Note: English translation is not 100% accurate
السرقات المتكررة و«فوفوزيلا» المزعجة و«جابولاني» الفاشلة وأخطاء الحكام الساذجة وخروج الكبار أشياء أفسدت المتعة
مونديال للذكرى والنسيان.. متواضع فنياً وفاشل تنظيمياً
12 يوليو 2010
المصدر : الأنباء









أحمد حسين
أسدل الستار على مونديال «جنوب أفريقيا» مساء أمس وحمل كأس العالم فريق لأول مرة في تاريخه بينما تجرع من مرارة الكأس 31 منتخبا من مختلف قارات العالم، وبغض النظر عن هوية المنتخب الأوروبي الفائز باللقب كانت هناك في جنوب أفريقيا بعض السلبيات والكوارث والأخطاء والمشاكل المتعددة التي أفسدت حلاوة المونديال، وحملت هذه النسخة بعض الأشياء التي أفسدت متعتنا بالمونديال الكروي الكبير لعل أبرزها تكرار حوادث السرقة وأخطاء الحكام القاتلة ومشاكل الجابولاني المتكررة وانتشار الفوفوزيلا «المزعجة» بجانب خروج المنتخبات المرشحة والأداء الباهت للكبار.
ولكل كأس عالم طابعه الخاص، وذكرياته الخاصة، فمونديال جنوب أفريقيا هو «مونديال الفوفوزيلا»، والتي سيبقى صداها معششا في جدران مباني جنوب أفريقيا وأزقة منتزهاتها. واسماء كثيرة صاحبت مونديال جنوب أفريقيا.. فالبعض أطلق «المونديال الأفريقي» أو «المونديال الشتوي» و«البطولة السمراء» و«مونديال تعثر الكبار»، وهناك من أطلق لقب «مونديال السرقة» و«بطولة أخطاء الحكام القاتلة»... والكثير الكثير من الألقاب حملها مونديال 2010 مع ما حمله من أحداث وتفاصيل وعوائق، كان أولها ما لم يكن لأحد أن يتنبأ به، وهو غياب رمز دولة جنوب إفريقيا وأبيها الروحي المناضل نيلسون مانديلا عن حضور حفل الافتتاح بسبب وفاة حفيدته في حادث سير مروع بعد عودتها من حفل موسيقي قبل يوم من افتتاح كأس العالم. أما آخر الألقاب المتداولة فهو «مونديال الفوفوزيلا المزعجة».
الفوفوزيلا المزعجة
و لا داعي لذكر الأداة المزعجة التي نسمعها في كل مباراة ونتمنى ألا تنتشر في الملاعب العالمية لأنها قضت على الاهازيج والأغاني التي نسمعها في المدرجات. والفوفـــوزيلا هــي آلة نفخ بطـــول 65 سم يصدر عنها صــوت أحادي النغمة وتستعمل على مدرجات كرة القدم من اجل التشجيع وإضافة أجواء الحماس على الملعب والمباراة. والفوفوزيلا آلة محلية خاصة بجنوب أفريقيا وقد تم تعديلها مباشرة قبل المونديال وذلك للخطر الذي كانت تمثله هذه الآلة فقوة الموجة الصوتية التي تصدرها هذه الآلة تبلغ 127 وحدة د.ب. وهي درجة تؤدي إلى فقدان السمع كليا إذا ما تم النفخ قريبا من الأذن. أما النسخة المعدلة والتي أعلن عنها بعيد انطلاق البطولة فتبلغ حدة موجتها الصوتية 20 وحدة د.ب. وهي لا تشكل خطرا وإنما... تشكل صداعا وضغطا نفسيا لكل الموجودين في المكان من لاعبين وجمهور. فهذا الصوت الرتيب يبدأ بالارتفاع قبل المباراة بساعات مع بدء توافد المتفرجين إلى المدرجات، ويبلغ ذروته مع الصفارة الأولى والتي نكاد لا نسمعها، ولا ينتهي هذا النفير حتى بعد صفارة النهاية فيغادر الجمهور مقاعده، لا من يناقش ولا من يهلل، ولا من يتشاجر.
أكيد ان كرة جابولاني نالت من الانتقاد ما يكفيها ولكننا حتى اليوم لا نشعر وأن هذه الكرة مناسبة فمهارات اللاعبين «تائهة» بسببها والحراس يعانون. كما انها كرة خفيفة وسيئة وكانت أحد الأسباب التي أدت لفشل المونديال.
مونديال السرقات المتكررة
لم تنجح التدابير الأمنية التي اتخذتها جنوب أفريقيا في منع الجرائم وأعمال السرقة اليومية خلال كأس العالم، على الرغم من تعهدات مسؤولي اللجنة المنظمة بالسيطرة على الملف الأمني من خلال تعزيزات أمنية في المدن التي استضافت المباريات. وتشير إحصاءات دولية إلى أن نحو 50 شخصا يتعرضون للقتل يوميا، فضلا عن عمليات السطو على 40 سيارة والسرقات على مستوى الأفراد التي لم تتوقف ضد الجماهير والإعلاميين، وحتى بعثات المنتخبات المشاركة منذ انطلاق المونديال في 11 يونيو الماضي وحتى نهايته امس. وعينت الحكومة الجنوب إفريقية 41 ألف شرطي لتأمين أنشطة البطولة. ومازال الملف الأمني الفاشل يلقي بظلاله على المونديال الأفريقي رغم أن البلد المستضيف خصص من ميزانيته أكثر من تسعة مليارات دولار للتعزيزات الأمنية والوقوف على سلامة المشاركين وحــاجاتهم. وكــــانت الــشرطة في جنــــوب أفـــريقيا قد أكدت أن جوائز «فيفا» من كؤوس وميداليات قد سرقت من المقر الرئيسي لـ «فيفا» في جوهانسبورغ.وطالت حوادث السرقة لاعبين ومسؤولين وصحافيين منذ الأيام الأولى على انطلاق المونديال، وما سبقها من حوادث مماثلة أثارت الشكوك حول قدرة الأمن في جنوب إفريقيا على حفظ أرواح وممتلكات المشاركين في الحدث العالمي.
وكان آخر المتضررين من عمليات السرقة لاعبي اسبانيا وأوروغواي فقد تسلل اللصوص لغرف اللاعبين وسرقوا 9 آلاف دولار من الاسبان و12 ألف دولار من الاوروغويانيين. كما تعرض ثلاثة لاعبين من بعثة اليونان لحادث سرقة مماثل. ودفع الصحافيون فاتورة حوادث السرقة، وكانت البداية مع اثنين من الصحافيين أحدهما إسباني من صحيفة «ماركا» وآخر برتغالي من صحيفة «إكسبريسو» واقتحم اللصوص الفندق وقاموا باحتجازهما في إحدى الغرف وحصلوا منهما على النقود وجوازات السفر ومعداتهم من كاميرات وأجهزة كمبيوتر وأشياء أخرى. وأعلنت الصين تعرض 3 صحافيين توجهوا لتغطية الحدث للسرقة بالإكراه من قبل مجموعة مسلحة من الملثمين استولوا على كاميراتهم وأموالهم. وكانت حكومة جنوب أفريقيا ققد طالبت ضيوفها بعدم التجول في شوارع المدن التي تستضيف المونديال، وبحوزتهم أي مبالغ مالية أو ممتلكات ثمينة. ودفع تخوف بعض المنتخبات من تردي الحالة الأمنية في جنوب أفريقيا الى استعانة بعضها بحراسات خاصة. وتعرضت بعثة المنتخب الإنجليزى، للسرقة، ووفقا لصحيفة «تليغراف» الإنجليزية، فإن عمال الفندق الذي أقام به لاعبو المنتخب الإنجليزى، قاموا بسرقة بعض متعلقات لاعبى المنتخب الإنجليزى. وقالت جونيور ميتسى، متحدثة باسم الشرطة الجنوب أفريقية: «لقد قام عمال الفندق بسرقة 500 جنيه استرلينى من اللاعبين، وبعض المتعلقات الشخصية، مثل القمصان والجوارب والملابس الداخلية».
ولم تسلم معدات القنوات التلفزيونية من سرقات لصوص جنوب إفريقيا عندما تعرض مراسل ومصور التلفزيون النيوزيلندي لسرقة معدات بقيمة 100 ألف دولار. وكانت أطرف حوادث السرقة تلك التي تعرض لها عضو مجلس إدارة نادي الزمالك المصري وعضو فريق التحليل لقناة الجزيرة الرياضية حازم إمام، حينما سرق منه هاتفه النقال، ما أثار غضبه وسخطه على اللجنة المنظمة للبطولة. وقال إمام: «سمعت كثيرا عن تردي الحالة الأمنية في جنوب أفريقيا، لكن لم أكن أتخيل أن يصل الأمر إلى هذا السوء. جنوب أفريقيا لا تستحق على الإطلاق أن تنال شرف تنظيم هذا الحدث العالمي، فما شاهدته في شـــوارع جنــوب أفريقيا يمثل خطرا حقيقيا على حياة الزائرين». وتعرضت زوجة اللاعب الهولندي رافاييل فان در فارت لسرقة ما قدره 100 ألف دولار وتتمثل المسروقات في قطع ذهبية وساعة غالية الثمن وحقائب يد من ماركة عالمية بالإضافة لخاتم الزواج وهو ما أحزن سيلفي التي كانت تقيم بأحد فنادق مدينة كولن الألمانية للعلاج من مرض سرطان الصدر قبل سفرها إلى جنوب افريقيا لتشجيع زوجها.
ولعل أبرز دليل على تكرار حوادث السرقة ما حدث لرئيس مكافحة الجريمة في جنوب أفريقيا، حيث داهمت مجموعة من اللصوص منزل نائب وزير الشرطة فيكيلي مبالولا أحد أهم الشخصيات المكلفة بمكافحة الجريمة في المونديال. وفقد مبالولا عدة مقتنيات ثمينة بينها جهاز تلفزيون، اثر اقتحام اللصوص مقره الرسمي في بريتوريا في وقت تعتقد فيه الشرطة أنه عمل من أشخاص مقربين. وكان مبالولا قد تصدر العناوين في جنوب أفريقيا لحديثه العنيف في موضوع محاربة المجرمين، قائلا «ان الضباط يجب أن يطلقوا النار على الأوغاد».
أخطاء الحكام الساذجة
من الظواهر الغريبة في هذا المونديال الأخطاء الساذجة للحكام بداية من عدم احتساب هدف الانجليزي فرانك لامبارد الصحيح في مرمى المانيا واحتساب هدف الارجنتيني كارلوس تيفيز الذي كان متسللا في مباراة المكسيك، بخلاف البطاقات الصفراء والحمراء التي نالها اللاعبون سواء على حق أو بسبب التحكيم الساذج الذي شاهدناه حتى الآن. ويعتبر رئيس «فيفا» جوزيف بلاتر أحد الأشياء التي أفسدت المونديال بعناده في عدم استخدام التكنولوجيا في المونديال ورغبته في تلميع صورته قبل الانتخابات المقبلة، ويكفي انه سمح بمهزلة شاهدها العالم كله عندما تـــأهــلت فرنسا لكأس العالم الحالية بيد هنري، وهو حتى اليوم يريد ان يجعل العالم كله يشيد بصحة قراره بجلب كأس العالم الى أفريقيا وكأنها فكرته هو وحده.
خروج الكبار
بداية من فرنسا وايطاليا وصولا الى انجلترا والارجنتين والبرازيل الذين سقطوا بهزائم مخزية، وقلة المنافسة بين الفرق الكبيرة كانت سببا في مشاهدتنا مباراة مثل تلك التي جمعت بين پاراغواي واليابان بدلا من مشاهدة ايطاليا والكاميرون مثلا أو الأرجنتين وفرنسا.وكان مراقبون من اللجنة المنظمة قد أعربوا عن خيبة املهم بعد خروج حاملة اللقب إيطاليا ووصيفتها فرنسا والدولة المنظمة جنوب افريقيا. وخيم الحزن على الشوارع في جنوب افريقيا بخروج منتخبات «بافانا بافانا» وحامل اللقب «الازوري» والديوك الفرنسية والأسود الانجليزية وراقصي التانغو والسامبا بطريقة اعتبرها بعض المراقبين مذلة ومهينة. وعلى الرغم من كون «فيفا» قد أعلن ان الحضور الجماهيري في هذه البطولة يفوق بطولات سابقة الا ان مباريات عديدة شاهدناها بحضور جماهيري ضعيف ويكفي ان مباراة المانيا واسبانيا شهدت 10 آلاف مقعد خال. وكان بلاتر قد رفض الاتهامات بفشل المونديال وأكد أن ما شاهده من مستوى مميز وإمكانيات وحسن تنظيم يجعله فخورا بإسناد مهمة تنظيم البطولة العالمية لأفريقيا وعلى أرض جنوب أفريقيا. واتفق مع رئيس «فيفا» رئيس اللجنة المنظمة للبطولة داني جوردن وأكد أن حوادث السرقة حوادث فردية لا تؤثر على نجاح البطولة وأن الشرطة الجنوب أفريقية قامت بمهمتها كاملة في حماية الضيوف. وتؤكد المؤشرات يوما بعد آخر ان «فيفا» خسر الرهان على البلد المنظم وان هذا المونديال ربما يكون الأسوأ في كثير من الجوانب التنظيمية بمقاييس هذا العصر ومقارنة بما قدمته الدول السابقة التي استضافت الحدث الكروي من أكثر من ربع قرن على الأقل.. وعلى الرغم من ان بلاتر صرح بان من حق أفريقيا ان تفخر بنجاح المونديال وحاول بكل قواه ان يحفظ ماء وجهه ودفع الملايين من خزينة الـ «فيفا» كدعم الا ان حدثت مشاكل كبيرة لعل أبرزها انفلات الأمن والسرقات التي طالت أيضا «فيفا» في عقر مكاتبهم في جوهانسبرغ ولم يقتصر القصور في المونديال على الخطر الأمني بل امتد الى المخالفات الفاضحة للوائح وقوانين فيفا فقد اقتحمت بعض الجماهير أرضية الملعب ومنهم على سبيل المثال جماهير الجزائر الذين أثاروا الفوضى قبل مباراتهم مع سلوفينيا في مشهد غير مسبوق في تاريخ المونديال.