Note: English translation is not 100% accurate
جثث بجانب كميل شمعون..!
21 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
عبدالله العنزي
أمس الاول كانت خسائر لبنان فادحة، 24 شهيدا من جراء تفجرين انتحاريين بالقرب من السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وخسارة منتخبها بالأربعة أمام منتخب إيران أيضا فقد على اثرها رضا عنتر ورفاقه الامل بالتأهل الى كأس آسيا 2015.
كان أمرا غير مستحب ان تقام في المساء مباراة كرة قدم بين منتخبين على بعد كليومترات قليلة من دماء ضحايا لم تجف بعد من التفجيرين اللذين وقعا في الصباح، فكيف للاتحاد الآسيوي لكرة القدم ان يطلب من لاعبي لبنان وإيران ان يتجردوا من مشاعرهم الانسانية ويركلو الكرة من دون أي تأثير بالضحايا الابرياء اللذين سقطوا، خصوصا ان كلا المنتخبين كان معنيا بجهة أو بأخرى بالتفجير، فلبنان هو البلد الذي حدث بهالتفجير وإيران هي الجهة المستهدفة.
يبدو مشهد المباراة مشابه لحادثة مباراة هيسل بنهائي ابطال أوروبا 1985 بين ليفربول الانجليزي وجوفنتوس الايطالي، والتي مات قبل بدايتها بساعة 39 مشجعا اثر تدافع بين جماهير الفريقين في المدرجات، يومها جاء القرار من الاتحاد الأوروبي بلعب المباراة في ملعب على جنباته أرواح أزهقت منذ ساعة فقط، فجن جنون الأوروبيين من كيفية لعب كرة قدم بهذا الوضع المأساوي.
بعد هذه الحادثة بسنوات، جعل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لعبة اكثر إنسانية، وصلت الى إعطاء صلاحيات لحكم المباراة في الغاء المباراة اذا ما كانت هناك هتافات عنصرية ضد اي لاعب.
هتاف عنصري يوقف المباراة في أوروبا! بينما تلعب مباراة كرة قدم في آسيا بين لبنان وإيران على بعد شارعين فقط من أشلاء جثث لبنانيين وإيرانيين على حد سواء!
تصفح اللبنانيون صباح امس الجرائد، وفي صفحاتها الاولى صورة عن اشلاء الضحايا بالتفجير، وفي الصفحات الداخلية صورة عن مباراة كرة قدم، وكأنهم يحاكون بأصبوحتهم امس قصيدة احلام مستغانمي التي كتبتها في أكتوبر 1973:
«لا زلت أشتري الجريدة كل صباح بحكم العادة
ولا زالت القاهرة تتردد
وبغداد ترفض
ودمشق تقاوم
وبيروت ترقص
ولا زلت أكتب إليك..... »
الوضع لم يتغير في الوطن العربي منذ قصيدة مستغانمي في عام 1973 والى الآن، لكن ما يستحق التغيير في القصيدة هو البيت الاخير:
«ولا زال الاتحاد الآسيوي....»