هادي العنزي
قدمت الكرة الكويتية الكثير من النماذج المشرفة في العطاء والتضحية والخلق الرياضي القويم، ومن هؤلاء الذين بقوا في الوجدان المغفور له بإذن الله الحارس الأسبق للنادي العربي والمنتخب الوطني سمير سعيد.
سمير حقق العديد من الإنجازات الكبيرة مع الأخضر والأزرق، وجعل بمهارته العالية من مرماه حصنا منيعا على المهاجمين وعقبة يشق على الراغبين تخطيها، حتى أضحى لدى العديد من المنافسين بمنزلة خط دفاعي ثان لفريقه، لكن ذلك لم يكن العلامة الأبرز في مسيرة سمير، بل كان جزءا مهما في حياته الثرية بالكثير من المعاني السامية.
بوعلي.. قدم نماذج إنسانية رائعة طوال حياته الرياضية والشخصية، كان عنوانا للتضحية والروح العالية عندما أصر على مواصلة اللعب مصابا بكسر في الفك مع الأزرق، وحافظ على شباك العربي خالية من الأهداف لعامين متتاليين (نوفمبر 1987 وحتى نوفمبر 1989)، وهي أطول فترة ممكنة، مقدما القدوة في الإصرار والعزيمة، كان حريصا على «الأسرة العرباوية» بجميع أطيافها مغلبا المصلحة العامة على الخاصة، فكان الرجل الذي يجتمع عليه الإخوة المتخاصمون، قدم الكثير من المساعدات المالية للمحتاجين، ولم يعلم أحد بذلك حتى ذكره من ساعدهم بعد وفاته، فكانت يد الخير تعلو وتسبق على يد الحارس، تولى الإدارة فكان حريصا على تحقيق أفضل النتائج في جميع الألعاب التي تولى إدارتها بالنادي العربي، حتى سجلت الألعاب التي تولى إدارتها نقلة نوعية في النتائج بمختلف مراحلها السنية. يد الموت خطفته في لحظة أحزنت الكويت بأسرها في الخامس عشر من أبريل 2012، لكن جماهير الوفاء بالنادي العربي خلدت ذكراه، بعدما أصبحت تقف احتراما عندما تصل مباريات الأخضر إلى الدقيقة 22 (رقم قميصه) تقديرا لمسيرة رجل قدم الكثير ولم ينتظر الرد أو الإطراء.. سمير سيبقى منارة في الحركة الرياضية الكويتية تذكرنا بكل المعاني المحترمة والقيم الرياضية والإنسانية السامية.