في العام 1986، دافع نجما المنتخب العراقي السابقان أحمد راضي وباسل كوركيس سوية عن ألوان المنتخب العراقي خلال كأس العالم لكرة القدم في المكسيك مرتديين الزي نفسه. اليوم، يتواجه الزميلان السابقان في لائحتين مختلفتين لحجز مقعد في البرلمان المقبل.
ويشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في 12 مايو، اللاعب السابق شاكر محمد صبار الذي خلفهما في المنتخب العراقي، كمرشح عن محافظة الأنبار في غرب البلاد.
وليست كرة القدم الرياضة الوحيدة التي يخوض لاعبوها غمار الانتخابات، فيشارك في السباق رئيس الاتحاد العراقي للسباحة وعضو المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية سرمد عبد الاله ضمن قائمة "النصر" التي يرأسها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، إضافة إلى رئيس الاتحاد العراقي ونائب رئيس الاتحاد الاسيوي لألعاب القوى طالب فيصل على لائحة "دولة القانون" التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
كل تلك الشخصيات الرياضية تخوض السباق الانتخابي استنادا إلى سمعة وشهرة كبيرتين، في بلد يدين فيه محتجون من سنوات سوء إدارة الدولة وفساد السياسيين.
-"معروفون ولهم جمهور"-
يقول الموظف حسين حسن (45 عاما) أحد الناخبين في بغداد إن "لاعبي كرة القدم، وخصوصا أعضاء المنتخب العراقي السابقين، معروفون ولهم جمهور صفق لهم في مناسبات عدة".
ويضيف "اليوم جاء الدور على هؤلاء النجوم لخدمة أبناء شعبهم، أعتقد انهم يتمتعون بثقة مقارنة ببقية السياسيين الذي فشلوا في صنع التغيير".
وهو ما يراه أحمد راضي (54 عاما)، الدولي السابق وأفضل هداف في تاريخ العراق، منطقيا.
ويرى راضي المرشح على قائمة "ائتلاف الوطنية" التي يتزعمها إياد علاوي، أن "المواطن العراقي بحاجة إلى من يشعره بأن هناك من يخاف على مصالحه ويطالب بتأمين مستلزمات عيشه".
ولهذا، يقول راضي إنه اختار قائمته "لأنها تضم مزيجا من القوميات والطوائف المختلف وهي قائمة ليبرالية عابرة لكل أشكال الطائفية".
أما زميله السابق، باسل كوركيس (57 عاما)، فانضم إلى لائحة "أبناء الرافدين" التي تضم مسيحيين كلدانيين وآشوريين وسريان، وهم أقلية انخفض عددها من نحو مليون قبل 15 عاما إلى أقل من 300 ألف شخص اليوم.
ويراهن كوركيس، المدير الإداري الحالي للمنتخب العراقي لكرة القدم، على ثقة أجيال مشجعي المنتخب واهتمامهم بنجومه الذين تركوا بصمة.
يقول المرشح عن أربيل في إقليم كردستان العراق إن ترشحه هو لحماية "مصالح المسيحيين ومراعاة حقوقهم وإعادة استحقاقاتهم التي فقدوها وخصوصا ممتلكاتهم الشخصية. علينا أن ندافع عنهم مثلما ندافع عن كل مصالح العراقيين".
حماية المصالح هو أيضا هدف المرشح السني شاكر محمد صبار. يخوض الكروي الوحيد الذي لعب في جميع المراكز نظرا لمهاراته ما عدا حراسة المرمى، السباق الانتخابي ضمن قائمة "تمدن" التي تعد العاصمة بغداد مركز ثقلها الأساسي، مستندا إلى قاعدة جماهيرية في مدينة الأنبار.
قرر صبار الترشح في الرمادي رغم تحذيرات تلقاها من أسرته التي نصحته بـ"عدم خوض الانتخابات والانسحاب لقناعتهم بغياب فرص التغيير".
ويرى ابن كبرى مدن محافظة الأنبار التي طرد منها تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2016 "واجهت مراحل صعبة وقاسية وعانى الناس فيها كثيرا. حان الوقت للمطالبة والدفاع عن مصالح هؤلاء الناس شأنهم شأن بقية العراقيين".