Note: English translation is not 100% accurate
لقب مشبوه حصيلة إنجلترا في 150 عاماً
23 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء

يتغنى الانجليز بأنهم مهد كرة القدم ويفتخر الاتحاد الانجليزي للعبة بأنه الأكثر «تعميرا» بين نظرائه في العالم أجمع، لكن التاريخ العريق لا يعني الكثير في معادلة الحسابات لأن حصيلة المنتخب الوطني طيلة هذه الأعوام لم تكن سوى لقب يتيم توج به في مونديال 1966 بطريقة مثيرة للجدل على حساب ألمانيا الغربية (4-2 بعد التمديد). وها هو الاتحاد الانجليزي يتحضر لكي يحتفل بعد أيام بذكرى 150 عاما على تأسيسه دون ان يجد ما يعتمد عليه كإنجاز في مشواره الطويل باستثناء تلك الكأس التي أحرزوها بطريقة مثيرة للجدل بعد ان منحهم الحكم السويسري غوتفريد ديينست بعد استشارة مساعده السوفييتي توفيق باخماروف هدف التقدم 3-2 في الشوط الاضافي الاول، رغم ان كرة جيوف هيرست ارتدت من العارضة ثم الارض قبل ان تشتت ودون ان تتجاوز بأكملها خط المرمى. ويدرك الانجليز ان الفشل الذي مني به منتخب بلادهم من مونديال الى آخر ومن كأس أوروبية الى اخرى يشكل مصدر إحراج، ما جعل الرئيس الجديد لاتحاد اللعبة غريغ دايك الذي انتخب في يوليو الماضي، يركز على موضوع المنتخب الوطني الذي عجز عن مقارعة الكبار الآخرين مثل البرازيل وإيطاليا وألمانيا والأرجنتين او حتى فرنسا رغم بعض الاسماء الكبيرة التي مرت فيه ولا تزال على غرار غاري لينيكر والن شيرر وديفيد بيكام وصولا الى القائد الحالي ستيفن غيرارد. والأزمة التي يعيشها المنتخب الانجليزي لا تتعلق بالماديات على الاطلاق، بل هناك انحدار فني متأثر بشكل كبير بغياب المواهب الشابة الواعدة، ما دفع الرئيس الجديد للاتحاد الى وضع برنامج يهدف الى تحسين تشكيل الشبان والسماح لهم بشكل خاص في ان يشقوا طريقهم الى أعلى المستويات.
معضلة حقيقية
لكن الاتحاد الانجليزي يواجه معضلة حقيقية خارجة عن إرادته ومتمثلة بانه ليس باستطاعته ان يفرض الاصلاحات بمفرده دون الاحتكام الى رابطة الدوري الممتاز، السلطة الكروية المستقلة في بلاد مهد كرة القدم التي وعدت اقله على الورق بان تساعده في مهامه.
وقد أظهرت دراسة حديثة ان اقل من ثلث لاعبي الدوري الذي نصب نفسه «افضل دوري في العالم» بسبب النجوم العالميين الذي يلعبون فيه، بإمكانهم الدفاع عن ألوان «الاسود الثلاثة»، وذلك لأن رابطة الدوري الممتاز تبيع بطولتها بأسعار باهظة الى العالم بأجمعه وتؤمن للاندية المداخيل اللازمة ما يمكنها من ان «تتألق» في أسواق الانتقالات وتتعاقد مع افضل اللاعبين الاجانب على حساب المواهب المحلية التي تجد نفسها أمام نوعين من المنافسة القاتلة: منافسة النجوم الكبار ومنافسة اللاعبين الاجانب الذين يقبلون باللعب في الدوري الممتاز مقابل مبالغ زهيدة.
وكما ان الامور النادرة تكون مرتفعة الاسعار، فإن الانجليز أصبحوا «نوعا معرضا للانقراض» وهذا الأمر يرفع من أسعارهم في سوق انتقالات الدوري الممتاز وابرز دليل على ذلك اندي كارول الذي كلف ليفربول 41 مليون يورو للتعاقد معه عام 2011 من نيوكاسل رغم انه لم يقدم شيئا على الساحة الدولية.
والمعاناة الانجليزية أصبحت معلومة لدى الجميع وحتى ان مدرب تشلسي البرتغالي جوزيه مورينيو عرض على الانجليز مشورته في هذه المسألة التي أصبحت تشكل موضوعا استراتيجيا للاتحاد المحلي للعبة ورئيسه الجديد الذي اقتصر في خطته حتى الان على تشكيل لجنة تضم شخصيات كروية مختلفة ومن جميع الوظائف (أسماء كبيرة في اللعبة، اندية، مدربون) لتوحيد الافكار المطروحة قبل أي مقترحات.
وعاد ليظهر الى الساحة مجددا اقتراح بان يفرض على الاندية إشراك عدد معين من اللاعبين المحليين، وهو ما يؤيده مدرب المنتخب السابق وعضو اللجنة الانقاذية حاليا غلين هودل.
ولكن ماذا يقول الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ورابطة الدوري الممتاز نفسها؟
ما هو مؤكد ان المسألة معقدة فان حتى الاسماء التي تم اختيارها ضمن اللجنة الانقاذية تولد الاستياء لدى البعض الذين انتقدوا بشكل خاص غياب السود عنها مع انهم لعبوا دورا اكثر من أساسي في ولادة «اسطورة» الكرة الانجليزية، ما دفع الاتحاد الى استدراك الموقف منذ ساعات معدودة بضم مدافع مان يونايتد ريو فرديناند الى هذه اللجنة.
لكن إسكات المطالبين بوجود السود في اللجنة لا يعني وضع حد لمطالب «المعارضة» التي أخذت الآن من غياب العنصر النسائي عنها حجة لتوجيه انتقاد آخر لها، ما سيدخل الاتحاد في المعمعة البيروقراطية التي ستلهيه عن الهم الأساسي وهو ان يرتقي المنتخب الانجليزي الى مستوى عراقته «الزمنية» وان يفرض نفسه بين كبار الكرة المستديرة.