Note: English translation is not 100% accurate
ذيل الحصان الملكي
26 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

علي بولند
قد يستغرب البعض من عنوان المقال، وتظهر علامات التعجب والاستفهام، من هو المقصود أو الملقب بهذا الاسم؟، وهل هو يستحق لقب ملكي أم لا؟، تكثر التساؤلات والتكهنات والإجابة هي «نعم يستحقها»، لأنه ملك إيطاليا الذي تكن له مشاعر جياشة من جماهير الكرة الإيطالية على وجه الخصوص، ومحبي متعة كرة القدم على وجه العموم، كيف لا وهو اللاعب الذي حل ثالثا بعد مارادونا وبيليه في استفتاء world soccer لأفضل لاعبي كرة القدم بالقرن المنصرم، ومن ضمن الـ 11 لاعبا الذين اختارهم الفيفا بتشكيلة القرن، كيف لا يكون ملكا خاطفا للعقول الكروية وهو الذي جمع مهارات البرازيليين بالمراوغة، وجمالية الهولنديين بالتمرير، وسرعة الأرجنتينيين بالكرة، وجدية الإنجليزيين باللعب، وعقلية الألمان بالفوز..فامتزجت جميعها فب لاعب واحد تجد بين رجليه ملحمة كروية جميلة يستطرد المشاهد فيها بخيال واسع، ليطيل بعدها عقله بالتفكير فيتساءل؟ كيف أضاعت هذه الأرجل الساحرة الضربة الترجيحية في نهائي كأس العالم 94 ضد البرازيل، تلك الضربة الترجيحية التي أضاعت لقبا كبيرا للطليان، ولكنها لم تضع مكانته في قلوب محبي الآتزوري، فهو أسطورة إيطاليا الخالدة على مر التاريخ، ونجمها الأوحد عبر السنين، إنه (روبيرتو باجيو)، اللاعب الذي استطاع حفر اسمه على أنه أعجوبة إيطالية توازي بشهرتها (برج بيزا)، ليكون احدى عجائب الدنيا كرويا .
قد أحتاج لمذكرات ومسودات كثيرة لسرد تاريخ هذا اللاعب الأسطوري، نظرا لكثرة الفرق التي لعب لها ابتداء بفيتشينزا مرورا بفيورنتينا ويوفنتوس وميلان وبولونيا والإنتر وانتهاءا ببريشيا، ولعبه تحت قيادة مدربين عظماء من أمثال: (إريكسون وتراباتوني وساكي وليبي وكابيللو ومالديني وماتزوني)، ولكني سأختصر ذلك التاريخ الزاهر بالعطاءات والإبداعات من خلال ذكر أفضل مراحلة الفنية، والتي كانت مع المدرب الكبير جيوفاني تراباتوني (اليوفنتوس 91-94)، وهي المرحلة الذهبية للنجم الإيطالي التي جاءت بفضل التوظيف المثالي لهذه الموهبة، فتألق باجيو بأول موسم له 91-92 تحت قيادة المحنك (تراب) حيث لعب كرأس مثلث مقلوب أقرب لصانع اللعب في الثلث الهجومي تحت المهاجمين (كاسيراغي وسكيلاتشي) في بعض المباريات ومهاجم ثاني تحت أحد المهاجمين في مباريات أخرى، فتمكن من خطف قلوب جماهير البيانكونيري بشكل سريع بتسجيله (18 هدفا) وصناعة (8 أهداف)، ليأتي بالموسم الثاني 92-93 ويلعب مع (فيالي ورافانيللي) بخط الهجوم ولكن بأدوار هجومية أكثر خصوصا بعد تعاقد اليوفنتوس مع لاعب خط الوسط الألماني (أندرياس مولر)، وتحول اليوفنتوس الى خطة 4-3-3، فازداد باجيو بريقا بتسجيله (21 هدفا) وصناعة (6 أهداف)، وفي موسم 93-94 لم يتغير النهج التكتيكي لليوفنتوس فاستمر روبيرتو باجيو بالتألق بتسجيله (17 هدفا) وصناعة (8 أهداف) ليكون موسما استثنائيا وذلك لفوزه بجائزة أفضل لاعب بالعالم (93) متفوقا على البرازيلي روماريو والهولندي بيركامب، ليدخل بعدها النجم الإيطالي اللامع لمونديال كأس العالم (أميركا 94) مع الآتزوري تحت قيادة أريجو ساكي حاملا آمال الطليان بنيل اللقب الرابع، فقاد الآتزوري إلى المباراة النهائية ضد البرازيل، ولكن تلك المباراة كانت عبارة عن نقطة تحول في تاريخ هذا النجم عندما أضاع الركلة الترجيحية الخامسة للطليان خارج الخشبات الثلاث، لتصبح واحدة من أبرز علامات مونديال أميركا، والتي يتذكرها محبو كرة القدم حتى الآن، ولكن ذلك لا ينتقص من حجم نجومية روبيرتو باجيو الذي كان لاعبا استثنائيا من الناحية التكتيكية والأخلاقية، ولعل ما يؤكد كلامي هو وصف الأسطورة الفرنسية (بلاتيني) له عندما سئل حول موقع (باجيو) التكتيكي فقال: باجيو ليس بصانع ألعاب وليس بمهاجم انه اللاعب رقم 9 ونص، دلالة على ما يملكه هذا النجم الكبير من مخزون مهاري وفني في الجمع بين صناعة اللعب وتأدية دور المهاجم الثاني خلف رأس الحربة بكل براعة.