Note: English translation is not 100% accurate
عمّ يبحث الفيلسوف؟
5 فبراير 2013
المصدر : الأنباء

علي بولند
الفيلسوف كلمة يونانية الأصل «فيلو سوفيا» بمعنى محب الحكمة، وهو الشخص الذي يمارس الفلسفة، ويفكر من خلالها، ويؤلف فيها محاولا الإجابة عن الأسئلة الفلسفية الشهيرة، ومستقصيا الحلول التي يطرحها كل عصر من العصور حول قضايا وأزمات يواجهها الإنسان، فهو يعبر عن عصره من خلال فلسفته، ولكل عصر فلاسفته الذين هم بمنزلة مرآة تعكس روح العصور، وفي عالم كرة القدم لكل مؤسسة رياضية فلسفتها، ولكل مدرب يمارس مهنة التدريب فلسفة خاصة به يختلف فيها عن غيره متتبعا بها مدرسة كروية معينة، فتجده دائما ما يحاول زرع بذور فلسفته في أي مكان يعمل فيه واضعا الأمل والتوفيق كعوامل مهمة لحصد ثمار عمله، ولعل آخر فلاسفة كرة القدم الحديثة هو ذلك الرجل الأنيق شكلا، واللبق لسانا، والجميل عقلا، الذي أكمل ما يسمى بجمالية كرة القدم، وكان امتدادا لأساطير تدريبية ومدارس كروية في عالم التدريب كالأسطورة رينوس ميتشيلز ويوهان كرويف، بالتأكيد أنا أتحدث عن بيب غوارديولا، ذلك الرجل الذي جاء إلى الفريق الكاتالوني برشلونة مدربا بعد أن كان قائدا، فأمضى معه أربعة أعوام تعتبر الأفضل في تاريخ النادي الإسباني العريق، قدم خلالها بيب أحد أجمل فرق كرة القدم على مر التاريخ، ولم يكفه ذلك الجمال في اللعب فقط بل توجها بتاج مرصع بالبطولات والكؤوس، ليكتب اسمه بأحرف من ذهب داخل قلوب محبي برشلونة بشكل خاص ومحبي كرة القدم بشكل عام، فمنذ رحيله عن برشلونة في الصيف الماضي بدأت العروض تنهال عليه من كل مكان، لتكثر الأحاديث والشائعات حول من هو الفريق سعيد الحظ الذي سيدربه غوارديولا؟ وحقيقة كنت أتوقع أن يدرب بيب أحد الأندية الإنجليزية وبالتحديد أحد قطبي مدينة مانشستر أو تشلسي، لفقدان الكرة الإنجليزية لفلسفة الكرة الهولندية أو «التيكي تاكا» أن صح التعبير إلا فيما ندر، لكن اختيار بيب لتدريب الفريق البافاري العريق أثار الكثير من التكهنات، فمنذ أن أعلن النادي الألماني بايرن ميونيخ قدوم المدرب الإسباني في الصيف القادم لقيادة الفريق، تجلى في عقلي عدة أسئلة حول اختيار بايرن لبيب أو العكس وهو تفضيل بيب للبايرن عن باقي العروض التي تسيل لها اللعاب، فهل بيب اختار بايرن ميونيخ لأنه الفريق الأكثر تشابها ومقاربة ببرشلونة؟ أم أن بيب اختار الطريق الأسهل لمتابعة فلسفته الكروية الجميلة؟ وما الأمر الجديد الذي سيضيفه بيب للفريق الألماني؟ كل تلك الأسئلة جعلتني في حيرة للإجابة عليها، فكما أسلفت في بداية مقالتي بأن لكل مدرب فلسفته في التدريب، ومن خلال متابعتي الدقيقة لبيب مع برشلونة تبين لي أن بيب من المدربين الذين يملكون فلسفة التطوير وترك البصمة على الفرق التي يقودونها ويشرفون عليها، فلا يخفى على أحد ما قدمه بيب مع الفريق الكاتالوني على مدار الأربع سنوات التي قضاها، ولكن الحيرة في الإجابة عن التساؤلات تقع في ماهية التعامل أو الأمر الذي سيضيفه بيب مع الفريق الجديد بايرن ميونيخ، فالفريق البافاري كما نعلم هو أحد أفضل فرق العالم في الثلاث سنوات الماضية، ويقدم كرة قدم ممتعة ومشابهة لما يقدمه برشلونة، ليس بالتحديد وهذا أمر طبيعي لاختلاف العناصر، ولكنه يستحوذ أمام جميع الفرق، ويمتلك تشكيلة تعتبر متكاملة إن لم تكن الأكثر تكاملا في أوروبا، وينافس على جميع البطولات التي يخوضها، فهل بيب سيغير من طريقة لعب الفريق الألماني والتي يعتمد عليها هاينكس حاليا 4-2-3-1 ويحولها إلى 4-3-3؟ والاستمرار مع بايرن بالاعتماد على رأس الحربة التقليدي وهو الأمر الذي فشل في تطبيقه بيب مع برشلونة عندما جلب زلاتان إبراهيموفيتش؟ أم أن بيب يريد تغيير تلك الطريقة خصوصا مع الشائعات التي تدور حول رغبته في التعاقد مع نيمار أو سواريز؟، وبمن سيفكر بيب في التضحية به من اللاعبين كي يطبق فلسفته المنشودة؟، وهل ستلاقي متطلباته الترحيب الإداري والفني خصوصا ونحن نعلم أن الألمان حادو الطباع وأوفياء لأسلوبهم؟، وهل «التيكي تاكا» التي شهدناها مع برشلونة بيب نفسه ستتوافر مع البافاري على الرغم من اختلاف العناصر التي كانت سببا في نجاح فلسفة بيب كميسي وإنييستا وتشافي؟ فهل بيب قادر على خلق بايرن ميونيخ بعقلية جديدة وأسلوب جديد بعناصره أم أنه سيحتاج للاستعانة بنجوم آخرين قادرين على تطبيق أفكاره وفلسفته؟ كل تلك التساؤلات تضعني في حيرة فاحتمالية نجاح بيب مع البايرن أو فشلها مرهونة بما سيقرره بيب نفسه، فنحن رأينا بيب مع برشلونة فقط وبعناصر معينة خدمت فكره، فهل سنجد فلسفة وطريقة جديدة سيطبقها بيب مع البايرن أم سيكون وفيا لأسلوبه وفلسفته؟ فإنني من وجهة نظري أرى أن بيب مدرب ذكي وناجح، وسأترك الإجابة للوقت كي أرى ما سيقدمه الفيلسوف مع البايرن في الموسم القادم ولكل حادث حديث.