بيروت - ناجي شربل
لم يحمل فيروس كورونا المستجد جديدا بالنسبة الى اللبنانيين على الصعيد الرياضي، ذلك ان الموسم الرياضي كان معطلا بالكامل منذ احتجاجات 17 أكتوبر 2019 غير المسبوقة في تاريخ البلاد بين احتجاجات فرضت ظروفا أمنية معينة، وانعكست إقفالا لمنشآت رياضية، فضلا عن تداعيات اقتصادية نتيجة أزمة نقدية وتراجع سعر صرف الليرة اللبنانية تجاه الدولار الأميركي.
بين ذلك كله، جاء فيروس كورونا ليضيف بندا في أزمة لبنانية مفتوحة سواء على الصعيدين الرياضي او الاجتماعي وغيرهما، لكن اللافت ان لبنان الصغير بمساحته 10452 كيلومترا مربعا لم يعرف شللا في مرافقه الرياضية وغيرها في ذروة الحرب الأهلية (1975 - 1990) وحرب يوليو الإسرائيلية (2006)، الى ظروف أخرى.
صحيح ان الحرب الأهلية اللبنانية عطلت البطولات الرياضية الرسمية، الا ان الأنشطة لم تتوقف، وصحيح أيضا انه أثناء الاجتياح العسكري الاسرائيلي في يونيو 1982 دمر الطيران الحربي الاسرائيلي مدينة كميل شمعون الرياضية بالكامل، الا ان الحركة الرياضية الخجولة استمرت، وبينهما تمرين بعض لاعبي النجمة برفقة عراب النادي التاريخي سمير «أبو علي» العدو في جبيل الواقعة على الساحل المتوسطي شرق بيروت.
لم تتوقف الحركة، ولم يرفع اللبنانيون العشرة في أشد ويلات الحروب، إلا أن الأمر يختلف حاليا في غياب التجمعات، وتدشين عهد جديد فرضه كورونا بـ «العمل والتعليم عن بعد».
لكن كيف يطبق ذلك على الصعيد الرياضي؟ وما تداعيات حقبة ما بعد كورونا لجهة حظر التجمعات الى فترة غير محددة؟
الصمت يلف المنشآت الرياضية اللبنانية وغيرها، شأن غالبية القطاعات في البلاد، التي تعاني نقصا حادا في البنى التحتية، مع طفرة إيجابية في انتشار المنشآت الرياضية في كل أنحاء البلاد، لكنه صمت يفرق بين الأهل والرفاق خشية الوقوع في مصيدة عدو غير مرئي يعرف بـ«الفيروس»، وهو تحول وباء عالميا.
قبل إعلان الحكومة اللبنانية حال التعبئة العامة الصحية، وبعدها فرض حظر تجول ذاتي من قبل الأفراد، ظل الرياضيون يلتقون ولو بشكل متقطع في مناسبات أو سهرات ليلية.
في 14 فبراير الماضي وقبل الاعلان عن تسجيل أول حالة كورونا في لبنان، اجتمعت العائلة الرياضية من رئيس لجنة أولمبية لبنانية ومدير عام لوزارة الشباب والرياضة ورؤساء اتحادات ونواد وإعلاميين في ذكرى الأربعين يوما لغياب عميد الإعلاميين الرياضيين اللبنانيين والعرب نعيم نعمان في بلدته بالمنصف (قضاء جبيل).
وقد استمرت لقاءات أهل كرة القدم في مقهى «صبح ومسا» على طريق مطار بيروت الدولي، لمالكه الزميل في صحيفة «الأخبار» عبد القادر سعد. وواظب مهتمون في الشأن الكروي بينهم رئيسا ناديي النجمة أسعد سقال والعهد تميم سليمان على الحضور بشكل متقطع.
سقال حضر في الليلة الأخيرة قبل قرار الحكومة إقفال المقاهي والساحات العامة، وفي كل النقاشات حضرت اقتراحات لتحريك النشاط الرياضي عبر دورات ودية على الأقل، إلا أن كل شيء تغير، لتدشن البلاد عهدا غير مسبوق في الحظر والشلل في كل المرافق ومنها الشأن الرياضي، شلل كامل، وارتفاع أرقام كورونا لجهة انتشار الوباء أكثر في المناطق اللبنانية، كل هذا لا يبشر بعودة الأنشطة الرياضية والتجمعات على اختلاف أنواعها.
وليس سرا ان التجمعات المتاحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تشهد نقاشات حول تأمين بدائل معيشية لحقبة ما بعد كورونا.
بدائل لا تلحظ تأمين الخبز من الرياضة وغيرها، مع ارتفاع الكلام عن أزمة اقتصادية عالمية. أزمة تضاف الى يوميات لبنانية عرفت كل شيء، الى الصمت المدوي والشلل الذي فرضته جرثومة اسمها كورونا.