Note: English translation is not 100% accurate
غدانسك.. مهد «السوليدارنوتش»
13 يونيو 2012
المصدر : الأنباء


كان أول مزق في الستار الحديدي، أول نجاح لا يمكن سحقه بالدبابات والمدافع، كانت المرة الأولى التي يتحد فيها العمال مع المثقفين ليقفوا في وجه عنف الدولة الشيوعية معا.
لقد غير إضراب عمال حوض بناء السفن بمدينة غدانسك الپولندية عام 1980 العالم، فتلك الشرارة التي اشتعلت في حوض لينين لبناء السفن بمدينة غدانسك امتدت إلى باقي أنحاء پولندا.
ومنذ ذلك الوقت ينظر إلى هذه المدينة على أنها مهد جمعية تضامن «سوليدارنوتش» الپولندية، وقلب الحركة العمالية بپولندا.
وغدانسك، الواقعة على بحر البلطيق، هي مقر المنتخب الألماني خلال منافسات بطولة الأمم الأوروبية. وكان ليخ فاليسا هو وجه حركة الإضراب، أما الرأس المدبر الحقيقي له فهو بوجدان بوروسيفيتش الذي كان في عام 1980 مجرد شاب مثقف ويشغل حاليا منصب رئيس مجلس الشيوخ الپولندي، المجلس الثاني في پولندا من حيث الأهمية والنفوذ بعد مجلس النواب.
فقد انتظر بوروسيفيتش لأسابيع حتى حانت اللحظة المناسبة، فقد كان يخطط للإضراب العمالي في فناء خلفي مع عمال حوض بناء السفن الشباب.
وجاء فصل أنا فالينتاينوفيتش، المسؤولة عن تشغيل الرافعة، عن عملها ليمنحهم الفرصة التي كانوا ينتظرونها.
فعلى الساحل، كانت الأمور تزداد حرارة منذ أسابيع بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية من جديد، ليبدأ الإضراب في صباح 14 أغسطس 1980.
وبما أن العمال المضربين كانوا أغلقوا بالفعل بوابة حوض بناء السفن، فقد اضطر فاليسا لتسلق جدار من أجل تولي قيادة الإضراب. لقد انتظر عامل الكهرباء المشهور بشاربه المميز، والذي كانت سلطات الأمن الپولندية تراقبه بالفعل في ذلك الوقت مما اضطره إلى محاولة تضليل رقيبه، هذه اللحظة طويلا.
وكان فاليسا جرب بالفعل للمرة الأولى الطريقة الدموية التي تم بها قمع إضراب سابق لعمال حوض السفن في ديسمبر عام 1970.
ويقول فاليسا تعليقا على الإضراب: «صليت للرب لكي يمنحني فرصة أخرى للعودة إلى حوض بناء السفن وتحقيق النصر هناك، انتظرت 10 أعوام لكي يمنحني الرب هذه الفرصة».
تعلم الدرس
وكان فاليسا وزعماء الإضراب الآخرون تعلموا الدرس من الإضراب السابق الذي خلف وراءه 41 قتيلا وآلاف الجرحى، فقاموا بتحذير العمال من اجتياز بوابات حوض بناء السفن للتظاهر.
لم يرد زعماء الإضراب أن ينتهي الأمر بالعمال تحت الدبابات والقضبان من جديد، لذا فقد بقي الإضراب داخل ورش بناء السفن ولكن قضيته امتدت عبر البلاد.
في مناجم ومصانع الفولاذ في سيسيليا العليا وفي مصانع المحركات بوارسو وبوزنان وفي مئات المصانع الصغيرة التابعة للدولة بدأ التضامن مع الإضراب ومطالب عمال حوض بناء السفن في غدانسك. ولم تكن كلمة تضامن «سوليدارنوتش» هي اسم أول اتحاد عمالي مستقل في الكتلة الشيوعية وحسب، فالتضامن مع منفذي الإضراب قاد عشرات الآلاف من الپولنديين الى نسيان خوفهم من عنف الدولة تجاههم.
وفي 31 أغسطس 1980 تقبلت القيادة الشيوعية بپولندا مطالب العمال والتي كانت أكثر بكثير من مجرد تحسين مستوى الأجور وإعادة فالينتاينوفيتش إلى العمل.
فقد جاء اتحاد التجارة الحر والنصب التذكاري لقتلى إضراب 1970 ضمن مطالب أخرى لم تكن ممكنة حتى ذلك الوقت.
ومازالت غدانسك يسودها ذلك الشعور الثوري لمدينة «سوليدارنوتش» رغم إفلاس ورش السفن في المدينة بعد انهيار الكتلة الشيوعية.
ويستضيف مقر اتحاد «سوليدارنوتش» للتجارة، والذي لم يعد يتمتع بنفس نفوذه عامي 1980 و1981، على نحو مؤقت معرض «الطرق نحو الحرية» المقام من أجل حركة حقوق العمال والمدنيين الپولندية.
وفي عام 2013 سينتقل المعرض إلى مركز التضامن الأوروبي الذي سيتم بناؤه في مكان حوض بناء السفن القديم.
شخص مثير للجدل
أما ليخ فاليسا فقد انتقل منذ زمن طويل من المباني السكنية المخصصة لعمال حوض بناء السفن بالقرب من ورش العمل.
فهو الآن يعيش في واحدة من أرقى ضواحي المدينة عندما لا يكون مسافرا في إحدى رحلاته حول العالم، ففاليسا الفائز بجائزة نوبل للسلام، والذي انتخب رئيسا لپولندا بعد انهيار الشيوعية، مازال متحدثا مطلوبا في الأحداث الدولية.
ولكنه أصبح شخصا مثيرا للجدل في بلاده، فقد اكتشف بعض زملائه أنه أصبح شخصية بالغة التسلط عندما أصبح رئيسا لپولندا، بينما يتمتع فاليسا بمكانة رمزية بالنسبة للعديد من الپولنديين الشباب حيث يمثل بالنسبة لهم ماضي اودعته بلادهم منذ زمن بعيد.
ومنذ أن أصدرت دانوتا فاليسا، زوجته، كتابا عن سيرتها الذاتية العام الماضي أصبح حتى السلام الداخلي للأسرة محل اختبار.
فدانوتا، الأم لـ 8 أبناء، التي عاشت لسنوات متوارية في ظل زوجها الشهير لم تشك من نقص المساعدة من زوجها في تربية أبنائهما وفي المنزل بصفة عامة وحسب ولكنها أيضا استنكرت أنه حتى في الوقت الراهن يقضي أمام الكمبيوتر وقتا أطول مما يقضي في التحدث معها.