Note: English translation is not 100% accurate
احترس من خطورة «المانشافت»
2 يونيو 2010
المصدر : الأنباء
أحمد حسين
قبل انطلاق المونديال بأيام بدأ المحللون بنشر توقعاتهم عن هوية المنتخبات التي من الممكن أن تفوز باللقب، أو تلك التي ستقدم مستوى كبيرا، يصل بها إلى مراتب متقدمة.البعض رشح إسبانيا، لأنه المنتخب الأقوى على الصعيد العالمي حاليا، والبعض الآخر رشح البرازيل بحكم أنه منتخب يعرف كيف يفوز بهذه البطولة التي نالها 5 مرات، في حين ذهب آخرون إلى ترشيح منتخبات أخرى كالارجنتين وإنجلترا وايطاليا نظرا للمستويات الكبيرة التي تقدمها.وما يلفت النظر في تصريحات المحللين أنهم يستبعدون منتخب ألمانيا ثالث اكثر الفائزين باللقب (3 ألقاب) بعد البرازيل وايطاليا وكأنهم نسوا ما قاله اسطورة كرة القدم الفرنسي ميشال بلاتيني ان ألمانيا في أسوأ حالاتها تصل إلى النهائي، وفي قمة مستواها تحرز اللقب.
وإذا ما عدنا بالذاكرة إلى المونديال السابق في ألمانيا فسنجد الدليل، فالفريقان اللذان وصلا إلى النهائي (إيطاليا وفرنسا)، لم يكونا ضمن المرشحين في الدور الأول، بعد أن تأهلا بشق الأنفس إلى الدور الثاني، ومنه إلى الأدوار الأخرى، فقد قدم المنتخبان أداء متواضعا في البداية، ثم تطور مستواهما كثيرا من مباراة لأخرى، حتى وصلا النهائي، فكانت مباراتهما واحدة من أقوى نهائيات المونديال العالمي عبر التاريخ.
وإذا ما عدنا بالذاكرة إلى الوراء أكثر، وتحديدا إلى مونديال 2002، الذي عرف بمونديال المفاجآت، فقد كانت غالبية الترشيحات تصب في صالح الأرجنتين، التي كانت تضم نجوما لا يشك أحد في قدرتهم على إحراز اللقب، لكنها خرجت من الدور الأول، بعد أن فشلت في إحراز أكثر من 4 نقاط، ولم تسجل سوى هدفين، رغم وجود هدافين بارزين على رأسهم الهداف المعــروف بـ (باتي غول أو صائد المرمى) غابرييل باتيستوتا، إلى جانب كلاوديو لوبيز وهرنان كريسبو وإرييل أورتيغا، وغيرهم. كل هذه المفارقات تؤكد أن توقع هوية الفائز بكأس العالم المقبل غير ممكن حاليا.
وهناك حيرة تنتاب المرء حين يدور الحديث عن كرة القدم الألمانية، حيرة فيما يمكن اختصاره من التاريخ المجيد والجغرافيا المبهرة لبلد تعددت فيه العناوين البارزة والصفحات الناصعة والمواعيد الخالدة، التاريخ يقول إن أمجاد ألمانيا الكروية كتبتها الأندية والمنتخبات على حد سواء لأنها لم تترك لقبا تائها عن خزائنها الذهبية، والجغرافيا تقول إن ألمانيا تحتل مكانة رائعة على خارطة كرة القدم الأوروبية والعالمية، فأراضيها وأراضي الدول الأخرى تشهد على أروع الإنجازات وأهمها في عالم اللعبة الشعبية الأولى.
الواقعية هي من المفردات الأساسية في كرة القدم الألمانية، والانضباط هو أهم ما يميز العمل والسلوك لمن له علاقة قريبة أو بعيدة بكرة القدم في ألمانيا، وهكذا نكون قد عرفنا كلمة السر، ولماذا أصبحت الكرة الألمانية علامة مسجلة في الإنجاز والإتقان تماما كما هو معروف عن الصناعة الألمانية بمختلف فروعها، فإذا أردنا أن نتحدث عن الكرة الألمانية في القارة العجوز فسنجد أن حصادها وفير ووفير جدا، السجل الذهبي لمسابقات الأندية يقول إن الفرق الألمانية التهمت كل شيء، فلا وجود للقب لم يتجه إلى إحدى خزائن بايرن ميونيخ أو بوروسيا مونشنغلادباخ أو هامبورغ أو فيردر بريمن أما في كأس الأمم فإن البصمة الألمانية لونها ذهبي أيضا، فما حققته الأندية ليس بمعزل عن «المانشافت» الذي توج ثلاث مرات أعوام 72، 80، 96 وإذا انتقلنا إلى ما هو أشمل وأهم، إلى المونديال الذي يضم صفوة المنتخبات من كل القارات فسنكون أمام سجل يقول ان ألمانيا من أكبر أقطاب كرة القدم في العالم بفوزها بثلاث كؤوس ووصولها أربع مرات للمباراة النهائية، وهكذا حين ننتقل بين البطولات القارية والعالمية نجد أن كل حقبة تشهد على بصمة ذهبية ألمانية، وفي ذلك دليل على استمرارية نادرة في عالم كرة القدم، استمرارية تغني عن أي تعليق، فهي في حقيقة الأمر امتداد لتلك الواقعية ولذلك الانضباط اللذين يميزان العقلية الألمانية في العمل، استمرارية هي إفراز لاستقرار قلما نشاهده في مختلف منتخبات العالم التي تتغير فيها الأجهزة الفنية حسب الأهواء واللا منطق، فالكرة الألمانية لم تعرف أكثر من عشرة مدربين متفرغين لـ «المانشافت»، وهذا الاستقرار الذي تنفرد الكرة الألمانية عززه كم رائع من اللاعبين الأفذاذ، فكل حقبة كانت شاهدة على ميلاد أكثر من نجم كبير، فألمانيا قدمت لاعبين دونوا روائعهم في ذاكرة التاريخ الكروي، الا أن النجومية المطلقة في تاريخ الكرة الألمانية لا يمكنها أن تقترن باسم آخر غير فرانتس بكنباور الذي لم يطلق عليه جزافا لقب القيصر، إنه نجم النجوم واللاعب الوحيد الذي لا يجادل أحد في أحقيته بذلك، لأن مشواره اقترن بالنجاح كلما طرق مجالا يرتبط بكرة القدم، فتألق لاعبا ومدربا ورئيسا لناديه بايرن ميونيخ أو لحملة تخص بلده كتلك التي حققت لألمانيا استضافة كأس العالم 2006، إن نجومية بكنباور ونجاحاته المتعددة تعكس بصدق العقلية الألمانية التي أقل ما يقال عنها أنها نموذج ساطع في كرة القدم، وحتى أولئك الذين لا يحبون الكرة الألمانية ربما لغياب الرومانسية والمهارات الفردية على الشاكلة اللاتينية، حتى أولئك يعترفون في قرارة أنفسهم بأنها كرة تفرض الاحترام والتقدير وإذا كان هناك من يجادل في ذلك فعليه العودة إلى لغة الأرقام فهي أكبر دليل على صحة كلامي وهنا كيف لعبت ألمانيا في أقوى البطولات الأوروبية؟
ومنذ القدم عرفت كرة القدم بالمتعة والفنون وكانت متعتها حشوا من المهارات والمراوغات والتمريرات واستعراض التسديدات القوية والجميلة فإذا كان لديك الفن والمهارة فأنت اللاعب المميز وفريقك هو الافضل ولكن عندما يأتي أبطال حققوا الانتصارات واستحوذوا على الفوز وصار ذلك من طبعهم اصطدم العالم أجمع بالألمان، باختصار كان العالم في ذهول في تلك الحقبة من الزمن فهو يتذوق الكرة بطعمها الرائع من أقدام أناس ويفوز بالكأس ألمان أشبه بالماكينات. ولا تقل إنهم كانوا أقوياء بنية فقط فهناك الدول الاسكندنافية لا تقل عن ألمانيا لأنها كانت ميزة أوروبا بشكل عام والأفارقة أحسن بنية ولم يفعلوا شيئا لكنها صفات من نوع آخر اجتمعت في الألمان بل إنهم كانوا أبعد الأوربيين عن اللعب اللاتيني الذي سحر الملايين، وظل للألمان اسلوبهم الخاص.
وكان المشجعون الالمان يمنون النفس بتحقيق النجمة الرابعة في البطولة السابقة الا ان «المانشافت» فشل في التأهل للمباراة النهائية بعد الخسارة امام ايطاليا في نصف النهائي (0-2)مما اجل حلم الالمان لمونديال جنوب افريقيا. وتلعب ألمانيا ضمن المجموعة الرابعة التي تضم أيضا منتخبات أستراليا وصربيا وغانا.وكان المدرب الألماني يواكيم لوف قد منح فيليب لام شارة قائد «المانشافت» بدلا من المصاب مايكل بالاك، بالإضافة الى أن الحارس الأول سيكون حارس نادي شالكه مانويل نوير.ومن جانبه أشاد قائد المنتخب الألماني الأسبق لوثر ماتيوس بقرار منح الشارة لـ«لام» وأكد ان لام لاعبا مثاليا سيثبت بأنه قائد محنك لمنتخب بلاده.
المراقبون يرون أن منتخب ألمانيا الحالي من أسوأ المنتخبات التي مرت على ألمانيا لكن الانتماء والانضباط والتفاني في الملعب والحماسة المنقطعة النظير وحنكة ودهاء المدربين كثيرا ما فعلت فعلها مع المانشافت، وإذا كان منتخب 74 مثاليا فإن منتخب 2010 نقطة في بحر ذاك المنتخب، لكن تبقى ألمانيا على الدوام كبيرة بين الكبار وفي أسوأ حالاتها تكون بين الأربعة الكبار.