفناه، لاعب من الطراز الرفيع، ذو شخصية مميزة، يعجب ناظريه منذ الوهلة الأولى بالمستطيل الأخضر، يفرض احترامه على زملائه ومنافسيه بأخلاقه قبل مهارته، كثرة تمريراته للكرة تعطيك فكرة على سخائه وكرمه، مساهمته في الأعمال الخيرية والإنسانية والتوعوية تدل على نضجه المبكر رغم صغر سنه، ذكي في اختياراته بعد ان اختار الطريق السهل لكي يخلد تاريخ كرة القدم كأول لاعب ينفذ ركلة جزاء عن طريق «الكعب».
ورغم علمنا بمدى الوضع النفسي السيئ الذي يعيشه لاعبو المنتخب الاولمبي الاماراتي ومدربهم مهدي علي، إلا أنهم مطالبون أكثر من اي وقت مضى بضرورة تحقيق الانتصارات في استحقاقاتهم المقبلة والوصول الى اولمبياد لندن 2012 واهدائها الى روح زميلهم عوانة، الذي تقاسم معهم كل الذكريات الجميلة من الحصول على كأس آسيا للشباب وكأس الخليج وفضية الألعاب الآسيوية، بالإضافة إلى المغامرة المميزة لمنتخب الشباب في كأس العالم 2009 والوصول الى الدور ربع النهائي قبل أن يخرج عوانة ورفاقه بهدف «قاتل» أمام كوستاريكا في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي.
تعالوا نسير في درب عوانة «القصير» لنقتبس منه الإصرار والتحدي والطموح وقصص النجاح، دعونا نحط الرحال في بيته الذي نشأ به، في طاعته لوالديه، في «الحواري» التي داعب بها معشقته «الكرة» لأول مرة، في مدرسته التي واظب واجتهد بها، في التزامه بملاعب التدريب، في إخلاصه وحبه لوطنه، في الانجازات التي حققها، في صبره على الإصابات التي طاردته، في المسجد الذي بناه لعبادة الله.
تعالوا نسير معا في ذلك الشارع الذي فارق به الحياة، لنضع في نفس مكان الحادث نصيحة لكل شبابنا نكتب بها: «ذياب عوانة...مر من هنا».
يقولون العرب: «صدر الشمالي ما يضيق بساع».. وانا اقول صدرونا «يا ذياب» ما عادت شمالية.